<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-544328344823734974</id><updated>2011-12-22T04:29:24.299+03:30</updated><title type='text'>Bahai World</title><subtitle type='html'>العـالـــــم البهـائــــي و عـــــالم اليـــــــوم</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://bahai-world.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/544328344823734974/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://bahai-world.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>Rayyan</name><uri>http://www.blogger.com/profile/05562456950679429950</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>9</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-544328344823734974.post-7242681963679640829</id><published>2007-02-10T14:22:00.000+03:30</published><updated>2007-02-10T14:21:24.387+03:30</updated><title type='text'>نسائم الرّحمن</title><content type='html'>&lt;p align="right"&gt;&lt;br /&gt;نسائم الرّحمن&lt;br /&gt;طبعة رابعة جَديدَة&lt;br /&gt;شهرالعلاء ١٤٩ بديع&lt;br /&gt;آذار  ١٩٩٣م&lt;br /&gt;طبعت بمعرفة المحفل الرّوحاني المركزي للبهائيّين&lt;br /&gt;بشمال غرب أفريقيا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مُنْتَخَباتٌ مِنْ آثَارِ حَضْرَةِ البَابِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هَلْ مِن مُفِّرجٍ غَيرُ اللهِ قُلْ سُبْحَانَ اللهِ هُوَ اللهُ كلٌّ عِبَادٌ لَهُ وكلٌّ بأمرِهِ قَائِمُونَ.&lt;br /&gt;اللَّهُمَّ يا سُبُّوحُ يا قُدُّوسُ يا رَحمنُ يا مَنَّانُ فَرِّجْ لَنَا بِالفَضْلِ والإِحْسَانِ إنَّك رَحْمنٌ مَنَّانٌ.&lt;br /&gt;قُلِ اللهُ يَكْفِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلا يَكْفِي عَنِ اللهِ رَبِّكَ مِنْ شَيْءٍ لا فِي السَّموَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا بَيْنَهُمَا إِنَّهُ كانَ عَلاَّماً كافِياً قَدِيراً.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;        يا إلَهِي أَنْتَ الحَقُّ لَمْ تَزَلْ، وَمَا سِوَاكَ مُحْتَاجٌ فَقِيرٌ. وأَنا ذا يا إِلهِي انْقَطَعْتُ عَنْ كُلِّ النَّاسِ بالتَّوَسُّلِ إلى حَبْلِكَ وأَعْرَضْتُ‌ عَنْ كُلِّ المَوجُودَاتِ بِالتَّوَجُّهِ إِلى تِلْقاءِ مَدْيَنِ رَحْمَتِكَ. فأَلْهِمْنِي اللَّهُمَّ ما أَنْتَ عَليهِ مِنَ الفَضْلِ والعَطَاءِ وَالعَظَمَةِ والبَهَاءِ والجَلالِ وَالكِبْرِياءِ. فَإِنَّي لا أجِدُ دُونَكَ عالِماً مُقَتَدِراً. واحرُسْنِي اللَّهُمَّ بِكُلِّ مَنْعِكَ وَكِفايَتِكَ وجُنُودِ السَّمواتِ وَالأَرضِ. فَإِنِّي لا أَجِدُ دُونَكَ مُعْتَمَداً ولا سِوَاكَ مَلجَأً. وأَنْتَ أَنْتَ اللهُ رَبِّي تَعْلَمُ حاجَتِي وَتَشْهَدُ مَقَامِي وَأَحاطَ عِلْمُكَ بِمَا نَزَلَ عَليَّ مِنْ قَضَائِكَ وبَلا الدُّنْيا بإِذْنِكَ جُوداً وإِكْرَاماً.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;        يا سَيدِي الأَكبَرَ ما أنا بِشَيْءٍ إلاَّ وقَد أَقامَتْنِي قُدْرَتُكَ علَى الأَمْرِ. ما اتَّكَلْتُ فِي شَيْءٍ إلاَّ عَلَيْكَ. وما اعتَصَمْتُ في أَمرٍ إِلاَّ إِلَيْك. يا بَقيَّةَ اللهِ قَدْ فَدَيْتُ بِكُلِّي لَكَ ورَضَيْتُ السَّبَّ فِي سَبيلِكَ وما تَمَنَّيْتُ إلاَّ القَتْلَ فِي مَحبَّتِكَ وَكَفَى بِاللهِ العَلِيِّ مُعْتَصَماً قَدِيماً. وَكَفَى بِاللهِ شاهِدَاً وَوَكِيلاً.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مُنْتَخَبَاتٌ مِنْ آثَارِ حَضْرَةِ بَهاءُ اللهِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَالعالِمُ الحَكِيمُ&lt;br /&gt;        إِلهي إِلهي لَكَ الحَمْدُ بِما جَعَلْتَني مُعْتَرِفاً بِوَحْدَانِيَّتِكَ ومُقِرَّاً بِفَرْدانِيَّتِكَ، وَمُذْعِنَاً بِما أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ الَّذِي بِهِ فَرَّقْتَ بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ بأَمرِكَ واقْتِدارِكَ ولَكَ الشُّكْرُ يا مَقْصُودِي ومَعْبُودِي وأَمَلِي وبُغْيَتي وَمُنايَ بِما سَقَيْتَني كَوْثَرَ الإِيمَانِ مِنْ يَدِ عَطائِكَ وهَدَيْتَني إِلى صِراطِكَ المُسْتَقِيْمِ بِفَضْلِكَ وَجُودِكَ. أَسأَلُكَ يا فالِقَ الإِصْباحِ ومُسَخِّرَ الأَرْياحِ، بِأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيَائِكَ وَأَوْلِيائِكَ، الَّذِينَ جَعَلْتَهُم أَعْلامَ هِدايَتِك بَيْنَ خَلقِكَ وَرَاياتِ نُصرَتِكَ في بِلادِكَ وَبِالنُّورِ الَّذي أَشرَقَ مِنْ أُفُقِ الحِجازِ وتَنَوَّرَتْ بِهِ يَثرِبُ والبَطْحاءُ وَما فِي ناسُوتِ الإِنْشَاءِ بِأَنْ تُؤَيِّدَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عِبادَكَ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنائِكَ وَالعَمَلِ بِما أنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ. إِلهِي إِلهِي تَرَى الضَّعِيفَ أَرَادَ مَشْرِقَ قُوَّتِكَ ومَطْلِعَ اقْتِدارِكَ وَالعَلِيلَ كَوْثَرَ شِفائِكَ وَالكَلِيْلَ مَلَكوتَ بَيَانِكَ وَالفَقِيرَ جَبَروتَ ثَرْوَتِكَ وعَطائِكَ. قدِّر لَهُ بِجُودِكَ وكَرَمِكَ ما يُقَرِّبُهُ إِليْكَ في كُلِّ الأَحْوالِ وَيُؤَيِّدُهُ عَلَى المَعْرُوفِ ويَحْفَظُهُ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالمَبْدَإِ وَالمآلِ. إِنَّكَ أَنْتَ ‌الغَنِيُّ‌ المُتَعَالِ .لا إِله إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الفَضَّال.&lt;br /&gt;قُلْ إِلهِي إِلهِي&lt;br /&gt;        أَسأَلُكَ بِالَّذِي بِهِ سَالَتِ البَطْحَاءُ وَبِهِ أَشرَقَ النُّوْرُ مِنْ أُفُقِ الحِجَازِ، أَنْ تُنَزِّلَ لعَبْدِكَ هَذا مِن سَماءِ فَضْلِكَ أَمْطَارَ عِنايَتِكَ. أَيْ رَبِّ تَرَانِي مُقْبِلاً إِلَيْكَ، مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِكَ أَسأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي كُلِّ الأَحْوالِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مُسْتَقِيماً عَلَى أَمْرِكَ ومُتَمَسِّكَاً بِما أَنزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ. ثُمَّ قَدِّرْ لِيَ خَيرَ الآخِرَةِ وَالأُولى. إِنَّكَ أَنْتَ مَوْلَى الوَرى. لا إِله إِلاَّ أَنْتَ مَوْلَى ‌الأَسْماءِ وَفَاطِرُ السَّماءِ.&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ تَعَالى شأنُهُ العَظَمَةُ والاقْتِدارُ&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي، أَشْكُرُكَ فِي كُلِّ حالٍ وَأَحْمَدُكَ فِي جَمِيعِ الأَحْوالِ. فِي النِّعْمَةِ أَلْحَمْدُ لَكَ يا إِلهَ العَالَمِينَ . وَفِي فَقْدِها الشُّكْرُ لَكَ يا مَقْصُودَ العَارِفينَ. فِي البَأْساءِ لَكَ الثَّناءُ يا مَعْبُودَ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ وَفِي الضَّرَّاءِ لَكَ السَّناءُ يا مَنْ بِكَ انجَذبَتْ أَفْئِدَةُ المُشْتاقِينَ. فِي الشِّدَّةِ لَكَ الحَمْدُ يا مَقْصُودَ القاصِدِين وَفِي الرَّخَاءِ لَكَ الشُّكْرُ يا أَيُّها المَذْكُورُ فِي قُلُوبِ المُقَرَّبِينَ. فِي الثَّرْوَةِ لَكَ البَهاءُ يا سَيِّدَ المُخْلِصِينَ وَفِي الفَقْرِ لَكَ الأَمْرُ يا رَجَاءَ المُوحِّدِينَ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في الفَرَحِ لَكَ الجَلالُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَفِي الحُزْنِ لَكَ الجَمَالُ يا لا إِله إِلاّ أَنْتَ. فِي الجُوعِ لَكَ العَدْلُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَفِي الشَّبَعِ لَكَ الفَضْلُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ . فِي الوَطَنِ لَكَ العَطَاءُ يا لا إِلهَ إِلا أَنتَ وفي الغُرْبَة لَكَ القَضَاءُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. تَحْتَ السَّيْفِ لَكَ الإِفْضالُ يا لا إِلهَ إِلا أَنْتَ وَفِي البَيْتِ لَكَ الكَمَالُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. فِي القَصْرِ لَكَ الكَرَمُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. وَفِي التُّرَابِ لَكَ الجُودُ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. فِي السِّجْنِ لَكَ الوَفاءُ يا سَابِغَ النِّعَمِ وَفِي الحَبْسِ لَكَ البَقاءُ يا مالِكَ القِدَمِ لَكَ العَطَاءُ يا مَولَى العَطَاءِ وسُلْطانَ العَطَاءِ وَمالِكَ العَطَاءِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ مَحْمُودٌ فِي فِعْلِكَ يا أَصْلَ العَطَاءِ ومُطَاعٌ في حُكْمِكَ يا بَحْرَ العَطاءِ ومَبدَأَ العَطَاءِ ومَرجِعَ العَطَاءِ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ&lt;br /&gt;        سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِي، أَسْأَلُكَ بِأَصْفِيَائِكَ وَأُمَنَائِكَ وَبِالَّذِي جَعَلْتَهُ خَاتَمَ أَنْبِيَائِكَ وسُفَرَائِكَ أَنْ تَجْعَلَ ذِكْرَكَ مُؤْنِسِي وَحُبَّكَ مَقْصَدِي وَوَجْهَكَ مَطْلَبِي وَاسْمَكَ سِراجِي وَما أَرَدْتَهُ مُرادِي وَما أَحْبَبْتَهُ مَحْبُوبِي . أَيْ رَبِّ أَنا العَاصِي وأَنْتَ الغَافِرُ، لَمَّا عَرَفْتُكَ سَرُعْتُ إِلى ساحَةِ عِزِّ عِنَايَتِكَ . أَيْ رَبِّ فَاغْفِرْ لِي جَرِيرَاتِي الَّتي مَنَعَتْنِي عَنِ السُّلُوكِ فِي مَنَاهِجِ رِضَائِكَ وَالوُرُودِ فِي شَاطِئِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ. أَيْ رَبِّ لا أَجِدُ دُونَكَ مِنْ كَرِيمٍ لأَتَوَجَّهَ إِلَيهِ وَلا سِواكَ مِنْ رَحِيمٍ لأَستَرحِمَ مِنْهُ. أَسأَلُكَ أَنْ لا تَطْرُدَنِي عَنْ بَابِ فَضْلِكَ وَلا تَمْنَعَنِي عَنْ سَحَابِ جُودِكَ وكَرَمِكَ. أَيْ رَبِّ قَدِّرْ لِي ما قَدَّرْتَهُ لأَولِيائِكَ ثُمَّ اكْتُبْ لِي ما كَتَبْتَهُ لأَصْفِيَائِكَ. لَمْ يَزَلْ كَانَ طَرْفِي ناظِراً إِلى أُفُقِ عِنَايَتِكَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَعَيْنِي مُتَوَجِّهَةً إِلَى شَطْرِ أَلْطافِكَ، فَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيْزُ المُسْتَعَانُ.&lt;br /&gt;هُو اللهُ تَعَالى شَأنُهُ العَظَمَةُ والاقْتِدَارُ&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي فَضْلُكَ شَجَّعَنِي وَعَدْلُكَ خَوَّفَنِي. طُوبى لعَبْدٍ تُعامِلُ مَعَهُ بالفَضْلِ ووَيْلٌ لِمَنْ تُعامِلُهُ بالعَدْلِ. أَيْ رَبِّ أَنا الَّذي هَرَبْتُ مِنْ عَدْلِكَ إِلَى فَضْلِكَ ومِنْ سُخْطِكَ إِلَى عَفْوِكَ. أَسْأَلُكَ بقُدْرَتِكَ وسُلْطانِكَ وعَظَمَتِكَ وأَلطَافِكَ بأَنْ تُنوِّرَ العالَمَ بنُوُرِ مَعْرِفَتِكَ لِيَرَى في كُلِّ شَيءٍ آثارُ صُنْعِكَ وأَسْرارُ قُدْرَتِكَ وأَنْوارُ عِرْفَانِكَ. أَنْتَ الَّذي أَظْهَرْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَتَجَلَّيْتَ عَلَيهِ بِجُودِكَ، إنَّكَ أَنْتَ الجوَّادُ الكَرِيْمُ .&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;        قَلْبَاً طاهِرَاً فاخْلُقْ فِيَّ يا إِلهي. سِرّاً ساكِنَاً جَدِّدْ فِيَّ يا مُنائِي. وبِرُوحِ القُوَّةِ ثَبِّتْنِي عَلَى أَمْرِكَ يا مَحْبُوبِي. وبِنُورِ العَظَمَةِ فَأَشْهِدْنِي عَلى صِراطِكَ يا رَجائِي. وبِسُلطانِ الرِّفْعَةِ إِلى سَمَاءِ قُدْسِكَ عَرِّجْنِي يا أَوَّلِي. وبِأَرياحِ الصَّمَدِيَّةِ فَأَبْهِجْنِي يا آخِرِي. وبنَغَماتِ الأَزَلِيَّةِ فاسْتَرِحْنِي يا مُؤْنِسِي وبِغَنَاءِ طَلْعَتِكَ القَدِيْمَةِ نَجِّنِي عَنْ دُونِكَ يا سَيِّدِي. وبِظُهُورِ كَيْنُونَتِكَ الدَّائِمَةِ بَشِّرْنِي، يا ظَاهِرُ فَوْقَ ظَاهِري والبَاطِنُ دُونَ بَاطِني.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَالسَّامِعُ المُجِيبُ&lt;br /&gt;        يا إِلهِي أَصْبَحْتُ في جِوارِكَ وَالَّذي اسْتَجَارَكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكونَ فِي كَنَفِ حِفْظِكَ وحِصْنِ حِمَايَتِك. أَيْ رَبِّ نَوِّرْ بَاطِنِي بِأَنْوارِ فَجْرِ ظُهُورِكَ كَما نَوَّرْتَ ظَاهِرِي بِنُورِ صَبَاحِ عَطَائِكَ.&lt;br /&gt;هُوَالمُهَيْمِنُ القَيُّومُ&lt;br /&gt;        أَصبَحْتُ يا إِلهِي بِفَضْلِكَ وأَخرُجُ من البَيْتِ مُتَوَكِّلاً عَلَيْكَ وَمُفَوِّضَاً أَمْرِي إِلَيْكَ، فأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ سَمَاءِ رَحْمَتِكَ بَرَكَةً مِنْ عِنْدِكَ ثُمَّ أَرْجِعْنِي إِلَى البَيْتِ سالِمَاً كَما أَخْرَجْتَنِي مِنْهُ سَالِمَاً مُسْتَقيماً. لا إِله إِلاّ أَنْتَ الفَرْدُ الواحِدُ العَلِيمُ الحَكِيمُ.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بِسْمِهِ المُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْماءِ&lt;br /&gt;        إِلهِي إِلهِي أَسْأَلُكَ بِبَحْرِ شِفَائِكَ وإِشْراقَاتِ أنْوَارِ نَيِّرِ فَضْلِكَ وَبِالاسْمِ الَّذِي سَخَّرْتَ بِهِ عِبَادَكَ وبِنُفُوذِ كَلِمَتكَ العُلْيَا واقْتِدارِ قَلَمِكَ الأَعْلَى وبِرَحْمَتِكَ الَّتي سَبَقَتْ مَنْ فِي الأَرْضِ والسَّمَاءِ أَنْ تُطَهِّرَنِي بِمَاءِ العَطَاءِ مِنْ كُلِّ بَلاءٍ وسُقْمٍ وضَعْفٍ وعَجْزٍ. أَيْ رَبِّ تَرَى السَّائِلَ قَائِمَاً لَدى بَابِ جُودِكَ والآمِلَ مُتَمَسِّكاً بِحَبْلِ كَرَمِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَهُ عَمَّا أَرادَ مِنْ بَحْرِ فَضْلِكَ وشَمْسِ عَنَايَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ لا إِله إِلاّ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيْمُ.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُو الأَبْهَى&lt;br /&gt;(اقْرَأْ هَذا الدُّعَاءَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ ومَسَاءٍ)&lt;br /&gt;سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِي&lt;br /&gt;      أَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الَّذي بِهِ أَشْرَقَتْ شَمْسُ أَمْرِكَ عَنْ أُفُقِ وَحْيِكَ بِأَنْ لا تَجعَلَنا مَحرُوماً مِنْ نَفَحاتِ الَّتي تَمُرُّ عَنْ شَطْرِ عِنَايَتِكَ. ثُمَّ اجْعَلنا يا إِلهِي خالِصاً لِوَجْهِكَ ومُنقَطِعاً عَمَّا سِواكَ، ثُمَّ احْشُرْنا فِي زُمْرَةِ عِبَادِكَ الَّذِينَ ما مَنَعَتهُم إِشَارَاتُ البَشَرِيَّةِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلى المَنْظَرِ الأَحَدِيَّةِ، أَيْ رَبِّ فأَدْخِلْنا فِي ظِلِّ رَحْمَتِكَ الكُبْرى، ثُمَّ احْفَظْنا مِنْ عِبادِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا باسْمِكَ الأَبْهَى، وأَشْرِبْنا زُلالَ خَمْرِ عِنايَتِك ورَحِيقَ فَضْلِكَ وأَلْطافِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ وإِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ . أَيْ رَبِّ فاسْتَقِمْنا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عَلَى حُبِّكَ بَيْنَ خَلقِكَ، لأَنَّ هذا أَعْظَمُ عَطِيَّتِكَ لِبَريَّتِكَ، وإِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ .&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;(لِكُلِّ واحِدٍ أَنْ يَقُولَ مُقْبِلاً إِلى كَعْبَةِ اللهِ)&lt;br /&gt;سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهي&lt;br /&gt;        لَكَ الحَمْدُ بِمَا نَجَّيْتَنِي مِنْ بِئْرِ الضَّلالَةِ وَالهَوى وَهَدَيْتَنِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ ونَبَئِكَ العَظِيمِ وَأَيَّدْتَنِي عَلَى الإِقْبالِ إِذْ أَعْرَضَ عَنْكَ أَكْثَرُ خَلْقِكَ وَنَوَّرْتَ قَلْبِي بِنُورِ مَعْرِفَتِكَ ووَجْهِي بِضِياءِ طَلعَتِكَ. أَيْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِبَحْرِ جُودِكَ وسَماءِ فَضْلِكَ بأَنْ تَكْشِفَ عَنْ وَجْهِ عِبَادِكَ وخَلْقِكَ الحُجُبَاتِ الَّتِي مَنَعَتْهُم عَنْ التَّوجُّهِ إِلَى أُفُقِكَ الأَعْلَى. أَيْ رَبِّ لا تُخَيِّبْ عِبادَكَ عَنْ بَحْرِ آياتِكَ. وعِزَّتكَ لَو كَشَفْتَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لَهُمْ كَمَا كَشَفْتَ لِي، لَنَبَذُوا ما عِنْدَهُم رَجَاءَ ما عِنْدِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ العلاَّمُ.&lt;br /&gt;هُوَ المُهَيْمِنُ عَلَى الأَسْمَاءِ&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي كَيْفَ أَخْتَارُ النَّوْمَ وعُيُونُ مُشْتاقِيكَ سَاهِرَةٌ في فِراقِكَ، وكَيْفَ أَسْتَرِيحُ عَلَى الفِراشِ وأَفْئِدَةُ عَاشِقِيكَ مُضْطَرِبَةٌ مِنْ هَجْرِكَ. أَيْ رَبِّ أَوْدَعْتُ رُوحِي وَذَاتِي فِي يَمِينِ اقْتِدارِكَ وأَمانِكَ، وأَضَعُ رَأْسِي عَلى الفِراشِ بِحَولِكَ وأَرْفَعُ عَنْهُ بِمَشيئَتِكَ وإِرادَتِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الحَافِظُ الحارِسُ المُقتَدِرُ القَدِيرُ. وعِزَّتِكَ لا أُرِيدُ مِنْ النَّوْمِ وَلا مِنَ اليَقْظَةِ إِلاَّ ما أَنْتَ تُريدُ. أَنا عَبْدُكَ وفي قَبْضَتِكَ، أَيِّدْنِي عَلَى ما يتَضَوَّعُ بِهِ عَرْفُ رِضَائِكَ. هذا أَمَلِي وأَمَلُ المُقَرَّبِينَ ، الحَمْدُ لَكَ يا إِلهَ العَالَمِينَ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ العَزِيزُ&lt;br /&gt;      فَاجْعَلْ لِي يا إِلهِي هذِهِ الأَرْضَ مُبَارَكاً وآمِنَاً ثُمَّ احْفَظْنِي يا إِلهِي حِينَ دُخُولِي فِيها وَخُرُوجِي عَنْها ثُمَّ اجْعَلْها حِصْناً لِي ولِمَنْ يَعْبُدُكَ ويَسْجُدُكَ لأَكوُنَ مُتَحَصِّناً فِيها عَنْ رَمْيِ المُشْرِكِينَ بقُوَّتِكَ إِذْ إِنَّكَ أَنْتَ القَادِرُ المُقتَدِرُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ القَيُّومُ.&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ تَعَالَى شَأنُهُ ‌العَظَمَةُ و‌الاقْتِدَارُ&lt;br /&gt;        يا أَيُّها المَذْكُورُ لَدَى المَظلُومِ فِي حِينِ الخُرُوجِ عَنْ المَدِينَةِ قُلْ :&lt;br /&gt;                إِلهِي إِلهِي خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي مُعْتَصِماً بِحَبْلِ عِنايَتِكَ وأَوْدَعْتُ نَفْسِي تَحْتَ حِفْظِكَ وحِرَاسَتِكَ. أَسأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي بِها حَفِظْتَ أَوْلِياءَكَ مِنْ كُلِّ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ذِيْ غَفلَةِ وذِي شَرَارَةٍ وكُلِّ ظَالِمٍ عَنِيدٍ وَكُلِّ فاجِرٍ بَعِيدٍ بِأَنْ تَحْفَظَنِي بِجُودِكَ وفَضلِكَ ثُمَّ أَرْجِعْنِي إِلى مَحلِّي بِحَولِكَ وقُوَّتِكَ . إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt; مَن يَدْعُ النَّاسَ باسْمِي فَإِنَّهُ مِنِّي ويَظْهَرُ مِنْهُ مَا يَعْجَزُ عَنْهُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;        إِلهِي تَرَانِي مُنْقَطِعاً إِلَيْكَ وَمُتَمسِّكَاً بِكَ فَاهْدَنِي فِي الأُمُورِ ما يَنْفَعُنِي لِعِزِّ أَمْرِكَ وعُلُوِّ مَقَامِ أحِبَّائِكَ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;(لَوْحُ أَحْمَد)&lt;br /&gt;هُوَ السُّلْطَانُ العَليْمُ الحَكِيمُ&lt;br /&gt;      هَذِهِ وَرْقَةُ الفِردَوْسِ تُغَنِّي عَلَى أَفْنَانِ سِدْرَةِ البَقاءِ بِأَلْحانِ قُدْسٍ مَلِيحٍ وتُبَشِّرُ المُخْلِصِينَ إِلَى جِوارِ اللهِ وَالمُوَحِّدِينَ إِلى سَاحَةِ قُرْبٍ كَرَيمٍ وتُخبِرُ المُنقَطِعِينَ بِهذَا النَّبإِ الَّذي فُصِّلَ ‌من نَبإِ اللهِ‌ المَلِك‌ العَزِيزِ الفَرِيدِ وتَهْدِي المُحِبِّينَ إِلى مقعَدِ القُدْسِ ثُمَّ إِلَى هذا المَنْظَرِ المُنِيرِ قُلْ إِنَّ هذَا لَمَنظَرُ الأَكبَرُ الَّذي سُطِرَ في أَلْوَاحِ المُرسَلينَ وبِهِ يُفَصَلُ الحَقُّ عَنِ البَاطِلِ ويُفْرَقُ كلُّ أَمرٍ حَكِيمٍ قُلْ إِنَّهُ لَشَجَرُ الرُّوحِ الَّذي أَثْمَرَ بِفَواكِهِ اللهِ العَليِّ المُقتَدِرِ العَظِيمِ.&lt;br /&gt;      أَنْ يا أَحْمَدُ فاشْهَدْ بأَنَّهُ هُوَ الله لا إِلهَ إِلاّ هُوَ السُّلطانُ المُهَيمِنُ العَزِيزُ القَدِيرُ وَالَّذي أَرْسَلَهُ باسْمِ عَليٍّ ‌هُوَ حَقٌّ ‌مِنْ عندِ اللهِ وَإِنَّا كلٌّ ‌بأَمرِهِ ‌لَمِنَ ‌العامِلينَ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قُلْ يا قَومِ فاتَّبِعُوا حُدُودَ اللهِ الَّتي فُرَضَتْ في البَيَانِ مِن لَدُن عَزِيزٍ حَكِيمٍ قُلْ إِنَّهُ لَسُلطَانُ الرُّسُلِ وكِتابُهُ لأُمُّ الكِتابِ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العَارِفِينْ كَذَلِك يُذَكِّرُكُمُ الوَرْقاءُ فِي هذا السِّجْنِ وَما عَلَيْهِ إِلاَّ البَلاغُ المُبِينُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُعْرِضْ عَنْ هَذَا النُّصْحِ ومَنْ شَاءَ فَليتَّخِذْ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً. قُلْ يا قَوْمِ إِنْ تَكفُرُوا بِهذِهِ الآياتِ فَبِأيِّ حُجَّةٍ آمَنْتُم بِاللهِ مِنْ قَبْلُ هَاتُوا بِها يا مَلأَ الكَاذِبِينَ لا فَوَ الَّذِي نَفسِي بِيدِهِ لَنْ يَقْدِرُوا ولَنْ يَسْتَطِيعُوا ولَو يَكُونُ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ظَهِيراً. أَنْ يا أَحْمَدُ لا تَنْسَ فَضْلِي في غَيْبَتَي ثُمَّ ذَكِّرْ أَيَّامِي فِي أَيَّامِكَ ثُمَّ كُرْبَتِي وغُرْبَتِي في هذا السِّجْنِ البَعِيدِ وَكُنْ مُسْتَقِيماً فِي حُبِّي بِحَيْثُ لَنْ يحَوَّلَ قَلْبُكَ وَلَوْ تُضْرَبُ بِسُيوفِ الأَعْداءِ ويَمْنَعُكُ كُلُّ مَنْ فِي السَّمواتِ والأَرَضِينَ وكُنْ كَشُعْلَةِ النَّارِ لأَعْدَائِي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَكَوثَرِ البَقَاءِ لأَحِبَّائِي وَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ وَإِنْ يَمَسَّكَ الحُزْنُ فِي سَبِيلِي أَوِ الذِّلَّةُ لأَجْلِ اسْمِي لا تَضْطَرِبْ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ رَبِّكَ ورَبِّ آبائِكَ الأَوَّلِينَ لأَنّ الّناسَ يَمْشُونَ في سُبُلِ الوَهْمِ ولَيْسَ لَهُمْ مِنْ بَصَرٍ لِيعْرِفُوا اللهِ بِعُيونِهم أَو يَسْمَعُوا نَغَماتِهِ بِآذَانِهِمْ وكذَلِكَ أَشْهَدناهُمْ إِنْ أَنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ كَذَلِكَ حَالَتِ الظُّنُونُ بَينَهُم وقُلُوبِهِم وتَمنَعُهُم عَنْ سُبُلِ اللهِ العَليِّ العَظِيمِ وإِنَّكَ أَنْتَ أَيْقِنْ فِي ذَاتِكَ بِأَنَّ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْ هَذَا الجَمَالِ فَقَدْ أَعْرَضَ عَنْ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ اسْتَكبَرَ عَلى اللهِ في أَزَلِ الآزَالِ إِلى أَبَدِ الآبِدِينَ . فاحْفَظْ يا أَحمَدُ هذَا اللَّوحَ ثُمَّ اقْرَأْهُ فِي أَيَّامِكَ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّابِرِينَ فِإِنَّ اللهَ قَدْ قَدَّرَ لِقَارِئِهِ أَجرَ مِائَةِ شَهِيدٍ ثُمَّ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ كَذَلِكَ مَنَنَّا عَلَيْكَ بِفَضْلٍ مِنْ عِنْدِنا ورَحْمَةٍ مِنْ لَدُنّا لِتَكُونَ مِنَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الشَّاكِرِينَ فَوَاللهِ مَنْ كَانَ في شِدَّةٍ أَو حُزْنٍ ويَقْرَأُ هذَا اللَّوْحَ بِصِدْقٍ مُبِينٍ يَرْفَعُ اللهُ حُزْنَهُ وَيَكْشِفُ ضُرَّهُ ويُفَرِّجُ ‌كَرْبَهُ وإِنَّهُ لَهُوَ الرَّحمَنُ ‌الرَّحِيمُ والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ.&lt;br /&gt;      ثُمَّ ذَكِّرْ مَنْ لَدُنّا كُلَّ مَنْ سَكَنَ في مَدِينَةِ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ الجَمِيلِ مِنَ الَّذينَ هُمْ آمَنُوا بِاللهِ وبالَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِي يَومِ القِيامَةِ وكَانُوا على مَناهِجِ الحَقِّ لَمِنَ السّالِكِينَ.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;بِسْمِ اللهِ الأَقدَسِ الأَبْهَى&lt;br /&gt;يا مَنْ قُرْبُكَ رَجَائِي، ووَصْلُكَ أَمَلِي، وذِكْرُكَ مُنائِي، وَالوُرُودُ في ساحَةِ عِزِّكَ مَقْصَدِي، وشَطْرُكَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مَطلَبِي، وَاسْمُكَ شِفَائِي، وَحُبُّكَ نُورُ صَدْرِي، وَالقِيامُ فِي حُضُورِكَ غَايَةُ مَطْلَبِي، أَسْأَلُكَ بِاسْمِك الَّذي بِهِ طَيَّرْتَ العَارِفَينَ فِي هَوَاءِ عِزِّ عِرفَانِكَ وعَرَّجْتَ المُقَدَّسِينَ إِلَى بِساطِ قُدْسِ إِفْضَالِكَ بأَنْ تَجعَلَنِي مُتَوَجِّهاً إِلَى وَجْهِكَ، وَنَاظِراً إِلَى شَطْرِكَ وَناطِقاً بِثَنَائِكَ. أَيْ رَبِّ أَنا الَّذي نَسِيتُ دُونَكَ وَأَقبَلْتُ إِلَى أُفُقِ فَضْلِكَ، وَتَرَكْتُ ما سِواكَ رَجاءً لِقُرْبِكَ، إِذاً أَكُونُ مُقبِلاً إِلى مَقَرِّ الَّذي فِيهِ اسْتَضَاءَ أَنْوارُ وَجْهِك. فَأَنزِلْ يا مَحبُوبِي عَلَيَّ ما يثَبِّتُني عَلَى أَمْرِكَ لَئِلاَّ يَمْنَعُنِي شُبُهاتُ المُشْرِكِينَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيكَ. وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ القَدِيرُ.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ&lt;br /&gt;        يا مَن بَلاؤُكَ دَواءُ المُقرَّبِينَ، وسَيفُكَ رَجاءُ العَاشِقِينَ، وسَهْمُكَ مَحْبُوبُ المُشْتَاقِينَ، وقَضَاؤُكَ أَمَلُ العَارِفينَ، أَسْأَلُكَ بِمَحْبُوبِيَّةِ نَفْسِكَ وَبِأَنْوارِ وَجْهِكَ بِأَنْ تُنْزِلَ عَلينا عَنْ شَطْرِ أَحَدِيَّتِكَ ما يقَرِّبُنا إِلَى نَفْسِكَ ثُمَّ اسْتَقِمْ يا إِلهِي أَرْجُلَنا عَلَى أَمْرِكَ ونَوِّرْ قُلُوبَنَا بِأَنْوارِ مَعْرِفَتِكَ وصُدُورَنا بتَجَلِّياتِ أَسْمائِكَ. أَيْ رَبِّ أَنا الَّذي وَجَّهْتُ وَجْهِي إِليْكَ وأَكُونُ آمِلاً بَدائعَ فَضْلِكَ وظُهُوراتِ كَرَمِكَ، أَسأَلُكَ بِأَنْ لا تُخَيِّبَنِي عَنْ بابِ رَحْمَتِكَ ولا تَدَعَنِي بَيْنَ المُشْرِكِينَ مِنْ خَلْقِكَ. فَيَا إِلهِي أَنا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ، اعْتَرَفْتُ بِكَ فِي أَيَّامِكَ وأَقْبَلْتُ إِلَى شاطِئِ تَوْحِيدِكَ مُعْتَرِفاً بِفَرَدَانِيَّتِكَ ومُذْعِناً بِوَحَدَنِيَّتِكَ، وآمِلاً عَفوَكَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَغُفْرانَكَ، وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشاءُ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ العَزِيزُ الغَفُورُ.&lt;br /&gt;بِسْمِهِ المُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْماءِ&lt;br /&gt;      قُلْ إِلهِي إِلهِي، فَرِّجْ هَمِّي بِجُودِكَ وعَطَائِكَ، وأَزِلْ كُرْبَتِي بِسَلْطَنَتِكَ واقْتِدَارِكَ. تَرانِي يا إِلهِي مُقْبِلاً إِليكَ حينَ إِذْ أَحاطَتْ بِيَ الأَحْزَانُ مِنْ كُلِّ الجِّهَاتِ. أَسأَلُكَ يا مَالِكَ الوُجُودِ والمُهَيْمِنَ على الغَيْبِ والشُّهُودِ، باسْمِكَ الَّذي بِهِ سَخَّرْتَ الأَفْئِدَةَ والقُلُوبَ وبِأَمْواجِ بَحْرِ رَحْمَتِكَ وإِشْراقاتِ أَنْوارِ نيِّرِ عَطَائِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذينَ ما مَنَعَهُم شَيْءٌ مِنَ الأَشْياءِ عَنْ التَّوجُّهِ إِلَيْكَ يا مَوْلَى الأَسْماءِ وَفاطِرَ السَّماءِ، أَيْ رَبِّ تَرَى ما وَرَدَ عَلَيَّ فِي أَيَّامِكَ، أَسأَلُكَ بِمَشْرِقِ أَسْمَائِكَ ومَطْلِعِ صِفَاتِكَ أنْ تُقَدَّرَ لِي ما يَجْعَلُنِي قَائِمَاً على&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خِدْمَتِكَ وَناطِقاً بِثَنَائِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ وبِالإِجَابَةِ جَدِيرٌ. ثُمَّ أَسْأَلُكَ في آخِرِ عَرْضِي بِأنْوارِ وَجْهِكَ أَنْ تُصْلِحَ أُمُورِي وتَقْضِي دَيْنِي وَحَوائِجِي إِنَّكَ أَنْتَ الّذي شَهِدَ كُلُّ ذِي لِسَانٍ بقُدْرَتِكَ وقُوَّتِكَ، وذِي دِرَايَةٍ بِعَظَمَتِكَ وسُلْطانِكَ. لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ السَّامِعُ المُجِيبُ. &lt;br /&gt;هُوَالظَّاهِرُ النَّاطِقُ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَكِيمُ&lt;br /&gt;      سُبْحَانَكَ يا إِلهِي، لَوْلا البَلايا فِي سَبيلِكَ مِنْ أَينَ تَظْهَرُ مَقَامَاتُ عَاشِقِيكَ، وَلَوْلا الرَّزَايا فِي حُبِّكَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَبِينُ شُؤُونُ مُشْتَاقِيكَ. وَعزَّتِكَ أَنِيسُ مُحِبِّيك دُمُوعُ عُيونِهِم، ومُؤنِسُ مُرِيدِيكَ زَفَرَاتُ قُلُوبِهِم، وَغِذَاءُ قاصِدِيكَ قَطَعَاتُ أَكْبادِهِم. وما أَلَذَّ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سَمَّ الرَّدَى فِي سَبيلِكَ، وَما أَعَزَّ سَهْمَ الأَعْدَاءِ لإِعْلاءِ كَلِمتِكَ. يا إِلهِي أَشْرِبْنِي في أَمْرِكَ ما أَرَدْتَهُ، وأَنْزِلْ عَلَيَّ في حُبِّكَ ما قَدَّرْتَهُ. وَعزَّتِكَ ما أُريدُ إِلاَّ ما تُرِيدُ، ولا أُحِبُّ إِلاَّ ما أَنْتَ تُحِبُّ. تَوَكَّلْتُ عَلَيكَ في كُلِّ الأَحْوالِ. أَسأَلُكَ يا إِلهِي أَنْ تُظْهِرَ لِنُصرَةِ هذا الأَمْرِ مَنْ كانَ قَابِلاً لاسْمِكَ وسُلْطَانِكَ، ليذْكُرَنِي بَينَ خَلقِكَ ويَرفَعَ أَعْلامَ نَصرِك في مَمْلَكَتِكَ. إِنَّكَ أنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ، لا إِلهَ‌ إلاَّ أَنْتَ‌ المُهَيْمِنُ القيُّومُ. سُبحانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِي، قَوِّ قُلُوبَ أَحِبَّائِكَ بِقُوَّتِكَ وسُلْطَانِكَ، لِئَلاَّ يُخَوِّفَهُم مَنْ فِي أَرْضِكَ ثُمَّ اجْعَلهُم يا إِلهِي مُشْرقِينَ مِنْ أُفُقِ عَظَمَتِكَ وطَالِعينَ مِنْ مَطْلِعِ اقْتِدارِكَ. أَيْ رَبِّ زَيِّنْهُم بِطِرازِ العَدْل وَالإِنْصافِ، ونَوِّرْ قُلُوبَهُمْ بأَنْوارِ المَوَاهِبِ والأَلْطافِ. إِنَّكَ أَنْتَ الفَرْدُ الواحِدُ العَزِيزُ العَظِيمُ. أَسأَلُكَ يا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مَالِكَ القِدَم ومَوْلَى العَالَمِ وَمَقْصُودَ الأُمَمِ بِالاسْمِ الأَعْظَمِ، أَنْ تُبَدِّلَ أَرِيكَةَ الظُّلْمِ بسرِيرِ عَدْلِكَ وَكُرْسِيَّ الغُرُورِ والاعْتِسَافِ بِعَرْشِ الخُضُوعِ وَالإِنْصَافِ. إِنَّك فَعَّالٌ لِمَا تَشَاءُ وإِنَّك‌ أَنتَ‌ العَلِيمُ الخَبِيرُ.&lt;br /&gt;هُوَالمُقتَدِرُ المُتَعَالِي العَلِيمُ الحَكيمُ&lt;br /&gt;      لَكَ الحَمْدُ يا إِلهِي بِمَا هَدَيْتَنِي إِلَى بَحْرِ تَوْحِيدِكَ وعَرَّفْتَنِي مَطلِعَ آياتِكَ ومَشْرِقَ أُفُقِكَ. أَسأَلُك ‌يا فَالِقَ الإِصْباحِ ومُسَخِّرَ الأَرْياحِ بدُمُوعِ عاشِقِيكَ في هَجْرِكَ وفِراقِكَ وحَنِينِ مُشْتاقِيكَ لِبُعدِهِم عَنْ جِوارِكَ بأَنْ تَجْعَلَنِي في كُلِّ الأَحْوالِ نَاطِقاً بِذِكْرِكَ وَقائِماً عَلَى خِدْمَتِكَ ومُتَمَسِّكاً بِحَبْلَ عِنايَتِكَ ومُتَشَبِّثاً بِذَيْلِ كَرَمِكَ، رَبِّ قَدْ ذَرَفَتِ العُيونُ بِما وَرَدَ عَلى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أَصْفِيائِكَ. أَسأَلُكَ يا مَوْلى العالَمِ وَسُلْطانَ الأُمَمِ بِالاسْمِ الأَعْظَمِ بِأَنْ تُبَدِّلَ أَرِيكَةَ الظُّلْمِ بِسَرِيرِ عَدْلِكَ وَكُرْسِيَّ الغُرُورِ وَالاعْتِسافِ بِعَرْشِ الخُضُوعِ وَالإِنْصافِ وَإِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تَشاَءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ‌ العَلِيمُ الخَبِيرُ. أَيْ رَبِّ أَنِرْ أَبْصارَ القُلُوبِ بِأَنْوارِ شَمْسِ عَدْلِكَ  لِيسْتَضِيءَ كُلُّ شَيْءٍ بِنُورِهِ وَضِيائِهِ وَتَرتَفِعَ فِي كُلِّ مَقَامٍ راياتُ أسْمائِكَ وصِفَاتِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الَّذي لَمْ تُعْجِزْكَ قُدْرَةٌ ولا تُضْعِفُكَ سَطْوَةٌ، تَفْعَلُ كَيْفَ تَشَاءُ وتَحْكُمُ ما تُرِيدُ. لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الحَكِيمُ العَلِيمُ. يا إِلهِي وَسَيِّدِي قَدْ ضَعُفَ دِينُكَ بِما زَحَفَ عَلَيهِ الَّذينَ كَفَرُوا بِكَ وَبِآياتِكَ، أَيْ رَبِّ زيِّنْهُ بَطِرازِ قُوَّتِكَ. إنَّكَ أَنْتَ المُقتَدِرُ القَدِيرُ.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ المُشْرِقُ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ البُرْهانِ&lt;br /&gt;      يا إِلهَنا تَرَانا مُقْبِلينَ إِلَيْكَ، ومُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِ عِنَايَتِكَ وَأَلْطافِكَ، وَقائِمِينَ عَلَى خِدْمَةِ أَمْرِكَ ومُنْتَظِرِينَ بَدائِعَ جُودِكَ وفَضْلِكَ، نَسْأَلُكَ بالَّذينَ سَرُعُوا إِلى مَقرِّ الفِداءِ شَوْقاً لِلِقَائِكَ وجَمالِكَ وأَنْفَقُوا أَرْواحَهُم لاسْمِكَ وحُبِّكَ أَنْ تُقَدِّرَ لَنا ما يُقَرِّبُنا إِلَيْكَ وَيُؤَيِّدُنا عَلَى أَعْمَالٍ أَمَرْتَنا بِهَا فِي كِتَابِكَ. أَيْ رَبِّ نَحْنُ عِبَادُكَ وَفِي قَبْضَتِكَ، وأَقْبَلْنا إِلَى أُفُقِ فَضْلِكَ وبَحْرِ عَطَائِكَ، نَسْأَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَنا عَمَّا أَنْزَلْتَهُ في كِتابِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ الَّذي لا تُعْجِزُكَ فَرَاعِنَةُ الأَرْضِ وَذِئابُها. قَدْ غَلَبَتْ سَلْطَنتُكَ وظَهَرَ أَمْرُكَ وَنُزِّلَتْ آياتُكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَليمُ الحَكِيمُ.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; يَا مَنْ وَجْهُكُ كَعْبَتِي، وَجَمالُكَ حَرَمي، وَشَطْرُكَ مَطْلَبي، وَذِكْرُكَ رَجائِي، وَحُبُّكَ مُؤنِسِي، وَعِشْقُكَ مُوجِدِي، وَذِكرُكَ أَنِيسِي، وَقُرْبُكَ أَمَلِي وَوَصْلُكَ غَايَةُ رَجَائِي وَمُنْتَهى مَطْلَبِي، أَسْأَلُكَ بِأَنْ لا تُخَيَّبَنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِخِيرَةِ عِبادِكَ ثُمَّ ارْزُقْنِي خَيْرَ الدُّنْيا والآَخِرَةِ، وإِنَّكَ أَنْتَ سُلْطانُ البَريَّةِ. لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ.&lt;br /&gt;قُلْ إِلهِي إِلهِي&lt;br /&gt;      أَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرْدَانِيَّتِكَ وَبِعِزِّكَ وَعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ، أَنا عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِكَ، قَدْ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِكَ وَرَاجِياً بَدَائِعَ فَضْلِكَ، أَسْأَلُكَ بِأَمْطارِ سَحَابِ سَمَاءِ كَرَمِكَ، وَبِأَسْرارِ كِتَابِكَ، أَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى ما تُحِبُّ وَتَرضَى. أَيْ رَبِّ هذا عَبْدٌ أَعْرَضَ عَنِ الأَوْهامِ مُقْبِلاً إِلى أُفُقِ الإِيقانِ، وَقَامَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لَدَى بابِ فَضْلِكَ وَفَوَّضَ الأُمُورَ إِليْكَ وَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ. فَافْعَلْ بِهِ ما يَنْبَغِي لِسَماءِ جُودِكَ وبَحْرِ كَرَمِكَ. إِنّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَكِيمُ. أَشْهَدُ يا إِلهِي بِأَنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنِّي. قّدِّرْ لِي ما يُقَرِّبُنِي إِلَيكَ ويَنْفَعُنِي في الآخِرَةِ والأُولى، إِنَّكَ أَنْتَ مَوْلَى الوَرَى وَفِي قَبْضَتِكَ زِمامُ الفَضْلِ وَالعَطَاءِ، لا إلهَ إِلاَّ أَنْتَ الفَضَّالُ الكَرِيمُ. البَهاءُ على أَهْلِ البَهَاءِ الَّذينَ ما مَنَعَتْهُم ضَوْضاءُ الأُمَمِ عَنْ مالِكِ القِدَمِ قامُوا وَقَالُوا اللهُ رَبُّنا ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ.&lt;br /&gt;بِسْمِ اللهِ الأَقدَسِ الأِبْهَى&lt;br /&gt;      سُبْحانَكَ يا إِلهِي تَرَى احْتِراقَ أَحِبَّائِكَ فِي فِراقِكَ وَاضْطِرابَهُم فِي بَيْدَاءِ البُعْدِ شَوْقاً لِوِصالِكَ وَطَلَباً لِقُرْبِكَ. أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي بِهِ تُقَرِّبُ كُلِّ شيءٍ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إِلى مَقَرِّ أَمْرِكَ ومَصْدَرِ وَحْيِكَ ومَطْلِعِ آياتِكَ بِأَنْ تَكتُبَ لَهُم ما تَفرَحُ بِهِ قُلُوبُهُم وتَطْمَئِنُّ بِهِ نُفُوسُهُم بِفَضْلِكَ وأَلْطافِكَ. أَيْ رَبِّ تَسْمَعُ حَنينَ قُلُوبِهِم وزَفَرَاتِ أَنفُسِهِم خُذْ أَيادِيهِم بأَيادِي أَلْطافِكَ ثُمَّ أَدْخِلْهُمْ فِي سُرادِقِ اللِّقَاءِ عِنْدَ تَشَعْشُعِ أَنْوارِ وَجْهِكَ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ الكَرِيمُ قَدْ أَحَاطَ كَرَمُكَ الأَشْياءَ وأَنْتَ الَّذي سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّماءِ فَانْظُرْ إِلَيهِم بِلَحَظاتِ مَكْرُمَتِكَ ثُمَّ اجْعَلْهُم مِنْ الطَّائِفِينَ حَوْلَ حَرَمِ فَرْدانِيَّتِكَ وَالقَائِمِينَ لَدى ظُهُوُرِ أَنْوارِ وَجْهِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ بِسُلْطانِكَ وَالمُهَيمِنُ بِاقْتِدَارِكَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ المُقْتَدِرُ المُهَيمِنُ القَيُّومُ.&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ&lt;br /&gt;        سُبْحانِكَ يا مَنْ بِكَ أَشْرَقَ نَيِّرُ المَعانِي مِنْ أُفُقِ سَماءِ البَيانِ وَتَزَيَّنَتْ عَوالِمُ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ بِأنْوارِ الحُجَّةِ والبُرْهانِ أَسْأَلُكَ بِبِحارِ رَحْمَتِكَ وَسَماءِ عِنَايَتِكَ وَبِأَمْرِ الَّذي بِهِ هَدَيْتَ المُخْلِصِينَ إِلَى بَحْرِ عِرْفَانِكَ وَالمُوَحِّدِينَ إِلَى شَمْسِ عَطَائِكَ بِأَنْ تُؤيِّدَ عِبَادَكَ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ. ثُمَّ قَدِّرْ لَهُم ما قَدَّرْتَهُ للَّذينَ أَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرَدَانِيَّتِكَ وَما بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَما أَنْكَرُوا حَقَّكَ وَما جَادَلُوا بِآياتِكَ وَما نَقَضُوا عَهْدَكَ وَمِيثاقَكَ وأَنْفَقُوا أَرْواحَهُم لإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ العُلْيا وَإِظْهارِ أَمْرِكَ يا مَولَى الوَرَى فِي ناسُوتِ الإِنْشَاءِ. أَيْ رَبِّ أَنْزِلْ عَلَيْهِم مِنْ سَمَاءِ فَضْلِكَ أَمْطَارَ رَحْمَتِكَ وقَدِّرْ لَهُم ما تَقَرُّ بِهِ العُيُونُ وتَفْرَحُ بِهِ القُلُوبُ وتَطْمَئِنُ بِهِ النُّفُوسُ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ على ما تَشَاءُ وَفِي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قَبْضَتِكَ مَنْ في مَلَكُوتِ الأَمْرِ والخَلْقِ تَفْعَلُ ما تَشَاءُ وتَحْكُمُ ما تُرِيدُ، إنَّكَ أَنْتَ اللهُ الفَرْدُ الوَاحِدُ العَزِيزُ الحَمِيدُ، أَيْ رَبِّ تَرَاني مُقبِلاً إِلَيكَ وآمِلاً بَدَائِعَ فَضْلِكَ وكَرَمِكَ. أَسْأَلُكَ يا إِلهي بِالمَشْعَرِ وَالمَقَامِ وَالزَّمْزَمِ وَالصَّفَاءِ وَبِالمَسْجِدِ الأَقْصَى وَبِبِيتِكَ الَّذي جَعَلْتَهُ مَطَافَ المَلإِ الأَعْلَى وَمَقبِلَ الوَرَى وَبِالَّذي بِهِ أَظْهَرْتَ أَمْرَكَ وسُلْطَانَكَ وَأَنْزَلْتَ آياتِكَ وَرَفَعْتَ أَعْلامَ نُصْرَتِكَ فِي بِلادِكَ وزَيَّنْتَهُ بِطِرازِ الخَتْمِ وَانْقَطَعَتْ بِهِ نَفَحَاتُ الوَحْي بِأَنْ لا تُخيِّبَنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ عِبَادِكَ وَالمُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الَّذي شَهِدَتْ بِقُدْرَتِكَ الكَائِنَاتِ وَبِعَظَمَتِكَ المُمْكِنَاتِ لا يَمْنَعُكَ مانِعٌ وَلا يَحْجُبُكَ شَيْءٌ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ. لَكَ الحَمْدُ يا إِلهِي وَلَكَ الشُّكْرُ يا مَقْصُودِي أَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ غَافِلاً هَدَيْتَنِي إِلَى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صِرَاطِكَ وكُنْتُ جاهِلاً عَلَّمْتَنِي طُرُقَ مَرْضَاتِكَ وَكُنْتُ راقِداً أَيْقَظْتَنِي لِذِكْرِكَ وثَنَائِكَ. يا إِلهِي وَبُغْيَتِي وَرَجَائِي وَعِزَّتِكَ عَبْدُك هذا اعْتَرَفَ بِعَجْزِهِ وفَقْرِهِ وَجَرِيراتِهِ وَخَطِيئَاتِهِ وَغَفْلَتِهِ وَجَهْلِهِ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْماءِ وَبِأَمْواجِ بَحْرِ رَحْمَتِكَ يَا فَاطِرَ السَّماءِ وَبِكِتَابِكَ الأَعْظَمِ الَّذِي هَدَيْتَ بِهِ الأُمَمَ وَأَخْبَرْتَ فِيهِ عِبَادَكَ بِالقِيامَةِ وظُهُوراتِها، وَبِالسَّاعَةِ وَأَشْراطِها، وَجَعَلتَهُ مُبَشِّراً لأَوْلِيائِكَ وَمُنْذِراً لأَعْدَائِكَ بِأَنْ تَجْعَلَنِي فِي كُلِّ الأَحْوالِ صَابِراً فِي بَلائِكَ وَناظِراً إِلى أُفُقِ فَضْلِكَ وَمُتَمَسِّكاً بِحَبْلِ طَاعَتِكَ وَعامِلاً بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ فِي كِتَابِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ. وإِنَّكَ أَنْتَ اللهُ رَبُّ العَلَمِينَ.&lt;br /&gt;            أَيْ رَبِّ صَلِّ عَلى سَيِّدِ يَثْرِبَ وَالبَطْحَاءِ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحابِهِ الَّذينَ مَا مَنَعَهُم شَيْءٌ مِنَ الأَشْياءِ عَنْ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نُصْرَةِ أَمْرِكَ يا مَنْ فِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ الإِنْشَاءِ لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الأَقْدَسُ الأَعْلَى&lt;br /&gt;      كِتَابٌ مِنْ لَدنّا إِلى الَّتِي إِذْ سَمِعَتِ النِّدَاءَ عَنْ جِهَةِ العَرْشِ أَقبَلَتْ وَقَالَتْ ثُمَّ نَادَتْ بَلَى يا مَحْبُوبَ العَارِفِينَ. يا أَمَتِي لَوْ تَسْمَعِينَ النِّدَاءَ الَّذِي ارْتَفَعَ فِي هذِهِ الأَيَّامِ مِنْ حَوْلِ عَرْشِي لَيَجْعَلَكِ طَائِرَةً فِي هَوَاءِ قُرْبِي، ويُدْخِلَكِ فِي مَلَكُوتِي ويُنْطِقُكِ بِثَنَاءِ نَفْسِي بَيْنِ إِمَائِي. كَذلِكَ نَزَّلْنَا لَكِ ما يَفرَحُ بِهِ قَلْبُكِ إِنَّ رَبَّكِ لَهُوَ الفَضَّالُ القَدِيمُ. اطْمَئِنِّي بِفَضْلِ مَولاكِ ثُمَّ اذْكِرِيهِ في اللَّيالِي وَالأَيَّامِ إِنَّهُ هُو خَيْرُ الذَّاكِرِينَ. يا إِلهي ومَحْبُوبِي أَسْمَعُ نِدَاءَكَ مِنْ شَطْرِ السِّجْنِ, المَقَرِّ الّذي فِيهِ اسْتَقَرَّ عَرْشُ عَظَمَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ. أَيْ رَبِّ وَفِّقْنِي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عَلَى ذِكْرِكَ في أَيَّامِكَ وَثَنَائِكَ بَيْنِ إِمَائِكَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ نُصِبَتْ رَاياتُ أَمْرِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ ورُفِعَتْ أَعْلامُ سَلْطَنَتِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ بِأَنْ لا تَطْرُدَنِي عَنْ بَابِ فَضْلِكَ ولا تَمْنَعَنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ لإِمَائِكَ اللائِي أَقْبَلْنَ إِلى شَطْرِ فَضْلِكَ ومَطْلِعِ وَحْيكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُعْطِي البَاذِلُ العَزِيزُ الحَكِيمُ.&lt;br /&gt;الأَعْظَمُ الأَبْهَى&lt;br /&gt;      هذَا كِتَابٌ مِنْ لَدُنَّا إِلَى الَّتِي آمَنَتْ بِاللهِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ وَأَرَادَتْ مَوْلاهَا إِذْ أَتَى بِسُلْطَانٍ مَشْهُودٍ. لَوْ تَنْظُرِينَ إِلَى المَنْظَرِ الأَكْبَرِ لَتَرَيْنَ مالِكَ القَدَرِ بَينَ أَيادِي الَّذينَ هُمْ كَفَرُوا بِاللهِ العَزِيزِ المَحْبُوبِ. إِنَّهُ مَعَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ يَنْطِقُ لِسَانُهُ بِذِكْرِ اللهِ وَيَمْشِي رِجْلُهُ إِلَى المَقْصُودِ وَيَتَحَرَّكُ قَلْبُهُ عَلى ذِكْرِ المَحْبُوبِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَبِإِصْبَعِهِ يَتَحَرَّكُ خَيْطُ الوُجُودِ. اذْكُرِي رَبَّكِ يا أَمَتِي بِهذا الذِّكْرِ المَذْكُورِ. يا إِلهي ومَحْبُوبِي أَنا أَمَةٌ مِنْ إِمَائِكَ أَقبَلْتُ إِلَيكَ وآمَنْتُ بِكَ بَعْدَما أَعْرَضَ عَنْكَ العِبَادُ. أَيْ رَبِّ اكْتُبْنِي مِنْ أَهْلِ سُرَادِقِ عِزَّتِكَ وَخِيامِ عَظَمَتِكَ ثُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ اللاَّئِي كُنَّ طائِفاتٍ حَوْلَ عَرْشِ عَظَمَتِكَ وَأَقبَلْنَ بِقُلُوبِهِنَّ إِلَى شَطْرِ رِضَائِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الغَنِيُّ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ ارْحَمْ عِبَادَكَ وَإِمَاءَكَ ثُمَّ احْفَظْهُم فِي كَنَفِ حِفْظِكَ وَحِمَايَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقتَدِرُ المُتَعالِي العَلِيُّ العَظِيمُ.&lt;br /&gt;الأَقْدَمُ الأَعْظَمُ&lt;br /&gt;      سُبْحَانَكَ يا إِلهِي تَعْلَمُ بَلائِي وَمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ الَّذِينَ طَافُوا حَوْلِي مِنْ العِبَادِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِكَ الكُبْرَى وأَعْرَضُوا عَنْ طَلْعَتِكَ النَّوْرَاءِ، وعِزَّتِكَ قَدْ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بَلَغَتِ البَلايا إِلى مَقَامٍ لا تُحْصَى ولا تَجْرِي مِنْ قَلَمِ الإِنْشاءِ، أَسْأَلُكَ يا مالِكَ الأَسْماءِ وفَاطِرَ الأَرْضِ والسَّماءِ، بِأَنْ تُؤَيَّدَنِي عَلى شَأْنٍ لا يَمنَعُنِي شَيْءٌ عَنْ ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَلا يَشْغَلُنِي أَمْرٌ عَمَّا أَمَرْتَنِي بِهِ فِي أَلْواحِكَ بِحَيْثُ أَقُومُ عَلَى أَمْرِكَ عَلَى شَأْنٍ أُعَرِّي رَأْسِي وأَطْلُعُ مِنَ البَيْتِ صَائِحاً باسْمِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَنَاطِقاً بِذِكْرِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ. وَما قَضَيْتُ ما قَضَيْتَ، وَما أدَّيتُ ما كَتَبْتَ يَجْتَمِعُ عَليَّ ‌أَشْرارُ بَرِيَّتِكَ وَيَفْعَلُونَ ما يَشاؤُونَ فِي سَبِيلِكَ. أَيْ رَبِّ أَنا المُشْتاقُ فِي حُبِّكَ بِمَا لا يَشْتاقُهُ أَحَدٌ، هذا جَسَدِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَرُوحِي تِلْقَاءَ وَجْهِكَ، فَافْعَلْ بِهِمَا ما شِئْتَ لإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ وَإِبْرازِ مَا كُنِزَ فِي خَزائِنِ عِلْمِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقتَدِرُ عَلى ما تَشاءُ وإِنَّكَ أَنْتَ المُهَيمِنُ عَلى ما تُرِيدُ.&lt;br /&gt;  بِسْمِهِ المُبدِعِ العَليمِ الحَكِيمِ&lt;br /&gt;      كِتَابٌ‌ أَنْزَلَهُ الرَّحْمنُ مِنْ مَلَكُوتِ البَيانِ وَإِنَّهُ لَرُوحُ الحَيَوانِ لأَهْلِ ‌الإِمْكانِ تَعَالَى‌ اللهُ رَ‌بُّ‌ العَالَمِينَ. يَذْكُرُ فِيهِ مَنْ يَذكُرُ اللهَ رَبَّهُ إِنَّهُ لَهُوَ النَّبِيلُ فِي لَوْحٍ عَظِيمٍ يا مُحمَّدُ اسْمَعِ النِّدَاءَ مِنْ شَطْرِ الكِبْرياءِ مِنَ السِّدْرَةِ المُرْتَفِعَةِ علَى‌ أَرْضِ الزَّعْفَرانِ إِنَّهُ لا إِلهَ‌ إلاَّ أَنا العَلِيمُ الحَكِيمُ. كُنْ هُبُوبَ‌ الرَّحْمنِ لأَشْجَارِ الإِمْكَانِ وَمُرَبِّيها بِاسْمِ رَبِّكَ العَادِلِ الخَبِيرِ. إِنَّا أَرَدْنا أَنْ نَذْكُرَ لَكَ ما يَتَذَكَّرُ بِهِ النَّاسُ لِيَدَعُنَّ ما عِنْدَهُمْ وَيَتَوَجَّهُنَّ إِلى اللهِ مَوْلَى المُخْلِصِينَ. إِنَّا نَنْصَحُ العِبَادَ فِي هذِهِ الأَيَّامِ الَّتي فِيها تَغَبَّرَ وَجْهُ العَدْلِ وَأَنَارَتْ وَجْنَةُ الجَهْلِ وَهُتِكَ سِتْرُ العَقْلِ وغَاضَتِ الرَّاحَةُ وَالوَفاءُ وَفاضَتِ المِحْنَةُ وَالبَلاءُ وَفِيها نُقِضَتِ العُهُودُ وَنُكِثَتِ العُقُودُ لا يدْري نَفْسٌ ما يُبْصِرُهُ ويُعْمِيهِ وَما يُضِلُّهُ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَيَهْدِيهُ. قُلْ يا قَومِ دَعُوا الرَّذائِلَ وَخُذُوا الفَضَائِلَ. كُونُوا قُدْوَةً حَسَنَةً بَيْنَ النَّاسِ وَصَحِيفَةً يَتَذَكَّرُ بِهَا الأُنَاسُ. مَنْ قَامَ لِخِدْمَةِ الأَمْرِ لَهُ أَنْ يَصْدَعَ بِالْحِكْمَةِ وَيَسْعَى فِي إِزالَةِ الجَهْلِ عَنْ بَيْنِ البَرِيَّةِ. قُلْ أَنِ اتَّحِدُوا فِي كَلِمَتِكُمْ وَاتَّفِقُوا فِي رَأْيِكُمْ وَاجْعَلُوا إِشْراقَكَمْ أَفْضَلَ مِنْ عَشِيِّكُمْ وغَدَكُم أَحْسَنَ مِنْ أَمْسِكُم. فَضْلُ الإِنْسَانِ في الخِدْمَةِ وَالكَمَالِ لا فِي الزِّينَةِ وَالثَّرْوَةِ وَالمَالِ. اجْعَلُوا أَقْوالَكُمْ مُقدَّسَةً عَنْ الزَّيْغِ وَالهَوى وَأَعْمالَكُمْ مُنَزَّهَةً عَنْ الرَّيْبِ وَالرِّياءِ. قُلْ لا تَصْرِفُوا نُقُودَ أَعْمارِكُمُ النَّفِيسَةِ فِي المُشْتَهَياتِ النَّفْسِيَّةِ، وَلا تَقْتَصِرُوا الأُمُورَ عَلَى مَنَافِعِكُمُ الشَّخْصِيَّةِ . أَنْفِقُوا إِذا وَجَدْتُمْ وَاصْبِرُوا إِذا فَقَدْتُمْ إِنَّ بَعْدَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخاءً وَمَعَ كُلِّ كَدَرٍ صَفاءً. اجْتَنِبُوا التَّكَاهُلَ وَالتَّكَاسُل وَتَمَسَّكُوا بِما يَنْتَفِعُ بِهِ العَالَمُ مِنْ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ وَالشُّيُوخِ وَالأَرامِلِ. قُلْ إِيَّاكُمْ أَنْ تَزْرَعُوا زُؤَانَ الخُصُومَةِ ‌بَيْنَ البَرِيَّةِ وَ‌شَوْكَ الشُّكُوكِ فِي القُلُوبِ‌ الصَّافِيَةِ‌ المُنِيرَةِ. قُلْ يَا أَحِبَّاءَ اللهِ لا تَعْمَلُوا مَا يَتَكدَّرُ بِهِ ‌صَافِي سَلْسَبِيلِ‌ المَحَبَّةِ وَ‌يَنقَطِعُ ‌بِهِ‌ عَرْفُ المَوَدَّةِ. لَعَمْرِي قَدْ خُلِقْتُمْ لِلْوِدَادِ لا لِلضَّغِينَةِ وَالعِنَادِ. لَيْسَ الفَخْرُ لِحُبِّكُمْ أَنْفُسَكُمْ، بَلْ لِحُبِّ ‌أَبْنَاءِ جِنْسِكُم. وَلَيْسَ الفَضْلُ لِمَنْ يُحِبُّ الوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ ‌العَالَمَ. كُونُوا في الطَّرْفِ عَفِيفاً وَفِي اليَدِ أَمِيناً وَفِي اللِّسَانِ صَادِقاً وَفِي القَلْبِ‌ مُتَذَكِّراً. لا تُسْقِطُوا مَنْزِلَةَ ‌العُلَمَاءِ فِي البَهَاءِ وَلا تُصَغِّرُوا قَدْرَ مَنْ يَعدِلُ بَينَكُمْ مِنَ الأُمَرَاءِ. اجْعَلُوا جُنْدَكُمُ العَدْلَ وسِلاَحَكمُ العَقْلَ وَشِيَمَكُمُ العَفْوَ وَالفَضْلَ وَمَا تَفْرَحُ بِهِ أَفئِدَةُ المُقَرَّبِينَ ...&lt;br /&gt;(مُقْتَطَفَاتٌ مِنْ لَوْحِ الحِكْمَةِ)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الكَلِمَاتُ المَكْنُونَةُ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية هُوَ البَهِيُّ الأَبْهَى&lt;br /&gt;        هذَا مَا نُزِّلَ مِنْ جَبَرُوتِ العِزَّةِ بِلِسَانِ القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ ‌عَلَى ‌النَّبِيِّينَ‌مِنْ قَبْلُ. وَإِنَّا أَخَذْنَا جَوَاهِرَهُ وَأَقْمَصْنَاهُ قَمِيصَ الاخْتِصَارِ فَضْلاً عَلَى‌ الأَحْبَارِ لِيُوفُوا بِعَهدِ اللهِ وَيُؤَدُّوا أَمَنَاتِهِ فِي أَنفُسِهِم ولِيَكُونُنَّ بِجَوْهَرِ التُّقَى فِي أَرْضِ الرُّوحِ مِنَ الفَائِزِينَ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        فِي أَوَّلِ ‌القَولِ امْلِكْ قَلْباً جَيِّداً حَسَناً مُنِيراً لِتَمْلِكَ مُلْكاً دَائِماً بَاقِياً أَزَلاً قَدِيماً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        أَحَبُّ الأَشْيَاءِ عِنْدِيَ الإِنْصَافُ، لا تَرْغَبْ عَنْهُ إِنْ تَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً وَلا تَغْفَلْ مِنْهُ ‌لِتَكُونَ ‌لِي أَمِيناً وَأَنْتَ تُوَفَّقُ بِذلِكَ أَنْ تُشَاهِدَ الأَشْيَاءَ بِعَيْنِكَ لا بِعَيْنِ العِبَادِ وَتَعرِفَهَا بِمَعرِفَتِكَ ‌لا بِمَعرِفَةِ ‌أَحَدٍ فِي البِلادِ فَكِّرْ فِي ذلِكَ كَيفَ يَنبَغِي أَنْ تَكُونَ. ذلِكَ مِنْ عَطِيَّتِي عَلَيْكَ وَعِنَايَتِي لَكَ فَاجْعَلْهُ أَمَامَ عَيْنَيْكَ.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        كُنْتُ فِي قِدَمِ ذَاتِي وَأَزَلِيَّةِ كَيْنُونَتِي، عَرَفْتُ حُبِّي فِيكَ خَلَقْتُكَ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مِثَالِي وَأَظْهَرْتُ لَكَ جَمَالِي .&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        أَحْبَبْتُ خَلْقَكَ فَخَلَقْتُكَ، فَأَحْبِبْنِي كَيْ أَذْكُرَكَ وَفِي رُوحِ الحَيَاةِ أُثَبِّتُكَ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        أَحْبِبْنِي لأُحِبَّكَ إِنْ لَمْ تُحِبَّنِي لَنْ أُحِبَّكَ أَبَداً فَاعْرِفْ يَا عَبْدُ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        رِضْوَانُكَ حُبِّي وَجَنَّتُكَ وَصْلِي فَادْخُلْ فِيهَا ولا تَصْبِرْ، هذَا مَا قُدِّرَ لَكَ فِي مَلَكوتِنَا الأَعْلَى وَجَبَرُوتِنَا الأَسْنَى .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ البَشَرِ&lt;br /&gt;        إِنْ تُحِبَّ نَفْسِي فَأَعْرِضْ عَنْ نَفسِكَ وَإِنْ تُرِدْ رِضَائِي فَأَغْمِضْ عَنْ رِضَائِكَ لِتَكُونَ فِيَّ فَانِياً وَأَكُونَ فِيكَ بَاقِياً.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        مَا قُدِّرَ لَكَ الرَّاحَةُ إِلاَّ بِإِعرَاضِكَ عَنْ نَفسِكَ وإِقبَالِكَ بِنَفْسِي لأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ افْتِخَارُكَ بِاسْمِي لا بِاسْمِكَ وَاتِّكالُكَ عَلَى وَجْهِي لا عَلَى وَجْهِكَ لأَنِّي وَحْدِي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَحْبُوباً فَوْقَ كُلِّ شَيءٍ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;      حُبِّي حِصْنِي مَنْ دَخَلَ فِيهِ نَجَا وَأَمِنَ ومَنْ أَعْرَضَ غَوَى وهَلِكَ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ البَيَانِ&lt;br /&gt;        حِصْنِي أَنْتَ فَادْخُلْ فِيهِ لِتَكُونَ سَالِماً، حُبِّي فِيكَ فَاعرِفْهُ مِنْكَ لِتَجِدَنِي قَرِيباً.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        مِشْكاتِي أَنْتَ وَمِصْبَاحِي فِيكَ فَاسْتَنِرْ بِهِ وَلا تَفْحَصْ عَنْ غَيرِي لأَنِّي خَلَقْتُكَ غَنِيّاً وَجَعَلْتُ‌ النِّعْمَةَ عَلَيْكَ بَالِغَةً.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        صَنَعْتُكَ بِأَيَادِي القُوَّةِ وَخَلَقْتُكَ بِأَنَامِلِ القُدْرَةِ وَأَوْدَعْتُ فِيكَ جَوهَرَ نُورِي فَاسْتَغنِ بِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ صُنْعِي كَامِلٌ وَحُكْمِي نَافِذٌ لا تَشُكَّ فِيهِ وَلا تَكُنْ فِيهِ مُرِيباً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        خَلَقْتُكَ غَنِيّاً كَيْفَ تَفْتَقِرُ وَصَنَعتُكَ‌ عَزِيزاً بِمَ ‌تَسْتَذِلُّ وَمِنْ جَوهَرِ العِلْمِ أَظْهَرتُكَ لِمَ تَسْتَعلِمُ عَنْ دُونِي ومِنْ طِينِ الحُبِّ عَجَنْتُكَ كَيفَ تَشْتَغِلُ بِغَيرِي فَأَرْجِعِ البَصَرَ إِلَيكَ لِتَجِدَنِي فِيكَ قَائِماً قَادِراً مُقتَدِراً قَيُّوماً.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        أَنْتَ مُلْكِي وَمُلْكِي لا يَفْنَى، كَيْفَ تَخَافُ مِنْ فَنَائِكَ، وأَنْتَ نُورِي وَنُورِي لا يُطْفَى، كيفَ تَضْطَرِبُ مِنْ إِطْفَائِكَ، وَأَنْتَ بَهَائِي وَبَهَائِي لا يُغْشَى وَأَنتَ قَمِيصِي وَقَمِيصِي لا يَبْلَى فَاسْتَرِحْ فِي حُبِّكَ إِيَّايَ لِكَي تَجِدَنِي فِي الأُفُقِ الأَعْلَى.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ البَيَانِ&lt;br /&gt;        وَجِّهْ بِوَجْهِي وَأَعْرِضْ عَنْ غَيْرِي لأَنَّ سُلْطَانِي بَاقٍ لا يَزُولُ أَبَدًا وَمُلْكِي دَائِمٌ‌ لا يَحُولُ ‌أَبَداً وَإِنْ تَطْلُبْ سِوَائِيَ لَنْ تَجِدَ لَوْ تَفْحَصُ فِي الوُجُودِ سَرْمَداً أَزَلاً.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ النُّورِ&lt;br /&gt;      انْسَ دُونِي وَآنِسْ بِرُوحُي هذَا مِنْ جَوْهَرِ أَمْرِي فَأَقْبِلْ إِلَيْهِ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;      اكْفِ بِنَفْسِي عَنْ دُونِي وَلا تَطْلُبْ مُعِيناً سِوَائِي لأَنَّ مَا دُونِي لَنْ يَكفِيَكِ أَبَدَاً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        لا تَطْلُبْ مِنِّي مَا لا نُحِبُّهُ لِنَفسِكَ ثُمَّ ارْضَ بِمَا قَضَيْنَا لِوَجْهِكَ لأَنَّ ‌مَا يَنفَعُكَ‌ هذَا إِنْ تَكُنْ بِهِ رَ‌اضِياً&lt;br /&gt;يَا ابْنَ المَنْظَرِ الأَعْلَى&lt;br /&gt;        أَوْدَعْتُ فِيكَ رُوحَاً مِنِّي لِتَكُونَ حَبِيباً لِي لِمَ تَرَكْتَنِي وَطَلَبْتَ مَحْبُوباً سِوَائِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        حَقِّي عَلَيْكَ كَبِيرٌ لا يُنْسَى وَفَضْلِي بِكَ عَظِيمٌ لا يُغْشَى وَحُبِّي فِيكَ مَوْجُودٌ لا يُغَطَّى وَنُورِي لَكَ مَشْهُودٌ لا يُخْفَى .&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ البَشَرِ&lt;br /&gt;        قَدَّرْتُ لَكَ مِنَ الشَّجَرِ الأَبْهَى الفَوَاكِهَ الأَصْفَى كَيْفَ أَعرَضْتَ عَنهُ وَرَضِيتَ بِالَّذِي هُوَ أَدْنَى. فَارْجِعْ إِلَى مَا هُوَ خَيرٌ لَكَ فِي الأُفُقِ الأَعْلَى.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        خَلَقْتُك عالِياً جَعَلْتَ نَفْسَكَ دَانِيَةً فَاصْعَدْ إِلَى مَا خُلِقتَ لَهُ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ العَمَاءِ&lt;br /&gt;        أَدْعُوكَ إِلَى البَقَاءِ وَأَنْتَ‌ تَبْتَغِي الفَنَاءَ، بِمَ‌ أَعْرَضْتَ عَمَّا نُحِبُّ وأَقْبَلْتَ إِلَى مَا تُحِبُّ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        لا تَتَعَدَّ عَنْ حَدِّكَ ولا تَدَّعِ مَا لا يَنْبَغِي لِنَفْسِكَ، اسْجُدْ لِطَلْعَةِ رَبِّكَ ذِي القُدْرَةِ وَالاقْتِدَارِ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        لا تَفَتَخِرْ عَلَى المِسْكينِ بِافْتِخَارِ نَفْسِكَ لأَنِّي أَمْشِي قُدَّامَهُ وَ‌أرَاكَ فِي سُوءِ حَالِكَ وَ‌أَلْعَنُ عَلَيْكَ إِلَى الأَبَدِ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        كَيْفَ نَسِيتَ عُيُوبَ نَفْسِكَ وَاشْتَغَلْتَ بِعُيُوبِ عِبَادِي. مَنْ كانَ عَلَى ذلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةٌ مِنِّي.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;      لا تَنَفَّسْ بِخَطَإِ أَحَدٍ مَا دُمْتَ خَاطِئاً وإِنْ تَفْعَلْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مَلعُونٌ أَنْتَ وأَنَا شَاهِدٌ بِذَلِكَ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        أَيْقِنْ بِأَنَّ الَّذي يَأمُرُ النَّاسَ بِالْعَدْلِ وَيَرْتَكِبُ الفَحْشَاءَ فِي نَفْسِهِ إنَّهُ لَيْسَ مِنِّي وَلَوْ كَانَ عَلَى اسْمِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        لا تَنْسِبْ إِلَى نَفْسٍ مَا لاَ تُحِبُّهُ لِنَفسِكَ وَلا تَقُلْ مَا لاَ تَفْعَلْ، هذَا أَمْرِي عَلَيْكَ فَاعْمَلْ بِهِ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        لا تَحْرِمْ وَجْهَ عَبْدِي إِذَا سَأَلَكَ فِي شَيْءٍ، لأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهِي فَاخْجَلْ مِنِّي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        حَاسِبْ نَفْسَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبَ لأَنَّ المَوْتَ يَأْتِيكَ بَغْتَةً وَتَقُومُ عَلَى الحِسَابِ فِي نَفْسِكَ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ العَمَاءِ&lt;br /&gt;        جَعَلْتُ لَكَ المَوْتَ بِشَارَةً كَيْفَ تَحْزَنُ مِنْهُ وَجَعَلتُ النُّورَ لَكَ ضِيَاءً كَيفَ تَحْتَجِبُ عَنْهُ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        بِبِشَارَةِ النُّورِ أُبَشِّرُكَ فَاسْتَبشِرْ بِهِ وَإِلَى مَقَرِّ القُدْسِ أَدْعُوكَ تَحَصَّنْ فِيهِ لِتَستَرِيحَ إِلَى أَبَدِ الأَبَدِ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الرُّوحُ&lt;br /&gt;        رُوحُ القُدْسِ يُبَشِّرُكَ بِالأُنْسِ كَيفَ تَحْزَنُ وَرُوحُ الأَمْرِ يُؤَيِّدُكَ عَلَى‌ الأَمْرِ كَيفَ ‌تَحْتَجِبُ وَنُورُ الوَجهِ يَمْشِي قُدَّامَكَ كَيفَ تَضِلُّ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنسَانِ&lt;br /&gt;      لا تَحْزَنْ إِلاَّ فِي بُعْدِكَ عَنَّا وَلا تَفْرَحْ إِلاَّ فِي قُرْبِكَ بِنَا والرُّجُوعِ إِلَيْنَا.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        افْرَحْ بِسُرُورِ قَلْبِكَ لِتَكُونَ قَابِلاً لِلِقَائِي وَمِرآةً لِجَمَالِي .&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        لا تُعَرِّ نَفْسَكَ عَنْ جَمِيلِ رِدَائِي وَلا تَحْرِمْ نَصِيبَكَ مِنْ بَدِيِعِ حِيَاضِي لِئَلاَّ يَأخُذَكَ الظَّمَأُ فِي سَرْمَدِيَّةِ ذَاتِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        اعْمَلْ حُدُودِي حُبّاً لِي ثُمَّ انْهَ نَفْسَكَ عَمَّا تَهْوَى طَلَباً لِرِضَائِي.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنسَانِ&lt;br /&gt;        لا تَتْرُكَ أَوَامِري حُبّاً لِجَمَالِي وَلا تَنْسَ وَصَايَايَ ابْتِغَاءً لِرِضَائِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنسَانِ&lt;br /&gt;        ارْكُضْ فِي بَرِّ العَمَاءِ ثُمَّ أَسْرِعْ فِي مَيدَانِ السَّمَاءِ لَنْ تَجِدَ الرَّاحَةَ إِلاَّ بِالخُضُوعِ ‌لأَمرِنَا وَالتَّواضُعِ لِوَجْهِنَا.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        عَظِّمْ أَمْرِي لأُظْهِرَ عَلَيْكَ مِنْ أَسْرَارِ العِظَمِ وَأُشْرِقَ عَلَيْكَ بِأَنْوَارِ القِدَمِ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        كُنْ لِي خَاضِعَاً لأَكُونَ لَكَ مُتَوَاضِعاً وكُنْ لأَمرِي نَاصِراً لِتَكُونَ فِي المُلْكِ مَنْصُوراً.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        اذْكُرْنِي فِي أَرْضِي لأَذْكُرَكَ فِي سَمَائِي، لِتَقَرَّ بِهِ عَيْنُكَ وتَقَرَّ بِهِ عَينِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ العَرْشِ&lt;br /&gt;        سَمْعُكَ سَمَعِي فَاسْمَعْ بِهِ وبَصَرُكَ بَصَرِي فَأَبْصِرْ بِهِ لِتَشْهَدَ فِي سِرِّكَ لِي تَقْدِيساً عَلِيّاً لأَشْهَدَ لَكَ فِي نَفْسِي مَقَاماً رَفِيعاً.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        اسْتَشهِدْ فِي سَبِيِلي رَاضِياً عَنِّي وَشَاكِراً لِقَضَائِي فَتَسْتَرِيحَ مَعِي فِي قِبَابِ العَظَمَةِ خَلْفَ سُرَادِقِ‌ العِزَّةِ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        فَكِّر فِي أَمْرِكَ وتَدَبَّرْ فِي فِعْلِكَ، أَتُحِبُّ أَنْ تَمُوتَ عَلَى الفِرَاشِ أَو تُسْتَشْهِدَ فِي سَبِيلِي عَلَى التُّرَابِ وَتَكُونَ مَطْلِعَ أَمْرِي ومَظْهَرَ نُورِي فِي أَعْلَى الفِرْدَوْسِ، فَأَنْصِفْ يَا عَبدُ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;       وَجَمَالِي، تَخَضُّبُ شَعْرِكَ مِنْ دَمَكَ لَكانَ أَكبَرَ عِنْدِي عَنْ خَلْقِ الكَوْنَينِ وَضِيَاءِ الثَّقَلَيْنِ فَاجْهَدْ فِيهِ يَا عَبدُ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        لِكُلِّ شَيءٍ عَلامَةٌ وعَلامَةُ الحُبِّ الصَّبْرُ فِي قَضَائِي وَالاصْطِبَارُ فِي بَلائِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        ألْمُحِبُّ الصَّادِقُ يَرجُو البَلاءَ كرَجَاءِ العَاصِي إِلَى المَغْفِرَةِ وَالمُذْنِبِ إِلَى الرَّحمَةِ .&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        إِنْ لا يُصِيبُكَ البَلاَءُ فِي سَبِيِلِي كَيْفَ تَسلُكُ سُبُلَ الرَّاضِينَ فِي رِضَائِي وإِنْ لا تَمَسَّكَ المَشَقَّةُ شَوْقاً لِلِقَائِي كَيْفَ يُصِيبُكَ النُّورُ حُبّاً لِجَمَالِي.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;      بَلائِي عِنَايَتِي، ظَاهِرُهُ نَارٌ ونَقْمَةٌ وَبَاطِنُهُ نُورٌ وَرَحْمَةٌ فَاسْتَبِقْ إِلَيْهِ لِتَكُونَ نُوراً أَزَلِيّاً وَرُوحاً قِدَمَيّاً وَهُوَ أَمْرِي فَاعْرِفْهُ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ البَشَرِ&lt;br /&gt;      إِنْ أَصَابَتْكَ نِعْمَةٌ ‌لا تَفْرَحْ بِهَا وإِنْ تَمَسَّكَ ذِلَّةٌ لا تَحْزَنْ مِنْهَا لأَنَّ ‌كِلْتَيْهِمَا تَزُولانِ ‌فِي حِينٍ وَ‌تَبِيدَانِ فِي وَقتٍ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        إِنْ يَمَسَّكَ الفَقْرُ لا تَحْزَنْ لأَنَّ سُلْطَانَ الغِنَى ‌يَنْزِلُ عَلَيْكَ فِي مَدَى الأَيَّامِ، وَمِنَ الذِّلَّةِ ‌لا تَخَفْ لأَنَّ العِزَّةَ تُصِيبُكَ فِي مَدَى الزَّمَانِ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        إِنْ تُحِبَّ هذِهِ الدَّوْلَةَ البَاقِيَةَ الأَبَدِيَّةَ وَ‌هذِهِ الحَيَاةَ القِدَمِيَّةَ الأَزَلِيَّةَ فاتْرُكْ هذِهِ الدَّولَةَ ‌الفَانِيَةَ الزَّائِلَةَ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;        لا تَشْتَغِلْ بِالدُّنْيَا لأَنَّ بِالنَّارِ نَمْتَحِنُ الذَّهَبَ وَبِالذَّهَبِ نَمْتَحِنُ العِبَادَ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        أَنْتَ تُرِيدُ الذَّهَبَ وَأَنَا أُرِيدُ تَنْزِيهَكَ عَنهُ وَ‌أَنْتَ عَرَفْتَ غَنَاءَ نَفْسِكَ فِيهِ وَأَنَا عَرَفْتُ ‌الغَنَاءَ فِي تَقدِيسِكَ مِنْهُ، وَعَمْرِي هذَا عِلْمِي وَذلِكَ ظَنُّكَ، كَيفَ يَجْتَمِعُ أَمْرِي مَعَ أَمرِكَ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;      أَنْفِقْ مَالِي عَلَى فُقَرَائِي لِتُنْفِقَ فِي السَّمَاءِ مِنْ كُنُوزِ عِزِّ لا تَفْنَى وَخَزَائِنِ مَجْدٍ لا تَبْلَى، وَلكِنْ وَعَمْرِي إِنْفَاقُ الرُّوحِ أَجْمَلُ لَو تُشَاهِدُ بِعَينِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ البَشَرِ&lt;br /&gt;      هَيكَلُ الوُجُودِ عَرْشِي نَظِّفْهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لاسْتِوَائِي بِهِ وَاسْتِقْرَارِي عَلَيْهِ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الوُجُودِ&lt;br /&gt;      فُؤَادُكَ مَنْزِلِي، قَدِّسْهُ لِنُزُولِي، ورُوحُكَ مَنْظَرِي، طَهِّرْهَا لِظُهُورِي.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِي لأَرْفَعَ رَأْسِي عَنْ جَيْبِكَ مُشْرِقاً مُضِيئاً.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        اصْعَدْ إِلَى سَمَائِي لِكَيْ تَرَى وِصَالِي لِتَشْرَبَ مِنْ زُلالِ خَمْرٍ لا مِثَالَ وَكؤُوسِ مَجْدٍ لا زَوَالَ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        قَدْ مَضَى عَلَيكَ أَيَّامٌ وَاشْتَغَلْتَ فِيهَا بِمَا تَهْوَى بِهِ نَفْسُكَ مِنَ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ. إِلَى مَتَى تَكُونُ رَاقِدًا عَلَى بِسَاطِكَ، ارْفَعْ رَأْسَكَ عَنِ النُّومِ، إِنَّ الشَّمْسَ ارْتَفَعَتْ فِي وَسَطِ الزَّوَالِ، لَعَلَّ تُشْرِقُ عَلَيْكَ بِأَنوَارِ الجَمَالِ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        أَشْرَقْتُ عَلَيكَ النُّوْرَ مِنْ أُفُقِ الطُّورِ، ونَفَخْتُ رُوحَ السَّنَاءِ فِي سِينَاءِ قَلْبِكَ، فَأَفْرِغْ نَفْسَكَ عَنِ الحُجُبَاتِ وَالظُّنُونَاتِ ثُمَّ ادْخُلْ عَلَى البِسَاطِ لِتَكُونَ قَابِلاً لِلْبَقَاءِ وَلائِقاً لِلِّقَاءِ كَيْلا يَأخُذَكَ مَوْتٌ وَلا نَصَبٌ ولا لُغُوبٌ.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        أَزَلِيَّتِي إِبْدَاعِي أَبْدَعْتُهَا لَكَ فاجْعَلْهَا رِدَاءً لِهَيْكَلِكَ، وَأَحَدِيَّتِي إِحْدَاثِي اخْتَرَعتُهَا لأَجلِكَ، فَاجْعَلهَا قَمِيصَ نَفْسِكَ لِتَكُونَ مَشْرِقَ قَيُّومِيَّتِي إِلَى الأَبَدِ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا ابنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        عَظَمَتِي عَطِيَّتِي إِلَيْكَ وَكِبْرِيَائِي رَحْمَتِي عَلَيْكَ وَمَا يَنْبَغِي لِنَفْسِي لا يُدْرِكُهُ أَحَدٌ ولَنْ تُحْصِيَهُ نَفْسٌ قَدْ أَخْزَنْتُهُ فِي خَزَائِنِ سِرِّي وَكَنَائِزِ أَمْرِي تَلَطُّفاً لِعِبَادِي وَتَرَحُّماً لِخَلْقِي.&lt;br /&gt;يَا أَبْنَاءَ الهُوِيَّةِ فِي الغَيْبِ&lt;br /&gt;         سَتُمْنَعُونَ عَنْ حُبِّي وَتَضْطَرِبُ النُّفُوسُ مِنْ ذِكْرِي لأَنَّ العُقُولَ لَنْ تُطِيقَنِي وَالقُلُوبَ لَنْ تَسَعَنِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الجَمَالِ&lt;br /&gt;       وَرُوحِي وَعِنَايَتِي ثُمَّ رَحْمَتِي وَجَمَالِي كُلُّ مَا نَزَّلْتُ عَلَيْكَ مِنْ لِسَانِ القُدْرَةِ وكَتَبْتُهُ بِقَلَمِ القُوَّةِ قَدْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى قَدْرِكَ وَلَحْنِكَ لا عَلَى شَأْنِي وَلَحْنِي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا أَبْنَاءَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        هَلْ عَرَفْتُمْ لِمَ خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ وَاحِدٍ، لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَتَفَكَّرُوا فِي كُلِّ حِينٍ فِي خَلْقِ أَنْفُسِكُمْ، إِذًا يَنْبَغِي كَمَا خَلَقْنَاكُم مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ أَنْ تَكُونُوا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، بِحَيْثُ تَمْشُونَ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وتَأكُلُونَ مِنْ فَمٍ وَاحِدٍ وَتَسْكُنُونَ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَظْهَرَ مِنْ كَيْنُونَاتِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ آيَاتُ التَّوْحِيدِ وَجَوَاهِرُ التَّجْرِيدِ، هذا نُصْحِي عَلَيْكُمْ يَا مَلأَ الأَنْوَارِ فَانْتَصِحُوا مِنْهُ لِتَجِدُوا ثَمَرَاتِ القُدْسِ مِنْ شَجَرِ عِزٍّ مَنِيعٍ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا أَبْنَاءَ الرُّوحِ&lt;br /&gt;        أَنْتُمْ خَزَائِنِي لأَنَّ فِيكُم كَنَزْتُ لآلِئَ أَسْرَارِي وَجَوَاهِرَ عِلْمِي فَاحْفَظُوهَا لِئَلاَّ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَغْيَارُ عِبَادِي وأَشْرَارُ خَلْقِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ مَنْ قَامَ بِذَاتِهِ فِي مَلَكُوتِ نَفْسِهِ&lt;br /&gt;        اعْلَمْ بِأَنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ رَوَائِحَ القُدْسِ كُلَّهَا وأَتْمَمْتُ القُوْلَ عَلَيْكَ وَأَكْمَلْتُ النِّعْمَةَ بِكَ وَرَضِيتُ لَكَ مَا رَضِيتُ لِنَفسِي فَارْضَ عَنِّي ثُمَّ اشْكُرْ لِي.&lt;br /&gt;يَا ابْنَ الإِنْسَانِ&lt;br /&gt;        اكْتُبْ كُلَّ مَا أَلقَيْنَاكَ مِنْ مِدَادِ النُّورِ عَلَى لَوْحِ الرُّوحِ وَإِنْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذلِكَ فاجْعَلِ المِدَادَ مِنْ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;جَوهَرِ الفُؤَادِ وَإِنْ لَنْ تَسْتَطِيعَ فَاكْتُبْ مِنَ المِدَادِ الأَحْمَرِ الَّذِي سُفِكَ فِي سَبِيِلِي إِنَّهُ أَحْلَى ‌عِنْدِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِيَثْبُتَ نُورُهُ إِلَى الأَبَدِ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كَلِماتُ الحِكْمَةِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ العَلِيُّ الأَعْلَى&lt;br /&gt;أَصْلُ كُلِّ الخَيْرِ&lt;br /&gt;        هُوَ الاعْتِمَادُ عَلَى‌ اللهِ وَ‌الانْقِيَادُ لأَمْرِهِ وَالرِّضَاءُ بِمَرْضَاتِهِ.&lt;br /&gt;أَصْلُ الحِكْمَةِ&lt;br /&gt;        هُوَ الخَشْيَةُ عَنِ اللهِ عَزَّ ذِكرُهُ وَالمَخَافَةُ مِن سَطْوَتِهِ وَسِيَاطِهِ وَالوَجَلُ مِنْ مَظَاهِرِ عَدْلِهِ وَقَضَائِهِ.&lt;br /&gt;رَأْسُ الدِّينِ&lt;br /&gt;        هُوَ الإِقرْارُ بِمَا نُزِّلَ‌ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَ‌اتِّبَاعُ ‌مَا شُرِّعَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أَصْلُ العِزَّةِ&lt;br /&gt;        هُوَ القَنَاعَةُ بِمَا رُزِقَ بِهِ وَالاكْتِفَاءُ بِمَا قُدِّرَ لَهُ.&lt;br /&gt;أَصْلُ الحُبِّ&lt;br /&gt;        هُوَ إِقْبالُ العَبْدِ إِلَى المَحْبُوبِ وَ‌الإِعْرَاضُ‌ عَمَّا سِوَاهُ وَلاَ يَكُونُ مُرَادُهُ إِلاَّ مَا أَرَادَ مَوْلاهُ.&lt;br /&gt;أَصْلُ الذِّكْرِ&lt;br /&gt;        هُوَ القِيامُ عَلَى ذِكْرِ المَذْكُورِ وَنِسيَانُ دُونِهِ.&lt;br /&gt;رَأسُ التَّوَكُّلِ&lt;br /&gt;        هُو اقْتِرَافُ العَبْدِ وَاكْتِسَابُهُ فِي الدُّنْيَا وَاعْتِصَامُهُ بِاللهِ وَانْحِصَارُ النَّظَرِ إِلَى فَضْلِ ‌مَوْلاَهُ ‌إِذْ إِلَيْهِ يَرْجِعُ أُمُورُ العَبْدِ فِي مُنقَلَبِهِ وَمَثوَاهُ .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رأَسُ الانْقِطَاعِ&lt;br /&gt;        هُوَ التَّوَجُّهُ ‌إِلَى شَطْرِ اللهِ وَ‌الوُرُودُ عَلَيهِ وَ‌النّظَرُ إِلَيهِ وَالشَّهَادَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ.&lt;br /&gt;رأَسُ الفِطْرَةِ&lt;br /&gt;        هُوَ الإِقْرَارُ بِالافْتِقَارِ وَالخُضُوعُ بِالاخْتِيَارِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ المُخْتَارِ.&lt;br /&gt;رَأَسُ الإِحْسَانِ&lt;br /&gt;        هُوَ إِظْهَارُ العَبدِ بِمَا أَنعَمَهُ اللهُ وَشُكْرُهُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَجَمِيعِ الأَحْيَانِ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رَأسُ التِّجَارَةِ&lt;br /&gt;        هُوَ حُبِّي، بِهِ يَسْتَغْنِي كُلُّ شَيْءٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَبِدُونِهِ يَفْتَقِرُ كُلُّ شَيْءٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وهَذَا مَا رُقِمَ مِنْ قَلَمِ عِزٍّ مُنِيرٍ.&lt;br /&gt;رَأسُ الإِيمَانِ&lt;br /&gt;        هُوَ التَّقَلُّلُ فِي القَوْلِ وَالتَّكَثُّرُ فِي العَمَلِ، ومَنْ كَانَ أَقوَالُهُ أَزْيَدَ مِنْ أَعْمَالِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ عَدَمَهُ خَيرٌ مِنْ وُجُودِهِ وفَنَاءَهُ أَحسَنُ مِنْ بَقَائِهِ.&lt;br /&gt;أَصْلُ العَافِيَةِ&lt;br /&gt;        هُوَ الصَّمْتُ وَالنَّظَرُ إِلَى العَاقِبَةِ والانْزِوَاءُ عَنِ البَرِيَّةِ .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رَأسُ الهِمَّةِ&lt;br /&gt;         هُوَ إِنْفَاقُ المَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَ‌الفُقَرَاءِ مِنْ إِخْوَتِهِ فِي دِينِهِ.&lt;br /&gt;رَأسُ القُدْرَةِ وَالشَّجَاعَةِ&lt;br /&gt;        هُوَ إِعْلاءُ كَلِمَةِ اللهِ وَالاسْتِقَامَةُ عَلَى حُبِّهِ.&lt;br /&gt;أَصْلُ كُلِّ الشَّرِّ&lt;br /&gt;        هُوَ إِغْفَالُ العَبْدِ عَنْ مَولاهُ وَإِقْبَالُهُ إِلَى هَوَاهُ.&lt;br /&gt;أَصْلُ النَّارِ&lt;br /&gt;        هُوَ إِنْكَارُ آيَاتِ اللهِ وَالمُجَادَلَةُ ‌بِمَنْ يَنْزِلُ‌ مِنْ عِنْدِهِ وَالإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالاسْتِكْبَارُ عَلَيهِ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أَصْلُ كلِّ العُلُومِ&lt;br /&gt;        هُوَ عِرْفَانُ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ، وهَذَا لَنْ يُحَقَّقَ ‌إِلاَّ بِعِرْفَانِ مَظْهَرِ نَفْسِهِ.&lt;br /&gt;رَأُسُ الذِّلَّةِ&lt;br /&gt;        هُوَ الخُرُوجُ عَنْ ظِلِّ الرَّحْمنِ وَالدُّخُولُ فِي ظِلِّ الشَّيْطَانِ.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;رَأسُ الكُفْرِ&lt;br /&gt;        هُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ وَالاعْتِمَادُ عَلَى مَا سِوَاهُ وَالفِرَارُ مِنْ قَضَايَاهُ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رَأسُ كُلِّ مَا ذَكرْنَاهُ لَكَ&lt;br /&gt;        هُوَ الإِنْصَافُ وَهُوَ خُرُوجُ العَبْدِ عَنِ الوَهْمِ وَالتَّقْلِيدِ، وَالتَّفَرُّسُ فِي مَظَاهِرِ الصُّنْعِ ‌بِنَظَرِ التَّوْحِيدِ وَالمُشَاهَدَةُ فِي كُلِّ الأُمُورِ بِالبَصَرِ الحَدِيدِ.&lt;br /&gt;أَصْلُ الخُسرَانِ&lt;br /&gt;        لِمَنْ مَضَتْ أَيَّامُهُ وَمَا عَرَفَ نَفْسَهُ. كَذلِكَ عَلَّمْنَاكَ وَصَرَّفْنَا لَكَ كلِمَاتِ الحِكْمَةِ لِتَشْكُرَ اللهَ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ وَتَفْتَخِرَ بِهَا بَيْنَ العَالَمِينَ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ألْواحٌ لِحَضْرَةِ بَهَاءُ اللهِ بِمُناسَباتٍ أُخْرَى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية بِسْمِ المَوْلُودِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مُبَشِّراً لاسْمِهِ العَزِيزِ الوَدُودِ&lt;br /&gt;        لَوحٌ مِنْ لَدُنَّا إِلَى لَيلَةٍ فِيهَا لاَحَتِ السَّمُوَاتُ وَالأَرْضُ مِنْ نَيِّرٍ بِهِ أَنَارَ مَنْ فِي العَالَمِينَ . طُوبَى لَكِ بِمَا وُلِدَ فِيكِ يَوْمُ اللهِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ مِصْبَاحَ الفَلاَحِ لأَهْلِ مَدَائِنِ اَلأَسْمَاءِ وَأَقْدَاحَ ‌النَّجَاحِ ‌لِمَنْ فِي مَيَادِينِ البَقَاءِ ومَطْلِعَ الفَرَحِ وَالابْتِهَاجِ لِمَنْ فِي الإِنْشَاءِ تَعَالَى‌ اللهُ ‌فَاطِرُ السَّمَاءِ الَّذِي‌ أَنْطَقَهُ بِهَذَا الاسْمِ الَّذِي بِهِ خُرِقَتْ حُجُبَاتُ المَوْهُومِ وِسُبُحَاتُ الظُّنُونِ، وَأَشْرَقَ اسْمُ القَيُّومِ ‌مِنْ ‌أُفُقِ ‌اليَقِينِ. وَفِيهِ فُكَّ خَتْمُ رَحِيقِ الحَيَوَانِ وَفُتِحَ بَابُ العِلْمِ وَاَلبَيَانِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لِمَنْ فِي الإِمْكَانِ وَسَرَتْ نَسْمَةُ الرَّحْمنِ عَلَى البُلْدَانِ حَبَّذَا ذَاك الحِينُ ‌الَّذِي فِيهِ ‌ظَهَرَ كَنْزُ اللهِ ‌المُقْتَدِرِ العَلِيمِ ‌الحَكيمِ. أَنْ يَا مَلأَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ‌ الأُولَى ‌قَدْ جَعَلَهَا اللهُ‌ آيَةً ‌لِلَّيْلَةِ‌ الأُخْرَى الَّتِي فِيهَا وُلِدَ مَنْ لاَ يُعْرَفُ بِالأَذْكَارِ وَلا يُوصَفُ بِالأَوْصَافِ ‌طُوبَى ‌لِمَنْ تَفَكَّرَ فِيهِمَا إِنَّهُ يَرَى ‌الظَّاهِرَ طِبْقَ ‌البَاطِنِ وَيَطَّلِعُ بِأَسْرَارِ اللهِ ‌فِي هَذَا الظُّهورِ الَّذِي بِهِ ارْتَعَدَتْ أرْكَانُ الشِّرْكِ وَانْصَعَقَتْ أَصْنَامُ ‌الأَوْهَامِ وَارْتَفَعَتْ رَايَةُ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ المُقتَدِرُ المُتَعَالِي الوَاحِدُ الفَرْدُ المُهَيْمِنُ ‌العَزِيزُ المَنِيعُ. وَفِيهَا هَبَّتْ رَائِحَةُ الوِصَالِ وَفُتِحَتْ أَبوَابُ اللِّقَاءِ فِي المَآلِ ونَطَقَتِ الأَشْيَاءُ المُلْكُ للهِ مَالِكِ الأَسْمَاءِ الَّذِي أَتَى بِسُلْطَانٍ أَحَاطَ العَالَمِينَ. وَفِيهَا تَهَلَّلَ المَلأُ الأَعْلَى رَبَّهُمُ العَلِيَّ الأَبْهَى وَسَبَّحَتْ حَقَائِقُ الأَسْمَاءِ مَالِكَ الآخِرَةِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَالأُولَى بِهذَا الظُّهُورِ الَّذِي بِهِ ‌طَارَتِ ‌الجِبَالُ ‌إِلَى الغَنِيِّ المُتَعَالِ وَتَوَجَّهَتِ‌ القُلُوبُ إِلَى وَجهِ المَحْبُوبِ وَتَحَرَّكَتِ الأَوْرَاقُ مِنْ أَرْيَاحِ‌ الاشْتِيَاقِ وَنَادَتِ الأَشْجَارُ مِنْ جَذْبِ نِدَاءِ المُخْتَارِ وَاهتَزَّ العَالَمُ ‌شَوْقاً لِلِقَاءِ مَالِكِ القِدَمِ وَبُدِعَتِ ‌الأَشْيَاءُ مِنَ الكَلِمَةِ المَخْزُونَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِهَذَا الاسْمِ العَظِيمِ. أَنْ يَا لَيْلَةَ الوَهَّابِ قَدْ نَرَى فِيكِ أُمَّ الكِتَابِ أَإِنَّه مَوْلُودُ أَمْ كِتَابِ، لا وَنَفْسِي كُلُّ ذَلِكَ فِي مَقَامِ ‌الأَسْمَاءِ قَدْ جَعَلَهُ اللهُ مُقَدَّساً عَنْهَا، بِهِ ‌ظَهَرَ الغَيْبُ‌ المَكْنُونُ وَالسِّرُّ المَخْزُونُ، لا وَعَمْرِيَ كُلُّ ذَلِك يُذْكَرُ فِي مَقَامِ الصِّفاتِ وَإِنَّهُ لَسُلْطَانُهَا بِهِ ظَهَرَ مَظَاهِرُ لا قَبْلَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ طُوبَى لِلْمُوقِنِينَ‌ إِذاً انْصَعَقَ‌ القَلَمُ الأَعْلَى ويَقُولُ: يَا مَنْ لاَ تُذْكَرُ بِالأَسْمَاءِ فَاعْفُ عَنِّي بِسُلْطَانِكَ المُهَيْمِنِ عَلَى الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ لأَنِّي خُلِقْتُ بإِبدَاعِكَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كَيفَ أَقْدِرُ أَنْ أَذْكُرَ مَا لاَ يُذْكَرُ بِالإِبْدَاعِ مَعَ ذَلِك وَعِزَّتِكَ‌ لَو أَذْكُرُ مَا أَلْهَمْتَنِي‌ لَيَنْعَدِمَنَّ ‌المُمْكِنَاتُ مِنْ الفَرَحِ وَالابْتِهَاجِ فَكَيْفَ تَمَوُّجَاتُ بَحْرِ بَيَانِكَ فِي هذَا المَقَامِ الأَسْنَى وَالمَقَرِّ الأَعْلَى الأَقْصَى. أَيْ رَبِّ، فَاعْفُ هَذَا القَلَمَ الأَبْكَمَ عَنْ ذِكْرِ هَذَا المَقَامِ الأَعْظَمِ ثُمَّ‌ ارْحَمنِي يَا مَالِكِي وَسُلْطَانِي وَتَجَاوَزْ عَنِّي بِمَا اجْتَرَحْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُعْطِي المُقْتَدِرُ الغَفُورُ الكَرِيمُ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;الأَقْدَسُ الأَمْنَعُ الأَعْظَمُ&lt;br /&gt;        قَدْ جَاءَ عِيدُ المَوْلُودِ وَاسْتَقَرَّ عَلَى العَرْشِ جَمَالُ اللهِ المُقْتَدِرِ العَزِيزِ الوَدُودِ. طُوبَى لِمَنْ حَضَرَ فِي هذَا اليَوْمِ لَدَى الوَجْهِ، وتَوَجَّهَ إِلَيْهِ طَرْفُ اللهِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المُهَيْمِنِ القَيُّومِ. قُلْ إِنَّا أَخَذْنَا العِيدَ فِي السِّجْنِ الأَعْظَمِ بَعْدَ الَّذِي قَامَ عَلَيْنَا المُلُوكُ. لا تَمْنَعُنَا سَطْوَةُ كُلِّ ظَالِمٍ وَلا تَضْطَرِبُنَا جُنُودُ المُلْكِ. هَذَا مَا شَهِدَ بِهِ الرَّحْمنُ فِي هَذَا المَقَامِ المَحْمُودِ. قِلْ هَلْ تَضْطَرِبُ كَيْنُونَةُ الاطْمِئْنَانِ مِنْ ضَوْضَاءِ الإِمْكَانِ لا وَجَمَالِهِ المُشْرِقِ عَلَى مَا كَانَ ومَا يَكُونُ. هَذِهِ ‌سَطْوَةُ اللهِ ‌قَدْ أَحَاطَتْ كُلَّ ‌الأَشْيَاءِ وَهَذِهِ ‌قُدْرَتُهُ ‌المُهَيْمِنَةُ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ. تَمَسَّكُوا بِحَبْلِ الاقْتِدَارِ ثُمَّ اذْكُرُوا رَبَّكُمُ المُخْتَارَ فِي هَذَا الفَجرِ الَّذِي بِهِ أَضَاءَ كُلُّ غَيْبٍ مَكْنُونٍ كَذَلِكَ نَطَقَ لِسَانُ القِدَمِ فِي هَذَا اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ‌ فُكَّ ‌الرَّحِيقُ‌ المَخْتُومُ. إِيَّاكُمْ أَنْ تَضْطَرِبَكُم أَوْهَامُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ أَوْ تَمْنَعَكُمُ الظُّنُونُ عَنْ هَذَا الصِّرَاطِ المَمْدُودِ.&lt;br /&gt;            يَا أَهْلَ البَهَاءِ طِيرُوا بِقَوَادِمِ الانْقِطَاعِ ‌فِي هَوَاءِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مَحَبَّةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ ثُمَّ ‌انْصُرُوهُ ‌بِمَا نُزِّلَ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ. إِيَّاكُمْ أَنْ تُجَادِلُوا مَعَ‌ أَحَدٍ مِنَ ‌العِبَادِ، أَنِ اظْهَرُوا بِعَرْفِ اللهِ وَبَيَانِهِ، بِهِمَا يَتَوَجَّهُ كُلُّ الوُجُوهِ، إِنَّ الَّذِينَ غَفَلُوا اليَوْمَ أُولَئِكَ‌ فِي سُكْرِ الهَوَى وَهُمْ لا يَفْقَهُونَ. طُوبَى لِمَنْ تَوَجَّهَ إِلَى مَطْلِعِ ‌آيَاتِ رَبِّهِ بِخُضُوعٍ وَأَنَابَ، إِنَّكَ‌ أَنْتَ ‌قُمْ بَيْنَ‌ العِبَادِ ثُمَّ ذَ‌كِّرْهُمْ بِمَا نُزِّلَ فِي كِتَابِ رَبِّهِمُ العَزِيزِالمُخْتَارِ. قُلِ ‌اتَّقُوا اللهَ ولا تَتَّبِعُوا أَوْهَامَ الَّذِينَ تَعَقَّبُوا كُلَّ فَاجِرٍ مُرْتَابٍ. أَنْ أَقبِلُوا بِقُلُوبٍ ‌نَوْرَاءَ إِلَى شَطْرِ عَرْشِ رَبِّكُمْ مَالِكِ الأَسْمَاءِ إِنَّهُ يُؤَيِّدُكُمْ بِالحَقِّ لا إِلهَ ‌إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ المَنَّانُ. هَلْ تُسْرِعُونَ إِلَى الغَدِيرِ وَالبَحْرُ الأَعْظَمُ أَمَامَ وُجُوهِكُم. تَوَجَّهُوا وَلا تَتَّبِعُوا كُلَّ مُشْرِكٍ‌ مَكَّارٍ. كَذَلِكَ دَلَعَ دِيكُ البَقَاءِ عَلَى‌ أَفْنَانِ سِدْرَتِنَا المُنْتَهَى، تَاللهِ بِنَغَمَةٍ مِنْهَا اسْتُجْذِبَ المَلأُ الأَعْلَى ثُمَّ سُكَّانُ مَدَائِنِ الأسْمَاءِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثُمَّ الَّذِينَ ‌يَطُوفُونَ حَوْلَ ‌العَرْشِ فِي‌ العَشِيِّ وَالإَشْرَاقِ. كذَلِكَ هَطَلَتْ أَمْطَارُ البَيَانِ مِنْ سَمَاءِ مَشِيئَةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ. أَنْ أَقْبِلُوا يَا قَومِ وَلا تَتَّبِعُوا الَّذِينَ جَادَلُوا بِآيَاتِ اللهِ إذْ نُزِّلَتْ وكَفَرُوا بِرَبِّهِمِ الرَّحمنِ إِذْ أَتَى بِالحُجَّةِ وَالبُرهَانِ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;(لَوحُ النَّاقُوسِ)&lt;br /&gt;هُوَ العَزِيزُ&lt;br /&gt;        هَذِهِ رَوْضَةُ الفِرْدَوْسِ ارْتَفَعَتْ فِيهَا نَغْمَةُ اللهِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ وَفِيهَا اسْتَقَرَّتْ حُورِيَّاتُ‌ الخُلْدِ مَا مَسَّهُنَّ أَحَدٌ إلاَّ اللهُ العَزِيزُ القُدُّوسُ. وَفِيهَا تَغَرَّدَ عَنْدَلِيبُ البَقَاءِ عَلَى أَفْنَانِ سِدْرَةِ المُنْتَهَى بِالنَّغْمَةِ الَّتِي تَتَحَيَّرُ مِنْهَا العُقُولُ وَفِيهَا مَا يُقَرِّبُ الفُقَرَاءَ إِلَى شَاطِئِ الغَنَاءِ،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَيَهدِي ‌النَّاسَ‌ إِلَى كلِمَةِ ‌اللهِ وَ‌إِنَّ‌ هَذَا لَحَقٌّ ‌مَعْلُوم. بِسْمِكَ ‌الهُو وَإِنَّك ‌أَنْتَ‌ الهُو يَا هُو. يَا رَاهِبَ‌ الأَحَديَّةِ اضْرِبْ عَلَى النَّاقُوسِ بِمَا ظَهَرَ يَومُ اللهِ وَ‌اسْتَوَى جَمَالُ العِزِّ عَلَى عَرْشِ قُدْسٍ‌ مُنِيرٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا هُودَ الحُكْمِ اضْرِبْ عَلَى النَّاقُورِ بِاسْمِ اللهِ العَزِيزِ الكَرِيمِ بِمَا استَقَرَّ هَيْكَلُ القُدْسِ عَلَى كُرْسِيِّ‌ عِزٍّ مَنِيعٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا طَلعَةَ البَقَاءِ اضْرِبْ بِأَنَامِلِ الرُّوحِ عَلَى رَبَابِ قُدْسٍ بَدِيعٍ بِمَا ظَهَرَ جَمَالُ الهُوِيَّةِ ‌فِي رِدَاءِ حَرِيرٍ لَمِيعٍ سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا مَلَك‌ النُّورِ انْفُخْ فِي ‌الصُّورِ فِي هَذَا الظُّهُورِ بِمَا رُكِّبَ حَرْفُ البَهَاءِ بِحَرْفِ عِزٍّ قَدِيمٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عَنْدَلِيبَ السَّنَاءِ غَنِّ ‌عَلَى‌ الأَغْصَانِ ‌فِي هَذَا الرِّضْوَانِ عَلَى اسْمِ الحَبِيبِ بِمَا ظَهَرَ جَمَالُ الوَرْدِ عَنْ خَلْفِ حِجَابٍ غَلِيظٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو يَا بُلبُلَ الفِرْدَوسِ رَنِّ عَلَى الأَفْنَانِ فِي هَذَا الزَّمَنِ البَدِيعِ بِمَا تَجَلَّى اللهُ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي المُلْكِ أَجْمَعِينَ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا طَيْرَ البَقَاءِ طِرْ فِي هَذَا الهَوَاءِ بِمَا طَارَ طَيرُ الوَفَاءِ فِي فَضَاءِ قُربٍ كرِيمٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا أَهْلَ الفِرْدَوسِ غَنُّوا وتَغَنُّوا بِأَحْسَنِ صَوْتٍ مَلِيحٍ بِمَا ارْتَفَعَتْ نَغْمَةُ اللهِ خَلْفَ سُرَادِقِ قُدْسٍ رَفِيعٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا أَهْلَ‌ المَلَكوتِ‌ تَرَنَّمُوا عَلَى اسْمِ‌ المَحْبُوبِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بِمَا لاَحَ جَمَالُ الأَمْرِ عَنْ خَلْفِ الحُجُبَاتِ بِطَرازِ رُوحٍ مُنِيرٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا أَهْلَ مَلَكُوتِ‌ الأَسْمَاءِ زَيِّنُوا الرَّفَارِفَ الأَقْصَى بِمَا رَكِبَ الاسْمُ الأَعْظَمُ عَلَى سَحَابِ قُدْسٍ عَظِيمٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا أَهْلَ جَبَرُوتِ ‌الصِّفَاتِ فِي أُفُقِ الأَبْهَى‌ اسْتَعِدُّوا لِلِقَاءِ اللهِ بِمَا هَبَّتْ نَسَمَاتُ القُدْسِ عَنْ مَكْمَنِ الذَّاتِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مُبِينٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا رِضْوَانَ الأَحَدِيَّةِ تَبَهَّجْ فِي نَفْسِكَ بِمَا ظَهَرَ رِضوَانُ ‌اللهِ ‌العَلِيِّ ‌المُقْتَدِرِ العَلِيمِ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا سَمَاءَ العِزِّ اشْكُرِي اللهَ فِي ذَاتِكِ‌ بِمَا ارْتَفَعَتْ سَمَاءُ القُدْسِ فِي هَوَاءِ قَلْبٍ لَطِيفٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا شَمْسَ المُلْكِ اكْسِفِي وَجْهَكْ بِمَا أَشْرَقَتْ شَمْسُ البَقَاءِ عَنْ أُفُقِ فَجْرٍ لَمِيعٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا أَرْضَ ‌المَعْرِفَةِ ‌ابْلَعِي مَعَارِفَكَ ‌بِمَا انْبَسَطَتْ أَرْضُ المَعْرِفَةِ ‌فِي نَفْسِ‌ اللهِ ‌المُتَعَالِي ‌العَزِيزِ الكرِيمِ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا سِرَاجَ المُلْكِ أَطْفِئْ فِي نَفْسِكَ بِمَا أضَاءَ سِرَاجُ اللهِ فِي مِشْكاةِ ‌البَقَاءِ، وَاسْتَضَاءَ مِنْهُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا بُحُورَ الأَرْضِ اسْكُنُوا عَنِ الأَمْوَاجِ فِي أَنْفُسِكُم بِمَا تَمَوَّجَ البَحْرُ الأَحْمَرُ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا طَاوُوسَ الأَحَدِيَّةِ تَشَهَّقْ فِي أَجَمَةِ اللاَّهُوتِ بِمَا ظَهَرَتْ نَغْمَةُ ‌اللهِ عَنْ كُلِّ طَرَفٍ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قَرِيبٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا دِيكَ الصَّمَدِيَّةِ ‌تَدَلَّع فِي أَجَمَةِ الجَبَرُوتِ بِمَا نَادَى مُنَادِي اللهِ عَنْ كُلِّ شَطْرٍ مَنِيعٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا مَلأَ العُشَّاقِ‌ أبْشِرُوا بِأَرْوَاحِكُم‌ بِمَا تَمَّ الفِرَاقُ وَجَاءَ المِيثَاقُ وظَهَرَالمَعْشُوقُ بِجَمَالِ عِزٍّ مَنِيعٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. يَا مَلأَ العِرْفَانِ ‌سُرُّوا بِذَوَاتِكُم بِما ذَهَبَ الهِجْرَانُ وَجَاءَ الإِيقَانُ وَلاحَ جَمَالُ الغُلامِ بِطَرازِ القُدْسِ فِي فِرْدَوسِ اسْمٍ مَكِينٍ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ‌ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. سُبْحانَكَ‌ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْأَلُكَ بِيَوْمِكَ الَّذِي فِيهِ بَعَثْتَ كُلَّ الأَيَّامِ وبِآنٍ مِنْهُ أَحْصَيتَ زَمَنَ الأَوَّلِينَ وَ‌الآخِرِينَ ‌سُبْحانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. وَباِسْمِكَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الَّذِي جَعَلْتَهُ سُلْطَاناً فِي جَبَرُوتِ الأَسْمَاءِ وَحَاكِماً عَلَى مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مِنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. أَنْ تَجْعَلَ هؤُلاءِ أَغْنِياءَ عَنْ دُونِكَ وَمُقْبِلِينَ‌ إِلَيْكَ وَمُنْقَطِعِينَ عَمَّنْ سِوَاكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ‌ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الرَّحِيمُ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. ثُمَّ اجْعَلْهُمْ يَا إِلَهِي مُقِرِّينَ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَمُذْعِنِينَ بِفَرْدَانيَّتِكَ بِحَيْثُ لا يُشَاهِدُونَ دُونَكَ وَلا يَنظُرُونَ غَيْرَكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ عَلَى ذلِكَ لَمُقْتَدِرٌ قَدِيرٌ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. ثُمَّ ‌أَحْدِثْ يَا مَحبُوبِي فِي قُلُوبِهِمْ حَرَارَةَ حُبِّكَ عَلَى قَدْرٍ يَحْتَرِقُ بِهَا ذِكْرُ غَيْرِكَ لِيَشْهَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ فِي عُلُوِّ البَقَاءِ وَلَم يَكُنْ مَعَكَ مِنْ شَيْءٍ وَتَكُونُ بِمِثْلِ مَا قَدْ كُنْتَ لا إِلهَ ‌إِلاَّ أَنْتَ‌ الكَرِيمُ ‌العَظِيمُ. سُبْحَانَكَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا هُوَ يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. لأَنَّ عِبَادَكَ الَّذِينَ يُرِيدِونَ أَنْ يَرتَقُوا إِلَى مَعَارِجِ تَوْحِيدِكَ لَو تَستَقِرُّ أَنْفُسُهُم عَلَى ذِكْرِ دُونِكَ لَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِم حُكْمُ التَّوْحِيدِ وَلَنْ يَثْبُتَ فِي شَأْنِهِم سِمَةُ التَّفْرِيدِ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو. فَسُبْحَانَكَ ‌اللَّهُمَّ ‌يَا إِلهِي لَمَّا كانَ ‌الأَمْرُ كذَلِكَ أَنْزِلْ مِنْ سَحَابِ رَحمَتِكَ مَا يُطَهَّرُ بِهِ أَفئِدَةُ ‌مُحِبِّيكَ وَيُقَدَّسُ بِهِ قُلُوبُ عَاشِقِيكَ ثُمَّ ارْفَعْهُمْ بِرِفْعَتِكَ ثُمَّ غَلِّبْهُمْ عَلَى مَنْ عَلَى الأَرْضِ وَهذَا مَا وَعَدْتَ بِهِ أَحِبَّاءَكَ بِقَوْلِكَ الحَقِّ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ ‌عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ. سُبْحَانَكَ يَا هُو يَا مَنْ هُوَ هُو يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ هُو.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;( لَوْحُ لَيلَةِ البَعْثِ)&lt;br /&gt;الأَقْدَمُ الأَكْبَرُ الأَعْلَى&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;      قَدْ نَطَقَ اللِّسَانُ بِأَعْلَى البَيَانِ وَ‌نَادَتِ الكَلِمَةُ بِأَعْلَى النِّدَاءِ المُلْكُ للهِ خَالِقِ السَّمَاءِ ومَالِكِ‌ الأَسْمَاءِ وَلكِنَّ العِبَادَ أَكثَرَهُمْ مِنَ الغَافِلِينَ قَدْ أَخَذَتْ تَرَنُّمَاتُ الرَّحْمنِ مَنْ فِي الإِمْكَانِ وَأَحَاطَ عَرْفُ القَمِيصِ مَمَالِكَ التَّقْدِيسِ وَتَجَلَّى اسْمُ الأَعْظَمُ عَلَى مَنْ فِي العَالَمِ وَلَكنَّ النَّاسَ فِي حِجَابٍ مُبِينٍ. أَنْ يَا قَلَمَ الأَعْلَى غَنِّ عَلَى لَحْنِ الكِبْرِياءِ لأَنَّا نَجِدُ عَرْفَ الوِصَالِ بِمَا تَقَرَّبَ يَوْمُ الَّذِي فِيهِ زُيِّنَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ بِطِرَازِ اسْمِنَا العَلِيِّ الأَعْلَى الَّذِي إِذَا ذُكِرَ لَدَى العَرْشِ غَنَّتِ الحُورِيَّاتُ بِبَدَائِعِ النَّغَمَاتِ وَهَدَرَتِ الوَرْقَاءُ بِبَدَائِعِ الأَلْحَانِ وَنَطَقَ لِسَانُ الرَّحْمنِ بِمَا انْجَذَبَ مِنْهُ أَرْوَاحُ المُرْسَلِينَ ثُمَّ أَرْوَاحُ المُخْلِصِينَ ثُمَّ أَرْوَاحُ المُقَرَّبِينَ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هَذِهِ لَيْلَةٌ طَلَعَ صُبْحُ القِدَمِ ‌مِنْ أُفُقِ‌ يَوْمِهَا وَاسْتَضَاءَ العَالَمُ مِنْ أَنوَارِهِ الَّتِي أَشْرَقَتْ مِنْ ذَاكَ الأُفُقِ المُنِيرِ. قُلْ إِنَّهُ‌ لَيَوْمٌ فِيهِ‌ أَخَذَ اللهُ‌ عَهْدَ مَنْ يَنْطِقُ ‌بِالحَقِّ ‌إِذْ بَعَثَ مَنْ بَشَّرَ العِبَادَ بِهَذَا النَّبَإِ العَظِيمِ وَفِيهِ ظَهَرَتْ آيَةُ الأَعْظَمُ نَاطِقاً بهَذَا الاسْمِ العَظِيمِ وَانْجَذَبَ فِيهِ المُمْكنَاتُ مِنْ نَفَحَاتِ الآيَاتِ طُوبَى لِمَنْ عَرَفَ مَوْلاهُ وَكانَ مِنَ الفَائِزيِنَ. قُلْ إِنَّهُ لَقِسْطَاسُ الأَعْظَمُ بَيْنَ الأُمَمِ وَبِهِ ظَهَرَتِ المَقَاديِرُ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ. قَدْ أَسْكَرَ أُولِي الأَلْبَابِ مِنْ رَحيِقِ بَيانِهِ وخَرَقَ الأَحْجَابَ بِسُلْطَانِ اسْمِي المُهَيْمِنِ عَلَى العَالَمِينَ. قَدْ جَعَلَ البَيَانَ وَرَقَةً لِهَذَا الرِّضوَانِ وَ‌طَرَّزَهَا بِذِكْرِ هَذَا الذِّكْرِ الجَمِيلِ قَدْ وَصَّى العِبَادَ أَنْ لا يَمْنَعُوا أَنْفُسَهُم عَنْ مَشْرِقِ القِدَمِ وَلا يَتَمَسَّكُوا عِنْدَ ظُهُورِهِ بِمَا عِنْدَهُم مِنَ القَصَصِ وَالأَمْثَالِ كذَلِك قُضِيَ‌ الأَمْرُ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فِيمَا ظَهَرَ مِنْ عِنْدِهِ يَشْهَدُ بِذَلِك مَنْ يَنْطِقُ بِالحَقِّ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا العَزِيزُ الكَرِيمُ إِنَّ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الآخِرِ مَا آمَنُوا بِالأَوَّلِ هَذَا مَا حَكَمَ بِهِ مَالِكُ العِلَلِ فِي هَذَا الطِّرَازِ القَويِمِ. قُلْ‌ إِنَّهُ ‌بَشَّرَكُمْ بهَذَا الأَصْلِ وَالَّذِينَ‌ مُنِعُوا بِالفَرْعِ ‌إِنَّهُمْ مِنَ‌ المَيِّتِين. إِنَّ الفَرْعَ هُوَ مَا تَمَسَّكُوا بِهِ القَوْمُ وَأَعْرَضُوا عَنِ‌ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ الحَمِيدِ. قَدْ عُلِّقَ ‌كُلُّ مَا نُزِّلَ‌ بِقَبُولِي وَكُلُّ أَمْرٍ بِهَذَا الأَمْرِ المُبْرَمِ المُبِينِ. لَولا نَفْسِي مَا تَكلَّمَ بِحَرْفٍ وَ‌مَا أَظْهَرَ نَفْسَهُ بَيْنَ السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ. قَدْ نَاحَ فِي أَكثَرِ الأَحْيانِ ‌لِغُرْبَتِي وَسِجْنِي وَبَلائِي يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا نُزِّلَ ‌فِي البَيَانِ ‌إِنْ أَنْتُم مِنَ العَارِفِينَ. إِنَّ القَوِيَّ مَنِ ‌انْقَطَعَ ‌بِقُوَّةِ ‌اللهِ عَمَّا سِوَاهُ وَالضَّعِيفَ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الوَجْهِ إِذْ ظَهَرَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ. يَا مَلأَ الأَرْضِ اذْكُرُوا اللهَ فِي هَذَا اليَوْمِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الَّذِي فِيهِ نَطَقَ الرُّوحُ وَاسْتَعْرَجَتْ حَقَائِقُ الَّذِينَ خُلِقُوا مِنْ كلِمَةِ ‌اللهِ العَزِيزِ المَنِيعِ. قَدْ قُدِّرَ لِكُلِّ نَفْسٍ أَنْ يَسْتَبشِرَ فِي هَذَا اليَوْمِ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيُهَلِّلَ رَبَّهُ وَيَشْكُرَهُ بِهَذَا الفَضْلِ العَظِيمِ. طُوبَى لِمَنْ فَازَ بِمُرَادِ اللهِ وَوَيْلٌ لِلْغَافِلِينَ. لَمَّا نُزِّلَ هَذَا اللَّوْحُ فِي هَذَا اللَّيلِ أَحْبَبْنَا أَنْ نُرْسِلَهُ إِلَيْكَ فَضْلاً مِنْ لَدُنَّا عَلَيْكَ لِتَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ. إِذَا فُزْتَ بِهِ أَنِ اقْرَأْهُ بَيْنَ الأَحْبَابِ لِيَسمَعُنَّ الكُلُّ‌ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ‌لِسَانُ‌ العَظَمَةِ ويَكُونُنَّ مِنَ العَامِلِينَ. كذَلِكَ‌ اخْتَصَصْنَاكَ وَزَيَّنَّاكَ بِمَا زُيِّنَتْ بِهِ ‌هَيَاكِلُ ‌المُخْلِصِينَ. الحَمْدُ للهِ رَ‌بِّ‌ العَالَمِينَ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;(لَوُحُ الرِّضوَانِ)&lt;br /&gt;هُوَالمُسْتَوِي عَلَى هذَا العَرْشِ المُنِيرِ&lt;br /&gt;        يَا قَلَمَ الأَبْهَى بَشِّرِ المَلأَ الأَعْلَى بِمَا شُقَّ حِجَابُ السَّترِ وظَهَرَ جَمَالُ اللهِ مِنْ هذَا المَنْظَرِ الأَكْبَرِ بِالضِّيَاءِ الَّذِي بِهِ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الأَمْرِ عَنْ مَشْرِقِ اسْمِهِ العَظِيمِ، فَيَا مَرْحَباً هَذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ أُفُقِ فَضْلٍ مَنِيعٍ. هذَا عِيدٌ فِيهِ زُيِّنَ كُلُّ الأَشْيَاءِ بِقَمِيصِ الأَسْمَاءِ وَأَحَاطَ الجُودُ كُلَّ الوُجُودِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. فَيَا مَرْحَباً هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ أَشْرَقَ عَنْ مَطْلِعِ قُدْسٍ لَمِيعٍ. أَخبِرْ حُورِيَّاتِ البَقَاءِ بِالخُرُوجِ عَنِ الغُرَفِ الحَمْرَاءِ عَلَى هَيئَةِ الحَوْرَاءِ وَالظُّهُورِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ بِطِرَازِ الأَبْهَى‌ ثُمَّ ‌ائْذَنْ لَهُنَّ‌ بِأَنْ يُدِرْنَ كَأْسَ الحَيَوَانِ مِنْ كَوْثَرِ الرَّحْمنِ عَلَى أَهلِ الأَكْوَانِ مِنْ كُلِّ وَضِيعٍ وَشَرِيفٍ. فَيَا مَرْحَبَاً هَذَا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عَيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ أُفُقِ القُدْسِ بِجَذْبٍ بَدِيعٍ. ثُمَّ اءْمُرِ الغِلْمَانَ الَّذِينَ خُلِقُوا بِأَنْوَارِ السُّبْحَانِ لِيَخْرُجُنَّ عَنِ الرِّضْوَانِ بِطِرَازِ الرَّحْمنِ وَيُديرُنَّ بِأَصَابِعِ اليَاقُوتِ لأَهْلِ الجَبَرُوتِ مِنْ أَصْحَابِ البَهَاءِ كُؤُوسَ البَقَاءِ لِتَجْذُبَهُم إِلَى جَمَالِ الكِبْرِيَاءِ، هذَا الجَمَالِ المُشْرِقِ ‌المُنيِرِ. فَيَا حَبَّذَا هَذَا عِيدُ اللهِ ‌قَدْ ظَهَرَ عَنْ مَطْلِعِ عِزٍّ رَفِيعٍ. تَاللهِ هذَا عِيدٌ فِيهِ ظَهَرَ جَمَالُ الهُوِيَّةِ مِنْ غَيرِ سِتْرٍ وَحِجَابٍ‌ بِسُلْطَانٍ ذُ‌لَّتْ لَهُ أَعْنَاقُ المُنْكِرِينَ. فَيَا مَرْحَبَاً هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ بِسُلْطَانٍ عَظِيمٍ. هذَا عِيدٌ فِيهِ رُفِعَ القَلَمُ عَنِ الأَشْياءِ بِمَا ظَهَرَ سُلْطَانُ القِدَمِ عَنْ خَلْفِ حِجَابِ الأَسْمَاء إِذاً يَا أَهْلَ الإِنْشَاءِ سُرُّوا فِي‌ أَنْفُسِكُم بِمَا مَرَّتْ نَسَائِمُ الغُفْرَانِ عَلَى هَيَاكَلِ الأَكْوَانِ وَنُفِخَ رُوحُ الحَيَوانِ فِي العَالمِينِ. فَيَا مَرْحَبَاً هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مَطْلِعِ قُدْسٍ لَمِيعٍ‌ إِيَّاكُمْ أَنْ تُجَاوِزُوا عَنْ حُكْمِ الأَدَبِ وَتَفْعَلُوا مَا تَكْرَهُهُ عُقُولُكُم وَرِضَاؤُكُمْ هذَا مَا أُمِرْتُم بِهِ مِنْ قَلَمِ اللهِ المُقْتَدِرِالقَدِيرِ. فَيَا مَرْحَبَاً هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ أُفُقِ فَضْلٍ مَنِيعٍ. هذَا عِيدٌ قَدِ اسْتَعلى فِيهِ‌ جَمَالُ‌ الكِبْرِيَاءِ عَلَى كُلِّ ‌الأَشْيَاءِ وَنَطَقَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ بِمَا شَاءَ وَأَرَادَ مِنْ غَيرِ سِتْرٍ وَحِجَابٍ وَهَذَا مِنْ فَضْلِهِ الَّذِي أَحَاطَ الخَلائِقَ أَجْمَعِينَ وَفِيهِ‌ اسْتَقَرَّ هَيْكَلُ‌ البَهَاءِ عَلَى عَرْشِ‌ البَقَاء وَلاحَ الوَجْهُ عَنْ أُفُقِ البَدَاءِ بِنُورِ عِزٍّ بَديعٍ. فَيَا مَرْحَبَاً هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ أُفُقِ فَضْلٍ مَنِيعٍ. يَا أَهْلَ سُرَادِقِ العَظَمَةِ ثُمَّ يَا أَهْلَ خِبَاءِ العِصْمَةِ ‌ثُمَّ يَا أَهْلَ فُسْطَاطِ العِزَّةِ وَ‌الرَّحْمَةِ غَنُّوا وَتَغنُّوا بِأَحْسَنِ النَّغَمَاتِ فِي أَعْلَى الغُرُفَاتِ بِمَا ظَهَرَ الجَمَالُ المَسْتُورُ فِي هذا الظُّهُورِ وَأَشرَقَت شَمْسُ الغَيْبِ عَنْ أُفُقِ عِزٍّ قَديِمٍ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فَيَا مَرْحَباً هذَا عِيدُ اللهِ ‌قَدْ ظَهَرَ بِطِرَازٍ عَظِيمٍ. أَحْرِمُوا يَا مَلأَ الأَعْلَى وَيَا أَهلَ‌ مَدْيَنِ ‌البَقَاءِ بِمَا ظَهَرَ حَرَمُ الكِبْريِاءِ فِي هذَا الحَرَمِ الَّذِي تَطُوفُ حَوْلَهُ عَرَفَاتُ البَيْتِ ثُمَّ‌ المَشْعَرُ وَالمَقَامُ وَ‌طُوفُوا وَزُورُوا رَبَّ‌ الأَنامِ فِي هذِهِ الأَيَّامِ الَّتِي مَا أَدْرَكَتْ مِثْلَهَا العُيُونُ فِي قُرُونِ الأَوَّلِينِ. فَيَا بُشرَى‌ هذَا عِيدُ اللهِ ‌قَدْ طَلَعَ ‌عَنْ أُفُقِ اللهِ العَزِيزِ الكَرِيمِ. اكْرَعُوا يَا أَهْلَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ كَأْسَ البَقَاءِ مِنْ أَنَامِلِ البَهَاءِ فِي هذَا الرِّضْوَانِ العَلِيِّ الأَعْلَى. تَالله ‌مَنْ فَازَ بِرَشْحٍ ‌مِنْهَا لَنْ يَتَغَيَّر بِمُرُورِ الزَّمَانِ وَلَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ كَيْدُ الشَّيْطَانِ وَيَبْعَثُهُ اللهُ عِنْدَ كُلِّ ظُهورٍبِجَمالِ قُدْسٍ عَزِيز. فَيا مَرْحَباً هذا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ مَنظَرِ رَبٍّ حَكِيمٍ. قَدِّسُوا يَا قَومِ أَنْفُسَكُمْ عَنِ الدُّنْيَا ثُمَّ ‌أَسْرِعُوا إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى فِي هذَا المَسْجِدِ الأَقْصَى لِتَسْمَعُوا نِدَاءَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ فِي هذَا الرِّضْوانِ الَّذِي خُلِقَ بِأَمْرِ السُّبْحَانِ وَخَرَّ لَدَى بَابِهِ أَهْلُ خِبَاءِ قُدْسٍ حَفِيظٍ. فَيَا مَرْحَبَاً هذَا عِيدُ اللهِ ‌قَدْ لاحَ عَنْ أُفُقِ مَجْدٍ مَنِيعٍ. إِيَّاكُم يَا قَومِ أَنْ تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ نَفَحَاتِ هذِهِ الأَيَّامِ وَفِيهَا تَهُبُّ فِي كُلِّ حِينٍ رَ‌ائِحَةُ القَمِيصِ مِن غُلامِ عِزٍّ مُنِيرٍ. فَيَا مَرْحَبَاً هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ أَشْرَقَ عَنْ مَشْرِقِ اسْمٍ عَظِيمٍ.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;أَنَا الأَقْدَسُ الأَعْظَمُ الأَبْهَى&lt;br /&gt;        لَكَ الحَمْدُ يَا إِلهِي بِمَا جَعَلْتَ هذَا اليَوْمَ عِيداً لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ عِبَادِكَ وَ‌المُخْلِصِينَ ‌مِنْ أَحِبَّتِكَ وَ‌سَمَّيْتَهُ بِهذَا الاسْمِ الَّذِي بِهِ سَخَّرْتَ الأَشْيَاءَ وَفَاحَتْ نَفَحَاتُ الظُّهُورِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَبِهِ ظَهَرَ مَا هُوَ المَسْطُورُ فِي صُحُفِكَ ‌المُقَدَّسِةِ وَ‌كُتُبِكَ‌ المُنَزَّلَةِ وَ‌بِهِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بَشَّرَ سُفَرَاؤُكَ لِيَسْتَعِدَّ الكُلُّ لِلِقَائِكَ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى بَحْرِ وِصَالِكَ وَيَحْضُرُوا مَقَرَّ عَرْشِكَ ويَسْمَعُوا نِدَاءَكَ الأَحْلَى مِنْ مَطْلِعِ غَيْبِكَ ومَشْرِقِ ذَاتِكَ. أَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ ‌يَا إِلهِي بِمَا أَظْهَرْتَ ‌الحُجَّةَ وَ‌أَكْمَلتَ النِّعْمَةَ وَاسْتَقَرَّ عَلَى عَرْشِ الظُّهُورِ مَنْ كانَ مُدِلاًّ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ‌حَاكِياً عَنْ فَرْدَانِيَّتِكَ وَدَ‌عَوْتَ ‌الكُلَّ إِلى الحُضُورِ. مِنَ النَّاسِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَفَازَ بِلِقَائِهِ وَشَرِبَ رَحِيقَ وَحْيِهِ أَسْأَلُكَ بِسُلْطَانِكَ الَّذِي غَلَبَ الكَائِنَاتِ وَبِفَضْلِكَ‌ الَّذِي أَحَاطَ المُمْكنَاتِ بِأَنْ تَجْعَلَ أَحِبَّتَكَ مُنْقَطِعِينَ عَنْ دُونِكَ وَمُتَوَجِّهِينَ إِلَى أُفُقِ جُودِكَ ثُمَّ أَيِّدْهُم عَلَى القِيَامِ عَلَى خِدْمَتِكَ‌ لِيَظْهَرَ مِنْهُمْ ‌مَا أَرَدْتَهُ فِي مَمْلَكَتِكَ وَيَرْتَفِعَ بِهِمْ رَايَاتُ نُصْرَتِكَ فِي بِلاَدِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتِعَالِي المُهَيْمِنُ العَلِيمُ الحَكيمُ. أَحْمَدُكَ يَا إِلهِي بِمَا جَعَلْتَ السِّجْنَ عَرْشاً&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لِمَمْلَكتِكَ وَسَمَاءً لِسَمَوَاتِكَ وَمَشْرِقاً لِمَشَارِقِكَ ومَطْلِعاً لِمَطَالِعِكَ وَمَبدَءاً لِفُيُوضَاتِكَ وَرُوحاً لأَجْسَادِ بَرِيَّتِكَ. أَسْأَلُكَ‌ بِأَنْ تُوَفِّقَ‌ أَصْفِيَاءَكَ عَلَى العَمَلِ فِي رِضَائِكَ ثُمَّ قَدِّسْهُم يَا إِلهي عَمَّا يَتَكَدَّرُ بِهِ أَذْيَالُهُم فِي أَيَّامِكَ أَيْ رَبِّ تَرَى فِي بَعْضِ دِيَارِكَ مَا لا يُحِبُّهُ رِضَاؤُكَ وَتَرَى الَّذِينَ يَدَّعُونَ مَحَبَّتَكَ يَعْمَلُونَ بِمَا عَمِلَ بِهِ أَعْدَاؤُكَ أَيْ رَبِّ طَهِّرْهُمْ بِهذَا الكَوْثَرِ الَّذِي طَهَّرْتَ بِهِ المُقَرَّبِينَ مِنْ خَلْقِكَ وَالمُخْلِصِينَ مِنْ أَحِبَّتِكَ وَقَدِّسْهُم عَمَّا يَضِيعُ‌ بِهِ‌ أَمْرُكَ فِي دِيَارِكَ وَمَا يَحْتَجِبُ بِهِ أَهْلُ بِلاَدِكَ. أَيْ رَبِّ ‌أَسْأَلُكَ‌ بِاسْمِكَ المُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ بِأَنْ تَحْفَظَهُم عَنِ اتِّبَاعِ النَّفْسِ وَالهَوَى لِيَجْتَمِعَ ‌الكُلُّ عَلَى مَا أَمَرْتَ بِهِ ‌فِي كِتَابِكَ ثُمَّ اجْعَلْهُم أَيَادِيَ‌ أَمْرِكَ‌ لِتَنْتَشِرَ بِهِمْ آيَاتُكَ فِي أَرْضِكَ وَظُهُورَاتُ تَنْزِيهِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ‌ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لَوْحُ الزِّيَارَةِ&lt;br /&gt;        الثَّنَاءُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ نَفْسِكَ الأَعْلَى وَالبَهَاءُ الَّذِي طَلَعَ مِنْ جَمَالِكَ الأَبْهَى عَلَيْكَ يَا مَظْهَرَ الكِبْرِيَاءِ وَسُلْطَانَ البَقَاءِ وَمَلِيكَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَ‌السَّمَاءِ. أَشْهَدُ أَنَّ بِكَ ظَهَرَتْ سَلْطَنَةُ ‌اللهِ وَ‌اقْتِدَارُهُ وَ‌عَظَمَةُ‌ اللهِ وَكِبْرِيَاؤُهُ وَبِكَ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ القِدَمِ فِي سَمَاءِ القَضَاءِ وَطَلَعَ جَمَالُ الغَيْبِ عَنْ أُفُقِ البَدَاءِ. وَأَشهَدُ أَنَّ بِحَرَكَةٍ مِنْ قَلَمِكَ ظَهَرَ حُكْمُ ‌الكَافِ وَ‌النُّونِ وَ‌بَرَزَ سِرُّ اللهِ المَكْنُونُ وَبُدِئَتِ المُمْكِنَاتُ وَبُعِثَتِ الظُّهورَاتُ. وَأَشهَدُ أَنَّ بِجَمَالِكَ ‌ظَهَرَ جَمَالُ ‌المَعْبُودِ وَبِوَجْهِكَ لاحَ وَجْهُ المَقْصُودِ وَبِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ فُصِلَ بَيْنَ المُمْكنَاتِ وَصَعِدَ المُخْلِصُونَ ‌إِلَى‌ الذُّرْوَةِ ‌العُلْيَا وَالمُشْرِكونَ إِلَى‌ الدَّرَكاتِ‌ السُّفْلَى. وَأَشْهَدُ ِبِأَنَّ مَنْ عَرَفَكَ ‌فَقَدْ عَرَفَ‌ اللهَ وَ‌مَنْ فَازَ بِلَقِائِكَ‌ فَقَدْ فَازَ بِلَقَاءِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اللهِ. فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَخَضَعَ‌ بِسُلْطَانِكَ وَشُرِّفَ بِلِقَائِكَ وَبَلَغَ بِرِضَائِكَ وَطَافَ فِي حَوْلِكَ وحَضَرَ تِلْقَاءَ عَرْشِكَ، فَوَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَكَ وَ‌أَنْكَرَكَ وَ‌كَفَرَ بِآيَاتِكَ وَجَاحَدَ بِسُلْطَانِكَ وَحَارَبَ بِنَفْسِكَ وَاسْتَكبَرَ لَدَى وَجْهِكَ وَجَادَلَ بِبُرْهَانِكَ وَفَرَّ مِنْ حُكُومَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَكانَ مِنَ المُشْرِكينَ فِي أَلوَاحِ القُدْسِ مِنْ إِصْبَعِ الأَمْرِ مَكْتُوبَاً. فَيَا إِلهِي ومَحْبُوبِي فَأَرْسَلْ إِلَيَّ عَنْ يَمِينِ رَحْمَتِكَ وَعِنَايَتِكَ نَفَحَاتِ قُدْسِ أَلْطَافِكَ لِتَجْذُبَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنِ الدُّنْيَا إِلَى شَطْرِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، وإِنَّكَ كُنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً. عَلَيْكَ يَا جَمَالَ اللهِ ثَنَاءُ اللهِ وَذِكْرُهُ وبَهَاءُ اللهِ ونُورُهُ. أَشْهَدُ بِأَنَّ مَا رَأَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ مَظْلُوماً شِبْهَكَ. كُنْتَ فِي أَيَّامِكَ فِي غَمَرَاتِ البَلايَا. مَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ ‌السَّلاسِلِ وَالأَغْلاَلِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَمَرَّةً كُنْتَ تَحْتَ سُيُوفِ الأَعْدَاءِ، ومَعَ كُلِّ ذلِكَ أَمَرْتَ النَّاسَ بِمَا أُمِرْتَ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ ‌حَكِيمٍ. رُوحِي لِضُرِّكَ الفِدَاءُ وَنَفْسِي لِبَلاَئِكَ الفِدَاءُ. أَسْأَلُ ‌اللهَ بِكَ وَبِالَّذِينَ اسْتَضَاءَتْ وُجُوهُهُم مِنْ‌ أَنوَارِ وَجْهِكَ وَ‌اتَّبَعُوا مَا أُمِرُوا بِهِ حُبّاً لِنَفْسِكَ‌ أَنْ يَكْشِفَ ‌السُّبُحَاتِ ‌الَّتِي حالَتْ بَيْنَكَ وبَيْنَ خَلْقِكَ وَيَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. إِنَّكَ أَنتَ المُقْتَدِرُ المُتِعَالِي‌ العَزِيزُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. صَلِّ اللَّهُمَّ ‌يَا إِلهِي عَلى‌ السِّدْرَةِ وَ‌أَوْرَاقِهَا وَأَغْصَانِهَا وَأَفنَانِهَا وَأُصُولِهَا وفُرُوعِهَا بِدَوَامِ أَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَصِفَاتِكَ‌ العُلْيَا. ثُمَّ ‌احْفَظهَا مِنْ شَرِّ المُعْتَدِينَ وَجُنُودِ الظَّالِمِينَ. إِنَّكَ أَنْتَ‌ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ. صَلَّ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي عَلَى عِبَادِكَ الفَائِزِينَ وَإِمَائِكَ الفَائِزَاتِ، إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ. لا إِلهَ ‌إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الكرِيمُ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مُنْتَخَبَاتٌ مِنْ آثارِ حَضْرَةِ عَبدِالبهَاءِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;(مُنَاجَاةُ اللِّقاءِ)&lt;br /&gt;هُوَ الأَبْهَى&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي إِنِّي أَبْسُطُ إِلَيكَ أَكُفَّ التَّضَرُّعِ وَالتَّبَتُّلِ وَالابْتِهالِ وَأُعَفِّرُ وَجْهِي بِتُرَابِ عَتَبَةٍ تَقَدَّسَتْ عَنْ إِدْرَاكِ أَهْلِ الحَقائِقِ وَالنُّعُوتِ مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ ‌أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَبْدِكَ الخَاضِعِ الخَاشِعِ بِبَابِ أَحَدِيَّتِكَ بِلَحَظَاتِ أَعْيُنِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَتَغْمُرَهُ فِي بِحَارِ رَحْمَةِ صَمَدَانِيَّتِكَ. أَيْ رَبِّ إِنَّهُ عَبْدُكَ البَائِسُ الفَقِيرُ وَرَقِيقُكَ السَّائِلُ المُتِضَرِّعُ الأَسِيرُ، مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ‌ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ مُتَضَرِّعٌ بَيْنَ يَدَيْكَ يُنَادِيكَ وَيُنَاجِيكَ وَيَقُولُ: رَبِّ أَيِّدْنِي عَلَى خِدْمَةِ أَحِبَّائِكَ وَقَوِّنِي عَلَى‌ عُبُودِيَّةِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حَضْرةِ أَحَدِيَّتِكَ. وَنَوِّرْ جَبِينِي بِأَنْوَارِالتَّعَبُّدِ فِي سَاحَةِ قُدْسِكَ وَالتَّبَتُّلِ إِلَى مَلَكُوتِ عَظَمَتِكَ، وحَقِّقْنِي بِالفَنَاءِ فِي فِنَاءِ بَابِ أُلُوهِيَّتِكَ وأَعِنِّي عَلَى المُوَاظَبَةِ عَلَى الانْعِدَامِ فِي رَحْبَةِ رُبُو‌بِيَّتِكَ. أَيْ رَبِّ اسْقِنِي كَأْسَ الفَنَاءِ وَأَلْبِسنِي ثَوبَ الفَنَاءِ وَأَغْرِقْنِي فِي بَحْرِ الفَنَاءِ وَاجْعَلْنِي غُبَارًا فِي مَمَرِّ الأَحِبَّاءِ وَاجْعَلنِي فِدَاءً لِلأَرْضِ الَّتِي وَطِئَتْهَا أَقْدَامُ الأَصْفِياءِ فِي سَبِيلِكَ يا رَبَّ العِزَّةِ وَالعُلَى. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ المُتَعَال. هذَا مَا يُنَادِيكَ بِهِ ذَلِكَ العَبْدُ فِي البُكُورِ وَالآصَالِ. أَيْ رَبِّ حَقِّقْ آمَالَهُ وَنَوِّرْ أَسْرَارَهُ وَاشْرَحْ صَدْرَهُ وَأَوْقِدْ مِصْبَاحَهُ فِي خِدْمَةِ أَمْرِكَ وَعِبَادِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الرَّحِيمُ الوَهَّابُ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الرَّؤُوفُ الرَّحْمنُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ الأَبْهَى&lt;br /&gt;      اللَّهُمَّ يَا إِلهِي وَسَيِّدِي وَسَنَدِي عَلَيْكَ اعتِمَادِي وَاتَّكالِي وَبِحَبْلِ فَضْلِكَ تَشَبُّثِي وَبِبابِ أَحدِيَّتِكَ تَوَسُّلِي وَبِنَفَحَاتِ قُدْسِكَ حَيَاةُ قَلْبِي وَبِجَذَبَاتِ جَمَالِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَلَهُ ‌فُؤَادِي وَبِالأَنْوَارِ المُشْرِقَةِ ‌مِن ‌أُفُقِ فَرْدَانِيَّتِكَ فَرَحُ رُوحِي وَبِنَسَائِمِ مَهَبِّ عِنَايَتِكَ اهْتِزَازِ كَيْنُونَتِي وَبِتَجَلِّيَاتِ مَلَكوتِ رَ‌حْمَانِيَّتِكَ‌ انْبِعَاثُ ذَاتي وَبِتَأيِيدَاتِ مَلَئِكَ الأَعْلَى نُصْرَتِي وَعُلُوُّ كَلِمَتِي وَبِتَوْفِيقَاتِ مَلَكوتِكَ الأَبْهَى ظَفَرِي وَسُمُوُّ هِمَّتِي وَبِحُبِّكَ نَجَاتِي وَبِعِرفَانِكَ حَيَاتِي. وَبِعَوْنِكَ ثَبَاتِي وَبِفَيْضِ غَمَامِ جُودِكَ رَوَاءُ غُلَّتِي وَبِزُلالِ عَيْنِ فَضْلِكَ بَردُ لَوْعَتِي وَبِدِرْيَاقِ حِكْمَتِكَ شِفَاءُ عِلَّتِي. إِلهِي إِلهِي لا تُخَيِّبْ آمَالِي وَلا تَنْظُر إِلَى أَعْمَالِي وَسُوءِ حَالِي وَفَرْطِ هَوَانِي وَشِدَّةِ ‌حِرْمَانِي وَكثْرَةِ عِصْيَانِي. عَامِلْنِي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يَا إِلهِي بِمَا يَلِيقُ لِعُلُوِّ كبْرِيَائِكَ وَلا تُعَامِلْنِي بِمَا يَلِيقُ لِدُنُوِّ ذُلِّي وَفَقْرِي وَخِذْلانِي. إِلهِي إِلهِي، الأَعْيُنُ مُتَرَصِّدَةٌ لِنُزُولِ مَوَاهِبِكَ. إِلهِي إِلهِي، القُلُوبُ مُنْتَظِرَةٌ لِظُهُورِ أَنْوَارِ عَوَاطِفِكَ فَاشْدُدْ أَزْرِي بِقُوَّتِكَ القَاهِرَةِ عَلَى المَوْجُوداتِ وَقَوِّ ظَهْرِي بِقُدْرَتِكَ الغَالِبَةِ عَلَى المُمْكِنَاتِ وَنَوِّرْ بَصَرِي بِأَنْوَارِكَ السَّاطِعَةِ مِنْ مَشْرِقِ الكَلِمَاتِ وَاشْرَح صَدْرِي بِآيَاتِكَ البَاهِرَةِ مِنْ مَطَالِعِ الظُّهوُراتِ. وَقَوِّ جُنْدِي بِرَايَاتِكَ المُرْتَفِعَةِ عَلَى ‌أَتْلالِ أَفْئِدَةِ الحَقَائِقِ المُقَدَّسَةِ النَّاطِقَةِ فِي الأَرَضِينَ وَالسَّموَاتِ. إِنَّكَ أَنتَ المُقْتَدِرُ عَلى مَا تَشَاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ القَوِيُّ العَزِيزُ القَدِيرُ.&lt;br /&gt;                                                                     (ع ع)&lt;br /&gt;*  *  *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَالأَقْدَسُ الأَبهى&lt;br /&gt;      بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.&lt;br /&gt;      اللَّهُمَّ يا إِلهِي ومَلْجَئِي ومَلاذِي إِنِّي كَيْفَ أَذْكَرُكَ بِأَبْدَعِ الأَذْكَارِ وَأَفْصَحِ المَحامِدِ وَالنُّعوتِ يا عَزِيزُ يا غَفَّارُ وَأَرَى أَنَّ كُلَّ فَصِيحٍ وَبَليغٍ وَناطِقٍ وَوَاصِفٍ كَلَّ لِسانُهُ فِي نَعْتِ آيَةٍ مِنْ آياتِ قُدْرَتِكَ وَوَصْفِ كَلِمَةٍ مِنْ كَلِماتِ إِنْشائِكَ وَأَنَّ طُيورَ العُقُولِ انْكَسَرَتْ أَجْنِحَتُهَا عَنِ الصُّعودِ إِلى هَواءِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ وَعَنَاكِبَ الأَوْهامِ عَجِزَتْ أَنْ تَنْسِجَ  بِلُعابِها فِي أَعْلَى ذُرْوَةِ قِبَابِ عِرْفانِكَ إِذاً لا مَفَرَّ لِي إِلاَّ الإِقْرارُ بِالعَجْزِ وَالقُصُورِ وَلا مَفرَّ لِي إِلاَّ وَهْدَةُ الفَقْرِ والفُتُورِ. فَإِنَّ العَجْزَ عَنْ الإِدْراكِ عَيْنُ الإِدْراكِ والقُصُورُ عَيْنُ الحُصُولِ والاعْتِرافُ بالفَقْرِ عَيْنُ الاقْتِرافِ. رَبِّ أَيِّدْنِي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَعِبَادَكَ المُخْلِصِينَ عَلَى عُبُودِيَّةِ عَتبَتِكَ السَّامِيةِ وَالتَّبتُّلِ إِلى حَضْرَتِكَ الرَّحْمَانِيَّةِ والتَخَشُّعِ لَدَى بابِ أحَدِيَّتِكَ. أَيِ رَبِّ ثَبِّتْ قَدَمِي على صِرَاطِكَ وَنَوِّرْ قَلْبِي بِشُعَاعٍ سَاطِعٍ مِنْ مَلَكُوتِ أسْرارِكَ وأَنْعِشْ رُوحِي بِهُبُوبِ نَسْمَةٍ هَابَّةٍ مِنْ حَدَائِقِ عَفْوِكَ وغُفْرانِكَ وفَرِّحْ فُؤَادِي بِنَفْحَةٍ مُنْتَشِرَةٍ مِنْ رِياضِ قُدْسِكَ وَبَيِّضْ وَجْهِي فِي أُفُقِ سَماءِ تَوْحيدِكَ واجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ المُخْلِصِينَ ومِنْ أَرِقَّائِكَ الثَّابِتِينَ الرَّاسِخِينَ.&lt;br /&gt;(ع ع )&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;        إِلهِي إِلهِي تَرَى هَذا الضَّعِيفَ يتَمنَّى القُوَّةَ المَلَكُوتِيَّةِ وَهذا الفَقِيرَ يَتَرَجَّى كُنُوزَكَ السَّماوِيَّةِ وَهذا الظَّمْآنَ يَشْتَاقُ مَعِينَ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ وَهذا العَلِيلَ يَرْجُو شِفَاءَ الغَلِيلَ بِرَحْمَتِكَ الوَاسِعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَ بِهَا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عِبَادَكَ المُخْتَارينَ فِي مَلَكُوتِكَ الأَعْلَى. رَبِّ لَيْسَ لِي نَصِيرٌ إلاَّ أَنْتَ ولا مُجِيرٌ إلاَّ أَنْتَ وَلا مُعِينٌ إلاَّ أَنْتَ. أَيِّدْنِي بِمَلائِكَتِكَ عَلَى نَشْرِ نَفَحَاتِ قُدْسِكَ وَبَثِّ تَعَالِيمِكَ بَيْنَ خِيرَةِ خَلْقِكَ. رَبِّ اجْعَلْنِي مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِكَ، مُتَشَبِّثاً بِذَيْلِ عِنَايَتِكَ، مُخْلِصاً فِي دِينِكَ، ثابِتاً عَلَى مَحَبَّتِكَ، عامِلاً بِما أَمَرْتَنِي بِهِ فِي كِتَابِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ القَدِيرُ.&lt;br /&gt;(ع ع )&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;      رَبِّ وَمُؤَيِّدَ كُلَّ جَمْعٍ انْعَقَدَ لإِعْلاءِ كَلِمَةِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَمُوفِّقَ كُلَّ عُصْبَةٍ اتَّفَقَتْ عَلَى خِدْمَةِ عَتَبَةِ فَرْدِانِيَّتِكَ، أسْأَلُكَ بِجَمالِكَ المُسْتَتِرِ في عَوالِمِ غَيْبِكَ الأَبْهى أنْ تَشْمَلَ هَؤُلاءِ بِلَحَظَاتِ عَيْنِ رَحْمَانِيَّتِكَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَتُؤَيِّدَهُمْ بِشَدِيدِ القُوَى، وَتَشْدُدَ أَزْرَهُمْ بِقُوَّتِكَ النَّافِذَةِ الجَارِيةِ فِي كُلِّ الأشْياءِ. إِنَّكَ أَنْتَ سَمِيعُ الدُّعاءِ وإِنَّكَ لَعَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;هُوَ الأَبْهَى&lt;br /&gt;        أَيْ رَبِّ ثَبِّتْ أَقْدَامَنا عَلَى صِراطِكَ وقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعِتَكَ وَوَجِّهْ وُجُوهَنَا لِجَمالِ رَحْمانِيَّتِكَ وَاشْرَحْ صُدُورَنا بِآَياتِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَزَيِّنْ هَياكِلَنا بِرِدَاءِ العَطَاءِ وَاكْشِفْ عَنْ بَصَائِرِنا غَشَاوَةَ الخَطَاءِ وَأَنِلْنا كَأْسَ الوَفَاءِ حَتَّى تَنْطَلِقَ أَلْسِنَةُ الحَقَائِقِ الذَّاتِيَّةُ بِالثَّنَاءِ فِي مَشَاهِدِ الكِبْرياءِ، وَتَجَلَّ يا إِلهِي عَلَيْنا بِالخِطَابِ الرَّحْمَانِيِّ والسِّرِّ الوِجْدانِيِّ حَتَّى تُطْرِبَنا لَذَّةُ المُنَاجَاةِ، المُنَزَّهَةِ عَنْ هَمْهَمَةِ الحُرُوفِ والكَلِماتِ، المُقَدَّسَةِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عَنْ دَمْدَمَةِ الأَلْفَاظِ والأَصْواتِ، حَتَّى تَسْتَغْرِقَ الذَّواتُ فِي بَحْرٍ مِنْ حَلاوَةِ المُنَاجَاةِ وتُصْبِحَ الحَقَائِقُ مُتَحَقِّقَةً بِهُوِيَّةِ الفَنَاءِ والانْعِدَامِ عِنْدَ ظُهُورِ التَّجَلِّياتِ. أَيْ رَبِّ هَؤُلاءِ عِبَادٌ ثَبَتُوا عَلَى عَهْدِكَ وَمِيثَاقِكَ وَتَمَسَّكُوا بِعُرْوَةِ الاسْتِقَامَةِ فِي أَمْرِكَ. وَتَشَبَّثُوا بِذَيْلِ رِدَاءِ كِبْرِيائِكَ. أَيْ رَبِّ أَيِّدْهُمْ بِتَأْييدَاتِكَ وَوَفِّقْهُمْ بِتَوْفِيقَاتِكَ وَاشْدُدْ أَزْرَهُمْ عَلَى طَاعَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;      رَبِّ رَبِّ نَحْنُ فُقَرَاءُ وَأَنْتَ الغَنِيُّ الكَرِيمُ ونَحْنُ عُجَزَاءُ وأَنْتَ القَوِيُّ القَدِيرُ ونَحْنُ أَذِلاَّءُ وأَنْتَ العَزِيزُ الجَلِيلُ. أيِّدْنا على عُبُودِيَّةِ عَتَبَةِ قُدْسِكَ وَوَفِّقْنا عَلَى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عِبَادَتِكَ فِي مَشَارِقِ ذِكْرِكَ وَقَدِّرْ لَنا نَشْرَ نَفَحَاتِ قُدْسِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَاشْدُدْ أُزُورَنا عَلَى خِدْمَتِكَ بَيْنَ عِبادِكَ حَتَّى نَهْدِيَ الأُمَمَ إِلَى اسْمِكَ الأَعْظَمِ وَنَسُوقَ المِلَلَ إِلَى شَاطِئِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ الأَكْرَمِ. أَيْ رَبِّ نَجِّنا مِنْ عَلائِقِ الخَلائِقِ وَالخَطِيئاتِ السَّوابِقِ وَالبَلِيَّاتِ اللَّواحِقِ حَتَّى نَقُومَ عَلَى إِعْلاءِ كَلِمَتِكَ بِكُلِّ رَوْحٍ وَرَيْحانٍ وَنَذْكُرَكَ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَنَدْعُوَ الكُلَّ إِلَى الهُدَى وَنَأْمُرَ بِالتَّقْوَى وَنُرَتِّلَ آياتِ تَوْحِيدِكَ بَيْنَ مَلإِ الإِنْشاءِ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ، لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ القَدِيرُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;(عِنْدَما تَدْخُلُونَ مَحْفَلَ الشّورِ الرَّوحَانِيِّ اتْلُوا هَذِه المُنَاجَاةَ بِقَلْبٍ خَافِقٍ بِمَحَبَّةِ اللهِ ولِسَانٍ طَاهِرٍ بِذِكْرِ اللهِ حَتَّى يؤَيِّدَكُمْ شَدِيدُ القُوَى بِالنُّصْرَةَ الكُبْرى).&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي نَحْنُ عِبَادٌ أخْلَصْنا وُجُوهَنَا لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَانْقَطَعْنا عَنْ دُونِكَ فِي هذا اليوْمِ العَظِيمِ وَاجْتَمَعْنا فِي هذا المَحْفِلِ الجَلِيلِ مُتَّفِقِينَ الآراءِ وَالنَّوَايا، مُتَّحِدِينَ الأَفْكَارِ فِي إِعْلاءِ كَلِمَتِكَ بَيْنَ الوَرَى. رَبِّ رَبِّ اجْعَلْنا آياتِ الهُدِى وَرَاياتِ دِينِكَ المُبِينِ بَيْنَ الوَرَى وَخَدَمَةَ مِيثَاقِكَ العَظِيمِ يا رَبَّنا الأَعْلى وَمَظَاهِرَ تَوْحِيدِكَ فِي مَلَكُوتِكَ الأَبْهَى وَكَوَاكِبَ السَّاطِعَةَ الفَجْرِ عَلَى الأَرْجَاءِ. رَبِّ اجْعَلْنا بُحُوراً تَتَلاطَمُ بِأَمْواجِ فَيِضِكَ العَظِيمِ وَنُهُوراً دَافِقَةً&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مِنْ جِبَالِ مَلَكُوتِكَ الكَرِيمِ وَأَثْماراً طَيِّبَةً عَلَى شَجَرَةِ أمْرِكَ الجَلِيلِ وَأَشْجَاراً مُتَرنِّحَةً بِنَسِائِمِ مَوْهِبَتِكَ فِي كَرْمِكَ البَدِيعِ. رَبِّ اجْعَلْ أَرْوَاحَنا مُعَلَّقَةً بِآياتِ تَوْحِيدِكَ وَقُلُوبَنا مُنْشَرِحَةً بِفُيوضَاتِ تَفْرِيدِكَ حَتَّى نَتَّحِدَ اتِّحادَ الأَمْواجِ مِنَ البَحْرِ المَوَّاجِ وَنَتَّفِقَ اتِّفاقَ الأَشِعَّةِ السَّاطِعَةِ مِنَ السِّرَاجِ الوَهَّاجِ حَتَّى تُصْبِحَ أَفْكَارُنا وَآرَاؤُنا وَإِحْسَاسَاتُنا حَقِيقَةً وَاحِدَةً تَنْبَعِثُ مِنْها رُوحُ الاتِّفاقِ فِي الآفَاقِ. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الوَهَّابُ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُعْطِي العَزِيزُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;هُوَ الأَبْهى&lt;br /&gt;      اللَّهُمَّ يا مَلْجَئِي وَمَلاذِي وَمَبْدَئِي وَمَعَادِي وَمَأْمَنِي وَمَعَاذِي وَأَنِيسَ قَلْبِي فِي وَحْشَتِي وَسُكُونَ فُؤَادِي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فِي دَهْشَتِي وَسَلْوَتِي فِي وَحْدَتِي وَرَاحَتِي فِي بَلائِي، تَرَانِي مُكِبَّاً عَلَى وَجْهِي فِي تُرابِ العُبُودِيَّةِ تَذَلُّلاً لِرُبُوبِيَّتِكَ وَمُتَرامِياً عَلَى عَتَبَةِ حَضْرَتِكَ الرَّحْمَانِيَّةِ تَخَضُّعَاً لِسُلْطانِ أُلُوهِيَّتِكَ وَمُعَفِّراً جَبِينِي عَلَى الغَبْراءِ ابْتِهالاً وَتَضَرُّعاً وَانْكِسَاراً إِلَى مَلَكُوتِ فَرْدَانِيَّتِكَ، لَكَ الحَمْدُ يا إِلهِي بِمَا أيَّدْتَنِي عَلَى العُبُودِيَّةِ المَحْضَةِ وَالرِّقِّيَّةِ الخَالِصَةِ والفَنَاءِ الصِّرْفِ والمَحْوِيَّةِ البَحْتَةِ فِي فِنَاءِ مَظْاهِرِ نَفْسِكَ ومَطَالِعَ أَمْرِكَ ومَشَارِقَ آياتِكَ ومَجالِي بَيِّناتِكَ فَكَيفَ عِنْدَ إِشْراقِ شَمْسِ حَقِيقَتِكَ النَّوْراءِ وظُهُورِ مَثَلِكَ الأَعْلى، كَينُونَتِكَ اللاَّهُوتِيَّةِ وَذاتِيَّتِكَ المَلَكُوتِيَّةِ وَحَقِيقَةِ نَفْسِكَ الرَّحْمَانِيَّةِ. تَعالَيْتَ يا إِلهِي عَنْ إِدْراكِي وَإِدْراكِ المُمْكِنَاتِ وتَقَدَّسْتَ يا مَحْبُوبِي عَنْ ذِكْرِي وذِكْرِ المَوْجُوداتِ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وَحْدَكَ لا نَظِيرَ لَكَ، وَحْدَكَ لا مَثِيلَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لَكَ، وَحْدَكَ لا شَبِيهَ لَكَ. تَفَرَّدْتَ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَتَنَزَّهْتَ بِفَرْدَانِيَّتِكَ. اللَّهُمَّ اقْبَلْ ذُلِّي وَانْكِسارِي بِبَابِ أحَدِيَّتِكَ وَزِدْ فِي فَقْرِي وَمَسْكَنَتِي وَجَزَعِي وَابْتِهالِي وَضَرَاعَتِي بِفِنَاءِ رُبُوبِيَّتِكَ وَثَبِّتْنِي عَلَى عُبُودِيَّةِ أحِبَّائِكَ وَالخُضُوعِ وَالخُشُوعِ لَدى أَصْفِيائِكَ وَأَلْبِسْنِي هذا القَمِيصَ الَّذِي هُوَ حَياةُ رُوحِي وَنَجَاةُ نَفْسِي وَعِزَّةُ ذَاتِي وَشَرَفُ كَيْنُونَتِي وَعُلوُّ هُوِيَّتِي وَسَلْطَنَةُ حَقِيقَتِي وَفَخْرِي وَمُبَاهَاتِي وَهُوَ دِرْعِيَ الأَوْقى وَحَظِّيَ الأَوْفى وَسِدْرَتِيَ المُنْتَهى ومَسْجِدِيَ الأَقْصَى وَجَنَّتِيَ المَأْوَى وَفِرْدَوْسِيَ الأَعْلى. وَأَسْتَغْفِرُكَ عَنْ كُلِّ صِفَةٍ غَيرِ هذِهِ الصِّفَة ِالعُلْيا. وأَتُوبُ إِلَيكَ عَنْ كُلِّ سِمَةٍ دُونِ هذِهِ السِّمَةِ النَّوْراءِ، فَإِنَّها مَثَليَ الأَعْلى وَطَرِيقَتِيَ المُثْلى وَأَسْتَغْفِرُكَ أَسْتَغْفِرُكَ يا رَبِّيَ الأَبْهى.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; إِلهِي إِلهِي هَؤُلاءِ عِبَادٌ أَخْلَصُوا وُجُوهَهُمْ لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَسَلَكُوا صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ وَاتَّبَعُوا المَنْهَجَ القَوِيمَ وَلَمْ يَخْشَوْا بَأْسَ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ وَلا يَهَابُونَ شَمَاتَةَ كُلِّ مُعْتَدٍ زَنِيمٍ، قَدْ خَرَقُوا الحُجُباتِ وَهَتَكُوا السُّبُحاتِ وَدَعُوا الأَصْنَامَ وَوَدَّعُوا الأَوْهَامَ وأَقْبَلُوا إِلَيكَ بِقُلُوبٍ ثاَبِتَةٍ كَشَوامِخِ الجِبَالِ وَنُفُوسٍ مُطْمَئِنَّةٍ كَرَواسِخِ الأَوْتادِ وَابْتَهَلُوا إِلَيْكَ بِفُؤادٍ طَافِحٍ بِالوِدادِ وَصُدُورٍ مُنْشَرِحَةٍ بِآياتِ تَوْحِيدِكَ بَيْنَ العِبَادِ. أَيْ رَبِّ اجْعَلْهُمْ نُجُوماً دَرَهْرَهَةً فِي أُفُقِ الشُّهُودِ وَسُرُجاً لامِعَةً في حَيِّزِ الوُجُودِ وَأَشْجَاراً باسِقَةً فِي جَنَّةِ الأَبْهى وَأَمْواجاً مُتَهَيِّجَةً مِنْ بَحْرِ الوَفاءِ، حَتَّى يَهْتزَّ ذلكَ الإِقْليمُ بِنَفَحاتِ قُدْسِكَ فِي هذا القَرْنِ العَظِيمِ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الكَرِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اللهُ أَبْهى&lt;br /&gt;      اللَّهُمَّ يا إِلهِي تَرَى وُجُوهاً نَوْرَانِيَّةً فِيها نَضْرَةُ رَحْمَانِيَّتِكَ وَقُلُوباً مُتُيَّمَةً فِيها جَمَالُ وَحْدانِيَّتِكَ وَصُدُوراً مُنْشَرِحَةً بِآياتِ فَرْدَانِيَّتِكَ وَأَفْئِدَةً مُنْجَذِبَةً بِنَفَحاتِ رِياضِ أَحَدِيَّتِكَ وَأَبْصَاراً شَاخِصَةً إِلَى مَلَكُوتِ صَمَدَانِيَّتِكَ وَآذاَناً مَمْدُودَةً إِلَى صَوامِعِ اللاَّهُوتِ لِتَسْمَعَ ذِكْرَكَ وثَنَاءَكَ. أَيْ رَبِّ هؤُلاءِ عِبَادٌ هَامُوا فِي هَيْماءِ حُبِّكَ وَاشْتَعَلُوا بِالنَّارِ المُلْتَهِبَة في سِدْرَةِ مَحَبَّتِكَ وَاهْتّزَّوا وَتَمَايلَوا عِنْدَ تَنَفُّسِ نَسِيمِ عِنَايَتِكَ وَآوَوْا إِلَى كَهْفِ حِفْظِكَ وَحِمَايَتِكَ ودَلَعَتْ أَلْسِنَتُهُم بِمَحَامِدِكَ وَنُعُوتِكَ وَتَأَنَّقَتْ رِياضُ ضَمَائِرِهِمْ بِرَياحِينِ مَعْرِفَتِكَ وَتَدَفَّقَتْ حِياضُ سَرَائِرِهِم بِمِياهِ مَوْهِبَتِكَ. أيْ رَبِّ احْشُرْهُمْ تَحْتَ لِوَاءِ المِيثَاقِ بِوجُوهٍ نَوْراءَ واجْمَعْهُم في ظِلِّ شَجَرَةٍ أنِيساً بِقُلوبٍ طَافِحَةٍ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بِالسَّرَّاءِ وَأَغْرِقْهُمْ فِي قُلْزُمِ الكِبْرِياءِ حَتَّى يَخُوضُوا وَيَغُوصُوا فِي عُمْقِ الصِّفَاتِ وَالأَسْماءِ وَيلتَقِطُّوا الخَرِيدَةَ النَّوْراءَ وَاليَتِيمَةَ العَصْمَاءَ وَوَفِّقْهُمْ عَلَى إِعْلاءِ كَلِمَتِكَ العُلْيا ونَشْرِ آثارِكَ فِي كُلِّ الأَنْحاءِ وَانْتِشارِ نَفَحاتِكَ فِي جَمِيعِ الأَرْجَاءِ وَسُطُوعِ أَنْوارِكَ مِنْ الأُفُقِ الأَعْلَى لِيتَوَجَّهَ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالقُبَائِلِ إِلَى مَلَكُوتِكَ الأَبْهى وَيَتَخَلَّقُوا بِأَخْلاقِ تَقْدِيسِكَ وَشِيَمِ تَوْحِيدِكَ فِي عالَمِ الإِنْشاءِ وَتَتَفَتَّحَ عَلَى وُجُوهِ الكُلِّ أَبْوابُ جَنَّةِ المَأْوى، وَتَتَمَدَّدَ مائِدَةُ السَّمَاءِ وَيَنْكَشِفَ حِجَابُ الكَوْنِ عَنْ جَنَّةِ الأَبْهى. إِنَّكَ أَنْتَ مُؤَيِّدُ مَنْ تَشَاءُ عَلَى ما تَشَاءُ بِمَا تَشَاءُ وإِنَّكَ أَنْتَ المَلِكُ المُقْتَدِرُ المُهَيمِنُ القَيُّومُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; إِلهِي إِلهِي هَؤُلاءِ عِبادٌ مُخْلِصُونَ، مُنْجَذِبُونَ، مُشْتَعِلُونَ بِنَارِ مَحَبَّتِكَ، يُنَادُونَ بِاسْمِكَ وَيَنْطِقُونَ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَيَتَوقَّدُونَ بِالنَّارِ المُشْتَعِلَةِ فِي سِدْرَةِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَيَسْتَفِيضُونَ مِنْ أمْطارِ سَحابِ فَرْدَانِيَّتِكَ وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى مَلَكُوتِ وَحْدَانِيَّتِكَ وّلا يَبْتَغُونَ إِلاَّ رِضَاءَكَ وَيَرْضَوْنَ بِقَضَائِكَ، رَبِّ انْصُرْهُمْ بِجُنُودٍ مِنَ المَلإِ الأَعْلَى وَأيِّدْهُم بِشَدِيدِ القُوى وَاجْعَلْ وُجُوهَهُمْ سَاطِعَةً بِأَنْوارِ الهُدَى حتَّى يَكُونُوا آثَارَ رَحْمَتِكَ بَيْنَ الوَرَى وَأَجْزِلْ عَلَيهِمِ العَطَاءَ وَاكْشِفْ لَهُمُ الغطَاءَ وَاخْتَصِصْهُم بِمَوْهِبَتِكِ الَّتِي لا تَتَناهى. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ، إِنَّكَ أَنْتَ العَظِيمُ وإِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; إِلهِي إِلهِي أيِّدْ أحِبَّاءَكَ المُخْلِصِينَ عَلَى الاقْتِفَاءِ بِالنُّورِ المُبِينِ وَوَفِّقْ عِبَادَكَ المُقَرَّبِينَ عَلَى نَشْرِ نَفَحاتِكَ بَيْنَ العَالَمِينَ، حَتَّى يَلْتَهُوا عَنْ شُبُهاتِ النَّاقِضِينَ بِتَبْلِيغِ دِينِكَ المُنِيرِ وبَثِّ تَعَالِيمِكَ وَإِشَاعَةِ آثَارِكَ وَإِذَاعَةِ بَيِّنَاتِكَ بَيْنَ الخَافِقَيْنَ. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الرَّحِيمُ العَزِيزُ الوَهَّابُ وإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِي القَوِيُّ المُخْتارُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي هوٌلاءِ عِبَادٌ خَرَقُوا الحُجُباتِ وَهَتَكُوا السُّبُحاتِ وَفَتَكُوا هَياكِلَ الشُّبُهاتِ وَاسْتَغْنَوْا عَنِ الإِشَارَاتِ وَانْجَذَبُوا بِالبِشَاراتِ وَتَرَكُوا المَنْهَجَ السَّقِيمَ وَسَلَكُوا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ وَاسْتَنْشَقُوا رَائِحَةَ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِمُشَاهَدَةِ النُّورِ المُبِينِ. وَطَفِحَتْ قُلُوبُهُم بِسُرُورٍ عَظِيمٍ فِي هذا القَرْنِ المَجِيدِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَالعَصْرِ الكَرِيمِ. رَبِّ أَيِّدْهُم بِجُيُوشِ المَلإِ الأَعْلَى وَاشْدُدْ أُزُورَهُم بِجُنُودِ مَلَكُوتِكَ الأَبْهى وَنَوِّرْ أَبْصارَهُمْ بِمُشاهَدَةِ آياتِ قُدْرَتِكَ فِي الأَرْضِ وَالسَّماءِ. وَطَيِّبْ سَرَائِرَهُم بِمَوْهِبَتِكَ الكُبْرى ونَوِّرْ ضَمَائِرَهُمْ بِشُعَاعٍ سَاطِعٍ مِنْ أُفُقِكَ الأَبْهَى. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِي العَزِيزُ القَدِيرُ وإِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;هُوَاللهُ&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي تَرَى فَقْرِي وَفَاقَتِي وَحُرْقَتِي وَشِدَّةَ لَوْعَتِي وَسَوْرَةَ غُلَّتِي وَكَثْرَةَ ظَمَإِي وَعَطَشِي لَمَعِينِ فُيُوضَاتِكَ وَسَلْسَبِيلِ عِنَايتِكَ فَوا وَلَهِي فِي جَمَالِكَ، فَوَا شَوْقِي لِلِقَائِكَ، فَوَا جَذْبِي لِمُشَاهَدَةِ أَنْوَارِ طَلْعَتِكَ وَالتَّجَرُّعِ مِنْ كَؤُوسٍ طَافِحَةٍ بِصَهْباءِ عَطَائِكَ. أيْ رَبِّ إِنِّي أسِيرٌ أطْلِقْنِي بِقُدْرَتِكَ وَإِنِّي مُسْتَجِيرٌ فَأَجِرْنِي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مِنْ وَهْدَةِ حِرْمَانِي بِقَوَّتِكَ وَإِنِّي دَخِيلٌ فَآوِنِي فِي كَهْفِ حِفْظِكَ وَحِمَايَتِكَ بِلِحاظِ أَعْيُنِ رَحْمَانِيَّتِكَ. يا مَحْبُوبِي، إِلَى مَتى هَذا الاحْتِراقُ فِي نِيرانِ حِرْمانِ الاشْتِياقِ، فَبِعِزَّتِكَ ضَاقَ صَدْرِي وَارْتَخى أَزْرِي وَانْكَسَرْ ظَهْرِي وَاصْفَرَّ وَجْهِي وَابْيَضَّ شَعْرِي فَذَابَ لَحْمِي وَبَلَى عَظْمِي وَسَالَتْ عَبَراتِي وَصَعِدَتْ زَفَرَاتِي وَاشْتَدَّتْ سَكَرَاتِي وَزَادَتْ حَسْرَتِي فِي كُلِّ يَوْمٍ. أَمَا تَرْحَمُنِي يا مَحْبُوبِي، أَمَا تَنْعَطِفُ عَلَيَّ يا مَوْلائِي. هَلْ لِي مُجِيرٌ إِلاَّ أَنْتَ أَمْ لِي نَصِيرٌ إِلاَّ أَنْتَ، أَمْ لِي حَنُونٌ إِلاَّ أَنْتَ، أَمْ لِي وَدُودٌ إِلاَّ أَنْتَ، لا وَحَضْرَةِ عِزِّكَ، أَنْتَ مَلاذِي وَمَلْجَئِي وَمَهْرَبِي فِي كُلِّ حالٍ، أَجِرْنِي وَاحْفَظْنِي وَاعْرُجْ بِي إِلَى جِوارِ مَلَكُوتِ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِي العَزِيزُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;      اللَّهُمَّ يا وَاهِبَ العَطَاءِ وَيا كَاشِفَ الغَطَاءِ وَيا ذَا الرَّحْمَةِ الَّتِي سَبَقَتِ الأَشْياءَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ وَصَاحِبِ الخُلُقِ العَظِيمِ أَنْ تُقَدِّرَ لِعَبْدِكَ المُتَجَرِّدِ عَنْ شُؤُونِ الهَوَى النَّفْسَ الزَّكِيَّةَ الرَّاضِيَةَ بِالقَضَاءِ، الفَوْزَ بِمَشاهِدِ الكِبْرِياءِ فِي الآخِرَةِ وَالأُولى وَاجْعَلْهُ آيَةَ الهُدَى وَرَايَةَ التَّقْوى وَمَلْحُوظَاً بِلِحاظِ أَعْيُنِ الرَّحَمَانِيَّةِ يا ذَا الأَسْماءِ الحُسْنى. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الرَّحِيمُ وإِنَّكَ أَنْتَ الفَضَّالُ العَلِيمُ الحَكِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; إِلهِي إِلهِي لَكَ الحَمْدُ بِمَا أَوْقَدْتَ نارَ مَحَبَّتِكَ الرَّبَّانِيَّةَ فِي قُطْبِ الإِمْكانِ فِي الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ الَّتِي لا شَرْقِيَّةً وَلا غَرْبِيَّةً وَتَسَعَّرَتْ وَتَلَظَّتْ وَالْتَهَبَتْ حَتَّى بَلَغَ لَهِيبُها إِلَى المَلإِ الأَعْلَى وَبِذلِكَ اقْتَبَسُوا الحَقَائِقَ النَّوْرانِيَّةَ مِنْ نَارِ الهُدَى وَقَالُوا إِنَّنَا آنَسْنَا مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً. إِلهِي إِلهِي زِدْ كُلَّ يَوْمٍ فِي لَهِيبِها وَأَجِيجِها حَتَّى يُحَرِّكَ الأَكْوانَ زَفِيرُها. أَيْ رَبِّ اضْرِمْ نَارَ مَحَبَّتِكَ في القُلُوبِ وَانْفُخْ رُوحَ مَعْرِفَتِكَ فِي النُّفُوسِ وَاشْرَحْ بِآياتِ تَوْحِيدِكَ الصُّدُورَ وَأَحْيِ مَنْ في القُبُورِ وَنَبِّهْ أَصْحابَ الغُرُورِ وَعَمِّمِ السُّرُورَ وَالحُبُورَ وَأَنْزِلِ الماءَ الطَّهُورَ وأَدِرْ كَأْساً مِزَاجُها كَافُورٌ فِي مَحْفَلِ التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ. إِنَّكَ أَنْتَ المُعْطِي البَاذِلُ الغَفُورُ وَإِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;      رَبِّ قَدِّسْ ذَيْلِي عَنْ كُلِّ مَا لا يَلِيقُ لِتَقْدِيسِك وَتَنْزِيهِكَ وَأَلْبِسْنِي قَمِيصَ الانْقِطَاعِ فِي مَلَكُوتِ الاخْتِراعِ وَاجْعَلْ قَلْبِي أُفُقَ أَنْوارِ مَعْرِفَتِكَ وَمَظْهَرَ تَجَلِّياتِ عِنَايَتِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي نَحْنُ أطْفالٌ رَضِعْنَا مِنْ ثَدْيِ مَحَبَّتِكَ لَبَنَ العِرْفانِ وَدَخَلْنا فِي مَلَكُوتِكَ مُنْذُ نُعُومَةِ الأَظْفارِ وَنَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فِي اللَّيلِ وَالنَّهَارِ. رَبِّ ثَبِّتْ أَقْدامَنا عَلَى دِينِكَ وَاحْفَظْنا فِي حِصْنِ حِفْظِكَ وَأَطْعِمْنا مِنْ مَائِدَةِ السَّماءِ وَاجْعَلْنا آياتِ الهُدَى وَسُرُجَ التَّقْوى وَأَمْدُدْنا بِمَلائِكَةِ مَلَكُوتِكَ يا رَبَّ الجَبَروتِ وَالكِبْرِياءِ إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;      إِلهِي إِلهِي هؤلاءِ الأَطْفالُ فُرُوعُ شَجَرَةِ الحَياةِ وَطُيُورُ حَدِيقَةِ النَّجَاةِ، لآلِئُ صَدَفِ بَحْرِ رَحْمَتِكَ وَأَوْرَادُ رَوْضَةِ هِدَايَتِكَ. رَبَّنا إِنَّا نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ وَنَتَضَرَّعُ إِلَى مَلَكُوتِ رَحَمَانِيَّتِكَ أَنْ تَجْعَلَنا سُرُجَ الهُدَى وَنُجُومَ أُفُقِ العِزَّةِ الأَبَدِيَّةِ بَيْنَ الوَرَى وَعَلِّمْنا مِنْ لَدُنْكَ عِلْماً يا بهاءُ الأَبْهى.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;مُنَاجَاةُ بَعْدَ الطَّعَامِ&lt;br /&gt;      رَبِّ وَرَجائِي لَكَ الشُّكْرُ عَلَى هذِهِ النَّعْماءِ وَلَكَ الحَمْدُ عَلَى هذِهِ المَوائِدِ وَالآلاءِ رَبِّ رَبِّ اعْرُجْ بِنَا إِلَى مَلَكُوتِكَ وَأَجْلِسْنا عَلَى مَوائِدِ لاهُوتِكَ وَأَطْعِمْنا مِنْ مَائِدَةِ لِقَائِكَ وَأَدْرِكْنا بِحَلاوَةِ مُشَاهَدَةِ جَمَالِكَ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لأَنَّ هذا مُنْتَهى المُنَى وَالمِنْحَةُ الكُبْرى وَالعَطِيَّةُ العُظْمى. رَبِّ رَبِّ يَسِّرْ لَنا هذا. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ الوَهَّابُ وإِنَّكَ أَنْتَ المُعْطِي العَزِيزُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;      رَبِّ أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّ النُّفُوسَ مَحْفُوفَةٌ بِالنَّوائِبِ وَالآفَاتِ وَمُحَاطَةٌ بِالمَصَائِبِ وَالرَّزِيَّاتِ. كُلُّ بَلاءٍ يَحُومُ حَوْلَ الإِنْسانِ وَكُلُّ دَاهِيةٍ دَهْماءَ تَصُولُ صَوْلَةَ الثُّعْبانِ وَلَيْسَ لَهُمْ مَلْجَأٌ وَمَنَاصٌ إلاَّ حِفْظُكَ وَحِمَايَتُكَ وَوِقَايَتُكَ وَكَلاءَتُكَ يا رَحْمنُ. رَبِّ اجْعَلْ حِفْظَكَ دِرْعِي وَوِقَايَتَكَ جَنَّتِي وَفِنَاءَ بابِ أَحَدِيَّتِكَ مَلاذِي وَحِفْظَكَ وَحِرَاسَتَكَ حِصْنِي وَمَعَاذِي وَاحْفَظْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَهَوَائي وَاحْرُسْنِي مِنْ كُلِّ بَلاءٍ وسَقَمٍ وَمِحْنَةٍ وَعَنَاءٍ. إِنَّكَ أَنْتَ الحَافِظُ الحَارِسُ الواقِي الوَافِي وَإِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مُنَاجَاةُ قَبْلَ الطَّعامِ&lt;br /&gt;      رَبِّ وَرَجَائِي لَكَ الحَمْدُ عَلَى مَا أَنْزَلْتَ عَلَيْنَا هذِهِ المَائِدَةَ الرَّوْحَانِيَّةَ وَالنِّعْمَةَ الرَّبَّانِيَّةَ وَالبَرَكَةَ السَّمَاوِيَّةَ رَبَّنا وَفِّقْنا عَلَى أَنْ نُطْعَمَ مِنْ هذا الطَّعَامِ المَلَكُوتِيِّ حَتَّى يَدِبَّ جَواهِرَهُ اللَّطِيْفَةَ فِي أَرْكَانِ وُجُودِنا الرَّوْحَانِيَّةِ وَتَحْصُلَ بِذلِكَ القُوَّةُ السَّمَاوِيَّةُ عَلَى خِدْمَةِ أَمْرِكَ وتَرْوِيجِ آثارِكَ وَتَزْيِينِ كَرْمِكَ بِأَشْجَارٍ باسِقَةٍ دَانِيَةِ القُطُوفِ مُعَطَّرَةِ النَّفَحاتِ. إِنَّكَ أَنْتَ الكَرِيمُ إِنَّكَ أَنْتَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ وَإِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;      أَيُّها المُنْجَذِبُ بِنَفَحاتِ اللهِ، قَدْ وَصَلَنِي تَحَرِيرُكَ الأَخِيرُ الدَّالُّ عَلَى فَرْطِ مَحَبَّتِكَ لِعَبْدِ البَهَاءِ وَتَوَكُلِكَ عَلَى اللهِ وَحُسْنِ نِيَّتِكَ الصَّادِقَةِ فِي خِدْمَةِ أَمْرِ اللهِ. ونِعْمَ البَيانُ ما كَتَبْتَ فِي ذلكَ التَّحْريرِ الكَرِيمِ بِأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ فِي تِلْكَ الدِّيارِ إلى المَحَبَّةِ والأُلْفَةِ بَيْنَ القُلُوبِ وَالأَرْواحِ. هذا هُوَ الحَقُّ وَما بَعْدَ الحَقِّ إلاَّ الضَّلالُ. اعْلَمْ حَقَّ اليَقِينِ أَنَّ المَحَبَّةَ سِرُّ البَعْثِ الإِلَهِيِّ وَالمَحَبَّةَ هِيَ التَّجَلِّي الرَّحْمَانِيِّ. المَحَبَّةُ هِي الفَيْضُ الرَّوْحَانِيُّ. المَحَبَّةُ هِيَ النُّورُ المَلَكُوتِيُّ. المَحَبَّةُ هِيَ نَفَثَاتُ الرُّوحِ القُدُسِ فِي الرُّوحِ الإِنْسانَيِّ. المَحَبَّةُ هيَ سَبَبُ ظُهُورِ الحَقِّ في العَالَمِ الإِمْكانِيِّ. المَحَبَّةُ هِي الرَّوَابِطُ الضَّرُورِيَّةُ المُنْبَعِثَةُ مِنْ حَقَائِقِ الأَشْياءِ بِإِيجادٍ إِلهِيٍّ. المَحَبَّةُ هِيَ وَسِيلَةُ السَّعَادَةِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الكُبْرى فِي العَالَمِ الرَّوْحانِيِّ وَالجِسْمانِيِّ. المَحَبَّةُ هِيَ نُورٌ يُهْتَدى بِهِ فِي الغَياهِبِ الظَّلْمَانِيِّ. المَحَبَّةُ هي الرَّابِطَةُ بَيْنَ الحَقِّ وَالخَلْقِ فِي العالَمِ الوِجْدَانِيِّ. المَحَبَّةُ هِيَ سَبَبُ التَّرَقِّي لِكُلِّ إِنْسانٍ نَوْرَانِيّ. المَحَبَّةُ هِيَ النَّامُوسُ الأَعْظَمُ فِي هذا الكَوْرِ العَظِيمِ الإِلهِيِّ. المَحَبَّةُ هِيَ النِّظَامُ الوَحيدُ بَيْنَ الجَواهِرِ الفَرْدِيَّةِ بِالتَّرْكِيبِ وَالتَّدْبِيرِ فِي التَّحَقُّقِ المَادِّيِّ. المَحَبَّةُ هِيَ القُوَّةُ الكُلِّيُّةُ المِغْنَاطِيسِيَّةُ بَيْنَ هذِهِ السَّيَّاراتِ وَالنُّجُومِ السَّاطِعَةِ فِي الأَوْجِ العَالِي. المَحَبَّةُ هِيَ سَبُبُ انْكِشَافَاتِ الأَسْرارِ المُودَعَةِ فِي الكَوْنِ بِفِكْرٍ ثَاقِبٍ غَيْرِ مُتَنَاهِي. المَحَبَّةُ هِيَ رُوحُ الحَياةِ لِجَسْمِ الكَوْنِ المُتَباهِي. المَحَبَّةُ هِيَ سَبَبُ تَمَدُّنُ الأُمَمِ فِي هذا الحَياةِ الفانِي. المَحَبَّةُ هِيَ الشَّرَفُ الأَعْلَى لِكُلِّ شَعْبٍ مُتَعَالِي. وإِذا وَفَّقَ اللهُ قَوْمَاً بِها يُصَلِّيُنَّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مَلإِ الأَعْلى وَمَلائِكَةُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ مَلَكُوتِ الأَبْهى وَإِذا خَلَتْ قُلُوبُ قَوْمٍ مِنْ هذهِ السُّنُوحاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، المَحَبَّةِ الإِلهِيَّةِ، سَقَطُوا فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنْ الهَلاكِ وَتَاهُوا فِي بَيْدَاءِ الضَّلالِ وَوَقَعُوا فِي وَهْدَةِ الخَيْبَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ خِلالٌ. أُولئِكَ كَالحَشَراتِ العَائِشَةِ فِي أَسْفَلِ الطَّبَقَاتِ. يا أَحِبَّاءَ اللهِ كُونُوا مَظَاهِرَ مَحَبَّةِ اللهِ وَمَصَابِيحَ الهُدى فِي الآفَاقِ، مُشْرِقِينَ بِنُورِ المَحَبَّةِ وَالوِفَاقِ، وَنِعْمَ الإِشْراقُ هذا الإِشْراقُ. يا عَزِيزِي عَلَيْكَ بِأَنْ تَطْبَعَ هذا الكِتَابَ وتَنْشُرَهُ بَيْنَ الأَحْبابِ فِي أَمْرِيكا حَتَّى يَتَّحِدُوا وَيتَّفِقُوا وَيُحِبُّوا بَعْضُهُمْ بَعْضاً بَلْ يُحِبُّوا جَمِيعَ البَشَرِ وَيُفادُوا أَرْواحَهُم بَعْضُهُمْ بَعْضاً. هذا سَبِيلُ البَهَاءِ. هذا دِينُ البَهَاءِ وَهذا شَرِيعَةُ البَهاءِ. ومَنْ لَيسَ لَهُ هذا فَلَيْسَ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ البَهاءِ وَعَلَيكُمْ التَّحِيَّةُ والثَّنَاءُ.&lt;br /&gt;(ع ع)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة خالية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مُنْتَخَباتٌ&lt;br /&gt;مِنْ آثارِ حَضْرَةِ ولِيِّ أَمْرِاللهِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; يا رَبَّنا الأَعْلَى نَسْأَلُكَ بِحَقِّ دَمِكَ المَرْشُوشِ عَلَى التُّرابِ بِأَنْ تُجِبَ دُعاءَنَا وَتَحْفَظَنَا فِي صَوْنِ حِمايَتِكَ وَكَلاءَتِكَ وَتُمْطِرَ عَلَيْنا سَحابَ جُودِكَ وَإِحْسانِكَ وَتُؤَيِّدَنا وَتُوَفِّقَنا عَلَى السُّلُوكِ فِي سَبِيلِكَ وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ وَلائِكَ وَإِثْباتِ حُجَّتِكَ وَانْتِشَارِ آثارِكَ وَدَفْعِ شَرِّ أَعْدَائِكَ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلاقِكَ وَإِعْلانِ أَمْرِ مَحْبُوبِكَ الأَبْهى الَّذِي فَدَيْتَ نَفْسَكَ فِي سَبِيلِهِ وَما تَمَنَّيْتَ إِلاَّ القَتْلَ فِي مَحَبَّتِهِ، أَغِثْنا يا مَحْبُوبَنا الأَعْلَى وَاشْدُدْ أُزُورَنا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنا وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا، وَأَطْلِقْ أَلْسِنَتَنا بِمَحَامِدِكَ وَنُعُوتِكَ، وَكَلِّلْ أَعْمَالَنَا وَمَجْهُودَاتِنا بإِكْلِيلِ قَبُولِكَ وَرِضَائِكَ وَاجْعَلْ خَاتِمَةَ حَياتِنا ما قَدَّرْتَهُ لِلْمُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَأَجِرْنا فِي&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;جِوارِ رَحْمَتِكَ وَأَدْخِلْنا في فِنَاءِ أَنْوارِ قُرْبِكَ وَاحْشُرْنا مَعَ المُقَرَّبِينَ مِنْ أَحِبَّتِكَ وَقَدِّرْ لَنَا الوُفُودَ عَلَيْكَ وَرَنِّحْنَا بِصَهْباءِ لِقَائِكَ وَأَخْلِدْنا فِي حَدَائِقِ قُدْسِكَ وَارْزُقْنَا كُلَّ خَيْرٍ قَدَّرْتَهُ فِي مَلَكُوتِكَ يا مُغِيثَ العالَمِينَ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt; &lt;br /&gt;            رَبَّنا وَفِّقْنا عَلَى مَعْرِفَةِ أَمْرِكَ العَظِيمِ وَالتَّخَلُّقِ بِخُلُقِكَ الكَرِيمِ وَالسُّلُوكِ فِي مَنْهَجِكَ القَوِيمِ بِفَضْلِكَ القَدِيمِ وَجُودِكَ  العَمِيمِ. إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;           رَبَّنا ومَلاذَنا أَزِلْ كُرُوبَنَا بِبُزُوغِ شَمْسِ وَعْدِكَ الكَرِيمِ وَخَفِّفْ هُمُومَنا بِنُزُولِ مَلائِكَةِ نَصْرِكَ المُبِينِ وَأَنِرْ أَبْصَارَنا بِمُشَاهَدَةِ آياتِ أَمْرِكَ العَظِيمِ. رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً مِنْ لَدُنْكَ. رَبَّنا افْتَحْ عَلَى وُجُوهِنَا أَبْوابَ السَّعَادَةِ وَالرَّخَاءِ وَأَذِقْنَا حَلاوَةَ الهَنَاءِ وَارْفَعْنَا مَقَاماً أَنْتَ أَوْعَدْتَنا بِهِ فِي صُحُفِكَ وَكُتُبِكَ. إِلَى مَتَى يا إِلهَنا هَذَا الظُّلْمُ وَالطُغْيانُ، إِلَى مَتَى هذا الجَوْرُ وَالعُدْوانُ. هَلْ لَنَا مِنْ مَأْمَنٍ إلاَّ أَنْتَ، لا وَحَضْرَةِ رَحْمَانِيَّتِكَ. أَنْتَ مُجِيرُ المُضْطَرِّينَ، أَنْتَ سَمِيعُ دُعَاءِ المَلْهُوفِينَ، أَدْرِكْنا بِفَضْلِكَ يا رَبَّنا الأَبْهى وَلا تُخَيِّبْ آمَالَنَا يا مَقْصُودَ العَالَمِينَ وأَرْحَمَ الرَّاحِمْينَ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هُوَ اللهُ&lt;br /&gt;           رَبَّنا وَمَلاذَنا، تَرَانا نَحْنُ أَرِقَّاؤُكَ الأُمَناءُ، مُتَوَسِّلِينَ بِأَهْدَابِ كِبْرِيائِكَ وَمُشْتَاقِينَ لِمُشَاهَدَةِ سُطُوعِ أَنْوارِ وَعْدِكَ. نَزِّهْ قُلُوبَنَا يا إِلهَنا وَاشْدُدْ أُزُورَنَا وَقَوِّ ظُهُورَنا وَابْسُطْ أَجْنِحَتَنا وَيَسِّرْ مُنَانَا وَأَلْهِمْنا ما يَسْتَعْلُو بِهِ أَمْرُكَ الأَبْدَعُ الأَسْنَى وَتَتَحَقَّقُ بِهِ غَلَبَةُ شَرِيعَتِكَ السَّمْحاءِ عَلَى وَجْهِ الغَبْراءِ. نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ يا مُغِيثَنَا عَلَى ما وَفَّقْتَ ثُلَّةً مِنَ المُخْتَارِينَ فِي مَلَكُوتِكَ وَاصْطَفَيتَهُم لإِيصالِ نَبَئِكَ العَظِيمِ إِلَى المَقَامَاتِ العَالِيةِ وَخَصَصْتَهُمْ لإِيقادِ نُورِكَ المُبِينِ فِي صُدُورِ مَشَاهِيرِ الأَرْضِ وَسَلاطِينِها وَما هذا إِلاَّ مِنْ بَدَائِعِ صُنْعِكَ وَشُؤوناتِ أَمْرِكَ وَآياتِ سَلْطَنَتِكَ يا جَذَّابَ العَالَمِينَ. تَرَاهُمْ يا مَحْبُوبَنَا الأَبْهى يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْكَ وَأَلْسِنَتُهُم تَدْلَعُ بِشُكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَقُلُوبُهُم تَذُوبُ شَفَقَةً&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ أَحِبَّتِكَ فِي مَوْطِنِكَ الكَرِيمِ، عِبَادٌ اشْتَهَرُوا بِالوَفَاءِ فِي مَجَامِعِ ذِكْرِكَ وَمَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ فِي سَبِيلِكِ بِشَأنٍ أُغْلِقَتْ على وجُوهِهِمْ أَبْوابُ الخَيْرَاتِ وَأَخَذَتْهُمُ الحَسَرَاتُ تَوْقَاً لِلمُشَارَكَةِ مَعَ أَصْفِيائِكَ فِي انْتِشارِ أَمْرِكَ في مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِها. خُذْ بِأَيادِيهِمْ يا رَبَّنا المَنَّانَ وَأَزِلْ كُرُوبَهُمْ وَخَفِّفْ بَلاءَهُمْ وَأَنْعِشْ فُؤَادَهُمْ وَمَهِّدْ لَهُمُ السَّبِيلَ وَارْفَعْ بِقُوَّتِكَ مَوَانِعَ التَّبْلِيغِ فِي تِلْكَ العُدْوَةِ القُصْوى، صُقْعِكَ الجَلِيلِ وَشَتِّتْ شَمْلَ المُعْتَدِينَ وَالمُجْرِمِينَ مِنْ أَبْنَائِهِ وَاقْطَعْ دَابِرَ الأَشْقِياءِ مِنْ عُلَمائِهِ الجُهَلاءِ وَزَيِّنْ هَياكِلَ وُلاةِ الأُمُورِ مِنْ حُكَّامِهِ ورُؤَسَائِهِ بِرِداءِ العَدْلِ وَالتَّقْدِيسِ وَأَنْقِذِ الجُمْهُورَ مِنْ رَعِيَّتِهِ مِنْ غَمَراتِ الذُّلِّ وَالخُمُولِ وَانْفُخْ فيهِمْ رُوحَ الحَياةِ وَأَسْلِكْهُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يا مُغِيثَ المَلْهُوفِينَ. اسْتَجِبْ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دُعَاءَ أَنْصَارِكَ يا مُسَبِّبَ الأَسْبَابِ وَفَاتِحَ الأَبْوابِ وأَدْرِكْهُمْ وَانْصُرْهُمْ بِسَلْطَنَتِكَ القَاهِرَةِ عَلَى مَنْ فِي الأَرَضِينَ وَالسَّمَاواتِ.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فهرس&lt;br /&gt;منتخبات من آثار حضرة الباب &lt;a name="0.1_table01"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;المطلـــــــــع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل من مفرّج غير الله ...&lt;br /&gt;5&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اللَّهُمَّ يا سبّوح يا قدّوس ...&lt;br /&gt;5&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;يا إلهي أنت الحقّ ...&lt;br /&gt;6&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يا سيّدي الأكبر ...&lt;br /&gt;7 &lt;br /&gt;منتخبات من آثار حضرة بهاء الله &lt;a name="0.1_table02"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;المطلـــــــــــــــــــــــع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة&lt;br /&gt;هو العالم الحكيم&lt;br /&gt;إلهي إلهي لك الحمد ...&lt;br /&gt;11&lt;br /&gt;قل إلهي إلهي&lt;br /&gt;أسألك بالّذي ...&lt;br /&gt;12&lt;br /&gt;هو الله تعالى شأنه العظمة والاقتدار&lt;br /&gt;إلهي إلهي أشكرك ...&lt;br /&gt;13&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name="0.1_table03"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;المطلـــــــــــــــــــــــع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة&lt;br /&gt;بسم الله الأقدس&lt;br /&gt;سبحانك اللَّهُمَّ يا إلهي ...&lt;br /&gt;15&lt;br /&gt;هو الله تعالى شأنه العظمة والاقتدار&lt;br /&gt;إلهي إلهي فضلك شجعني ...&lt;br /&gt;16&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قلباً طاهراً ...&lt;br /&gt;17&lt;br /&gt;هو السّامع المجيب&lt;br /&gt;يا إلهي أصبحت في جوارك ...&lt;br /&gt;18&lt;br /&gt;هو المهمين القيّوم&lt;br /&gt;أصبحت يا إلهي بفضلك ...&lt;br /&gt;18&lt;br /&gt;بسمه المهيمن على الأسماء&lt;br /&gt;إلهي إلهي أسألك ببحر شفائك ...&lt;br /&gt;19&lt;br /&gt;هو الأبهى – سبحانك اللَّهُمَّ يا إلهي&lt;br /&gt;أسألك باسمك الأعظم ...&lt;br /&gt;20&lt;br /&gt;سبحانك اللَّهُمَّ يا إلهي&lt;br /&gt;لك الحمد بما نجّيتني ...&lt;br /&gt;21&lt;br /&gt;هو المهيمن على الأسماء&lt;br /&gt;إلهي إلهي كيف أختار النّوم ...&lt;br /&gt;22&lt;br /&gt;هو العزيز&lt;br /&gt;فاجعل لي يا إلهي ...&lt;br /&gt;23&lt;br /&gt;هو الله تعالى شأنه العظمة والاقتدار&lt;br /&gt;يا أيّها المذكور لدى المظلوم ...&lt;br /&gt;23&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من يدعُ النّاس باسمي ...&lt;br /&gt;24&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إلهي تراني منقطعاً إليك ...&lt;br /&gt;24&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name="0.1_table04"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;المطلـــــــــــــــــــــــع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة&lt;br /&gt;(لوح أحمد) – هو السّلطان العليم الحكيم&lt;br /&gt;هذه ورقة الفردوس ...&lt;br /&gt;25&lt;br /&gt;بسم الله الأقدس الأبهى&lt;br /&gt;يا من قربك رجائي ...&lt;br /&gt;28&lt;br /&gt;بسم الله الأقدس&lt;br /&gt;يا من بلاؤك دواء المقرّبين...&lt;br /&gt;30&lt;br /&gt;بسمه المهيمن على الأسماء&lt;br /&gt;قل إلهي إلهي فرّج همّي ...&lt;br /&gt;31&lt;br /&gt;هو الظّاهر النّاطق المقتدر العليم الحكيم&lt;br /&gt;سبحانك يا إلهي لولا البلايا ...&lt;br /&gt;32&lt;br /&gt;هو المقتدر المتعالي العليم الحكيم&lt;br /&gt;لك الحمد يا إلهي ...&lt;br /&gt;34&lt;br /&gt;هو المشرق من أفق سماء البرهان&lt;br /&gt;يا إلهنا ترانا مقبلين إليك ...&lt;br /&gt;36&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يا من وجهك كعبتي ...&lt;br /&gt;37&lt;br /&gt;قل إلهي إلهي&lt;br /&gt;أشهد بوحدانيّتك ...&lt;br /&gt;37&lt;br /&gt;بسم الله الأقدس الأبهى&lt;br /&gt;سبحانك يا إلهي ...&lt;br /&gt;38&lt;br /&gt;هو السّميع البصير&lt;br /&gt;سبحانك يا من بك ...&lt;br /&gt;40&lt;br /&gt;الأقدس الأعلى&lt;br /&gt;كتاب من لدنّا ...&lt;br /&gt;43&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name="0.1_table05"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;المطلـــــــــــــــــــــــع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة&lt;br /&gt;الأعظم الأبهى&lt;br /&gt;هذا كتاب من لدنّا ...&lt;br /&gt;44&lt;br /&gt;الأقدم الأعظم&lt;br /&gt;سبحانك يا إلهي تعلم بلائي ...&lt;br /&gt;45&lt;br /&gt;(لوح الحكمة) – بسمه المبدع العليم الحكيم&lt;br /&gt;كتاب أنزله الرّحمن ...&lt;br /&gt;47&lt;br /&gt;(الكلمات المكنونة)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;51&lt;br /&gt;(كلمات الحكمة)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;81&lt;br /&gt;(لوح ميلاد حضرة الأعلى) – بسم المولود الّذي جعله الله مبشّراً لاسمه العزيز الودود&lt;br /&gt;لوح من لدنّا ...&lt;br /&gt;93&lt;br /&gt;الأقدس الأمنع الأعظم&lt;br /&gt;قد جاء عيد المولود ...&lt;br /&gt;96&lt;br /&gt;(لوح النّاقوس) – هو العزيز&lt;br /&gt;هذه روضة الفردوس ...&lt;br /&gt;99&lt;br /&gt;(لوح ليلة البعث) -  الأقدم الأكبر الأعلى&lt;br /&gt;قد نطق اللّسان ...&lt;br /&gt;107&lt;br /&gt;(لوح الرّضوان) – هو المستوي على هذا العرش المنير&lt;br /&gt;يا قلم الأبهى ...&lt;br /&gt;111&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name="0.1_table06"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;المطلـــــــــــــــــــــــع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة&lt;br /&gt;(لوح النيروز) – أنا الأقدس الأعظم الأبهى&lt;br /&gt;لك الحمد يا إلهي ...&lt;br /&gt;115&lt;br /&gt;لوح الزيارة&lt;br /&gt;الثّناء الذي ...&lt;br /&gt;118&lt;br /&gt;منتخبات من آثار حضرة عبد البهاء &lt;a name="0.1_table07"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;(مناجاة اللّقاء) – هو الأبهى&lt;br /&gt;إلهي إلهي إنّي أبسط إليك ...&lt;br /&gt;123&lt;br /&gt;هو الأبهى&lt;br /&gt;اللَّهُمَّ يا إلهي وسيّدي ...&lt;br /&gt;125&lt;br /&gt;هو الأقدس الأبهى&lt;br /&gt;بسم الله الرّحمن الرّحيم ...&lt;br /&gt;127&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;إلهي إلهي ترى هذا الضّعيف ...&lt;br /&gt;128&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;ربّ ومؤيّد كلّ جمع ...&lt;br /&gt;129&lt;br /&gt;هو الأبهى&lt;br /&gt;أي ربّ ثبّت أقدامنا ...&lt;br /&gt;130&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;ربّ ربّ نحن فقراء وأنت الغنيّ ...&lt;br /&gt;131&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;إلهي إلهي نحن عباد أخلصنا&lt;br /&gt;133&lt;br /&gt;هو الأبهى&lt;br /&gt;اللَّهُمَّ يا ملجئي وملاذي ...&lt;br /&gt;134&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إلهي إلهي هؤلاء عباد أخلصوا ...&lt;br /&gt;137&lt;br /&gt;الله أبهى&lt;br /&gt;اللَّهُمَّ يا إلهي ترى وجوهاً ...&lt;br /&gt;138&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;a name="0.1_table08"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;المطلـــــــــــــــــــــــع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إلهي إلهي هؤلاء عباد مخلصون ...&lt;br /&gt;140&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إلهي إلهي أيّد أحبّاءك المخلصين ...&lt;br /&gt;141&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إلهي إلهي هؤلاء عباد خرقوا ...&lt;br /&gt;141&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;إلهي إلهي ترى فقري ...&lt;br /&gt;142&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;اللَّهُمَّ يا واهب العطاء ...&lt;br /&gt;144&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إلهي إلهي لك الحمد ...&lt;br /&gt;145&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ربِّ قدّس ذيلي ...&lt;br /&gt;146&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;إلهي إلهي نحن أطفال ...&lt;br /&gt;146&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;إلهي إلهي هؤلاء الأطفال ...&lt;br /&gt;147&lt;br /&gt;(مناجاة بعد الطّعام)&lt;br /&gt;ربّ ورجائي لك الشّكر ...&lt;br /&gt;147&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ربِّ أنت تعلم بأنّ النّفوس محفوفة بالنّوائب والآفات ...&lt;br /&gt; 148&lt;br /&gt;(مناجاة قبل الطّعام)&lt;br /&gt;ربّ ورجائي لك الحمد ...&lt;br /&gt;149&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;أيّها المنجذب بنفحات الله ...&lt;br /&gt;150&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;منتخبات من آثار حضرة وليّ أمر الله &lt;a name="0.1_table09"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;المطلـــــــــــــــــــــــع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفحة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يا ربّنا  الأعلى نسألك ...&lt;br /&gt;155&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ربّنا وفّقنا على معرفة ...&lt;br /&gt;156&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;ربّنا وملاذنا أزل كروبنا ...&lt;br /&gt;157&lt;br /&gt;هو الله&lt;br /&gt;ربّنا وملاذنا ترانا ...&lt;br /&gt;158&lt;/p&gt;&lt;div align="center"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/544328344823734974-7242681963679640829?l=bahai-world.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://bahai-world.blogspot.com/feeds/7242681963679640829/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=544328344823734974&amp;postID=7242681963679640829' title='1 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/544328344823734974/posts/default/7242681963679640829'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/544328344823734974/posts/default/7242681963679640829'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://bahai-world.blogspot.com/2007/02/blog-post_10.html' title='نسائم الرّحمن'/><author><name>Rayyan</name><uri>http://www.blogger.com/profile/05562456950679429950</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>1</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-544328344823734974.post-8818629273930269900</id><published>2007-02-10T14:17:00.000+03:30</published><updated>2007-01-23T12:06:17.133+03:30</updated><title type='text'>السَّلام ُالعَـــالمَيُّ وَعــْدٌ حَقٌّ</title><content type='html'>&lt;p align="right"&gt;&lt;br /&gt;السَّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقّ&lt;br /&gt;تَرْجَمَةُ البيانِ الصَّادرِ عن بَيْت العَدْل الأعْظَم&lt;br /&gt;والموجَّه إلى شعوب العالم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;                     &lt;br /&gt;السَّلامُ العَالميُّ وَعْد ٌحَقٌّ  &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;     &lt;br /&gt;الطبعة الثانية (عربي) &lt;br /&gt;شهر الشرف 152 بديع&lt;br /&gt;كانون الثاني 1996م      &lt;br /&gt;من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل          &lt;br /&gt;السَّلام ُالعَـــالمَيُّ وَعــْدٌ حَقٌّ&lt;br /&gt;تَرجَمَة البَيَان الصَّـادر عَن&lt;br /&gt;بَيت العَدل الأعظَـم&lt;br /&gt;وَالموجَّه إلى شُعوبِ العَالم                             &lt;br /&gt;مقدمة&lt;br /&gt;  إنَّ بيت العدل الأعظم هو أَعلى مؤسسة في الجامعة البهائية. وينتخب كل خمس سنوات في مؤتمر عالمي. ويدير الشؤون الإدارية ونشاطات الجامعة البهائية التي تشمل ملايين عدة من البهائيين المنتشرين في جميع أنحاء العالم.&lt;br /&gt;((إنَّ العقيدة البهائية هي دين عالمي مستقل. وهي تعلن الطابع الضروري الذي لا مناص منه لاتحاد الجنس البشري... كما تطلب من المؤمنين به، كواجب أولي، البحث المستقل – أي التحري عن الحقيقة. ويدين كل أشكال التعصبات والأوهام.  وتعلن أنَّ الغاية من الدين هو أنّه ينبغي على الدين أن يُعلي المحبة والوفاق ويؤكد أنَّ الدين ينبغي أن يكون منسجماً انسجاماً تاماً مع العلم – وأنَّه واحد من أهم عوامل السلام والتقدم المقدر للمجتمع الإنساني – كما يؤكد وبدون لبْس، مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات والإمكانات والإمتيازات.  ويُشدِّد على مبدأ التعليم الإلزامي ونبذ حدود الفقر المدقع والغنى الفاحش – وإلغاء المؤسسة الكهنوتية ومنع الرق وحياة التقشف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والتسوُّل والحياة النسكية.&lt;br /&gt;      وتفرض العقيدة البهائية الزوجة الواحدة ولا تشجع على الطلاق وتشدِّد على ضرورة الطاعة التّامة للحكومات. كما يحث الدين البهائي على سمو كل عمل منجز بروح الخدمة والدعاء والتعبد – كما يشجع على خلق أو انتقاء لغة عالمية إضافية.&lt;br /&gt;      وأخيراً تحدّد هذه العقيدة هيكلية المؤسسات التي ينبغي عليها أن تؤسّس ومن ثم تُرسِّخ السلام العام للإنسانية)).    &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;   تشرين الأول (أكتوبر) 1985&lt;br /&gt;إلى شعوب العالم،&lt;br /&gt;      إنَّ السلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدًّسة للبشر على الدوام عصراً بعد عصر، إنًّ هذا السلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأول مرة في التاريخ أصبح في إمكان كل إنسان أن يتطلع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضي بأسره بكل ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس.  والسلام العالمي ليس ممكناً وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقق، والدخول فيه يمثِّل المرحلة التالية من مراحل التطور التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضي، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكرين بأنها مرحلة ((كَوكَبَة الجنس البشري)).&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; إنَّ الخيار الذي يواجه سكان الأرض أجمع هو خيار بين الوصول إلى السلام بعد تجارب لا يمكن تخيُّلها من الرُّعْب والهَلَع نتيجة تشبُّث البشرية العنيد بأنماطٍ من السلوك تَقادَم عليها&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الزمن، أو الوصول إليه الآن بِفعْلِ الإرادة المنبثقة عن التشاور والحوار.  فعند هذا المنعطَف الخطير في مصير البشر، وقد صارت المعضلات المستعصية التي تواجه الأمم المختلفة هَمّاً واحداً مشتركاً يواجه العالم بأسره – عند هذا المنعطف يصبح الإخفاق في القضاء على موجة الصراع والاضطراب مخالفاً لكل ما يُمليه الضمير وتقصيراً في تحمُّل المسؤوليات.&lt;br /&gt;      على أن ثمة ملامح إيجابية تدعو إلى التفاؤل، ومنها التزايد المُطَّرِد في نفوذ تلك الخطوات الحثيثة من أجل إحلال النظام في العالم، وهي الخطوات التي بُوشِر باتخاذها مبدئيّاً في بداية هذا القرن عبر إنشاء عُصْبَة الأمم، ومن بعدها هيئة الأمم المتحدة ذات القاعة الأكثر اتِّساعاً.  ومن الملامح الإيجابية أيضاً أَنَّ أغلبية الأمم في العالم قد حقَّقت استقلالها في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مِمَّا يشير إلى اكتمال المرحلة التاريخية لبناء الدول، وأَنَّ الدول اليافعة شاركت قريناتها الأقدم عهداً في مواجهة المسائل التي تهمّ كلّ الأَطراف.  ثم هناك ما تَبعَ ذلك من ازدياد ضخم في مجالات التعاون بين شعوب ومجموعات، كانت من قَبْلُ منعزلةً متخاصمة، عبر مشاريع عالمية في ميادين العلوم والتربية والقانون والاقتصاد والثقافة.  يُضاف إلى كل هذا قيام هيئات إنسانية عالمية في العقود القريبة الماضية بأعدادٍ لم يسبق لها مثيل، وانتشار الحركات النسائية وحركات الشباب الداعية إلى إنهاء الحروب، ثم الامتداد العَفْوي المتوسِّع لشبكات مُتنوِّعة&lt;br /&gt;من النشاطات التي يقوم بها أُناس عاديّون لخلق التفاهم عبر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاتصال الشخصي والفردي.&lt;br /&gt;      إنَّ ما تحقق من إنجازات علمية وتقنية في هذا القرن الذي أُسبِغَتْ عليه النِّعَم والهِبات بصورةٍ غير عاديَّة، يَعِدُنا بطَفْرَةٍ تَقَدُّميّةٍ عُظْمَى في مضمار التطور الاجتماعي لهذا الكوكب الأرضي، ويدلّ على الوسائل الكفيلة بحلَ المُشكلات الواقعية التي تُعاني منها الإنسانية.  وتُوفِّر هذه الإنجازاتُ بالفعل الوسائلَ الحقيقية التي يمكن بها إدارةُ الحياة المُعقَّدة في عالمٍ مُوَحَّد.  إِلاّ أَنَّ&lt;br /&gt;الحواجز لا تزال قائمة.  فالأمم والشعوب، في علاقاتها بعضها مع بعض، تكتنفها الشكوك، وانعدام التفهّم، والتعصّب، وفقدان الثقة، والمصالح الذاتية الضيِّقة.&lt;br /&gt;      ففي هذه البُرْهة المناسِبة يَجْدُر بنا نحن أُمناءَ بَيْتِ العَدْلِ الأَعْظَم، مدفوعين بمَا يُمْلِيه علينا شُعورُنا العميق بالتِزاماتنا الأدبيَّة وواجِباتنا الروحيَّة، أَنْ نُلفِت أَنظار العالم إلى البَيَانات النيِّرة النافذة التي وجَّهها لأَوَّل مرَّة بهاءالله مؤسِّس الدين البهائي إِلى حُكَّام البشر قبل نَيِّف وقرن من الزمان.&lt;br /&gt;      فقد كتب بهاءالله ((إِنَّ رياح اليأس تهبّ من كل الجهات، ويستشري الانقلاب والاختلاف بين البشر يوماً بعد يوم، وتبدو علامات الهَرْجِ والمَرْج ظاهرة، فأسباب النظام العالمي الراهن باتت الآن غير ملائمة)).  وتؤكّد التجاربُ المشتركة التي مَرَّت بها البشرية هذا الحُكْم الذي حَمَلَ النّبوءَة بما سَيَحْدُث.  فالعيوب التي يشكو منها النظام العالمي القائم تبدو جليَّةً واضحة المعالم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;في عَجْز الدُّوَل المنتمية إلى الأمم المتحدة – وهي دول ذات سيادة – عن طرْد شَبَح الحرب، وفي ما يُهدِّد العالم من انهيار نظامه الاقتصادي، وفي انتشار موجة الإرهاب والفَوْضَى، وفي المعاناة القاسية التي تجلبها هذه وغيرها من المِحَن لملايينٍ متزايدة من البشر.  وحقيقة الأمر، أن الكثير من الصراع والعدوان أصبح من خصائص أنظمتنا الاجتماعية والاقتصادية والدينية، وبلغ حدَّاً قاد العديد من الناس إلى الاستسلام للرأي القائل بأنَّ الإنسان فُطِرَ بطبيعته على سلوك طريق الشرّ وبالتالي فلا سبيل إلى إزالة ما فُطِرَ عليه.&lt;br /&gt;      وبتأصُّل هذا الرأي في النفوس والتمسُّك به، نتج تَنَاقُضٌ وَلَّد حالةً من الشَّلَل أصابت شؤون البشر؛ فمن جهة لا تعلن شعوب كل الدول عن استعدادها للسلام والوِئام فحسب، بل وعن تشوُّقها إليهما لإنهاء حالة الفَزَع الرهيبة التي أحالت حياتها اليومية إلى عذاب.  ومن جهة أُخرى نجد أنَّ هناك تسليماً لا جدل فيه بالافتراض القائل إنَّ الإنسان أَنانيٌّ، مّحِبٌّ للعدوان ولا سبيل إلى إصلاحه، وبناءً عليه فإنه عاجزٌ عن إقامة نظام اجتماعي مسالم وتقدُّمي، مُتحرِّك ومنسجم في آنٍ معاً، يُتيح أقصى الفُرَص لتحقيق الإبداع والمبادرة لدى الفرد، ويكون في ذات الوقت نظاماً قائماً على التعاون وتبادل المنافع.&lt;br /&gt;      وبازدياد الحاجة المُلِحَّة لإحلال السلام، بات هذا التناقض الأساسي الذي يُعيق تحقيق السلام يُطالبنا بإعادة تقييم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الافتراضات التي بُنِيَ على أساسها الرأيُ السائد حول هذا المَأزِق الذي واجه الإِنسان عبر التاريخ.  فإِذا ما أُخضِعَت المسألة لبَحْثٍ مُجرَّد عن العاطفة تَكَشَّف لنا البرهان والدليل على أن ذلك السلوك بعيد كل البُعْد عن كونه تعبيراً عن حقيقة الذات البشرية، وأّنه يُمثِّل صورة مُشوَّهة للنفس الإنسانية.  وعندما تَتِمُّ لدينا القناعة حول هذه النقطة، يصبح في استطاعة جميع الناس تحريكُ قُوىً اجتماعية بَنَّاءةً تُشجِّع الانسجام والتعاون عِوَضاً عن الحرب والتصارع، لأنّها قوى منسجمة مع الطبيعة الإنسانية.&lt;br /&gt;      إِنَّ اختيار مثل هذا النَّهْج لا يعني تجاهلاً لماضي الإنسانية بل تفهُّماً له.  والدين البهائي ينظر إلى الاضطرابات الراهنة في العالم، والظروف المُفجِعة التي تَمُرُّ بها الشؤونُ الإنسانية على&lt;br /&gt;أَنَّها مرحلةٌ طبيعيةٌ من مراحل التطوُّر العُضْوي التي تقود في نهاية الأمر، بصورةٍ حَتمية، إلى وحدة الجنس البشري ضمن نظام اجتماعي واحد، حدودُه هي حدود هذا الكوكب الأرضي.  فقد مرّ الجنس البشري، كوحدة عضوية مُتميِّزة، بمراحل من التطور تُشبِه المراحل التي تُصاحب عادةً عهد الطفولة والحداثة في حياة الأفراد.  وها هو يمرّ الآن في الحِقبة الختامية للمرحلة العاصفة من سنوات المراهقة، ويقترب من سنّ الرُّشْد التي طال انتظار بلوغها.&lt;br /&gt;إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التعصب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;التاريخ، وبأَنَّ الجنس البشري يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانية سنَّ الرُّشْد الجماعي – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمة الهائلة، مهمة بناء عالم يعيش في سلام.  والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعية المُوحَّدة يمكن تشييدها.&lt;br /&gt;      ومهما حملت السنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظروف المباشرة حالكة الظلام، فإِنَّ الجامعة البهائية تؤمن بأنًَّ في استطاعة الإنسانية مواجهةَ هذه التجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النتائج في نهاية الأمر.  فالتغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانية بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانية، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق ((القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان)) وتُظهِر ((سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض)) وتَكْشِف عن ((ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر)).&lt;br /&gt;1 –&lt;br /&gt;   إِنَّ النِّعَم التي اختُصَّ بها الإنسان مُمَيِّزةً إِيّاه عن كل نوع آخر من المخلوقات يمكن تلخيصها في ما يُعرف بالنفس البشرية، والعَقْلُ هو الخاصية الأساسية لهذه النفس.  ولقد مَكَّنَتْ هذه النِّعَمُ الإنسان من بِناء الحضارات، وبلوغ الرفاهية والازدهار الماديّ،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولكنّ النفس البشرية ما كانت لتكتفي بهذه الإنجازات وَحْدَها. فهذه النفس بحُكم طبيعتها الخفيًّة تَوَّاقَةٌ إلى السموّ والعلاء، تتطلّع نحو رِحاب غير مرئية، نحو الحقيقة الأسمى، نحو هذا الجوهر الذي لا يمكن إدراك سِرِّه، جوهر الجواهر الذي هو الله سُبْحانَه وتَعَالى.  فالأديان التي نُزِّلت لهداية الجنس البشري بواسطة شموسٍ مُشْرِقةٍ تَعاقَبَتْ على الظهور كانت بمثابة حَلْقة الوَصْل الرئيسية بين الإنسان وتلك الحقيقة الأسمى.  وقد شَحَذت هذه الأديان قدرة الإنسان وهَذَّبتها لِيُتَاحَ له تحقيق الإنجازات الروحية والتقدّم الاجتماعي في آنٍ معاً. &lt;br /&gt;      وليس في إمكان أية محاولة جدِّية تهدف إلى إصلاح شؤون البشر، وتسعى إلى إحلال السلام العالمي، أن تتجاهل الدين. فلقد حاك التاريخُ إلى حدٍّ بعيد نسيجَ ردائه من مفهوم الإنسان للأديان وممارستِهِ لها.  وقد وصف أَحد المؤرِّخين البارزين الدين بأنه ((إحدى قدرات الطبيعة الإنسانية))، ومما يَصْعب إنكاره هو أَنَّ إفساد هذه القدرة قد أَسهم في خَلْق كثيرٍ من البلبلة والاضطراب في المجتمع الإنساني، وزَرَعَ الصراع والخصام بين أفراد البشر وفي نفوسهم.  كما أَنَّه ليس في إمكان أيّ شاهد مُنْصِف أن ينتقص من الأثر البالغ للدين في المظاهر الحضارية الحيوية، يُضاف إلى ذلك، أَنَّ الأثر المباشِر للدين في مجالات التشريع والأخلاق قد برهن تِباعاً على أنّه عاملٌ لا يمكن الاستغناء عنه في إقرار النظام في المجتمع الإنساني.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;      فقد كتب بهاءالله عن الدين كعامل اجتماعي فعّال قائلاً: ((إِنَّه السبب الأعظم لنَظْم العالم واطمئنان من في الإمكان)).  وأَشار إلى أُفول شمس الدين أو فساده بقوله: ((فلو احتجب سِراج الدين لتطرَّق الهرج والمرج وامتنع نَيِّر العدل والإنصاف عن الإشراق وشمسُ الأمن والاطمئنان عن الإِنوار)). والآثار البهائية تُقرِّر في تَعْدادها وحَصْرها للنتائج المُترتِّبة على مثل هذا الفساد بأنَّ ((انحراف الطبيعة الإنسانية، وانحطاط السلوك الإنساني، وفساد النُّظُم الإنسانية وانهيارها، تَظْهر كلها في مثل هذه الظروف على أبشع صورة وأكثرها مَدْعَاةً للاشمئزاز.  ففي مثل هذه الأحوال ينحطّ الخُلُق الإنساني، وتتزعزع الثقة، ويتراخى الانتظام، ويَخْرَس الضمير، ويغيب الخجل والحياء، وتندثر الحشمة والأدب.  وتعوجّ مفاهيم الواجب والتكاتف والوفاء والإخلاص وتَخْمُد تدريجيّاً مشاعر الأمل والرجاء، والفرح والسرور، والأمن والسلام)).&lt;br /&gt;      إِذن، فإذا كانت الإنسانية قد وصلت إِلى هذا المنعطف من الصراع الذي أصابها بحالة من الشلل، فإنّه بات لِزاماً عليها أنْ تثوب إلى رشدها، وتنظر إلى إِهمالها، وتُفكِّر في أمر تلك الأصوات الغَاوية التي أَصْغَتْ إِليها، لكي تكتشف مصدر البلبلة واختلاف المفاهيم التي تُروَّج باسم الدين.  فأولئك الذين تمسّكوا لمآرب شخصية تمسُّكاً أعمى بحَرْفيَّةِ ما عندهم من آراء خاصة مُتزمِّتَة، وفرضوا على أتباعهم تفسيرات خاطئة متناقضة لأقوال أنبياء الله ورسله – إِنَّ أولئك يتحمّلون ثِقْل مسؤولية خلق هذه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;البلبلة التي ازدادت حِدَّةً وتعقيداً بِمَا طرأ عليها من حواجز زائفة اختُلِقت لتَفْصِلَ بين الإيمان والعقل، وبين العِلم والدين.  وإذا راجعنا بكل تجرُّد وإنصاف ما قاله حقّاً مؤسِّسو الأديان العظيمة، وتَفَحَّصْنا الأوساط التي اضطُرّوا إلى تنفيذ أعباء رسالاتهم فيها، فلن نجد هناك شيئاً يمكن أن تَسْتَنِد إِليه النزاعاتُ والتعصباتُ التي خَلَقت البلبلة والتشويش في الجامعات الدينية في العالم الإنساني وبالتالي في كافّة الشؤون الإنسانية.&lt;br /&gt;      فالمبدأ الذي يفرض علينا أن نُعامِلَ الآخَرين، كما نُحِبّ أن يُعامِلَنا الآخَرون، مبدأٌ خُلُقِيّ تكرَّر بمختلف الصور في الأديان العظيمة جميعاً، وهو يؤكّد لنا صِحَّة الملاحظة السابقة في ناحيتَيْن مُعيَّنتَيْن: الأُولَى، أنّه يُلخِّص اتِّجاهاً خُلُقِيّاً يختصّ بالناحية التي تؤدّي إلى إحلال السلام، ويمتدّ بأصوله عبر هذه الأديانِ بغَضّ النظر عن أماكن قيامها أو أوقات ظهورها، والثانية، أنّه يشير إلى ناحيةٍ أُخْرَى هي ناحية الوحدة والاتِّحاد التي تُمثِّل الخاصيّة الجوهرية للأديان، هذه الخاصية التي أَخْفَقَ البشر في إدراك حقيقتها نتيجةَ نَظْرَتهم المُشوَّهة إلى التاريخ.&lt;br /&gt;      فلو كانت الإنسانية قد أدركت حقيقة أولئك الذين تولَّوا تربيتها في عهود طفولتها الجماعية كمُنفِّذين لمسيرِ حضارةٍ واحدة، لجَنَتْ دون شكّ من الآثار الخَيِّرة، التي اجتمعت نتيجة تَعَاقُب تلك الرسالات، محصولاً أكبر من المنافع التي لا تُحْصَى ولا تُعَدّ.  ولكن الإنسانية فَشِلَت، ويا للأسف، في أن تفعل ذلك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;      إِنَّ عودة ظهور الحَمِيَّة الدينية المُتطرِّفة في العديد من الأقطار لا تعدو أن تكون تشنُّجاتِ الرَّمَق الأخير.  فالماهيَّة الحقيقية لظاهرة العنف والتمزُّق المتَّصلة بهذه الحميَّة الدينية تشهد على الإفلاس الروحي الذي تُمثِّله هذه الظاهرة.  والواقع أَنَّ من أغرب الملامح الواضحة وأكثرها مدعاةً للأسف في تفشِّي الحركات الراهنة من حركات التعصب الديني هي مدى ما تقوم به كل واحدة منها ليس فقط في تقويض القِيَم الروحية التي تسعى إلى تحقيق وحدة الجنس البشري، بل وتلك الإنجازات الخُلُقِيَّة الفريدة التي حقَّقها كل دين من هذه الأديان التي تدّعي تلك الحركات أنّها قائمة لخدمة مصالحها.&lt;br /&gt;      ورَغْمَ ما كان للدين من قوة حيوية في تاريخ الإنسانية، ورغم ما كان لظهور الحميّة الدينية أو حركات التعصب المتَّصفة بالعنف من آثارٍ تُثير النفوس، فقد اعتبر عددٌ متزايدٌ من البشر، حِقَباً طويلةً من الزمن، أنَّ الأديان ومؤسَّساتها عديمةُ الفائدة ولا محلّ لها في الاهتمامات الرئيسية للعالم الحديث.  وبدلاً من الاتِّجاه نحو الدين اتَّجه البشر إِمّا نحو لَذَّة إشباع أطماعهم الماديَّة، أو نحو اعتناق مذاهب عقائدية صَنَعَها الإنسان بُغْيَةَ إِنقاذ المجتمع الإنساني من الشرور الظاهرة التي يَنُؤ بحَمْلِها.  ولكنّ المؤسف أنّ مذاهب عقائدية متعدِّدة اتَّجهت نحو تأليه الدولة، ونحو إخضاع سائر البشر لسَطْوَة أُمَّةٍ واحدة من الأُمَم، أو عِرْقٍ من الأعراق، أو طَبَقَةٍ من الطبقات، بَدَلَ أن تَتَبَنَّى مبدأ وحدة الجنس البشري، وبَدَلَ أن تعمل على تنمية روح التآخي والوئام بين مختلف&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الناس. وباتت تسعى إلى خَنْق كل حوار ومَنْع أي تَبادُل للرأي أو الفكر، وذهبت إلى التخلِّي دون شفقة عن الملايين من الذين يموتون جوعاً تاركةً إِيّاهم تحت رحمة نظام سوق المعاملات التجارية الذي يزيد بوضوحٍ من حدَّة المحنة التي يعيشها معظم البشر، بينما أَفسحت المجال لِقطاعات قليلة من الناس لأن تتمتَّع بتَرَفٍ وثراءٍ قلَّما تصوَّرهما أسلافنا في أحلامهم. &lt;br /&gt;      فكم هو فاجعٌ سِجِلُّ تلك المذاهب والعقائد البديلة التي وضعها أولو الحكمة الدُّنيوية من أهل عصرنا.  ففي خِضَمِّ خَيْبَة الأمل الهائلة لدى مجموعات إنسانية بأسرها، لُقِّنت الأماثيل لتتعبَّد عند محاريب تلك المذاهب، نَستقرئ عِبْرَة التاريخ وحُكْمَه الفاصل على قِيَم تلك العقائد وفوائدها.  إِنَّ المحصول الذي جَنَيْنَاه من تلك العقائد والمذاهب هو الآفات الاجتماعية والاقتصادية التي نُكِبت بها كل مناطق عالمنا في هذه السنوات  الختامية من القرن العشرين، وذلك بعد انقضاء عقودٍ طويلة من استغلالٍ متزايد للنفوذ والسلطة على يد أولئك الذين يَدينون بما حققوه من سُؤدَد وصعود في مجالات النشاطات الإنسانية إلى تلك العقائد والمذاهب.  وترتكز هذه الآفات الظاهرية على ذلك العَطَب الروحي الذي تعكسه نَزْعَة اللامُبالاة المستَحْوِذةُ على نفوس جماهير البشر في كل الأُمم، ويعكسه خمود جَذْوَة الأمل في أفئدة الملايين مِمَّنْ يُقاسون اللَّوْعَة والحرمان.&lt;br /&gt;      لقد آنَ الأوانُ كي يُسأل الذين دَعَوا الناس إلى اعتناق العقائد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الماديّة، سواءً كانوا من أهل الشرق أو الغرب، أو كان انتماؤهم إلى المذهب الرأسمالي أو الاشتراكي – آنَ الأوان ليُسأل هؤلاء ويُحاسَبوا على القيادة الخُلُقِيًّة التي أخذوها على عواتقهم.  فأَيْنَ ((العالم الجديد)) الذي وعَدَت به تلك العقائد؟ وأَين السلام العالمي الذي يُعلِنون عن تكريس جهودهم لخدمة مبادئه؟ وأين الآفاق الجديدة في مجالات الإنجازات الثقافية التي قامت على تعظيم ذلك العِرق، أو هذه الدولة، أو تلك الطبقة الخاصة؟ وما السبب في أنَّ الغالبيَّة العُظْمَى من أهل العالم تنزلق أكثر فأكثر في غياهب المجاعة والبؤس في وقتٍ بات في متناول يد أولئك الذين يتحكَّمون في شؤون البشر ثرواتٌ بَلَغَت حدَّاً لم يكن لِيَحْلُم بها الفراعنة، ولا القياصرة، ولا حتى القوى الاستعمارية في القرن التاسع عشر؟&lt;br /&gt;      إِنَّ تمجيد المآرب الماديّة – وهو تمجيد يُمثِّل الأصول الفكرية والخصائص المشتركة لكل تلك المذاهب – إِنَّ هذا التمجيد على الأخصّ هو الذي نجد فيه الجذور التي تُغذِّي الرأي الباطل الذي يدَّعي بأنَّ الإِنسان أنانيٌّ وعدوانيٌّ ولا سبيل إلى إصلاحه.  وهذه النقطة بالذات هي التي يجب جلاؤها إذا ما أردنا بناء عالم جديد يكون لائقاً بأولادنا وأحفادنا.&lt;br /&gt;      فالقول بأنّ القِيَم المادية قد فشلت في تلبية حاجات البشرية كما أَثبتت التجاربُ التي مَرَّت بنا، يفرض علينا أَنْ نعترف بصدق وأمانة أَنَّه أصبح لِزاماً الآن بَذْلُ جَهْدٍ جديد لإيجاد الحلول&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;للمشكلات المُضْنِية التي يُعانيها الكوكب الأرضي.  فالظروف التي تحيط بالمجتمع الإنساني، وهي ظروف لا تُطاق، هي الدليل على أَنَّ فَشَلنا كان فشلاً جماعيّاً بدون استثناء، وهذه الحالة إِنَّما تُذْكِي نَعْرَة التزمُّت والإصرار لدى كل الأطراف بَدَلَ أن تُزيلها.  فمن الواضح إذَن أنَّ هناك حاجة مُلِحَّة إلى مجهودٍ مشترك لإصلاح الأمور وشفاء العِلَل.  فالمسألة أساساً مسألةُ اتِّخاذ مَوْقِف.  وهنا يَتَبادَر إلى الأذهان السؤال التالي: هل تستمرّ الإنسانية في ضلالها مُتمسِّكة بالأفكار البالية والافتراضات العقيمة؟ أم يَعْمِد قادتها متَّحدين، بِغَضِّ النظر عن العقائد، إلى التشاوُر فيما بينهم بعزيمةٍ ثابتة بحثاً عن الحلول المناسبة؟&lt;br /&gt;      ويجدُر بأولئك الذين يهمّهم مستقبل الجنس البشري أن يُمعِنوا النظر بالنصيحة التالية: ((إذا كانت المُثُل التي طال الاعتزاز بها، والمؤسَّسات التي طال احترامُها عبر الزمن، وإذا كانت بعض الفروض الاجتماعية والقواعد الدينية قد قَصَّرت في تنمية سعادة الإنسان ورفاهيته بوجهٍ عامّ، وباتت عاجزةً عن سدّ احتياجات إنسانيةٍ دائمةِ التطور، فَلِتندثِرْ وتَغِبْ في عالم النسيان مع تلك العقائد المُهْمَلة البالية.  ولماذا تُستثنَى من الاندثار الذي لا بدّ أن يُصيب كل مؤسسة إنسانية في عالمٍ يَخْضَع لقانونٍ ثابت من التغيير والفَنَاء.  إِنًّ القواعد القانونية والنظريًّات السياسية والاقتصادية وُضِعت أصلاً من أجل المحافظة على مصالح الإنسانية ككل، وليس لكي تُصْلَب الإنسانية بقصد الإبقاء على سلامة أي قانون أو مبدأ أو المحافظة عليه)).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2 –&lt;br /&gt;      إِنَّ حَظْرَ الأسلحة النَّووية، وتحريم استعمال الغَازات السامّة، ومنع حرب الجراثيم، إنَّ كل ذلك لن يُزيل الأسباب الجَذريَّة لاندلاع الحروب.  ورغم وضوح أهميَّة هذه الإجراءات العملية كعناصر لمسيرة السلام، فهي في حدّ ذاتها سَطحيَّة بحيث أَنَّها لن تكون ذات أثرٍ دائم.  فالبشر يتمتَّعون بالبراعة لدرجةِ أَنَّه باستطاعتهم إِن أرادوا خَلْق وسائل أخرى لشنّ الحروب.  فبإِمكانهم استخدام الأغذية، أو الموادّ الخام، أو المال، أو القوة الصناعية، أو المذاهب العقائدية، أو الإرهاب، أسلحةً يَطْغَى بها الواحد منهم على الآخر في صراع لا نهاية له طَمَعاً في السيطرة والسلطان.  كما أنَّه من غير الممكن إصلاح الخَلَل الهائل في الشؤون الإنسانية الراهنة عن طريق تسوية الصراعات الخاصة والخلافات المُعيَّنة القائمة بين الدول.  لقد أصبح من الواجب إِيجاد إطارٍ عالمي حقيقي واعتمادُه لإصلاح الخلل.&lt;br /&gt;      ومن المؤكَّد أنّ قادة العالم يُدرِكون أَنَّ المشكلة في طبيعتها عالميةُ النطاق، وهي واضحة المعالم في جملة القضايا المُتراكِمة التي يُواجِهونها يوماً بعد يوم.  وهناك أَيضاً الأبحاث والحلول المطروحة التي تتكدَّس أمامهم من قِبَل العديد من المجموعات الواعية المُهتمَّة بهذه القضايا ومن وكالات الأمم المتّحدة، ممّا لا يَدَع لأحدٍ منهم مجالاً لعدم الإِلمام بالمَطالب التي تتحدَّاهم والتي لا بُدَّ من مجابهتها.  إلاّ أَنَّ هناك حالةً من شلل الإرادة.  وهذه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحالة هي بيت القصيد والمسألة التي يجب بحثها بعناية ومعالجتها بكل عزم وإصرار. فحالة الشلل هذه تَجِد جذورها – كما سبق أن ذكرنا – في ذلك الاعتقاد الراسخ بأن البشر جُبِلوا على التَّصارُع فيما بينهم وأَنَّ هذه نَزْعَةٌ لا يمكن تلافِيها.  ولقد ترتَّب على هذا الاعتقاد تردُّدٌ في إعارة أيّ التفاتٍ إلى إمكانيَّة إخضاع المصالح الوطنية الخاصة لمُتطلَّبات النظام العالمي، وترتَّب عليه أَيضاً نَوْعٌ من انعدام الرغبة في اتِّخاذ مَوْقِفٍ شُجاع يقضي بقبول النتائج البعيدة المدى الناجمة عن تأسيس سلطةٍ عالميةٍ مُوحَّدة.  وفي الإمكان أيضاً تلمُّس حالة الشلل هذه في أَنَّ جماهير غفيرة من البشر لا تزال إلى حدّ بعيد، رازحةً تحت وَطْأَة الجهل والاستعباد، وعاجزةً عن الإفصاح عن رغباتها في المطالبة بنظامٍ جديد يَضْمَن لها العيش مع البشر كافة في سلامٍ ووئامٍ ورخاء.&lt;br /&gt;      إِنَّ الخطوات التجريبية التي اتُّخِذت في سبيل تحقيق النظام العالمي، وخاصةً تلك التي تمّ اعتمادها منذ الحرب العالمية الثانية تٌُوحِي بدلائل تبشِّر بالأمل.  فتزايُدُ الاتِّجاه لدى مجموعات الأمم نحو إقامة علاقات تُمكِّنها من التعاوُن فيمَا بينها في القضايا ذات المصالح المشتركة يُشير إلى أَنَّ الأمم كلها باستطاعتها التغلُّب على حالة الشلل هذه في نهاية المطاف.  فرابطة دول جنوب شرق آسيا، وجامعة دول البحر الكاريبي وسوقها المشتركة، والسوق المشتركة لدول أمريكا الوُسْطَى، والمجلس الاقتصادي للتعاون المشترك، ومجموعة الدول الأوروبية، وجامعة الدول العربية، ومُنظَّمة الوحدة الإفريقية،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومنظّمة دول القارَّة الأمريكية، ومُنْتَدَى دول الباسيفيك الجنوبي - إِنَّ كل هذه التنظيمات وكل جهودها المشتركة تُمهِّد السبيل أمام قيام نظام عالمي.&lt;br /&gt;      ومن العلامات الأخرى التي تُبشِّر بالأمل، ازديادٌ ملحوظٌ في تركيز الاهتمام على عددٍ من أَشدّ المشكلات تأصّلاً في هذا الكوكب الأرضي.  ورغم تقصير هيئة الأمم المتحدة في بعض المجالات، فإٍنَّها قد تَبَنَّت ما يزيد على أَربعين بياناً وميثاقاً، وحتى في الحالات التي لم تكن فيها الحكومات مُتحمِّسة في التزاماتها تِجاه هذه البيانات والمواثيق، تولَّد لدى العاديين من البشر شعورٌ جديد بالحياة.  إِنَّ الإِعلان العام لحُقوق الإنسان، وميثاق منع جرائم الإبادة العنصرية وقانون الجزاء المتعلق بهذا الميثاق، إضافةً إلى الإجراءات المماثِلة المتعلقة بالقضاء على كلّ أنواع التفرقة العِرقية أو الجنسية أو الدينية، والدفاع عن حقوق الطفولة، وحماية كل فرد من التعرُّض للتعذيب، ومحاولة القضاء على المجاعة وعلى سوء التغذية، والعمل على استخدام التقدم العلمي والتقني لصالح السلام ولفائدة الإنسان – إِنَّ كل هذه الإجراءات، في حالةِ تنفيذها وتوسيع نطاقها بشجاعة لا بدّ أَن تُعجِّل مجيء ذلك اليوم الذي يفقد فيه شَبَحُ الحرب نفوذَه في السيطرة على العلاقات الدولية.  ولا حاجة هنا للتأكيد على أهمية القضايا التي تُعالجها هذه البياناتُ والمواثيق، ولكنْ نظراً إلى أنَّ لبعض هذه القضايا علاقةً وثيقةً بموضوع السلام في العالم، فإنّها تستحقُّ تعليقاً إضافياً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;      فالتَّفْرِقَة العُنْصُرية هي أحد أشدّ الشرور ضرراً وأذىً وأكثرها استشراءً، وهي عائقٌ رئيسي في طريق السلام.  والعمل بمبادئ هذه التفرقة هو انتهاكٌ فاضح لكرامة الإنسان، ولا يمكن القبول به بأي عُذْرٍ من الأعذار.  إِنَّ التفرقة العنصرية تُعيق نُمُوّ الإِمكانات اللامحدودة عند أولئك الذين يرزحون تحت نِيرها، كما أنَّها تُفسِد أولئك الذين يُمَارسونها، وتُعطِّل تقدم الإنسان ورُقِيَّه، وإذا ما أُريد القضاء على هذه المشكلة، فمن الواجب الاعترافُ بمبدأ وحدة الجنس البشري وتنفيذُ هذا المبدأ باتِّخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وبتطبيقه على نطاق عالمي.&lt;br /&gt;      أمَّا الفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، وهي مصدرٌ من مصادر المُعاناة الحادَّة، فَتَضع العالم على شَفَا هاويَةِ الحرب والصراع وتَدَعُه رهناً للاضطراب وعَدَم الاستقرار.  وقليلةٌ هي المجتمعاتُ التي تمكَّنت من معالجة هذه الحالة معالجةً فَعًّالةً.  ولذلك فإنَّ الحلَّ يتطلَّب تنفيذ جُمْلَةٍ من الاتِّجاهات العملية والروحية والخُلُقِيَّة.  والمطلوب هو أن ننظر إلى هذه المشكلة نَظْرَةً جديدةً تَستدعي إجراء التشاوُر بين مجموعةٍ مُوسَّعة من أهل الاختصاص في العديد من المجالات العلمية المُتنوِّعة، على أن تتمّ المُشاورات مُجرَّدةً عن المُجادلات العقائدية والاقتصادية، ويشترك فيها أولئك الذين سوف يتحمَّلون مُباشرةً أثر القرارات التي يجب اتِّخاذها بصورة ملحّة.  إنَّ القضية لا ترتبط فقط بضرورة إزالة الهُوّة السحيقة بين الفَقْر المُدْقِع والغِنَى الفاحش، ولكنّها ترتبط أيضاً بتلك القِيَم الروحية الحقَّة التي يُمْكِنها، إذا تمّ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إدراكها واستيعابها، خَلْقُ اتِّجاهٍ عالمي جديد يكون في حدّ ذاته جُزءاً رئيسيّاً من الحلّ المطلوب.&lt;br /&gt;      إِنَّ الوطنية المتطرِّفة، وهي شعور يَخْتَلِف عن ذلك الشعور المشروع المتَّزن المُتمثِّل في محبة الإنسان لوطنه، لا بدّ أن يُستعاضَ عنها بولاءٍ أوْسَع، بمحبة العالم الإنساني ككل.  يقول بهاءالله ((إنَّ الأرض وطنٌ واحدٌ والبشرُ سكَّانه)).  إنَّ فكرة المُواطِنِيَّة العالَميَّة جاءت كنتيجة مباشرة لتقلُّص العالم وتحوُّله إلى بيئة واحدة يَتَجاوَر فيها الجميع، بفضل تقدُّم العلم واعتماد الأمم بعضها على بعض اعتماداً لا مجال لإنكاره.  فالمحبة الشاملة لأهل العالم لا تَستثني محبة الإنسان لوطنه.  فخير وسيلة لخدمة مصلحة الجزء في مجتمع عالمي هي خدمة مصلحة المجموع.  وهناك حاجةٌ قُصْوَى لزيادة النشاطات الدولية الراهنة في الميادين المختلفة، وهي نشاطاتٌ تُنمِّي تَبادُل المحبة والوئام وتخلق مشاعر التضامُن بين الشعوب.&lt;br /&gt;      كانت النزاعات الدينية عبر التاريخ سبباً للعديد من الحروب والصراعات، وآفةً من أعظم الآفات التي أعاقت التقدّم والتطوّر.  ولقد أصبحت هذه النزاعات بغيضةً على نحوٍ متزايد بالنسبة لأتباع كل الأديان وكذلك بالنسبة لمن لا يَدينون بدِين.  وإِنَّ على أتباع الأديان كلها أن يُواجهوا الأسئلة الأساسية التي تُثيرها هذه المُنازعات، وأَن يَجدوا لها أجوبةً واضحةً.  فمثلاً، كيف يمكن لهم إِزالة الخلافات القائمة بينهم من الوجهتَيْن النظرية والعملية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على السواء؟ إِنَّ التحدِّي الذي يُواجِه قادة الأَديان في العالم يَحْمِلهم على أن يتمعَّنوا في مِحْنَة الإنسانية بقلوبٍ تمتلئ حَناناً، وبرغبةٍ في توخِّي الحقيقة، وأن يسألوا أَنفسهم، مُتذلِّلين أمام الخالق العَليّ القَدير، ما إذا كان بإمكانهم دَفْنُ خلافاتهم الفِقهية بروح عالية من التَّسامُح ليستطيعوا العمل معاً في سبيل إحلال السلام وتعزيز التفاهم الإنساني.&lt;br /&gt;      إِنَّ قضية تحرير المرأة، أي تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن، هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السلام، رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق.  إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظلم بنصف سكان العالم، ويُنمِّي في الرجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السياسية، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدولية.  فليس هناك أي أَساسٍ خُلُقِيّ أو عملي أو بيولوجي يمكن أن يبرّر مثل هذا الإنكار، ولن يستقر المناخ الخلقي والنفسي الذي سوف يتسنَّى للسلام العالمي النُّموُّ فيه، إلاّ عندما تَدْخُل المرأة بكل تَرحاب إلى سائر ميادين النشاط الإنساني كشريكةٍ كاملةٍ للرجل.&lt;br /&gt;      وقضية التعليم الشامل للجميع تستحقّ هي الأخرى أَقصى ما يمكن من دعمٍ ومعونةٍ من قِبَل حكومات العالم أجمع.  فقد اعتنق هذه القضية وانخرط في سِلك خدمتها رَعيلٌ من الأشخاص المخلصين يَنْتَمُون إلى كل دين وإلى كل وطن.  ومِمَّا لا جدل فيه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنَّ الجهل هو السبب الرئيسي في انهيار الشعوب وسقوطها وفي تغذية التعصبات وبَقائها.  فلا نجاح لأيَّة أُمَّةٍ دون أن يكون العلم من حقّ كل مُواطِن فيها، ولكنّ انعدام الموارد والمصادر يحدّ من قدرة العديد من الأُمَم على سدّ هذه الحاجة، فيَفْرِض عليها عندئذ ترتيباً خاصّاً تَعتمِده في وضع جَدْولٍ للأَولَوِيَّات.  والهيئات صاحبةُ القرار في هذا الشأن تُحْسِن عملاً إِنْ هي أَخَذَت بعين الاعتبار إعطاءَ الأولويَّة في التعليم للنساء والبنات، لأنَّ المعرفة تنتشر عن طريق الأُمّ المتعلِّمة بمُنْتَهى السرعة والفَعَّالية، فتعمّ الفائدة المجتمع بأسره.  وتمشيّاً مع مُقتضَيات العصر يجب أَن نهتمّ&lt;br /&gt;بتعليم فكرة المُواطنِيَّة العالَميَّة كجزء من البرنامج التربوي الأساسي لكل طِفل.&lt;br /&gt;      إِنَّ انعدام سُبُل الاتِّصال بين الشعوب في الأساس يُضْعِف الجهود المبذولة في سبيل إحلال السلام العالمي ويُهدِّدها.  فاعتماد لُغَةٍ إضافيَّة كلغة عالمية سيُسْهِم إِسهاماً واسِعاً في حلّ هذه المشاكل ويَستأهل اهتماماً عاجلاً.&lt;br /&gt;      وفي سَرْدنا لهذه القضايا كلها نُقْطَتَان تَستدعِيان التَّكرار والتأكيد.  النقطة الأولى هي أَنَّ إِنهاء الحروب والقضاء عليها ليس مُجرَّد إِبرام مُعاهدات، أو توقيع اتِّفاقيَّات.  إِنَّ المَهمَّة معقَّدة تتطلَّب مُستوىً جديداً من الالتزام بحلّ قضايا لا يُرْبَط عادةً بينها وبين موضوع البحث عن السلام.  ففكرة الأَمن الجماعي أو الأمن المشترك تُصبح أَضْغاثَ أحلام إِذا كان أساسُها الوحيد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاتِّفاقات السياسية.  أَمَّا النقطة الثانية فهي أَنَّ التحدِّي الأَساسي الذي يُواجِه العامِلين في قضايا السلام هو وجوب السُّمُوِّ بإطار التَّعامُل إِلى مستوى التقيُّد والمُثُل بشَكْلٍ يَتَميَّز عن أُسْلوب الإِذعان للأَمر الواقع.  ذلك أَنَّ السلام في جوهره يَنْبُع من حالةٍ تتبلور داخل الإنسان يَدْعَمها موقفٌ خُلُقِيّ وروحي.  وخَلْقُ مثل هذا الموقف الخُلُقِيّ والروحي هو بصورة أساسية ما سوف يُمكِّننا من العثور على الحلول النهائية.&lt;br /&gt; وهناك مبادئ روحية يَصِفُها البعض بأنها قِيَمٌ إنسانية يمكن عن طريقها إيجاد الحلول لكل مشكلة اجتماعية.  وعلى وجه العموم، فإِنَّ أية مجموعة بشرية صادقةِ النوايا تستطيع وضع الحلول العملية لمشكلاتها.  ولكنَّ توفُّر النوايا الصادقة والخبرة العملية ليست كافيةً في غالب الأحيان.  فالمِيزة الرئيسية لأي مبدأ روحي تتمثَّل في أنّه يُساعدنا ليس فقط على خلق نظرة إلى الأمور تَنسجِم مع ما في قَرارة الطبيعة الإنسانية، بل إِنّه يُولِّد أيضاً مَوْقِفاً، وطاقَة مُحَرِّكةً، وإرادةً، وطُموحاً – وكل ذلك يُسهِّل اكتشاف الحلول العملية وطُرُق تنفيذها.  ولا ريب في أَنَّ قادة الحكومات وجميع من بِيَدهم مقاليد السلطة سيدعمون جهودهم في سبيل حلّ المشكلات إِذا سَعَوا في بادئ الأمر إلى تحديد المبادئ وتعيينها، ومن ثمّ الاهتداء بهَدْيِها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;- 3 –&lt;br /&gt;      إِنَّ المسألة الأولى التي يجب حلّها هي كيفية تغيير العالم المُعاصر، بكل ما فيه من أنماط الصراعات المتأصِّلة وجَعْلُه عالماً يَسُوده التعاوُن والانسجام.  فالنظام العالمي لا يمكن تثبيته إلاّ على أساس الوعي وعياً راسخاً لا يتزعزع بوحدة الجنس البشري، هذه الوحدة التي هي حقيقةٌ روحية تؤكِّدها العلوم الإنسانية بأسرها.  إِنَّ علم الإِنسان، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم النفس – هذه العلوم كلها تعترف بانتماء الإنسان إلى أصلٍ واحد، رغم أَنَّ المظاهر الثانوية لحياته تختلف وتتنوَّع بصورة لا حصر لها ولا عدّ. ويتطلََّب إدراك هذه الحقيقة التخلِّي عن التعصبات بكل أنوعها عِرقيةً كانت أو طبقيةً، أو دينيةً، أو وطنيةً، أو متَّصلةً باللون أو بالجنس أو بمستوى الرُّقيّ الماديّ.  وبمعنىً آخر تَرْك كل ما قد يُوحي إلى فئة من البشر بأنَّها أفضل شأناً أو أسمى مرتبةً من سواها.&lt;br /&gt;      إِِنَّ القبول بمبدأ وحدة الجنس البشري هو أول مطلبٍ أساسي يجب توفُّره في عملية إِعادة تنظيم العالم وإدارته كوطن واحد لأبناء البشر أجمع.  والقبول بهذا المبدأ الروحي قبولاً عالميَّ النطاق ضروريٌّ بالنسبة لأية محاولة ناجحة لإِقامة صَرْح السلام العالمي.  وبناءً على ذلك يجب إعلانه في كل أنحاء العالم، وجعله مادَّةً تُدرَّس في المدارس، كما ينبغي المثابرة على تأكيده وإِثباته في كل دولة تمهيداً لإِحداث ما ينطوي عليه من تحوُّل&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عضوي في بُنْيَة المجتمع.&lt;br /&gt;      والاعتراف بمبدأ وحدة العالم الإنساني يَستلزِم، من وجهة النظر البهائية، ((أَقلَ ما يمكن إعادة بناء العالم المُتمدِّن بأسره ونَزْع سلاحه، ليصبح عالماً متَّحداً اتّحاداً عضويّاً في كل نواحي حياته الأساسية، فيتوحَّد جهازُه السياسي، وتتوحَّد مطامحه الروحية، وتتوحَّد فيه عوالم التجارة والمال، ويتوحَّد في اللغة والخطّ، على أن يبقى في ذات الوقت عالماً لا حدود فيه لتنوُّع الخصائص الوطنية والقومية التي يُمثِّلها أعضاء هذا الاتِّحاد)).&lt;br /&gt;      لقد أَسْهَب شوقي أفندي، وليُّ أمر الدين البهائي، في شرح الآثار المترتِّبة على تنفيذ هذا المبدأ الأساسي، عندما عَلَّق على هذا الموضوع عام 1931 بقوله: ((بعيداً عن أية محاولة لتقويض الأُسُس الراهنة التي يقوم عليها المجتمع الإِنساني، يسعى مبدأ الوحدة هذا إلى توسيع قواعد ذلك المجتمع، وإعادة صياغة شكل مؤسساته على نحوٍ يَتَناسَق مع احتياجات عالمٍ دائمِ التطور.  ولن يتعارض هذا المبدأ مع أي ولاءٍ من الولاءات المشروعة، كما أنه لن ينتقص من حقِّ أي ولاءٍ ضروريِّ الوجود.  فهو لا يستهدف إطفاءَ شُعْلَة المحبة المتَّزنة للوطن في قلوب بني البشر، ولا يسعى إلى إزالة الحكم الذاتي الوطني، الذي هو ضرورةٌ ملحَّة إِذا ما أُرِيدَ تجنُّب الشرور والمَخاطر الناجمة عن الحكم المركزي المُبالَغ فيه.  ولن يتجاهل هذا المبدأ أو يسعى إِلى طَمْس تلك الميزات المتَّصلة بالعِرق،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والمناخ، والتاريخ، واللغة والتقاليد، أو المتعلقة بالفكر والعادات، فهذه الفوارق تُميِّز شعوب العالم ودُوَلَه بعضها عن بعض.  إِنَّه يدعو إلى إقامة ولاءٍ أَوسع، واعتناق مطامح أسمى، تَفُوق كل ما سَبَقَ وحَرَّك مشاعر الجنس البشري في الماضي.  ويؤكِّد هذا المبدأ إِخضاعَ المشاعر والمصالح الوطنية للمتطلَّبات الملحَّة في عالم مُوحَّد، رافضاً المركزية الزائدة عن الحدّ من جهة، ومُستنكِراً من جهة أخرى أية محاولة من شأنها القضاء على التنوّع والتعدّد.  فالشِّعار الذي يَرْفعه هو: ((الوحدة والاتِّحاد في التنوّع والتعدّد)).&lt;br /&gt;      وإِنجازُ مثلُ هذه الأهداف يستلزم توفُّره عِدَّة مراحل عند تعديل المواقف والاتِّجاهات الوطنية والسياسية، هذه الاتِّجاهات والمواقف التي باتت الآن تَميل نحو الفوضى في غياب قواعد قانونية مُحدَّدة أو مبادئ قابلة للتنفيذ والتطبيق على مستوى عالمي ومن شأنها أن تُنظِّم العلاقات بين الدول.  ومِمَّا لا ريب فيه أَنَّ عصبة الأمم، ثم هيئة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى العديد من التنظيمات والاتِّفاقيَّات التي انبثقت عن هاتَيْن الهيئتَيْن العالَميَّتَيْن قد ساعدت دون شكّ على تخفيف حدّة بعض الآثار السلبية للنزاعات الدولية، ولكنها أَيضاً برهنت على أَنَّها تعجز عن منع الحروب والصراعات، فالواقع أَنَّ عشرات الحروب قد نَشِبَت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وأَنَّ العديد منها لا يزال مُسْتَعِرَ الأُوار.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;      لقد كانت الوجوه البارزة لهذه المشكلة ظاهرةً للعَيان في القرن التاسع عشر عندما أَصْدَر بهاءالله مقترحاته الأولى بصدد تأسيس السلام العالمي.  وعرض بهاءالله مبدأ الأمن الجماعي أو الأمن المشترك في بياناتٍ وجَّهها إلى قادة العالم وحُكَّامه.  وقد كتب شوقي أفندي مُعلِّقاً على مَغْزَى ما صرًّح به بهاءالله بقوله: ((إِنَّ المغزى الذي يكمن في هذه الكلمات الخطيرة هو أَنَّها تشير&lt;br /&gt;إٍلى أَنَّ كَبْحَ جِماح المشاعر المتعلقة بالسيادة الوطنية المتطرِّفة أَمرٌ لا مناص منه كإجراءٍ أوَّلي لا يمكن الاستغناء عنه في تأسيس رابطة الشعوب المتحدة التي ستَنْتَمي إليها مُستقبلاً كل دول العالم.  فلا بُدَّ من حدوث تطورٍ يَقودُ إلى قيام شَكْلٍ من أشكال الحكومة العالمية تخضع لها عن طِيبِ خاطرٍ كل دول العالم، فتتنازل لصالحها عن كل حقّ في شنّ الحروب، وعن حقوقٍ مُعيَّنة في فرض الضرائب، وعن كل حقّ أَيضاً يسمح لها بالتسلُّح، إِلاَّ ما كان منه يَكفي لأغراض المحافظة على الأمن الداخلي ضمن الحدود المَعْنيَّة لكل دولة.  ويدور في فَلَك هذه الحكومة العالمية قوةٌ تنفيذية دولية قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا يمكن تحدِّيها من قِبَل أيّ مُعارضٍ من أَعضاء رابطة شعوب الاتِّحاد.  يُضاف إلى ذلك إِقامة بَرلَمان عالمي يَنتخِب أعضاءَه كل شعب ضمن حدود بلاده، ويَحْظَى انتخابُهم بموافقة حكوماتهم الخاصة، وكذلك تأسيسُ محكمة عُليا يكون لقراراتها صِفَة الإِلزام حتى في القضايا التي لم تكن الأطراف المَعنيَّة راغبةً في طرحها أمام تلك المحكمة... إِنَّها جامعةٌ عالمية تزول فيها إلى&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غير رجعة كل الحواجز الاقتصادية ويقوم فيها اعتراف قاطع بأنَّ رأس المال واليد العاملة شريكان لاغِنَى للواحد منهما عن الآخر، جامعةٌ يتلاشى فيه نهائيّاً ضجيج التعصبات والمُنازعات الدينية، جامعةٌ تنطفئ فيها إِلى الأبد نار البغضاء العرقية، جامعةٌ تَسُودها شِرْعَةٌ قانونية دولية واحدة تكون تعبيراً عن الرأي الحصيف الذي يَصِل إليه بعنايةٍ مُمثِّلو ذلك الاتِّحاد، ويجري تنفيذ أحكامها بالتدخُّل الفوري من قِبَل مجموع القوات الخاضعة لكل دولة من دول الاتِّحاد.  وأخيراً إِنَّها جامعةٌ عالمية يتحوَّل فيها التعصب الوطني المتقلِّب الأهواء، العنيف الاتِّجاهات، إلى إِدراكٍ راسخٍ لمعنى المواطِنيَّة العالمية – تلك هي حقّاً الخطوط العريضة لصورة النظام الذي رَسَمَه مُسبَقاً بهاءالله، وهو نظامٌ سوف يُنْظَر إليه على أنَّه أَينع ثمرةٍ من ثمرات عصرٍ يكتمل نُضْجُه ببطء)).&lt;br /&gt;      وقد أشار بهاءالله إلى تنفيذ مثل هذه الإجراءات البعيدة المدى بقوله: ((سيأتي الوقت الذي يدرك فيه العموم الحاجة الملحَّة التي تدعو إلى عقدِ اجتماعٍ واسع يشمل البشر جميعاً.  وعلى ملوك الأرض وحُكّامها أن يحضروه، وأن يشتركوا في مُداولاته، ويَدْرُسوا الوسائل والطُّرُق التي يمكن بها إرساء قواعد السلام العظيم بين البشر)).&lt;br /&gt;      إِنَّ الشجاعة والعزيمة، وصفاء النيَّة، والمحبة المُنزَّهة عن المآرب الشخصية بين شعبٍ وآخر، وكل الفضائل الروحية&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والخُلُقِيَّة التي يستلزمها تنفيذ هذه الخطوة الخطيرة نحو السلام ترتكز على فِعْل الإِرادة.  ففي اتِّجاهنا لخَلْق الإِرادة الضرورية علينا أن نأخذ بعين الاعتبار صادقين حقيقة الإنسان، أي فِكْرَه.  فإِذا تمكَّنا من إدراك علاقة هذه الحقيقة النافذة بالنسبة لهذا الموضوع نتمكَّن أيضاً من تقدير الضرورة الاجتماعية لترجمة فضائل هذه الحقيقة الفريدة إلى الواقع عن طريق المَشُورة الودِّية الصادقة الرزينة، ومن ثمّ العمل بمُقْتضَيات نتائج هذه المشورة.  وقد لَفَتَ بهاءالله الأنظار مشدِّداً على منافع المشورة في تنظيم الشؤون الإنسانية وعلى أَنَّه لا يمكن الاستغناء عنها فقال: ((تُسْبغ المشورة وعياً أكبر وتُحيل الحَدْسَ إلى يقين.  إِنَّها سراجٌ مُنير في ظَلام العالم يُضيء السبيل ويَهْدي إلى الرشاد.  إِنَّ لكل شيء درجةً من الكمال والنضوج تستمرّ وتَدُوم، ونضوج نعمة الإدراك يظهر جليّاً بواسطة المشورة)).  وبالمِثْل فإِنَّ محاولة تحقيق السلام عن طريق فِعل المشورة بالذات كما اقترحها بهاءالله سوف تُساعد على نشرِ روحٍ خَيِّرة بين أهل العالم لا يمكن لأية قوةٍ مُناهَضَةُ نتائجها النافذة في نهاية الأمر.&lt;br /&gt;      أمَّا فيما يختصُّ بالإجراءات المتعلِّقة بذلك الاجتماع العالمي فقد عَرَضَ عبد البهاء، ابن بهاءالله والذي خوَّله والِدُه صَلاحيَّة بيان تعاليمه، هذه العِبارات المتَّسمة بنَفاذ البصيرة: ((عليهم أن يطرحوا أَمر السلام على بِساط المشورة العامة، وأَن يسعوا بكل وسيلة مُتاحة لهم إِلى تأسيس اتِّحادٍ يجمع دول العالم.  وعليهم توقيعُ مُعاهدة مُلْزِمة للجميع، ووَضْعُ ميثاق بنوده مُحدَّدة،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سليمة وحصينة.  وعليهم أن يُعلنوا ذلك على العالم أجمع وأن يُحرِزوا موافقة الجنس البشري بأسره عليه.  فهذه المهمّة العُليَا النبيلة – وهي المصدر الحقيقي للرفاهية والسلام بالنسبة للعالم كله – يجب أن يَنْظُرَ إليها جميع سكان الأرض على أَنَّها مهمّةٌ مقدَّسة، كما ينبغي تسخير كل قوى البشرية لضمان هذا الميثاق الأعظم ولاستقراره ودوامه.  ويُعيِّن هذا الاتفاقُ الشاملُ بتمام الوضوح حدودَ كل دولة من الدول وتُخومِها، ويَنُصّ نهائيّاً على المبادئ التي تقوم عليها علاقات الحكومات بعضها ببعض.  ويُوثِّق أيضاً المُعاهدات والواجبات الدولية كلها.  وبالأسلوب ذاته يُحدِّد بكل دِقَّة وصَرامة حَجْمَ تسلُّح كل حكومة، لأَنَّ السماح لأية دولة بزيادة جيوشها واستعداداتها للحرب، يثير شكوك الآخرين.  والمبدأ الأساسي لهذا الاتِّفاق الرصين يجب أن يكون محدَّداً بحيث إذا أَقدمت أيّ حكومة فيما بَعْدُ على انتهاك أي بندٍ من بنوده، هَبَّت في وجهها كل حكومات الأرض وفرضت عليها الخضوع التامَّ، لا بل إٍنَّ الجنس البشري كله يجب أن يعقد العزم، بكل ما أُوتِي من قوة، على دَحْر تلك الحكومة.  فإِذا ما اعْتُمِدَ هذا الدواء الأعظم لعلاج جسم العالم المريض، فلا بدَّ أَن يبرأ من أسقامه ويبقى إلى الأبد سليماً، مطمئناً، مُعافىً)).&lt;br /&gt;      إِنَّ انعقاد هذا الاجتماع العظيم قد طال انتظاره.&lt;br /&gt;      إِنَّنا بكل ما يعتلج في قلوبنا من صادق المشاعر نُهيب بقادة كل الدول أَن يغتنموا الفرصة المؤاتية لاتِّخاذ خطوات لا رجوع&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عنها من أجل دعوة هذا الاجتماع العالمي إلى الانعقاد.  وجميع قوى التاريخ تَحُثّ الجنس البشري على تحقيق هذا العمل الذي سوف يُسجِّل على مدى الزمان انبثاق الفجر الذي طال ترقُّبه، فَجْرِ بلوغ الإنسانية نُضْجِها.&lt;br /&gt;      فَهَل تَنْهَضُ الأمم المتحدة، بالدعم المُطْلَق من كل أعضائها، وترتفع إلى مستوى هذه الأهداف السامية لتحقيق هذا الحدث المُتوِّج لكل الأحداث؟&lt;br /&gt;      فَلْيُدرِك الرِّجال والنساء والشباب والأطفال، في كل زمان، ما سيُضْفِيه هذا الحدث الضروري على جميع الشعوب من تَشريفٍ وإعزازٍ دائمَيْن.  وَلْيَرْفَعوا أصواتهم بالموافقة والحَفْز على التنفيذ.  وَلْيَكُنْ هذا الجيل، فعلاً، أول من يفتتح هذه المرحلة المَجيدة من مراحل تطور حياة المجتمع الإنساني على ظهر هذا الكوكب الأرضي. &lt;br /&gt;- 4 –&lt;br /&gt;      إِنًّ التفاؤل الذي يُخالِجنا مصدره رؤيا تَرتسِم أَمامنا، وَتَتَخطَّى فيما تَحْمِله من بشائر، نهايَة الحروب وقيامَ التعاون الدولي عبر الهيئات والوكالات التي تُشكَّل لهذا الغرض.  فما السلام الدائم بين الدول إِلاَّ مرحلةً من المراحل اللازمة الوجود، ولكنَّ هذا السلام ليس بالضرورة، كما يؤكِّد بهاءالله، الهدف النهائي في التطور الاجتماعي للإنسان.  إِنَّها رؤيا تتخطَّى هُدْنَةً أَوَّليَّةً تُفْرَض&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;على العالم خَوْفاً من وقوع مَجْزَرة نَوَويَّة، وتتخطَّى سلاماً سياسيّاً تَدْخُله الدول المُتنافِسة والمُتناحِرة وهي مُرْغَمة، وتتخطَّى ترتيباً لتسوية الأمور يكون إِذعاناً للأمر الواقع بغْيَةَ إحلال الأمن والتعايُش المشترك، وتتخطَّى أيضاً تجارب كثيرةً في مجالات التعاوُن الدولي تُمهِّد لها الخطوات السابقة جميعها وتجعلها مُمكِنةً.  إِنَّها حقّاً رؤيا تتخطَّى ذلك كله لتكشف لنا عن تاج الأهداف جميعاً، أَلاَ وهو اتِّحاد شعوب العالم كلها في أُسْرَةٍ عالميةٍ واحدة.&lt;br /&gt;      لقد بات الاختلاف وانعدام الاتِّحاد خطراً داهماً لم يَعُدْ لدول العالم وشعوبه طاقةٌ على تحمُّله، والنتائجُ المترتِّبة على ذلك مُريعةٌ لدرجةٍ لا يمكن تصوُّرها، وجليَّةٌ إلى حدٍّ لا تَحتاج معه إلى دليل أو برهان.  فقد كتب بهاءالله قبل نيِّف وقرن من الزمان قائلاً: ((لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إِلاّ بعد ترسيخ دعائم الاتِّحاد والاتِّفاق)).  وفي الملاحظة التي أبداها شوقي أفندي بأنَّ ((البشرية تَئنُّ متلهِّفةً إلى تحقيق الاتِّحاد وإِنهاء استشهادها الذي امتدّ عبر العُصور)).  يَعُود فيُعلِّق قائلاً: ((إِنَّ اتِّحاد الجنس البشري كله يُمثِّل الإشارة المُميِّزة للمرحلة التي يقترب منها المجتمع الإنساني الآن.  فاتِّحاد العائلة، واتِّحاد القبيلة، واتِّحاد ((المدينة – الدولة))، ثم قيام ((الأُمَّة – الدولة)) كانت مُحاولات تَتابَعَت وكُتِب لها كاملُ النجاح.  أَمَّا اتِّحاد العالم بدوله وشعوبه فهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه بشرية مُعذَّبة.  لقد انقضى عهد بناء الأُمَم وتشييدِ الدول.  والفَوْضَى الكامنة في&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;النظرية القائلة بسيادة الدولة تتَّجه الآن إلى ذِرْوتها، فعالمٌ يَنْمُو نحو النضوج، عليه أن يتخلَّى عن التشبُّث بهذا الزَّيْف، ويعترف بوحدة العلاقات الإنسانية وشُمولِها، ويؤسِّس نهائيّاً الجهاز الذي يمكن أن يُجسِّد على خير وجه هذا المبدأ الأساسي في حياته)).&lt;br /&gt;      إِنَّ كل القوى المُعاصرة للتطور والتغيير تُثْبِت صِحَّة هذا الرأي.  ويمكن تَلَمُّس الأَدلَّة والبراهين في العديد من الأمثلة التي سبق أن سُقْناها لتلك العَلامات المُبشِّرة بالسلام العالمي في مجال الأحداث الدولية والحركات العالمية الراهنة.  فهناك جَحافِل الرجال والنساء المُنْتَمِين إلى كل الثقافات والأَعراق والدول في العالم، العامِلين في الوكالات الكثيرة والمُتنوِّعة من وكالات الأمم المتّحدة، وهم يُمثِّلون ((جهازَ خِدْمَةٍ مَدَنيَّة)) يُغطِّي أرجاءَ هذا الكوكب الأرضي، وإِنجازاتهم الرائعة تَدُلّ على مدى التعاوُن الذي يمكن أن نُحقِّقه حتى ولو كانت الظروف غير مُشجِّعة.  إِنَّ النفوس تَحِنُّ إلى الاتِّحاد، وكأنَّ رَبيعَ الروح قد أَهلَّ، وهذا الحنينُ يُجاهِد ليتجسَّد في مؤتمرات دولية كثيرة يَلتقي فيها أشخاصٌ من أصحاب الاختصاص في ميادين مختلفة من النشاطات الإنسانية، وفي توجيه النداءات لصالح المشاريع العالمية المتعلقة بالطفولة والشباب.  والحقيقة أَنَّ هذا الحنين هو أصل حركات التوحيد الدينية، هذه الحركات الرائعة التي صار فيها أَتباع الأَديان والمذاهب المُتخاصِمة تاريخيّاً وكأنَّهم مشدودون بعضهم إلى بعض بصورةٍ لا مجال إلى مقاومتها.&lt;br /&gt;فإلى جانب الاتِّجاه المناقِض في مَيْل الدول إلى شنّ الحروب&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وتوسيع نطاق نفوذها وسُؤْدَدها، وهو اتِّجاهٌ تُقاوِمه دون كَلَل وبلا هَوادَة مسيرةُ الإِنسان نحو الاتِّحاد، تَبْقَى مسيرةُ الاتِّحاد هذه من أَبرز مَعالم الحياة فوق هذا الكوكب الأرضي سَيْطَرَةً وشُمولاً في السنوات الختامية للقرن العشرين.&lt;br /&gt;      إِنَّ التجربة التي تُمثِّلها الجامعةُ البهائيةُ يمكن اعتبارها نَموذجاً لمثل هذا الاتِّحاد المُتوسِّع.  وتَضُمُّ الجامعة البهائية ثلاثة أو أربعة ملايين تقريباً من البشر يَنْتَمون أَصلاً إلى العديد من الدول والثقافات والطبقات والمذاهب، ويشتركون في سلسلة واسعة من النشاطات مُسْهِمين في سدّ الحاجات الروحية والاجتماعية والاقتصادية لشعوبِ بلادٍ كثيرة.  فهي وحدةٌ عُضوية اجتماعية تُمثِّل تنوُّع العائلة البشرية، وتُدير شؤونها ضمن نظام من مبادئ المَشُورة مقبولٍ بصورة عامَّة، وتعتزّ بالفَيْض العظيم كله من الهداية الإلهية في التاريخ الإنساني دون أيّ تمييز بين دين وآخر. وقيامُ مثل هذه الجامعة دليلٌ آخر مُقْنِع على صِدْقِ رؤيا مُؤسِّسها بالنسبة لوحدة العالم، وبرهانٌ إِضافي على أًنَّ الإنسانية تستطيع العيش ضمن إطار مُجتمعٍ عالمي واحد لديه الكَفاءَةُ لمواجهة جميع التحدِّيات في مرحلة النُّضْج والرَّشاد.  فإذا كان للتجربة البهائية أي حظٍّ في الإسهام بشَحْذ الآمال المتعلقة بوحدة الجنس البشري، فإِنَّنا نكون سعداءَ بأن نعرضها نَموذجاً للدرس والبحث.&lt;br /&gt;      وحينَ نتأمَّل الأَهمية القُصْوَى للمهمَّة التي تتحدَّى العالم بأسره، فإِنَّنا نَحني رُؤوسنا بتواضُع أمام جَلال البارئ سُبْحَانَه&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وتَعَالَى، الذي خلق بفضل محبَّته اللاّمُتناهية البَشَرَ جميعاً من طِينةٍ واحدة، ومَيَّز جوهر الإنسان مُفضِّلاً إِيَّاه على المخلوقات كافة، وشرَّفه مُزَيِّناً إِيًّاه بالعَقْل، والحِكْمَة، والعِزَّة، والخُلود، وأسبغ عليه ((المِيزة الفريدة والمَوهِبة العظيمة لِيَبْلُغَ محبَّة الخالق ومَعرِفتَه))، هذه الموهبة التي ((يجب أن تُعَدَّ بمثابة القوة الخلاَّقة والغَرَض الأصيل لوجود الخليقة)).&lt;br /&gt;       نحن نؤمن إِيماناً راسخاً بأنَّ البشر جميعاً خُلِقوا لكي ((يَحْمِلوا حضارةً دائمةَ التقدُّم)) وبأَنَّه (( ليس من شِيَم الإنسان أن يسلك مسلك وحوش الغاب))، وبأنَّ الفضائل التي تَليق بكرامة الإنسان هي الأَمَانةُ، والتَّسامُحُ، والرَّحْمَةُ، والرَّأْفَةُ، والأُلْفَةُ مع البشر أَجمعين.  ونَعُود فنؤكِّد إيماننا بأن ((القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان، وسموّ ما قُدِّر له على هذه الأرض، وما فُطِرَ عليه من نفيس الجَوْهَر، لسوف تَظْهَر جميعها في هذا اليوم الذي وَعَدَ به الرَّحْمن)).  وهذه الاعتبارات هي التي تُحرِّك فينا مشاعر إيمانٍ ثابتٍ لا يتزعزع بأنَّ الاتِّحاد والسلام هُمَا الهَدَفُ الذي يمكن تحقيقه ويسعى نحوه بَنو البشر.&lt;br /&gt;      ففي هذه اللحظة التي نَخُطّ فيها هذه الكلمات تَتَرامى إلينا أصوات البهائيِّين المليئةُ بالآمال رغم ما لا يزال يتعرَّض له هؤلاء من اضطهادٍ في مَهْد دينهم.  فالمَثَل الذي يضربه هؤلاء للثبات&lt;br /&gt;المُفْعَم بالأمل يجعلهم شُهوداً على صحَّة الاعتقاد بأَنَّ قُرْبَ تحقيقِ حُلْمِ السلام، الذي راوَدَ البشرية لمُدَّة طويلة من الزمان، أَصبح&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اليوم مشمولاً بعناية الله سُلْطَةً ونفوذاً، وذلك بفضل ما لرسالة بهاءالله من أثرٍ خلاّق يبعث على التغيير.  وهكذا نَنْقُل إِليكم هُنَا ليس فقط رؤيا تُجسِّدها الكلمات، بل نَستحضِر أَيضاً ما لِفعل الإيمان والتضحية من نفوذٍ وقوة.  كما نَنْقل إليكم ما يُحِسّ به إِخواننا في الدين في كل مكان من مشاعر الرجاء تلهُّفاً لقيام الاتِّحاد والسلام.  وها نحن ننضمّ إلى كل ضحايا العدوان، وكل الذين يحِنّون إلى زَوال التطاحُن والصراع، وكل الذين يُسْهِم إِخلاصُهم لمبادئ السلام والنظام العالمي في تعزيز تلك الأهداف المُشرِّفة التي من أَجلها بُعِثَت الإِنسانيةُ إلى الوجود فَضلاً من لَدُن الخالق الرَّؤُوف الوَدُود.&lt;br /&gt;      إِنًّ رغبتنا المُخْلِصة في أن ننقل إليكم ما يُساوِرنا من فَوْرَةِ الأَمل وعُمْق الثِّقَة، تَحْدُونا إلى الاستشهاد بهذا الوَعْد الأَكيد لبهاءالله: (( لسوف تَزُول هذه النزاعات العديمة الجَدْوَى، وتَنْقَضِي هذه الحروب المُدمِّرة، فالسلام العظيم لا بُدَّ أَنْ يَأْتِي)).&lt;br /&gt;بَيْتُ العَدْلِ الأَعْظَم&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;div align="right"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/544328344823734974-8818629273930269900?l=bahai-world.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://bahai-world.blogspot.com/feeds/8818629273930269900/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=544328344823734974&amp;postID=8818629273930269900' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/544328344823734974/posts/default/8818629273930269900'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/544328344823734974/posts/default/8818629273930269900'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://bahai-world.blogspot.com/2007/02/blog-post.html' title='السَّلام ُالعَـــالمَيُّ وَعــْدٌ حَقٌّ'/><author><name>Rayyan</name><uri>http://www.blogger.com/profile/05562456950679429950</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-544328344823734974.post-576903953686292369</id><published>2007-01-21T08:49:00.002+03:30</published><updated>2007-01-21T09:03:48.290+03:30</updated><title type='text'>بهاء الله</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;بهاء الله&lt;br /&gt;أُعدّت هذه المقدمة أصلاً باللغة الإنجليزية بمعرفة مكتب الإعلام التّابع للجامعة البهائيّة العالمية – الأمم المتحدة – نيويورك 1991&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;Printed in England by Aurora Press Ltd. London – 1992&lt;br /&gt;توطئة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يصادف اليوم التّاسع والعشرون من شهر أيّار (مايو) 1992 ذكرى مرور مائة عام على صعود بهاء الله صاحب تلك الرّؤيا التي اعتبرت الإنسانيّة شعباً واحداً والأرضَ وطناً مشتركاً لجميع البشر.  وكان قادة العالم أوّل من أَعلن بهاء الله عليهم أخبار رؤياه تلك داعياً إيّاهم إلى الوحدة والاتّحاد قبل أكثر من مائة عام.  لكنّ قادة العالم آنذاك تجاهلوا دعوته وانصرفوا عنها.  أمّا اليوم فها هي آمال البشر قد تعلّقت بهذه الرّؤيا، ونحوها اتّجهت أنظار عالَمٍ يشهد انهياراً لا مفرّ منه في نظامَيْه الاجتماعيّ والخلقيّ، هذا الانهيار الذي نبّهنا إليه بهاء الله في إعلانه ذلك ووضّح أخطاره توضيحاً يبعث على الحذر والرّهبة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وشجّعتنا هذه المناسبة لكي ننشر مقدّمة مختصرة عن سيرة بهاء الله وآثاره الكتابيّة المقدّسة.  وقد تمَّ إعداد هذه الوثيقة بتوجيه كريم من بيت العدل الأعظم، الأُمناء المسؤولين عن تنفيذ تلك المهمّة العالميّة النّطاق، التي دفعتها إلى الوجود رؤيا بهاء الله والأحداثُ التي عاصرتها في مدّة القرن الماضي.  وما هذه المقدّمة سوى منظور نلمس من خلاله مشاعر الثّقة والاطمئنان التي تملأ العالم البهائيّ كلّه في نظرته إلى مستقبل الكوكب الذي نعيش عليه، والجنس البشريّ الذي ننتمي إليه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;                                   &lt;br /&gt;1&lt;br /&gt;عَلى أعْتَابِ عَصْرٍ جَديدٍ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يجد الجنس البشريّ نفسه، وهو على أعتاب حقبة تاريخيّة جديدة تسجّلُ نهاية ألف عام وبداية ألف عام أخرى، في أَمسّ الحاجة إلى العثور على رؤيا تقوده إلى جوهر الوحدة إنساناً ومجتمعاً.  وطوال القرن الماضي قامت الإنسانيّة، في سعيها إلى تلبية دافع الحاجة هذه، بمحاولات أسفرت عن اضطرابات عقائديّة هزّت العالم، وهي اضطرابات يبدو أنّها تلاشت الآن واضمحلّت.  ورغم النّتائج المخيّبة للآمال فإنَّ حدّة المشاعر التي غذَّت كفاحَ الإنسانيّة في هذا السّبيل لَدليلٌ على عمق هذه الحاجة الملحّة.  فإنّه دون أن يملأ النّفوس إيمان مشترك برؤيا موحّدة تصوّر لنا التّاريخ في مجرى أحداثه ونهاية أهدافه، يصبحُ من غير المعقول وضع أسس مجتمع عالميّ موحّد تقرّر جماهير البشر الالتزام به.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تنبسط مثل هذه الرّؤيا واضحة المعالم في آثار بهاء الله الذي ظهر في القرن التّاسع عشر الميلاديّ كصاحب رسالة تمثّل في نشأتها&lt;br /&gt;ونفوذها المتعاظم أروع تطوّر في التّاريخ الدّينيّ المعاصر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولد بهاء الله في بلاد فارس في الثّاني عشر من شهر تشرين الثّاني (نوفمير) عام 1817&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn1" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn1" name="_ednref1"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[1]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;.  وفي سنّ السّابعة والعشرين أخذ على عاتقه أمراً ما لبث أن مَلَكَ نفوس الملايين من البشر من كلّ عرق وثقافة وطبقة وأمّة على وجه الأرض، فأخصب خيالهم وفاز بولائهم.  وليس لهذه الظّاهرة ما يفسّرها في عالمنا المعاصر ولكنها بالأحرى مرتبطة بتحوّلات خطيرة في مسار الجنس البشريّ عبر ماضيه المشترك.  لقد أَعلن بهاء الله أنَّه ليس إلاّ رسولاً من الله بُعِثَ لِيلبّي احتياجات عصر بلغت فيه الإنسانيّة مرحلة النّضج، وأنّه صاحبُ ظهورٍ إلهيّ حقّق الوعود كلّها التي جاءت بها الأديان السّابقة، وأنَّ ظهوره سوف يُحيي الرّوح فيقوّي عضدَها ويُمتّن عصبَها ليتوحّد أَهل الأرض.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إنَّ بهاء الله في حياته وتعاليمه تركَ أثراً يكفي وحده، لا لشيء آخر سواه، أنْ يثير اهتماماً جدّيّاً عند كل مَنْ يؤمن بأنَّ طبيعة الإنسان روحيّة في أساسها، وأنَّ أيّ تنظيم لحياة هذا الكوكب الذي نعيش فيه، لا بدَّ وأنْ يكون ضمن مفهوم هذه الحقيقة.  فالوثائق المثبتة مفتوحة أمامنا لكلّ من يبغي التّأكّد من صحّتها.  إنَّه لأوّل مرّة في التّاريخ تجد الإنسانيّة في متناول يدها سجلاًّ مفصّلاً يمكن التّحقّق من صحّته، يؤرّخ مولدَ نظامٍ دينيّ مستقلّ ويشرح سيرةَ مؤسّسه.&lt;br /&gt;ويَسْهُلُ بالمثل أيضاً الاطّلاع على سجلّ آخر يتعلّق بمدى نجاح هذه الدّعوة الجديدة واستجابة النّاس لها، هذا النّجاح الماثل في بروز جامعة عالميّة يمكن لها أنْ تدّعي بحقّ أنَّها تمثّل أنموذجاً مُصغَّراً لعالَمٍ توحّدت فيه جموع البشر.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn2" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn2" name="_ednref2"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[2]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;بقي هذا الدّين في تطوره ونموّه محدود الانتشار نسبيّاً في العقود الأولى من هذا القرن.  فآثار بهاء الله تُحرّم نشر الدّعوة الإِلهيّة بطريق العنف والإِكراه، كما كان الحال بالنّسبة للانتشار الواسع لعديد من الرّسالات الدّينيّة السّابقة.  يضاف إلى ذلك أنَّ الجامعة البهائيّة وضعت في سُلَّمِ الأولويّات تأسيس مجموعات صغيرة على نطاق محليّ انتشرت في العالم.  وبالتّالي حدّت، منذ البداية، من بروز تجمّعات ضخمة من المؤمنين في أي بلدٍ من البلدان، كما منعت هدر الطّاقات والمصادر الحيويّة لخدمة أغراض الدّعاية والإعلام، وقد أشار المؤرخ المشهور آرنولد توينبي في الخمسينات من هذا القرن – وكان قد أثار اهتمامه ظاهرة بروز دين عالميّ جديد – أنَّ الدّين البهائيّ آنذاك كان معروفاً لدى المثقّفين العاديّين من أهل الغرب بنفس النّسبة التي عُرِفَت بها المسيحيّة في قرنها الثّاني لدى الأوساط المثقّفة في الإِمبراطوريّة الرّومانيّة.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn3" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn3" name="_ednref3"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[3]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;ثمَّ شهدت السّنوات القريبة الماضية تغيّراً مثيراً في هذا الوضع.  إذ ازداد عدد الجامعات البهائيّة ازدياداً مطّرداً في العديد من البلدان، بحيث لا تخلو بالفعل الآن أيّة منطقة في العالم من جذور ممتدّة لنمط&lt;br /&gt;الحياة التي دعا إليها بهاء الله.  وإنَّ الاحترام الذي بدأت الجامعة البهائيّة تكتسبه لدى الأوساط الحكوميّة والعلميّة وأوساط الأمم المتّحدة، لمشاريعها في مجالات التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، يؤكّد مجدّداً ضرورة إجراء دراسة موضوعيّة جديدة للدّافع الذي يكمن خلف سياق التّحوّل والتّغيير في المجتمع الإنسانيّ، وهو التّحوّل الذي يبدو في نواحيه الخطيرة والهامّة فريداً من نوعه في العالم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولا مجال هناك لريبٍ حول جوهر هذا الدّافع الباعث على الحياة.  إنَّ آثار بهاء الله تعالج مواضيع شتّى تتّسع في مداها فتشمل قضايا اجتماعيّة مختلفة كقضايا التّفرقة العنصريّة، والمساواة بين الرّجال والنّساء، ونزع السّلاح، ومسائل أخرى تمسّ لبَّ الحياة الرّوحيّة للإِنسان.  وقد تمّت المحافظة بكلّ دقّة وعناية على النّصوص الأصليّة لتلك الآثار التي أنزلها بهاء الله والتي خطّ العديد منها بيده، وأملى غيرها على كاتب وحيه مُوثِّقاً إيّاها بنفسه أثراً من آثاره.  وَنُفِّذَ برنامج منتظم للتّرجمة والنّشر امتدّ عدّة عقود من الزّمان سَهَّل على النّاس في كلّ مكان الاطّلاع على منتخبات من تلك الآثار مترجَمةً إلى ما يزيد على ثمانمائة لغة من اللّغات التي يتحدّث بها البشر.&lt;br /&gt;2&lt;br /&gt;مَوْلِدُ الظّهُورِ الجَدِيد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;استهلَّ بهاء الله مهامّ بعثته في سجن تَحت الأرض في طهران في شهر آب (أغسطس) عام 1852.  وكان قد رفضَ الوظائف الوزاريّة المتاحة له، وهو سليل أسرة نبيلة تحدّرت من الأسر المالكة الفارسيّة العريقة، واختار عوضاً عن جاه الوزارة أن يصرف جلَّ وقته في أعمال الخير والإحسان.  وبحلول عام 1840 ذاع صيته الخيّر واشتهر بين النّاس فَلُقِّبَ "بأبي الفقراء".  وبدأت الامتيازات الاجتماعيّة التي كان يتمتّع بها بالانحسار بعد عام 1844، عندما أصبح أحد المناصرين الرّئيسيّين لحركة كان لها أن تُحَوِّل مجرى التّاريخ في بلاده.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ساد معظم البلدان في السّنوات الأولى للقرن التّاسع عشر الميلاديّ شعورٌ عميق من التّرقّب والانتظار بعودة السّيّد المسيح.  وتوجّه المؤمنون المخلصون من خلفيّات دينيّة مختلفة إلى كتبهم الدّينيّة المقدّسة يستقرئونها تفسيراً لما لمسوه من تحوّلاتٍ متلاحقة سريعة في الشّؤون الإنسانيّة، وقد أقلقهم إلى حدٍّ كبير إدراكُهم للنّتائج المترتّبة على الثّورة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الصّناعية والأبحاث العلميّة الجارية.  فقامت مجموعات في أوروبا وأمريكا مثل "الهيكليّون" و"الميلاريّون" اعتقدت أنها وجدت في الآثار المقدّسة المسيحيّة دليلاً يثبت صحّة اعتقادها بأنّ التّاريخ قد انتهى، وأنَّ المجيء الثّاني للسيّد المسيح بات وشيك الحدوث.  وقامت ضجّة مشابهة في الشّرق الأوسط حول النّبوءات المختلفة الواردة في القرآن الكريم والأحاديث النّبويّة الشّريفة مشيرةً إلى أنّها هي أيضاً وشيكة التّحقّق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكانت أكثر الحركات المتعلّقة بالمجيء الثّاني للسيّد المسيح وعودة عيسى ابن مريم إثارةً وأهميّة، تلك الحركة التي ظهرت في بلاد فارس وكان محورها شخصيّة تاجر شاب من شيراز، والتّعاليم التي جاء بها.  وعَرَفَ التّاريخ ذلك التّاجر الشّاب باسم "الباب"&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn4" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn4" name="_ednref4"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[4]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;.  بشّر الباب بأنّ يوم الله قريب وأنّه هو الموعود في القرآن والحديث.  فأثارت دعوته هذه، ولمدّة تسع سنوات من عام 1844 إلى عام 1853، عاصفةً من الأمل والانفعال أحاطت بالأمّة الفارسيّة على اختلاف طبقاتها.  وأعلنَ البابُ أيضاً أنَّ الإِنسانيّة تقفُ على عتبة عصر جديد سيشهد إعادة بناء الحياة من كلّ ناحية من نواحيها، وأنَّ ميادين للعلم ستُكتشف ولا يمكن إدراكها الآن، ستمكّن أطفال العصر الجديد من التّفوّق على أعلم العلماء من معاصريه.  وأنَّ الله قد دعا الجنس البشري ليتبنّى هذه التّغيّرات والتّحوّلات فيأخذ النّاس على عواتقهم مسؤوليّة تغيير حياتهم الرّوحيّة والخلقيّة.  وأعلن الباب أنّ لبعثته هدفاً هو إعداد&lt;br /&gt;الجنس البشريّ وتهيئته لاستقبال ذلك الحدث الذي يكمن في لُبّ هذه التّطوّرات، ألا وهو ظهور ذلك الرّسول الذي سوف يبعثه الله إلى العالم بأسره، أي مَنْ "سوف يُظهره الله" ومَنْ ينتظر مجيئه أتباعُ الأديان السّماويّة كلّها.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn5" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn5" name="_ednref5"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[5]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;أثارت الدّعوةُ هذه علماءَ المسلمين، فقاموا يحاربونها بعنف وشراسة، مدّعين بأنّ الرّسالة الإلهيّة انتهت بمحمّد، وأنّ أيّ إقرار مخالف لذلك يمثّلُ ارتداداً عن الدّين عقابه القتل.  وسرعان ما انضمّت السّلطات الفارسيّة إلى العلماء تساندهم في حملة تشهيرهم بالباب.  وقُضيَ على الآلاف من أتباع الدّين الجديد فسقطوا ضحايا سلسلة من المذابح المروّعة في كلّ أنحاء البلاد، وأُعدم الباب علناً في التّاسع من تموز (يوليو) عام 1850.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn6" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn6" name="_ednref6"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[6]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  وأثارت هذه الأحداث اهتماماً وشعوراً بالتّعاطف مع الضّحايا في الأوساط الأوروبيّة ذات النّفوذ.  فحياة الباب الطّاهرة الشّريفة، وتعاليمه السّامية النّبيلة، وبطولة أتباعه وبسالتهم، ونور الأمل الذي أشعله هؤلاء في أرضٍ خيّم عليها الظّلام بما اقترحوه من إصلاحات وتغييرات جذريّة – كلّ هذا كان له تأثير عميق في نفوس عدد من الشّخصيّات العالميّة المرموقة، أمثال ارنست رينان، وليو تولستوي، وسارة برنار، والكونت دي غابينو.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn7" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn7" name="_ednref7"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[7]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وكان أن اشتهر بهاء الله كأبرز المدافعين عن أمر الباب، فألقي القبض عليه وأحضر إلى طهران سيراً على الأقدام مكبّلاً بالسّلاسل والأغلال.&lt;br /&gt;ولم يصدر حكم بإعدام بهاء الله، كما كان يطالب بذلك بعض الشّخصيّات ذات النّفوذ في البلاط الإمبراطوريّ.  ولعلّ ذلك كان إلى حدٍّ ما بسبب ما كان يتحلّى به بهاء الله من سمعة مرموقة، وما كان لأسرته من مكانة اجتماعيّة، بالإِضافة إلى موجة الاستنكار التي عمّت السّفارات الغربيّة احتجاجاً على المذابح ضدّ البابيّين.  فكان السّجن بديل الإعدام، وأُلقِيَ ببهاء الله في سجن "سياه چال"، المشؤوم والمعروف "بالقَعر المُظلِم"، وهو سجن في باطن الأرض تملأ أرجاءه الحشرات والفئران والجرذان، وكان أصلاً خزّاناً للمياه حُوِّل إلى سجن للمجرمين.  ولم توجّه إلى بهاء الله تهمة معيّنة، وأُبقِيَ هو وثلاثون من أصحابه رهن الاعتقال دون أن يكون لهم حقّ المراجعة، وسُجنوا في تلك الحفرة المظلمة النّتنة يحيط بهم عتاة المجرمين ممّن صدرت بحقّهم أحكام الإِعدام.  وَصُفِّد عنق بهاء الله بقيد غليظ يثقل حمله، كان من وطأته على حامليه أنَّهم أَعطَوْه اسماً خاصّاً به هو "قره كهر". ولم يهلك بهاء الله في السّجن بسرعة كما توقّع أعداؤه.  فكان أن دُسّ له السّمّ في طعامه، ولكنّه نجا من هذه المحاولة وعاش حاملاً أثر ذلك القيد البغيض مطبوعاً على عنقه مدى الحياة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تُركّز آثار بهاء الله الكتابيّة على عرض مسهب للمسائل الكبرى التي شغلت علماء الدّين والفقهاء عبر القرون.  فهي تتناول بالشّرح والتّفسير المواضيع التّالية: عظمة الله سبحانه وتعالى، دور الظّهور الإِلهيّ في التّاريخ الإنسانيّ، علاقة النّظم الدّينيّة في العالم بعضها ببعض، معنى&lt;br /&gt;الإيمان، القواعد الخلقيّة كأساس لأيّ سلطة مسؤولة عن تنظيم المجتمع الإنسانيّ.  وتحتوي هذه النّصوص المقدّسة مقاطع يتحدّث فيها بهاء الله بصراحة وحرارة عن اختباراته الرّوحيّة الخاصّة، ويصف لنا كيف لبّى النّداء الإلهيّ الذي وُجِّهَ إليه، ويشير إلى الحوار الذي جرى بينه وبين "الرّوح الأعظم"، وهو الحوار الذي يحدّد جوهر بعثته.  ولأوّل مرّة في تاريخ أيّ دين من أديان البشر تسنح للباحث المدقّق فرصة يقف فيها وجهاً لوجه ليدرس بوضوح كامل ظاهرة "الظّهور الإِلهيّ".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي مغرب حياته كتب بهاء الله يستعيد ذكرى اختباراته الأولى فأورد وصفاً مختصراً للظّروف والأحوال التي مرّت به في سجن "سياه چال" بطهران:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"... وَعُيِّنَ لَنا مَقَرٌّ لِمُدّةِ أربَعَةِ أشْهُرٍ لا شَبيهَ لَهُ ولا مَثيل... وَبَعْدَ أنْ وَرَدْنا السِّجْنَ قادونا إلى دِهْليزٍ مُظْلِمٍ ثُمَّ هَبَطْنا ثَلاثَ دَرَكاتٍ وَبَلَغْنا الْمَقَرَّ الّذي عَيَّنوهُ.  أمّا المكانُ فكانَ مُظْلِماً يَعيشُ فيهِ ما يَقْرُبُ مِنَ المائةِ والخَمْسينَ مِنَ اللُّصوصِ وَالقَتَلَةِ وَقُطّاعِ الطُّرُقِ.  وَبِالرَّغْمِ مِنْ وُجودِ هذا الْجَمْعِ الْغَفيرِ فإنَّ الْمَكانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ مَنْفَذٍ سِوى الطَّريق الذي وَرَدْنا مِنْهُ.  إنّ الأقْلامَ لَتَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ، وَالبَيانَ يَكِلُّ عَنْ بَيانِ رَوائِحهِ الْمُنْتِنَةِ.  وَكانَ مُعْظَمُ هذا الْجَمْعِ بِلا لِباسٍ وَلا فِراشٍ.  اللهُ يَعْلَمُ ما وَرَدَ عَلَيْنا في ذاكَ الْمُقامِ الأنْتَنِ الأظْلَمِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn8" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn8" name="_ednref8"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[8]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;وفي كلّ يومٍ من تلك الأيّام، كان الحرّاس ينزلون إلى قعْر السّجن عبر دركاتِه الثّلاث فيقبضون على واحدٍ أو أكثر من السّجناء ويسحبونهم سحباً إلى خارج السّجن لينفِّذوا فيهم حكم الإعدام.  وروّع المراقبين الأجانبَ ما رأوه في شوارع طهران من مشاهد العنف التي ذهب ضحيّتها الشّهداء البابيّون.  فتارةً كانوا يشاهدون هؤلاء الضّحايا وقد تناثرت أشلاؤهم بعد ربطهم إلى فُوَّهات المدافع، وتارة رأوهم وقد قُطِّعوا إرْباً إربْاً بالفؤوس والسّيوف، أو أُوقِدت الشّموعُ لتثبّت في أغوار جراحهم وهم يُساقون إلى أماكن إعدامهم.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn9" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn9" name="_ednref9"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[9]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; وفي خِضمّ هذه الأحداث والظّروف، ووسط توقّعات بهاء الله صدور حكمٍ بإعدامه، نزل عليه الوحي معلناً تباشير بعثته وبوادر التّجلّي الإِلهيّ على روحه:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"وَفي ذاتِ لَيْلَةٍ أَصْغَيْتُ إلى هذِهِ الكَلِمَةِ العُلْيا في عالَمِ الرُّؤْيا مِنْ جَميعِ الْجِهاتِ: إنَّا نَنْصُرُكَ بِكَ وَبِقَلَمِكَ.  لا تَحْزَنْ عَمّا وَرَدَ عَلَيْكَ. وَلا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنينَ.  سَوْفَ يَبْعَثُ اللهُ كُنوزَ الأرْضِ، وَهُمْ رِجالٌ يَنْصُرونَكَ بِكَ وَبِاسْمِكَ الّذي بِهِ أحيا اللهُ أفْئِدَةَ العارِفينَ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn10" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn10" name="_ednref10"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[10]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(الجملة الأولى فقط مترجمة عن الفارسية)&lt;br /&gt;وهكذا يصفُ بهاء الله موضِّحاً تأثير القوّة المتدفّقة للنّداء الإلهيّ عليه، تجربةً تذكِّرنا بمواقف أخرى لبوذا وموسى والمسيح ومحمّد، لم يصلنا منها إلاّ المقتضبُ اليسير، ومن مصادر ثانويّة فقط، فيما بقي لدينا من سِيَر هؤلاء الرُّسُل.  ويسترسل بهاء الله في وصف تلك التّجربة فيقول:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"وَبِالرًّغْمِ مِنْ أنَّ النَّوْمَ كانَ عزيزَ المَنالِ مِنْ وَطْأةِ السَّلاسِل وَالرَّوائِحِ المُنْتِنَةِ حينَ كُنْتُ رَهينَ سِجْنِ أرْضِ الطّاء [طهران] إلاّ أَنّني كُنْتُ في هَجَعاتي اليَسيرَةِ أُحسُّ كَأنَّ شَيْئاً يَتَدَفَّقُ مِنْ أعْلى رَأسي وَيَنْحَدِرُ على صَدْري كَأَنَّهُ النَّهْرُ العَظيمُ يَنْحَدِرُ مِنْ قُلَّةِ جَبَلٍ باذِخٍ رَفيعٍ إلى الأرضِ فَتَلْتَهِبُ جَميعُ الأعْضاءِ لذلِكَ.  في ذلِكَ الحينِ كانَ اللِّسانُ يُرتِّلُ ما لا يَقْوى عَلى الإِصْغاءِ إلَيْهِ أحَدٌ." &lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn11" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn11" name="_ednref11"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[11]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;3&lt;br /&gt;النّفْي والإبْعَاد&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أُطْلِقَ سَراحُ بهاء الله في آخر الأمر دون محاكمة أو مراجعة، ونُفِيَ على الفور مبعَداً عن وطنه.  وصادرت السّلطات اعتباطاً ثروته وممتلكاته.  فما كان من الممثّل الدّبلوماسيّ للحكومة الرّوسيّة الذي كان على معرفة شخصيّة ببهاء الله وتابعَ بأسىً متزايد الاضطهادات التي تعرّض لها أتباع الباب، ما كان منه إلاّ أنْ عرض حماية بهاء الله ووجّه الدّعوة إليه ليلجأ إلى المناطق الواقعة تحت نُفوذ حكومته.  ولم يقبل بهاء الله هذا العرض في تلك الظّروف السّياسيّة لئلاّ يُفَسَّر الأمر تفسيراً خاطئاً ويُعْطى صبغة سياسيّة.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn12" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn12" name="_ednref12"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[12]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  واختار راضياً النّفي للأراضي المجاورة في العراق والتي كانت تابعة آنذاك للحكومة العثمانيّة.  وبدأ بهاء الله بهذا الإِبعاد فترة من النّفي والسّجن والاضطهاد المرير استغرقت أربعين عاماً.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خصَّص بهاء الله أولى اهتماماته في الأعوام التي تلت مباشرة رحيله منفيّاً عن أرض فارس، ليلبّي احتياجات الجامعة البابيّة المجتمعة في بغداد.  ووقعت هذه المسؤوليّة على عاتقه لأنّه كان الوحيد الذي سَلمَ&lt;br /&gt;من المذابح من بين زعماء البابيّين ذوي النّفوذ.  ففي آن معاً استُشْهِد البابُ وفُقِدَ معظَمُ الدّاعين للدّين الجديد والهادين إليه.  ونتج عن ذلك تَفَرُّق جماهير المؤمنين وإضعاف معنويّاتهم.  ولمّا شعر بهاء الله بأنّ مساعيه لجمع شمل أَتباع الباب الذين لجأوا إلى العراق قد أَثار الحسد والاختلاف،&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn13" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn13" name="_ednref13"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[13]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; هجر بغداد وتركها قاصداً البرّيّة واعتكف في جبال كردستان العراق.  وبخروجه إلى البرّيّة واعتزاله النّاس سَلَك بهاء الله الدّرب نفسه الذي سار عليه كلّ من سبقه من الرّسل والأنبياء.  وكما أخبرنا هو في وقت لاحق: "قَسَماً بِاللهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدي نِيَّةُ الرُّجوعِ مِنْ هذِهِ المُهاجَرَةِ وَلا أمَلٌ في العَوْدَةِ مِنْ هذا السَّفَرِ." كان هدفه فقط كما قال: "أنْ لا أكونَ عِلَّةَ اخْتِلافِ الأحْبابِ، وَلا مَصْدَرَ انْقِلابِ الأصْحابِ".  ورغم أنَّ فترة العامَيْن التي قضاها بهاء الله في البرّيّة كانت فترة قاسية اتّسمت بالعَوزَ والحرمان والمتاعب الجسديّة، فقد وصفها بأنّها كانت مليئة بالسّعادة الحقيقيّة، تمكّن فيها من التّأمُّل في عمق الرّسالة التي عُهِدَت إليه: "كنتُ مَشْغولاً [بِمُناجاةِ الرّوحِ] نابِذاً وَرائي العالَمَ وَما فيه".&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn14" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn14" name="_ednref14"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[14]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وبعد تردّد طويل، وإيماناً منه بأنّ عليه واجباً يؤدّيه تجاه أمر الباب، وافق بهاء الله أخيراً أن يعود إلى بغداد، استجابة للرّسائل الملحّة التي وردت إليه من جموع المنفيّين اليائسين في بغداد، مِمَّن توسّلوا إليه بعد أن اكتشفوا مكان وجوده ليعود إليهم ويأخذ بزمام قيادتهم.&lt;br /&gt;من أهمّ الآثار التي أنزلها بهاء الله في هذه الفترة الأولى من فترات النّفي في حياته، وقبيل الإِعلان عن بعثته في عام 1863، كتابان. الأوّل كتابٌ قصير أسماه "الكلمات المكنونة"، وهو بمثابة أمثلة من الحِكَمِ والأقوال المأثورة ذات الطّابع الخُلُقيّ، تمثّل في مجملها لُبَّ التّعاليم الخلقيّة التي نزلت في رسالته.  وفي آيات ينعتها بهاء الله بأنّها جوهر الهداية الرّوحيّة التي جاءت بها كلّ المظاهر الإِلهيّة السّابقة، نَسمَعُ فيها النّداء الإِلهيّ وهو يخاطب مباشرة بتلك الكلمات روح الإِنسان:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"يا ابْنَ الرّوحِ ـ أحَبُّ الأشْياء عِنْدي الإِنْصافُ، لا تَرْغَبْ عَنْهُ إنْ تَكُنْ إليَّ راغباً، وَلا تَغْفَلْ مِنْهُ لِتَكونَ لي أميناً، وَأنْتَ تُوَفَّقُ بِذلِكَ أنْ تُشاهِدَ الأشْياءَ بِعَيْنِكَ لا بِعَيْنِ العِبادِ، وَتَعْرِفَها بِمَعْرِفَتِكَ لا بِمَعْرِفَةِ أحَدٍ في البِلادِ. فَكِّرْ في ذلِكَ كَيْفَ يَنْبَغي أنْ تَكونَ، ذلِكَ مِنْ عَطِيَّتي عَلَيْكَ وَعِنَايَتي لَكَ، فَاجْعَلْهُ أمام عَيْنَيْكَ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يا ابْنَ الوُجودِ ـ أَحْبِبْني لأُحِبَّكَ. إنْ لَمْ تُحِبَّني لَنْ أُحِبَّكَ أبَداً، فَاعْرِفْ يا عَبْدُ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يا ابْنَ الإِنْسانِ ـ لا تَحْزَنْ إلاّ في بُعْدِكَ عَنّا، ولا تَفْرَحْ إلاّ في قُربِكَ بِنا وَالرُّجوعِ إلَيْنا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يا ابْنَ الوُجودِ ـ صَنَعْتُكَ بأيادِيَ القُوَّةِ، وَخَلَقْتُكَ بِأنامِلِ القُدْرَةِ، وَأوْدَعْتُ فيكَ جَوْهَرَ نوري، فاسْتَغْنِ بِهِ عَنْ كُلِّ&lt;br /&gt;شَيءٍ، لأنَّ صُنْعِيَ كامِلٌ، وَحُكْمِيَ نافِذٌ، لا تَشُكَّ فيهِ وَلا تَكُنْ فيهِ مُريباً."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn15" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn15" name="_ednref15"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[15]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;أمّا الكتاب الثّاني من هذَيْن الأثرين المهمّين من آثار بهاء الله الكتابيّة إبّان هذه الفترة فهو "كتابُ الإِيقان".  يقدّم الكتاب عرضاً مسهباً لجوهر الدّين والأهداف التي يأتي من أجلها.  وتستشهد فقراته ليس فقط بآياتٍ من القرآن الكريم، بل أيضاً بآيات من الكتاب المقدّس بعهدَيْه الجديد والقديم.  وفي كلا الحالين نجد سلاسة التّعبير وعمق الإِدراك.  ويصوّر لنا الكتاب الرُّسُلَ والأنبياء على أنّهم جميعاً واسطة واحدة لتنفيذ تدبير إلهيّ مستمرّ لا انقطاع له، غرضه إيقاظ الجنس البشريّ ليدرك إمكاناته الرّوحيّة والخلقيّة زمناً بعد زمن.  ويبيّن أنَّ الإنسانيّة، وقد بلغت سنّ الرّشد، لَمْ تعد بحاجة إلى لغة الأمثال والقصص والحكايات، وأنَّ الإِيمان بالله لم يعد مسألة إيمان أعمى، بل هو عرفان واعٍ وإحساس صادق.  وأنّنا لم نعد بحاجة بعد الآن لنخبة من رجال الدّين يَصْطفون أنفسَهم لإِرشاد النّاس وهدايتهم، فنعمة العقل تسبغ على كلّ فرد في هذا العصر الجديد من التّنوّر والعلم القدرةَ على قبول الهداية الإلهيّة.  أمّا المحكّ الذي به يُعرف الإِيمان فهو الإِخلاص وصِدْقُ النّيّة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"البابُ المَذْكورُ في بَيانِ أنَّ العِبادَ لَنْ يَصِلوا إلى شاطئ بَحْرِ العِرْفانِ إلاّ بالانْقِطاعِ الصِّرْفِ عَنْ ُكلِّ مَنْ في السَّمواتِ&lt;br /&gt;والأرْضِ... جَوْهَرُ هَذا البابِ هُوَ أنَّهُ يَجِبُ على السّالِكينَ سَبيلَ الإِيْمانِ والطّالِبين كُؤوسَ الإِيْقانِ أنْ يُطَهِّروا أنْفُسَهُمْ وَيُقَدِّسُوها عَنْ جَميعِ الشُّؤوناتِ العَرَضِيَّةِ ـ يَعْني يُنَزِّهونَ السَّمْعَ عَنِ اسْتِماعِ الأقْوال، وَالقَلْبَ عَنِ الظُّنوناتِ المُتَعَلِّقَة بِسُبُحاتِ الجَلالِ، وَالرّوحَ عَنِ التَّعَلُّقِ بالأسْبابِ الدُّنْيَويَّةِ، وَالعَيْنَ عَنْ مُلاحَظَةِ الكَلِماتِ الفانِيَةِ، وَيَسْلُكونَ في هذا السَّبيلِ مُتَوَكِّلينَ عَلى اللهِ، وَمُتَوَسِّلينَ إلَيْهِ حَتّى يُصْبحَنّ قابِلينَ لِتَجَلِّيات إشْراقاتِ شُموسِ العِلْمِ وَالعرْفانِ الإِلهيِّ، وَمَحَلاًّ لظُهوراتِ فُيوضاتِ غَيْبٍ لا يَتَناهى.  لأنَّ العَبْدَ لَوْ أرادَ أنْ يَجْعَلَ أَقْوالَ العِبادِ مِنْ عالِمٍ وَجاهِلٍ وَأعْمالَهُمْ وَأفْعَالَهُمْ ميزاناً لِمَعْرفَةِ الحَقِّ وَأوْلِيائِهِ فَإنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ أبَداً رِضْوانَ مَعْرفةِ رَبِّ العِزَّةِ، وَلَنْ يَفوزَ بِعُيونِ عِلْمِ سُلْطانِ الأحَدِيَّةِ وَحِكْمَتِهِ، وَلَنْ يَرِدَ مَنْزِلَ البَقاءِ وَلَنْ يَذوقَ كَأسَ القُرْبِ وَالرِّضا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;انْظُروا إلى الأيّامِ السّالِفَةِ.  كَمْ مِنَ العِبادِ مِنْ شَريفٍ ووَضيعٍ كانوا دائِماً يَنْتَظِرونَ ظُهوراتِ الأحَدِيّةِ في الهياكِلِ القُدْسِيَّةِ، عَلى شَأنٍ كانوا في جَميعِ الأوْقاتِ والأزْمِنَةِ يَتَرَصَّدونَ وَيَنْتَظِرونَ، يَدْعونَ وَيَتَضَرّعونَ، لَعَلَّ يَهُبُّ نَسيمُ الرَّحْمَةِ الإِلهيَّةِ، وَيَطْلُعُ جَمالُ المَوْعودِ مِنْ خَلْفِ سُرادِقِ الغَيْبِ إلى عَرْصَةِ الظُّهورِ.  وَعِنْدَما كانَتْ تَنْفَتِحُ أبْوابُ العِنايَة، وَيَرْتَفِعُ غَمامُ المَكْرُمَةِ، وَتَظْهَرُ شَمْسُ الغَيْبِ عَنْ أُفُقِ القُدْرَةِ، يَقومُ&lt;br /&gt;الجَميعُ عَلى تَكْذيبها وَإنْكارِها وَيَحْتَرِزونَ عَنْ لِقائِها الّذي هُوَ عَيْنُ لِقاءِ الله، كَما هُوَ مَذْكورٌ وَمَسْطورٌ تَفْصيلُهُ في جَميعِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَإذا ما أُوْقِدَ في القَلْبِ سِراجُ الطَّلَبِ وَالمُجاهَدَةِ، والذَّوْقِ وَالشَّوْقِ، والعِشْقِ والولَهِ، وَالجَذْبِ وَالحُبِّ، وَهَبَّ نَسيمُ المَحَبَّةِ مِنْ شَطْرِ الأحَدِيَّة، تَزولُ ظُلْمَةُ ضَلالَةِ الشَّكِ وَالرَّيْبِ، وتُحيطُ أنْوارُ العِلْمِ وَاليَقينِ بكُلِّ أرْكانِ الوُجودِ.  فَفي ذلِكَ الحينِ يَطْلُعُ البَشيرُ المَعْنَويُّ كَالصُّبْحِ الصّادِقِ، مِنَ المَدينَةِ الإِلهيّة بالبشارَةِ الرّوحَانِيَّةِ، وَيَسْتَيْقِظُ القَلْبُ وَالنَّفْسُ وَالرّوحُ مِنْ نَوْمِ الغَفْلَةِ بِصُوَرِ المَعْرِفَةِ، وَيُمْنَحُ حَياةً جَديدَةً بديعَةً بتأييداتٍ وَعِناياتٍ من روحِ القُدْسِ الصَّمَدانيّ، بِحَيْثُ يَرى نَفْسَهُ صَاحِبَ بَصَرٍ جَديدٍ، وَسَمْعٍ بَديعٍ، وَقَلْبٍ وَفُؤادٍ جَديدٍ.  وَيَرى الآياتِ الواضحَةَ في الآفاق، وَالحَقائِقَ المَسْتورَةَ في الأنْفُسِ.  وَيُشاهِدُ بِعَيْنِ اللهِ البَديعَةِ في كُلِّ ذَرَّةٍ باباً مَفْتوحاً لِلوصولِ إلى مَراتِبِ عَيْنِ اليَقينِ، وَحَقِّ اليَقينِ وَنورِ اليَقينِ.  وَيُلاحِظُ في جَميعِ الأشْياءِ أَسْرارَ تَجَلّي الوِحْدانِيَّة، وَآثارَ الظُّهورِ الصَّمَدانِيَّةِ...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وَإذا ما تَطَهَّرَ مَشامُ الرّوحِ مِنْ زُكامِ الكَوْنِ وَالإِمْكانِ، لَوَجَدَ السّالِكُ حَتْماً رائِحَةَ المَحْبوبِ مِنْ مَنازِلَ بَعيدَةٍ،&lt;br /&gt;وَلَوَرَدَ مِنْ أثَرِ تِلْكَ الرّائِحةِ إلى مِصْرِ الإِيْقانِ لِحَضْرةِ المَنّانِ وَلَشَاهَدَ بَدائِعَ حِكْمَةِ الحَضْرَةِ السُّبْحانِيَّةِ، في تِلْكَ المَدينَةِ الرّوحانِيَّةِ...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أَما تِلْكَ المَدينَةُ فَهيَ الكُتُبُ الإِلهيَّةُ في كُلِّ عَهْدٍ.  فَمَثَلاً في عَهْدِ موسى كانَتِ التَّوْراةُ، وَفي زَمَنِ عيسى كانَ الإِنْجيلُ، وَفي عَهْدِ مُحَمَّدٍ رَسولِ اللهِ كانَ الفُرْقانُ.  وَفي هذا العَصْرِ البَيانُ.  وَفي عَهْدِ مَنْ يَبْعَثُهُ اللهُ كِتابُهُ الذي هُوَ مَرْجِعُ كُلِّ الكُتُبِ والمُهَيمنُ عَلى جَميعِها.  وَفي هذِهِ المَدائِنِ أرْزاقٌ مُقَدَّرَةٌ، وَنِعَمٌ باقِيَةٌ مُقَرَّرَةٌ، تَهَبُ الغِذاءَ الرّوحانِيَّ، وَتُطْعِمُ النِّعْمَةَ القِدَميَّةَ، وَتَمْنَحُ نِعْمَةَ التَّوْحيدِ لأهْلِ التَّجْريدِ، وَتَجودُ عَلى مَنْ لا نَصيبَ لَهُمْ بِنَصيبٍ.  وَتَبْذُلُ كَأْسَ العِلْمِ لِلهائِمينَ في صَحْراءِ الجَهْل.  وَفي هذِهِ المَدائِنِ مَخْزونُ وَمَكْنونُ الهِدايَةِ وَالعِنايَةِ، وَالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَالإِيْمانِ والإِيْقانِ لكُلِّ مَنْ في السَّمواتِ وَالأرْضِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn16" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn16" name="_ednref16"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[16]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يخلو "كتاب الإيقان" من أيّة إشارة علنيّة إلى بعثة بهاء الله نفسه، فهو لم يكن قد أعلن عنها بعد.  وجدير بالقول إنّ مادّة الكتاب تتناول بعثة الباب الشّهيد بالشّرح والبيان في عرض مفصّل يتّسم بالقوّة والحجّة.  كان للكتاب أبلغ التّأثير في أوساط الجامعة البابيّة التي كان&lt;br /&gt;ضمن أفرادها عددٌ من العلماء ونفرٌ من الذين أمّوا المعاهد الفقهيّة سابقاً.  ولعلّ من الأسباب التي لا يستهان بها للتّأثير القويّ الذي أحدثه الكتاب في هذه الأوساط بالذّات، ما ظهر من امتلاك مؤلّفه لناصية العلوم المتّصلة بالفكر الإسلاميّ والتّعاليم الإِسلاميّة.  وخاصّة في مجال شرحه لدعوة الباب وما حقّقته من النّبوءات التي جاء بها الإِسلام.  ومن ثمّة حثّ بهاء الله أتباع الباب أن يكونوا أهلاً للثّقة التي وضعها فيهم الباب نفسه، جديرين بالسّير على درب العديد من الشّهداء الأبطال الذين قُتِلوا في سبيله، ووضع نصب أعينهم تحدّياً لم يقتصر فقط على مطالبته إيّاهم بأنْ يصوغوا نمط حياتهم على نسقٍ يتوافق مع التّعاليم الإِلهيّة، بل أهاب بهم أيضاً أن يجعلوا من جامعتهم أنموذجاً مثاليَّاً تحذو حَذْوَه العناصر المتباينة من السّكان في بغداد، العاصمة الإقليميّة للعراق.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حرّكت هذه الرّؤيا مشاعر البابيّين وشحذت قواهم، رغم ما كانوا يقاسونه من شظف العيش في ظروف ماديّة ضيّقة.  ووصف أحدهم المعروف باسم النّبيل، الحياة الرّوحيّة العارمة لتلك الأيّام، وترك لنا فيما بعد تاريخاً مفصَّلاً لولايتيّ الباب وبهاء الله.  كتب النّبيل واصفاً تلك الأيّام فقال:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ لَمْ يَزِدْ فيها طَعامُ العَشَرَةِ مِنْهُمْ عَنْ حُفْنَةٍ مِنَ التَّمْرِ تُشْتَرى بِفِلْسٍ.  وَلَمْ يَكُنْ أحَدُهُمْ يَدْري عَلى وَجْهِ&lt;br /&gt;التَّحْقِيق شَيْئاً عَمّا يَجِدُهُ في بَيْتِهِ مِنَ الأحْذِيَةِ وَالعَباءاتِ وَالمَلابِسِ أهيَ مِلْكُهُ هُوَ أمْ مِلْكُ غَيْرِهِ.  وَلكِنَّ كُلَّ مَنْ ذَهَبَ إلى السّوقِ ادَّعى أنَّ الحِذاءَ الذي يَنْتَعِلُهُ حِذاؤهُ، وَكُلَّ مَنْ يَحْظى بِمَحْضَرِ حَضْرَةِ بهاء الله يُؤَكِّدُ أنَّ الثَّوْبَ الذي يَلْبَسهُ هُوَ ثَوْبُهُ.  أمّا أسْماؤهُمْ فَقَدْ نَسَوْها، أمّا قُلوبُهُمْ فَقَدْ فَرَغَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلاّ ذِكْرِ مَحْبوبِهِمْ وَتَقْديسِهِ.  فَآهٍ آهٍ لِهاتيكَ الأيّامِ الغَوالي وَلِحَلاوَةِ تِلْكَ السُّوَيْعاتِ العَجيبَةِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn17" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn17" name="_ednref17"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[17]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تمكّنت جامعة المنفيّين من أتباع الباب من أن تصبح تدريجيّاً عنصراً مؤثِّراً في العاصمة الإِقليميّة والمدن المجاورة لها، وتمتّع أفرادها باحترام النّاس وتقديرهم.  فهال ذلك السّلطات القنصليّة الفارسيّة وأزعجها بعد أن كانت قد اقتنعت بأنَّ "القصّة البابيّة" قد شارفت نهايتها.  أضِف إلى ذلك أنّ المنطقة التي سكنها البابيّون احتوت عدداً من أهمّ الأضرحة المقدّسة لدى المسلمين الشّيعة.  وكان الحجّاج الفارسيّون الزّائرون لتلك الأضرحة عرضة لكي يتأثّروا بالنّهضة البابيّة الجديدة في ظروف جدّ مؤاتية.  وكان من بين علّيّة القوم الذين زاروا تلك الدّيار، وقاموا أيضاً بزيارة بهاء الله في المنزل البسيط الذي كان يسكنه في بغداد، أمراء من البيت المالك الفارسيّ.  وقد أُخِذَ أحد هؤلاء بما أحسّ به من مشاعر في الغرفة التي استقبله فيها بهاء الله، فجال في خاطره أمرٌ اتّسم بالسّذاجة إذ فكّر في تشييد غرفة مماثلة لتلك الغرفة&lt;br /&gt;في حديقة قصره علّه يتمكّن من أنْ يخلق عنده جوّ الطّهارة الرّوحيّة والانقطاع اللّذين عرفهما لبرهة وجيزة في محضر بهاء الله.  وأميرٌ آخر بلغ به التّأثّر، إثر زيارته لبهاء الله، مبلغاً عظيماً، فقال يصفُ مشاعرهُ لأحد أصدقائه: "لا أدْري كَيْفَ أصِفُها لَكَ، وَلكِنْ إذا جَثَمَتْ كُلُّ الأحْزانِ على صَدْري شَعَرْتُ بِأنَّها تَبَدَّدَتْ في مَحْضَرِ حَضْرَةِ بهاء الله. فَكَأنَّما دَخَلْتُ الجَنَّةَ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn18" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn18" name="_ednref18"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[18]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;4&lt;br /&gt;إعْلان حَدِيقَة الرّضْوَان&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبحلول عام 1863 قرّر بهاء الله أنّ الوقت قد حان لكي يبدأ بإعلام من حوله نبأ الرّسالة التي عهدت إليه أثناء وجوده في غياهب ظلام سجن "سياه چال".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقد كان هذا القرار الذي اتّخذه بهاء الله بإعلان أمر دعوته قد صادف بدء مرحلة جديدة من حملة المعارضة لنشاطه، وهي الحملة التي شنّها دون هوادة رجال الدّين من الشّيعة وممثّلون عن الحكومة الفارسيّة.  وإزاء مظاهر التّرحيب والتّأييد التي بدأ يحظى بها بهاء الله في أوساط الزّوّار الفُرس من ذوي النّفوذ القادمين إلى العراق، شعرت حكومة الشّاه بالقلق وتوقّعت أن يُلهب ذلك مشاعر الحماسة الشّعبيّة مرّة أخرى تجاه الدّين الجديد في بلاد فارس.  وقامت حكومة الشّاه تضغط لدى السّلطات العثمانيّة طالبةً نقل بهاء الله إلى داخل الإِمبراطورية العثمانيّة بعيداً عن حدود المملكة الفارسيّة.  ورضخت الحكومة العثمانيّة أخيراً للضّغوط الفارسيّة، فوجّهت الدّعوة إلى بهاء&lt;br /&gt;الله، وهو السّجين المنفيّ، ليحلّ ضيفاً عليها ويتّخذ من عاصمتها الآستانة مقرّاً لسكناه.  ورغم اللهجة المؤدّبة التي وجّهت بها رسالة الدّعوة، فقد كان واضحاً أنّ الهدف من ذلك لم يكن إلاّ فرض القبول للأمر الصّادر والامتثال له.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn19" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn19" name="_ednref19"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[19]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وكان رجال تلك الفئة القليلة من المنفيّين المخلصين، بحلول تلك الآونة، يركّزون جلّ اهتمامهم على شخص بهاء الله وعلى بياناته الكريمة التي شرح فيها رسالة الباب وتعاليمه.  وساور عدداً متزايداً منهم الاعتقاد بأنّ بهاء الله ما كان يتحدّث كمدافعٍ عن أمر الباب فحسب، بل إنّه كان يتحدّث نيابة عن ذلك الأمر الأخطر شأناً الذي أعلن عنه الباب ووعد بأنّه وشيك الظّهور.  وتأكَّد هذا الاعتقاد نهائيّاً ليصبح حقيقة واقعة في أواخر شهر نيسان (إبريل) عام 1863 حين دعا بهاء الله نفراً من صحابته إلى حديقةٍ سُمّيت فيما بعد "بحديقة الرّضوان" وأَسرَّ إليهم كُنهَ رسالته.  وكان ذلك عشيّة رحيله عن بغداد إلى الآستانة.  وبالرّغم من أنّ الأمر لم يكن يستدعي حينئذٍ إعلاناً مفتوحاً، فقد قام في غضون السّنوات الأربع التّالية أولئك الذين أنْصتوا إلى بهاء الله يعلن دعوته، بإشراك أحبّائهم المخلصين بما علموا من أنّ وعود الباب قد تحقَّقت، وأنَّ "يوم الله" قد انبلج فجُره.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمّا الظّروف والملابسات الصّحيحة لهذا الإعلان الخاصّ فقد غرقت، حسب ما ذكره أحد الثّقاة البهائيّين الأكثر إحاطةً بسجلّ احداث تلك الفترة، "... في غموض سوف يجد مؤرّخو المستقبل أنّه ليس&lt;br /&gt;من السّهل عليهم اختراقُ غياهبه."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn20" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn20" name="_ednref20"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[20]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  غير أنّه قد يمكن لنا أنْ نستخلص ماهيّة ذلك الإعلان وندرك مدى أهميّته من فحوى الإِشارات المختلفة إلى بعثته والتي أوردها بهاء الله فيما نزل من قلمه في وقت لاحق:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إنًّ غايَةَ خَلْقِ الوُجودِ ظُهورُ هذا اليَوْمِ الأمْنَعِ الأقْدَسِ، الذي جاءَ ذِكْرُهُ في صُحُفِ اللهِ وَكُتُبِهِ وَزُبُرِهِ وَلُقِّبَ بِيَوْمِ اللهِ، وَهُوَ يَوْمٌ طَلَبَ لِقاءَهُ كُلُّ الأنْبِياءِ وَالأولِياءِ وَالأصْفِياء..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn21" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn21" name="_ednref21"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[21]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt; "هذا يَوْمُ المُشاهَدَةِ وَالإِصْغاءِ، لَقَد ارْتَفَعَ النِّداءُ، وَلاحَتْ أنْوارُ الوَجْهِ مِنْ أفُقِ مشْرِقِ الظُّهورِ، وَعَلى الكُلِّ أنْ يَمْحوا ما سُمِعَ مِنْ قَبْلُ، وَأنْ يَنْظُروا بِالعَدْلِ وَالإنصافِ في آياتِهِ وَبَيَاناتِهِ وَظُهوراتِهِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn22" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn22" name="_ednref22"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[22]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكما يؤكّد لنا بهاء الله مراراً في بياناته التي يشرح فيها بعثة الباب، أنّ الغاية الأساسيّة لله في إظهار مشيئته هي تغيير نفوس البشر، فينمّي في أولئك الذين يستجيبون لدعوته ويُقبلون عليه تلك الصّفات والمزايا الرّوحيّة والخلقيّة الكامنة في جوهر الإِنسان:&lt;br /&gt;"قُلْ يا قَوْمُ زَيِّنوا لِسانَكُمْ بِالصِّدْقِ وَنُفوسَكُمْ بِالأمانَةِ.  إيّاكُمْ يا قَوْمُ، لا تخانوا في شَيْءٍ.  وَكونوا أُمناءَ اللهِ بَيْنَ بَرِيَّتِهِ، وَكونوا مِنَ المُحْسِنينَ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn23" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn23" name="_ednref23"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[23]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;"أنْ أنيروا قُلوبَكُمْ وَطَهِّروها مِنْ أشْواكِ الضَّغينَةِ وَالبَغْضاءِ، إنَّكُمْ أهْلُ عالَمٍ واحِدٍ، وَخُلِقْتُمْ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فِطوبى لِنَفْسٍ تُعاشِرُ كُلَّ الأنامِ بِتَمامِ المَحَبَّةِ وَالوِئامِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn24" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn24" name="_ednref24"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[24]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ويُعلن بهاء الله أنَّ مظاهر العنف والإكراه التي اتّسمت بها الجهود المبذولة لنشر الأديان في سالف العصور والأزمان، باتت الآن لا تليق "بيوم الله".  فواجب كلّ مَنْ آمن بالظّهور الإلهيّ أن يُبلّغ أولئك الذين يعتقد بأنّهم يبحثون عن سبل العرفان، على أن يترك لهم كامل الخيار فيما يتّخذونه من قرار:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"أنْ اسْلُكوا بَعْضُكُمْ مَعَ بَعْضٍ بِالمَحَبَّةِ وَالرِّفْقِ وَالمُداراة، فَإذا عَجِزَتْ نَفْسٌ عَنْ إدْراكِ بَعْضِ مَراتِبِ الحَقيقَةِ، أوْ قَصَّرَتْ في الوُصولِ إلَيْها، عَلَيْكُمُ التَّكَلُّمُ مَعَها بِتَمامِ اللُّطْفِ وَالشَّفَقَةِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn25" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn25" name="_ednref25"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[25]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;"إنَّ الأصْلَ في هذا اليَوْمِ هُوَ الاغْتِرافُ مِنْ بَحْرِ فُيوضاتِهِ، وَلَيْسَ النَّظَرَ إلى مِقْدارِ ما يَصِلُنا مِنْ فَيْضٍ قَليلاً كانَ أمْ كَثيراً..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn26" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn26" name="_ednref26"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[26]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وإزاء خلفيّة الأحداث الدّمويّة التي جرت في بلاد فارس خاطب بهاء الله أتباعه آمراً إيّاهم ليس فقط بقوله: "أنْ تُقْتَلوا خيرٌ لَكُمْ مِنْ أنْ تَقتُلوا"، بل حثّهم أيضاً على أن يكونوا مضرب المثل في إطاعة السّلطات المدنيّة، إذ قال ما ترجمته "إنَّ هذا الحِزْبَ إذا أقام في نِطاقِ أيَّةِ دَوْلَةٍ مِنَ الدُّوَلِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ مَعَ تِلْكَ الدَّوْلَةِ مَسْلَكَ الأمانَةِ وَالصِّدقِ وَالصَّفاءِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn27" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn27" name="_ednref27"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[27]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;برهنت الظّروف التي أحاطت برحيل بهاء الله عن بغداد على صدق هذه التّعاليم وأكّدت نفوذها بصورة مثيرة.  ففي غضون سنواتٍ قليلة تحوّلت تلك الزّمرة من المنفيّين الغرباء، الذين استقبلهم جيرانهم لدى وصولهم إلى المدينة بالرّيبة والامتعاض، لتصبح أكثر القطاعات الشّعبيّة احتراماً ونفوذاً.  فقاموا بأود أنفسهم بما كان لهم من تجارة رابحة، ونالوا كطائفة إعجاب النّاس لما تحلّوا به من كرمٍ وجود، وما أظهروه من أمانة في معاملاتهم ومسلكهم.  ولم يعد الرّأي العام ليتأثّر بعد ذلك بالادّعاءات والمزاعم الشّنيعة من التّعصّب والعنف، يروّجها دون كلل موظفو السّلك القنصليّ الفارسيّ ورجال الدّين من الشّيعة.  وكان&lt;br /&gt;بهاء الله قد غدا، بحلول الثّالث من أيار (مايو) عام 1863، وهو اليوم الذي غادر فيه بغداد إلى الآستانة على صهوة جواده ـ تصحبه عائلته ومن تمّ اختيارهم من أصحابه وخدمه ـ كان قد غدا شخصيّة أحبّها النّاس وأجلّوها، واكتسبت عندهم شعبيّة جارفة.  وشهدت الأيّام التي سبقت الرّحيل والوداع مباشرةً سيلاً من الوجهاء الزّوّار بما فيهم الوالي نفسه، جاءوا إلى "حديقة الرّضوان" التي كان بهاء الله قد اختارها مقرّاً مؤقّتاً لإقامته، ليقدّموا له فروض الاحترام.  وقد قطع الكثير منهم مسافات شاسعة لوداعه.  وصوّر شهود عيان ذلك الرّحيل بكلمات تثير المشاعر، فوصفوا ما لَقِيَهُ بهاء الله من تكريم وتهليل، وما ذرفه الحاضرون من دموع، وما ساور السّلطات العثمانيّة والموظّفين المدنيّين من حرصٍ في إظهار كامل الاحترام والتّبجيل لزائرهم العظيم.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn28" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn28" name="_ednref28"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[28]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;5&lt;br /&gt;"هذا دينُ اللهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ..."&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدأ بهاء الله بعد إعلان دعوته عام 1863 بشرح موضوعٍ سَبَقَ أنْ ذكره في "كتاب الإيقان"، تناول فيه المشيئة الإِلهيّة وعلاقتها بسياق النّموّ والتّطوّر الذي تظهر فيه القدرات الرّوحيّة والخلقيّة الكامنة في جوهر الإِنسان.  ويحتلّ عرض هذه المسألة مكاناً رئيسيّاً في آثاره الكتابيّة لمدّة السّنوات الثّلاثين التّالية من حياته.  ففي إطار هذا العرض يؤكّد لنا بهاء الله أنَّ الحقيقة الإِلهيّة مستورة وستبقى مستورة عن العقول والأذهان.  وأنّه مهما حاول العقل الإنسانيّ من الإِتْيان بوصفٍ للحقيقة الأزليّة المنزّهة عن الإدراك، فكلّ وصفٍ قاصر وليس سوى محاولة إنسانيّة، نابعة من الوجود الإِنسانيّ، ولا تصف إلاّ تجربة إنسانيّة صرفاً:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"فَسُبْحانَكَ  سُبْحانَكَ مِنْ أنْ تُذْكَرَ بِذِكْرٍ أوْ تُوْصَفَ بِوَصْفٍ أوْ تُثْنى بِثَناءٍ.  وَكُلَّ ما أمَرْتَ بِهِ عبادَكَ مِنْ بَدايعِ ذِكْرِكَ وَجَواهِرِ ثَنائِكَ هذا مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهمْ لِيَصْعَدُنَّ بِذلِكَ إلى&lt;br /&gt;مَقَرِّ الّذي خَلَقَ في كَيْنونيَّاتِهمْ مِنْ عِرْفانِ أنْفُسِهِمْ، وَأَنَّكَ لّمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّساً عَنْ وَصْفِ ما دونكَ وَذِكْرِ ما سِواكَ، وَتَكونُ بِمِثْلِ ما كُنْتَ في أزَلِ الآزال، لا إله إلاّ أنْتَ المُتَعالي المُقْتَدِرُ المُقَدَّسُ العَليمُ".&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn29" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn29" name="_ednref29"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[29]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;"مِنَ الواضِح لَدى أولي العِلْمِ وَالأفْئِدَةِ المُنيرَةِ، أنَّ غَيْبَ الهُوِيَّةِ وَذاتَ الأحَدِيَّةِ كانَ مُقَدَّساً عَنِ البُروزِ وَالظُّهورِ، وَالصُّعودِ وَالنُّزولِ وَالدُّخولِ وَالخُروجِ، وَمُتَعالِياً عَنْ وَصْفِ كُلِّ واصِفٍ وَإدراكِ كُلِّ مُدْرِكٍ، وَلَمْ يَزَلْ كانَ غَنِيّاً في ذاتِهِ وَلا يَزالُ يَكونُ مَسْتوراً عَنِ الأبْصارِ وَالأنْظارِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn30" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn30" name="_ednref30"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[30]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فالبَشَر في حالة توجّههم لخالق الوجود كلّه إنّما يمرّون بتجربة تقودهم إلى اكتشاف الأسماء والصّفات المرتبطة بالمظاهر الإِلهيّة التي تترى وتتتابع:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"وَلَمّا أنْ كانَتْ أبْوابُ عِرْفانِ الأزَلِ مَسْدودَةً عَلى وَجْهِ المُمْكِناتِ لِهذا باِقْتِضاء رَحْمَتهِ الواسِعَةِ في قَوْلِهِ ’سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَوَسِعَتْ رَحْمَتي كُلَّ شَيْءٍ‘ قَدْ أظْهَرَ بَيْنَ الخَلْقِ جَواهِرَ قُدْسٍ نورانِيَّةٍ، مِنْ عَوالِمِ الرّوحِ الرّوحانِيِّ عَلى هَياكِلِ العِزِّ الإِنْسانِيِّ، كَيْ تَحْكِيَ عَنْ ذاتِ الأزَلِيَّةِ وَسَاذَجِ القِدَمِيَّةِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn31" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn31" name="_ednref31"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[31]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;"وَهذِهِ المَرايا القُدْسِيَّةُ وَمَطالِعُ الهُوِيَّةِ تَحْكي بِتَمامِها عَنْ شَمسِ الوُجودِ وَجَوْهَرِ المَقْصودِ، فَمَثَلاً عِلْمُهُمْ مِنْ عِلْمِهِ، وَقُدْرَتُهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ، وسَلْطَنَتُهُمْ مِنْ سَلْطَنَتِهِ، وَجَمالُهُمْ مِنْ جَمالِهِ، وَظُهورُهُمْ مِنْ ظُهورِهِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn32" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn32" name="_ednref32"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[32]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم من الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا تختلف المظاهر الإِلهيّة فيما بينها ولا تفترق من حيث جوهرها، رغم أنَّ كلّ مظهر قد ينفرد في كيفيّة استجابته لمقتضيات البشر تلبيةً لاحتياجاتهم حسب العصر والزّمان:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إنَّ هذِهِ الصّفاتِ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِبَعْضٍ دونَ بَعْضٍ وَلَمْ تَكُنْ كَذلِكَ فيما مَضى، بَلْ إنَّ جَميعَ الأنْبِياءِ المُقَرَّبينَ وَالأَصْفِياءِ المُقَدَّسينَ مَوْصوفونَ بِهذِهِ الصِّفاتِ وَمَوْسومونَ بِتِلْكَ الأسْماء.  نِهايَةُ الأمْرِ أنًّ بَعْضَهُمْ يَظْهَرُ في بَعْض المراتِبِ أشَدَّ ظُهوراً، وَأعْظَمَ نوراً..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn33" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn33" name="_ednref33"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[33]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي هذا المجال ينبّه بهاء الله الدّارسين للدّين والباحثين فيه إلى عدم السّماح للعقائد الفقهيّة واللاّهوتيّة أن تؤثّر مسبقاً على أحكامهم فيفرّقوا ويميّزوا بينَ مَن اختارهم الله ليكونوا مصابيح هدايته:&lt;br /&gt;"إيّاكُمْ يا مَلأَ التَّوْحيدِ، لا تُفَرِّقوا في مَظاهِرِ أمْرِ اللهِ وَلا فيما نَزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ، وهذا حَقُّ التَّوحيدِ إنْ أنْتُمْ لَمِنَ الموْقِنينَ.  وَكَذلِكَ في أفعالِهِمْ وَأعْمالِهِمْ وَكُلَّ ما ظَهَرَ مِنْ عِنْدِهمْ وَيَظْهَرُ مِنْ لَدُنْهِمْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكُلٌّ بِأَمْرِهِ عامِلينَ. وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَلِماتِهِمْ وَما نَزَلَ عَلَيْهِمْ أو في أحْوالِهِمْ وَأفْعالِهِمْ في أقَلّ ما يُحْصى لَقَدْ أشْرَكَ بِاللهِ وَبِآياتِهِ وَبِرُسُلِهِ وَكانَ مِنَ المُشْرِكينَ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn34" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn34" name="_ednref34"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[34]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;ويقارن بهاء الله بين تعاقُبِ المظاهر الإِلهيّة وبين فصول الرّبيع تذهب لتعود.  ويشير إلى أنَّ رسل الله ليسوا فقط مربّين للبشر، وإن كان ذلك وظيفة من وظائفهم الرّئيسيّة، بل إنّ الكلمة التي يأتون بها، بالإِضافة إلى الحياة المثاليّة التي يحيونها، لديها القدرة على شحذ الهمم من جذورها وإحداث تغييراتٍ أساسيّة دائمة.  وهكذا تفتح هذه المظاهر الإِلهيّة بقوّة نفوذها آفاقاً جديدة أمام البشر تتوسّع فيها المدارك وتتحقّق فيها الإنجازات العظيمة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"وَحَيْثُ أنَّهُ لا رابِطَ إطْلاقاً بَيْنَ الخَلْقِ وَالحَقِّ، وَالحادِثِ وَالقَديمِ وَالواجِبِ وَالمُمْكِنِ، وَلا مَجالَ لِلمُشابَهَةِ أو المُطابَقَةِ أو المُناسَبَةِ، يَبْعَثُ اللهُ في كُلِّ عَهْدٍ وَعَصْرٍ نَفْساً طاهِرَةً لِتَظْهَرَ في عالَمِ المُلْكِ وَالمَلَكوتِ... وَما هذِهِ النُّفُوسُ المُجَرَّدَةُ وَالحقائِقُ النَّيِّرَةُ إلاّ وَسائِطَ الفَيْضِ الكُلِّيِّ&lt;br /&gt;في ظِلِّ الهِدايَةِ الكُبْرى وَالرُّبوبِيَّةِ العُظْمى لِتَسْتَنيرَ وَتَتَطَهَّرَ بِها قُلوبُ المُشتاقينَ وَسَرائرُ الأصْفِياءِ بِتَأثيرِ الإِلْهاماتِ الغَيْبِيَّةِ وَالفُيوضاتِ الحَقيقيَّةِ وَالنَّسائِمِ القُدْسِيَّةِ.  وَبِهذا تُصْقَلُ أفْئِدَةُ المُقَرَّبينَ وَتُجْلى مِنَ الصَّدَأ لِتُشِعَّ الوَديعَةُ الإِلهيَّةُ المَسْتورَةُ في الحقائق كَنُورِ الشَّمْسِ المُشْرِقَةِ مِنَ الفَجْر الإِلهيِّ، فَيَنْكَشِفُ السِّتارُ وَيُرْفَعُ الحِجابُ، وَيَرْتَفِعُ عَلَمُ الظُّهورِ عَلى رَبَواتِ الأفْئِدَةِ وَالقُلوبِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn35" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn35" name="_ednref35"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[35]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبدون هذا النّفوذ الإِلهيّ والتّأثير الرّبّانيِّ في حياة البشر، تبقى الطّبيعة البشريّة أسيرةَ الغرائز، وفريسةً لافتراضات لا واعية وأنماطٍ من السّلوك تحدّدها البيئة الثّقافيّة للإِنسان دون غيرها:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"فَبَعْدَ أنْ خَلَقَ اللهُ كُلَّ المُمْكِناتِ وَبَعَثَ المَوْجوداتِ وَتَجَلّى بِاسْمِهِ المُخْتارِ، خَصَّ الإِنْسانَ مِنْ بَيْنِ المَخْلوقاتِ جَميعِها لِمَعْرِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، فَكانَ أنْ خَلَقَ الكائِناتِ كُلِّها لأَجْلِ هذِهِ الغايَةِ... وَتَجَلَّى في كَيْنونةِ الأشْياءِ جَميعِهَا باسْمٍ مِنْ أسْمائِهِ وَصِفَةٍ مِنْ صِفاتِهِ، وَلكِنَّهُ جَعَلَ الإِنْسانَ مَظْهَرَ كُلِّ أسْمائِهِ وَصِفاتِهِ لِيَكونَ مِرآةً لٍذاتِهِ مُخْتَصّاً إيّاهُ بِعَظيمِ فَضْلِهِ وَقديمِ رَحْمَتِهِ.  وَلكِنَّ تَجَلِّياتِ أنْوارِ صُبْحِ الهِدايَةِ وَإشْراقاتِ شَمْسِ العِنايَةِ مَسْتورَةٌ في حَقيقَةِ الإِنْسانِ كَشُعْلَةِ النّورِ مَسْتُورَةٌ في حَقيقَةِ الشَّمْعِ وَالسِّراجِ.  وَقَدْ يَخْتَفي&lt;br /&gt;إشْعاعُ الشَّمْسِ المُشْرِقَةِ فَلا تَنْعَكِسُ نوراً في المَرايا التي كَسَتْها غُبارُ الشّؤونِ الدُّنْيَوِيَّةِ ولا في المَجالي التي عَلاها الصَّدأ.  فَمِنَ الواضِحِ إذاً أنَّ هُناكَ حاجَةً لِمَنْ يُشْعِلُ هذا السِّراجَ وَمَنْ يَصْقُلُ صَفْحَةَ هذه المَرايا وَالمَجالي، فَبدونِ النّارِ لَنْ يُشْعَلَ السِّراج، وإنْ لَمْ تُصْقَلِ المِرْآةُ صافِيَةً مِنَ الغُبارِ فَلَنْ يَنْعَكِسَ فيها إشْراقُ الشَّمْسِ وَنورُها."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn36" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn36" name="_ednref36"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[36]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أعلن بهاء الله أنّه قد جاء الوقت الذي أصبحت فيه الإنسانيّة تمتلك القدرة، وأمامها الفرصة، لكي تبصر المشاهد الكاملة لنموّها الرّوحيّ في إطار نَسَقٍ موحَّد: "هذا يَوْمٌ لا شَبيهَ لَهُ، فَهُوَ كَالعَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِما مَضى مِنَ القُرونِ وَالعُصورِ، وَكالنّورِ بِالنِّسْبَةِ لِظَلامِ الحِقَبِ وَالأَزْمانِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn37" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn37" name="_ednref37"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[37]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; ومن هذا المنظور يتحتّم على أتباع الأديان المختلفة بذل الجهد ليدركوا معنى ما وصفه بهاء الله بقوله: "هذا دينُ اللهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ"&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn38" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn38" name="_ednref38"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[38]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;، وأن يميّزوا بين الغاية الإِلهيّة لظهور دين من الأديان وبين الشّرائع والمفاهيم المتغيّرة والتي تنزل تلبيةً لمتطلّباتٍ آنيّةٍ لمجتمع إنسانيّ دائم التّطوّر والنّموّ:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إنَّ الرُّسُلَ وَالأنْبِياءَ هُمْ بِمَثابَةِ الأطِبّاءِ يَقومونَ بِمُعالَجَةِ العالَمِ وَأهْلِهِ فَيَصِفونَ دَواءَ الوَحْدَةِ وَالاتِّحادِ لِشِفاءِ أمْراضِ الفُرْقَةِ وَالاخْتِلافِ... وَلا عَجَبَ إذا وَجَدْنا أنَّ الطَّبيبَ&lt;br /&gt;يَصِفُ عِلاجاً لِهذا اليَوْمِ يَخْتَلِفُ عَمّا وُصِفَ في الماضي.  وَكَيْفَ لا يَكونُ ذلِكَ، فَلِكُلِّ يَوْمٍ عِلاجٌ يُناسِبُ أمْراضَهُ.  وَبِالمِثْلِ فَإنَّ رُسُلَ اللهِ وَأنبِياءَهُ كُلَّما أناروا العالَمَ بِإشْراقِ شَمْسِ المَعْرِفَةِ الإِلهيَّةِ دَعَوا النّاسَ إلى الاسْتِفاضَةِ مِنْ نورِ اللهِ بِالوَسائلِ المُناسِبَةِ لمُقْتَضَياتِ العَصْر".&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn39" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn39" name="_ednref39"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[39]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وليس من المفروض أنْ يقوم القلب وحده بتكريس نفسه لاكتشاف هذا النّسق من التّحوّل والتّطوّر، بل على العقل أيضاً أن يفعل ذلك.  ويؤكّد لنا بهاء الله أنّ العقل نعمة من أعظم النّعم أسبغها الله على الإنسان، فهو "النَّفْسُ النّاطِقَةُ" و"آيةُ تَجلّي سُلْطانِ الأحَدِيّةِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn40" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn40" name="_ednref40"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[40]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; فإذا تحرّر العقل من ربقة العقائد والتّقاليد الموروثة، دينيّة كانت أم دنيويّة، عندئذٍ فقط يمكنه أن يباشر تحرّيه للعلاقة القائمة بين كلمة الله وبين ما تتركه من أثرٍ ونفوذ في حياة بني البشر.  ولعلّ العقبة الرّئيسيّة في مثل هذا البحث والتّحرّي هو التّعصّب: "ذَكِّرْ يا سَلْمانُ أحِبّاءَ الحَقِّ بِأَلاَّ يَعْتَرِضوا عَلى كَلِماتِ أحَدٍ... بَلْ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ إلى هؤلاءِ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn41" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn41" name="_ednref41"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[41]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;6&lt;br /&gt;المظْهَرُ الإلهِيّ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يشترك كلّ الذين يؤمنون بواحدٍ أو آخر من النّظم الدّينيّة في العالم في الاعتقاد بأنَّ الواسطة بين عوالم الله وروح الإنسان هي المظاهر الإِلهيّة.  وأنّ هذه العلاقة بالذّات هي التي تُعطي الحياة معنىً حقيقيّاً.  إنّ من أهمّ الفقرات شأناً في آثار بهاء الله الكتابيّة تلك التي يعالج فيها بإسهاب طبيعة ودور أولئك الذين يختارهم الله واسطة الظّهور الإِلهيّ، أي "الرّسل والأنبياء" أو "المظاهر الإِلهيّة".  ويعطينا بهاء الله الأمثلة واحداً بعد آخر قياساً، فيشبّه المظاهر الإلهيّة بالشّموس.  وضرب المثل بأنّ الشّمس تشارك غيرها من السّيّارات التي تدور في مدارها بعض الخواصّ إلاّ أنَّها تختلف عن تلك السّيّارات كلّها لأنَّها المصدر الذي ينبعث منه النّور.  فالأقمار والكواكب عاكسةٌ لنور الشّمس، بينما الشّمس وحدها تبعث النّور وتنشره كخاصّة لا تنفصل عن طبيعتها.  فالنّظام الشّمسيّ كلّه محوره الشّمس ذاتها ويدور كلّه حولها، وكلّ عنصر من عناصر هذا النّظام يتأثّر بالشّمس ليس من حيث تكوينه الخاص بل أيضاً يتأثّر من حيث علاقته بالشّمس، مصدر الضّوء وباعث النّور في النّظام كلّه.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn42" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn42" name="_ednref42"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[42]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;وعلى هذا القياس نفسه يؤكّد لنا بهاء الله أنَّ الشّخصيّة الإِنسانيّة التي يتمتّع بها المظهر الإِلهيّ مشاركاً فيها باقي البشر، تختلف عن غيرها بصورة تجعلها مؤهّلةً لتكون واسطة الظُّهور الإِلهيّ.  ويبدو أنَّ من الأسباب العديدة للبلبلة والانشقاق الدّينيّ عبر التّاريخ تلك الإِشارات التي تحمل تناقضاً ظاهريّاً بالنّسبة لهذه الثُّنائيّة في المقام، والمنسوبة مثلاً إلى السّيّد المسيح.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn43" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn43" name="_ednref43"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[43]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  يعلّق بهاء الله على هذا الموضوع فيقول:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إنَّ ما في السَّمواتِ وما في الأرْضِ مَهابِطُ لِظُهورِ أسْماءِ الله وَصِفاتِهِ... وَيَنْطَبِقُ هذا عَلى الإِنسانِ بِصُورَةٍ خَاصَّةٍ، فَقَد اخْتَصَّهُ اللهُ دونَ غَيْرِهِ مِنَ المَوْجوداتِ فَشَرَّفَهُ وَمَيَّزَهُ... وَتَجَلَّتْ في الإِنْسانِ صِفاتُ اللهِ وأسْمَاؤهُ عَلى نَحْوٍ أشْرَفَ وَأكْمَلَ مِنْ غَيْرِهِ... وأكْمَلُ النّاس وأفْضَلُهُمْ وألْطَفُهُمْ هُمْ مَظَاهرُ شَمْسِ الحَقيقَةِ، لا بَلْ كلُّ مَنْ سِواهُمْ مَوْجودُونَ بإرادَتِهِمْ وَيَحْيَوْنَ وَيَتَحَرَّكُونَ بِفَيْضِهِمْ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn44" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn44" name="_ednref44"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[44]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إنَّ قناعة المؤمنين في أيّ دين من الأديان بأنّ مؤسّس دينهم يتمتّع بمقام متميّز عن غيره من مؤسّسي الأديان الأخرى، ولّد عبر التّاريخ الكثير من الحدس والتّخمين حول طبيعة المظهر الإِلهيّ وجوهره.  وفي كلّ حالة من الحالات نجد أنّ هذا الحدس والتّخمين قد حدّته حدود صارمة، فهو مبنيّ على إشارات مجازيّة مجزّأة ومتفرّقة وردت في الأقوال القليلة الموثّقة لمؤسّس الدّين نفسه.  ولم تسفر محاولات بلورة&lt;br /&gt;هذه الآراء المبنيّة على الحدس والتّخمين في شكل عقائد دينيّة إلاّ عن الفرقة والشّقاق بدلاً من الوحدة والوفاق.  وفي الحقيقة فإنّه رغم ما بُذل من طاقات هائلة في الدّراسات الفقهيّة والأبحاث اللاّهوتيّة -أو لعلّه بسببها- نجد أنّ هناك اليوم خلافات عميقة قائمة بين المسلمين أنفسهم حول المقام الحقيقيّ للنّبيّ الكريم.  كذلك الحال بالنّسبة لمقام كلٍّ من السّيّد المسيح بين المسيحيّين، وموسى عليه السّلام بين اليهود، ومقام مؤسّس الدّين البوذيّ بين أتباعه والمؤمنين به.  وكما هو واضح كلّ الوضوح فإنَّ الجدل النّاتج عن مثل هذه الخلافات وغيرها ضمن محيط الدّين الواحد، برهن على الأقلّ أنّها خلافات لا تقلّ حدّةً عن تلك التي تفصل الدّين الواحد نفسه عن غيره من الأديان الشّقيقة الأخرى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لذلك، ولكي نفهم تعاليم بهاء الله حول موضوع وحدة الأديان، يُصبح من الأهميّة بمكان الاطّلاع بصورة خاصّة على بياناته بالنّسبة لمقام المظاهر الإِلهيّة المتتابعة والوظائف التي قاموا بتنفيذها عبر التّاريخ الرّوحي للبشر:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"لِكُلِّ مَظْهَرٍ مِنْ مَظاهِرِ الحَقِّ مَقامانِ: مَقامُ التَّجَرُّدِ الصِّرْفِ والتَّفَرُّدِ البَحْتِ.  فَإذا نَظَرْتَ إلى هذا المَقامِ وَوَصَفْتَ الكُلَّ بِاسْمٍ واحِدٍ وَنَعْتٍ واحِدٍ فَلا خَطَأ وَلا حَرَج...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمّا المَقامُ الآخَرُ فَهُوَ مَقامُ التَّفْصيلِ المُتَعَلِّق بِعالَمِ الخَلْقِ وَمَحْدودِيّاتِ البَشَر.  فَإذا نَظَرتَ إلى هذا المَقامِ لَوَجَدْتَ أنَّ&lt;br /&gt;لِكُلِّ مَظْهرٍ هَيكَلاً مُعَيَّناً، وَأمْراً مُقَرَّراً، وَظُهوراً مُقَدَّراً، وَمَحْدودِيَّةً مُخَصَّصَةً.  وَلِكُلٍّ اسْمٌ يَخْتَلِفُ عن الآخَرِ، وَوَصْفٌ يُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَلِكُلٍّ أمْرٌ بَديعٌ يُنَفِّذُهُ وَشَرْعٌ جَديدٌ يُجْريهِ... وَفي هذا المَقامِ الثّاني تَجِدُهُمْ جَميعاً مَظاهِرَ العُبودِيَّةِ الصِّرْفِ، وَالفَقْرِ الخَالِصِ، والفَناءِ التّامِّ وَلسانُ حالِ كُلٍّ مِنْهُمْ يَقولُ: إنّي عَبْدُ اللهِ وَما أنا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ... وَمِنْ جِهَةٍ أخْرى إذا صَرَّحَ أحَدُ هذِهِ المَظاهِرِ الجامِعَةِ قائلاً: إنّي أنا اللهُ، فإنَّ قَوْلَهُ الحَقُّ وَلا رَيْبَ فيهِ.  فَبِواسِطَةِ ظُهوراتِهِمْ وَأسْمائِهِمْ وَصِفاتِهِمْ يَظْهَرُ اللهُ بِأسْمائِهِ وَصِفاتِهِ في الأرْضِ... وَبِالمِثْلِ إذا قالَ أحَدُهُمْ إنّي رَسولُ اللهِ فَإنَّ قَوْلَهُ الحَقُّ وَلا رَيْبَ فيهِ... وَفي هذا هُمْ جَميعاً رُسُلٌ بَعَثَ بِهْمْ سُلْطانُ الحَقِّ وَكَيْنونَةُ الأزَلِ... فإِذا قالوا نَحْنُ عِبادُ اللهِ فَقَوْلُهُمُ الحَقُّ وَلا شَكَّ فيما يَقولونَ، لأنَّهُمْ ظَهَروا في أدْنَى مَراتِبِ العُبوديَّةِ عَلى نَحْوٍ لا مَثيلَ لَهُ في الإِمْكانِ وَلا يُجاريهمِ فيهِ إنسانٌ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn45" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn45" name="_ednref45"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[45]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"فَكُلُّ ما يَنْطِقونَ بِهِ وَيَذْكُرونَهُ مِنَ الألوهِيَّةِ وَالرُّبوبيَّةِ وَالنُّبُوَّةِ وَالرِّسالَةِ وَالوِلايَةِ وَالإِمامَةِ وَالعُبودِيَّةِ حَقٌّ لا رَيْبَ فيهِ... لِذَلِكَ يَجبُ التّأمُّلُ في ما ذُكِرَ مِنَ البَياناتِ حَتّى لا تَضْطَرِبَ النُّفوسُ وَتَتَزَلْزَلَ إذا وَجَدَتِ اخْتِلافاً في أقْوالِ المَظاهِرِ الغَيْبِيَّةِ وَالمَطالِعِ القُدْسِيَّة..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn46" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn46" name="_ednref46"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[46]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;7&lt;br /&gt;مَدَنِيّة دَائِمَة النّموِّ وَالتّطور&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تحمل هذه المقتطفات في مضمونها منظوراً فكريّاً يمثّل أكثر الجوانب إثارة للتّحدّي في هذا العرض الذي يبسطه أمامنا بهاء الله شارحاً وظيفة المظهر الإِلهيّ ومهمّته.  فالظّهور الإِلهيّ كما يقول بهاء الله هو القوّة الباعثة للحضارة الإِنسانيّة.  فمع كلّ ظهور إلهيّ جديد تُحدِث قوّته النّافذة تغييراً في الذين يستجيبون له يُصيب نفوسهم وعقولهم. ويتردّد صدى هذه القوّة أيضاً في المجتمع الجديد الذي يبدأ تدريجيّاً بتكوين نفسه على أساس خبرات تلك النّفوس وتجاربها.  ومن ثمّة يبرز إلى الوجود قطب جديدٌ للولاء يستطيع أن يفوز بالتزام شعوبٍ وأمم متباعدة الثّقافات بأهدافه.  وتتّسع الموسيقى والفنون والآداب آفاقاً لتتّخذ رموزاً لها تستدرّ إلهاماً أكثر وفرةً ونضجاً. ويعاد النّظر في تعريف مفاهيم الخير والشّرّ من الأساس تعريفاً جديداً يجعل في الإِمكان صياغة قواعد جديدة تنظّم السّلوك العامّ وتساعد على سَنّ القوانين المدنيّة.  وأخيراً تنشأ مؤسّسات جديدة لتترجم عمليّاً غاية المسؤوليّة الأخلاقيّة التي تمّ تجاهلها أو كانت غير معروفة في السّابق:&lt;br /&gt;"لَقَدْ كَانَ مَوْجوداً في العاَلمِ، وَبِواسِطَتِهِ خُلِقَ عالَمُ الوُجودِ، وَلكِنَّ العالَمَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ".&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn47" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn47" name="_ednref47"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[47]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وهكذا تنمو الثّقافة الجديدة وتتطوّر لتصبح حضارة إنسانيّة.  وتستوعب في طور نموّها هذا حِكْمَةَ الماضي وإنجازات العصور السّابقة لتحيلها إلى العديد من المعادلات الجديدة والتّرتيبات الحديثة.  أمّا المعالِمُ المتّصلة بثقافات قديمة لا يمكن استيعابها أو دمجها في الإِطار الجديد، فإمّا أنْ تندثر أو تتبنّاها فئات هامشيّة من النّاس.  إنّها كلمة الله تحيي الوعي الفرديّ إمكانياتٍ جديدة، وتصوّر العلاقات الإِنسانيّة فتغنيها أسباباً مبتكرة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ إنَّهُ لَمُحْيي الأبْدانِ لَوْ أنْتُمْ مِنَ العارِفينَ.  كُلّ ما أنْتُمْ تَشْهَدونَ في الأرْضِ إنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بأمْرِهِ العالي المُتَعالي المُحْكَمِ البَديعِ، إذا اسْتَشْرَقَ عَنْ أُفُقِ فَمِهِ شَمْسُ اسْمِهِ الصّانِعِ بها تَظْهَرُ الصّنايعُ في كُلّ الأعْصارِ، وَإنَّ هذا لحَقٌّ يَقينٌ.  وَيَسْتَشْرِقُ هذا الاسْمُ عَلى كُلِّ ما يَكونُ، وَتَظْهَرُ مِنْهُ الصّنايعُ بأسْبابِ المُلْكِ، لَوْ أنْتُمْ مِنَ الموْقِنينَ.  كُلَّ ما تَشْهَدونَ ظُهورات الصُّنْعِيَّةِ البَديعةِ، كُلُّها ظَهَرَ مِنْ هذا الاسْمِ وَسَيَظْهَرُ مِنْ بَعْدُ ما لا سَمِعْتُموهُ مِنْ قَبْلُ، كَذلِكَ قُدِّرَ في الألْواحِ وَلا يَعْرِفُها إلاّ كُلُّ ذي بَصَرٍ حَديدٍ.  وَكَذلِكَ حينَ الذي تَسْتَشْرِقُ عَنْ أفُقِ البَيانِ شَمْسُ اسْميَ العَلاّمِ،&lt;br /&gt;يَحْمِلُ كُلُّ شَيءٍ مِنْ هذا الاسْمِ بَدايِعَ العُلومِ عَلى حَدِّهِ وَمِقْدارِهِ، وَيَظْهَرُ مِنْهُ في هذِهِ الأيّامِ بأمْرٍ مِنْ لَدُنْ مُقْتَدِرٍ عَليمٍ.  وَكَذلِكَ فَانظُرْ في كُلِّ الأسْماءِ وَكُنْ عَلى يَقينٍ مَنيعٍ.  قُلْ إنَّ كُلَّ حَرْفٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ الله إنَّها لأُمُّ الحُروفَات، وَكَذلِكَ كُلُّ كَلِمَةٍ تَظْهَرُ مِنْ مَعْدِنِ الأمْر إنّها لأُمُّ الكَلِماتِ، وإنَّ لَوْحَهُ لأُمُّ الألْواحِ فَطوبى للعارِفينَ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn48" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn48" name="_ednref48"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[48]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;ويؤكّد الباب بأنّ التّتابع المتعاقب للمظاهر الإِلهيّة "سياقٌ لا بدايَةَ لَهُ ولا نِهايَة"&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn49" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn49" name="_ednref49"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[49]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; وأنَّ رسالة كلّ مظهر إلهيّ محدودة من حيث دورتها الزّمنيّة، والوظائف المنوطة بها، رغم كونها جزءاً لا يتجزّأ بأيّة حال من المشيئة الإِلهيّة والقوّة الرّبّانيّة في أطوار ازدهارها وتقدّمها المستمرّ:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"فَانْظُرْ بِطَرْفِ البَدْءِ فيما نَظَرْتَ إلى آدَمَ الأولى ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ إلى أنْ يَصِلَ الأمْرُ إلى عَليّ قَبْلَ نَبيلٍ، قُلْ تاللهِ كُلُّهُمْ قَدْ جَاءوا عَنْ مَشْرِقِ الأمْر بِكتابٍ وصَحيفَةٍ ولَوْحٍ عَظيم، وَأُوتوا كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ عَلى مَا قُدِّرَ لَهُم وَهذا مِنْ فَضْلِنا عَلَيْهِمْ إنْ أنْتُمْ مِنَ العارِفين..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn50" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn50" name="_ednref50"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[50]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وأخيراً حين تستهلك الحضارة الإنسانيّة الدّائمة التّطوّر قواها الرّوحيّة، تبدأ مرحلة من التّفكّك والتّفسّخ تماماً كما هي الحال في العالم الظّاهريّ.  ويعود بهاء الله فيورد لنا قياساً نجده في عالم الطّبيعة، فيشبّه هذه الفترة&lt;br /&gt;التي هي بمثابة انحطاطٍ بين حضارتين ببداية فصل الشّتاء.  وفي هذه الفترة نجد حيويّة الخُلُق وقد تضاءلت، وتماسُك المجتمعِ وقد تناقص.  ويتحوّل عندئذٍ كلّ تحدٍّ فيصبح عقبة كؤوداً لا يمكن تخطّيها، بعد أنْ كان من الممكن في زمن سابق التّغلّب على مثل هذا التّحدّي أو ترجمته إلى فرص وإمكانات تحقّق اكتشافات وإنجازات.  وفي مثل هذه الفترة يفقد الدّين موقعه، وتتبعثر الجهود في مجالات البحث والاختبار تبعثراً متزايداً، وتتفاقم الانقسامات والخلافات الاجتماعيّة عمقاً، وأخيراً يتعاظم الشّكّ ويزداد فقدان الثّقة بمعنى الحياة وقيمتها، فيولّد ذلك القلقَ والحيرة والاضطراب.  ويصف بهاء الله هذه الحالة في عصرنا الرّاهن فيقول:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"نُشاهِدُ بوُضوحٍ كَيْفَ أحاطَتْ بالعَالَمِ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ البَلايا العَظيمَةُ والرَّزايا العَديدَة.  ونَرى العَالَمَ طَريحَ فِراشِ المَرَضِ تُبَرِّحُهُ الآلام، ووَقَفَ أولئِكَ الذينَ أسْكَرَهُمْ غُرورُ النَّفْسِ والهَوَى حائِلاً بَيْنَ هذا المَريضِ وَذلِكَ الطّبيبِ الحاذِقِ.  فَانْظُروا كَيْفَ أوْقَع هؤلاءِ النّاسَ جَميعاً، بِما فيهم أنفُسَهُمْ، في حَبائِلِ مكائِدِهِمِ.  فَهُمْ عاجِزونَ عَنِ اكْتِشافِ عِلَّةِ المَرَضِ، لا يَعْلَمونَ كَيْفَ يَصِفونَ الدَّواءَ، يَنْظُرونَ إلى ما اسْتَقامَ مِنَ الأمورِ فَيَرَوْنَهُ مُعْوَجّاً، وَيَتَراءى لَهُمُ الصَّديقُ فَيَحْسَبونَهُ عَدُوّاً..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn51" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn51" name="_ednref51"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[51]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;وعندما تتحقّق كلّ واحدة من هذه البواعث الإِلهيّة يتكرّر هذا السّياق، فيظهر ظهور إلهيّ جديد مدعوم بقسطٍ كامل من الوحي والإِلهام لمواجهة المرحلة التّالية من مراحل إيقاظ الجنس البشريّ وتربيته ليخلق حضارة جديدة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"لاحِظوا أنَّهُ حينَ ظُهورِ المَظْهَرِ الكُلِّيِّ وَقَبْلَ أنْ يَكْشِفَ ذاتُ القِدَمِ عَنْ نَفْسِهِ وَيَنْطِقَ بِالكَلِمَةِ الآمرَةِ، كانَ اللهُ عَليماً بِكُلِّ شَيءٍ وَلا مَنْ يَعْلَمُ، وَكانَ اللهُ خالِقُ الوُجودِ كُلِّهِ دونَ أنْ يَكونَ هُناكَ مِنْ مَخْلوقٍ... إنَّهُ اليَوْمُ الذي نَزَلَتْ فيهِ الآيَةُ ’لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟‘ دونَ أنْ يَكونَ هُناكَ مِنْ مُجيبٍ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn52" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn52" name="_ednref52"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[52]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وإلى حين أنْ يبدأ قسم من البشر بالاستجابة لدعوة الظّهور الجديد، ويبدأ النّموذج الرّوحانيّ والاجتماعيّ الجديد باتّخاذ شكله وصورته، يستطيع النّاس سدّ رمقهم الرّوحيّ والخلقيّ معتمدين في ذلك على آخر ما تبقّى من آثار النّعمة التي أغدقت عليهم في الماضي.  وسواء أكانت المهامّ اليوميّة للمجتمع منفَّذةً أم غير منفَّذَة، والقوانين تحظى باحترام النّاس أو مخالفتهم لها، والاختبارات الاجتماعيّة والرّوحيّة ناجحة أو فاشلة، تبقى المسألة أنَّ جذور الإِيمان حينئذٍ قد ذَوَت واضمحلّت. وفي مثل هذه الحال لا يمكن لأيّ مجتمع أنْ يدوم بدون&lt;br /&gt;إيمان. فَعِند "نهاية العالم" أو في "آخر الزّمان" أو عند "نهاية كلّ عصر" تحاول النّفوس المستعدّة روحيّاً التّوجّه من جديد نحو المصدر الخلاّق.  ومهما كانت هذه المحاولة مشوبة بالفوضى والاضطراب، ومهما كانت الخيارات مشوّشة وتعيسة، فما سعيهم إلاّ استجابة غريزيّة لإحساسهم بحدوث صَدْعٍ رهيب في الحياة المنتظمة للجنس البشريّ.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn53" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn53" name="_ednref53"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[53]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  ويشير بهاء الله إلى تأثيرات الظّهور الجديد فيقرّر أنّها تشمل الوجود كلّه، وأنّها ليست محدودة فقط بحياة المظهر الإِلهيّ وتعاليمه. ولكنّ المظهر الإلهيّ يبقى قطب الظّهور كلّه.  ورغم أنّه ليس في الإِمكان الإِحاطة بمؤثّرات الظّهور الإِلهيّ فإنّها تنفذ نفوذاً متزايداً إلى قرارة الشّؤون الإِنسانيّة جميعها.  فيُكشَفُ النّقاب عن التّناقضات الكامنة في المجتمع وفي الافتراضات التي يتداولها البشر، ويُكَثَّفُ البحث عن سبل التّفاهم والتّراضي.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بالإضافة إلى كلّ هذا يصرّح بهاء الله بأنّ تتابع المظاهر الإِلهيّة يمثّل بُعْداً من الأبعاد التي يتكوّن منها الوجود لا يمكن فصله، وأنّ هذا التّتابع سيستمرّ طوال حياة هذا العالم: "بَعَثَ اللهُ رُسُلاً بَعْدَ موسى وعيسى وسَيُرْسِلُ مِنْ بَعْدُ إلى آخر الذي لا آخِرَ لَهُ بِحَيْثُ لَنْ يَنْقَطِعَ الفَضْلُ عَنْ سَماءِ العِنايَةِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn54" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn54" name="_ednref54"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[54]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;8&lt;br /&gt;يَومُ الله&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولنا أنْ نَسأل: ما هو الهدف من نُموّ الوعي الإِنسانيّ وارتقائه في نظر بهاء الله؟ مِنْ منظور العالم الأبَدِيِّ يكون الجواب أنّ الله سبحانه وتعالى إنّما يرغبُ في مشاهدة كمالات ذاته منعكسةً على أوضح صورة في مرآة خلقه، وأنّه حسب ما جاء في كلمات بهاء الله:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"... لِيَشْهَدَ الكُلُّ في نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ في مَقامِ تَجَلّي رَبِّهِ بأنَّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ، وَليَصِلَ الكُلُّ بِذلِكَ إلى ذُرْوَةِ الحَقائِقِ حَتّى لا يُشاهِدَ أحَدٌ شَيْئاً إلاّ وَقَدْ يَرى اللهَ فيهِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn55" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn55" name="_ednref55"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[55]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وأمّا من حيث ما يحدث في هذا العالم الفاني، وفي إطار سياق التّاريخ، فإنّ الهدف من تتابع المظاهر المقدّسة هو تهيئة الوعي الإنسانيّ لتحقيق الوحدة والاتّحاد للنّوع البشريّ، ليصبح فعلاً كائناً عضويّاً واحداً باستطاعته تحمّل مسؤوليّته تجاه المستقبل الجماعيّ للإِنسان.  يقول بهاء الله: "إنَّ رَبَّكُمُ الرَّحمنَ يُحِبُّ أنْ يَرى مَنْ في الأكْوانِ كَنَفْسٍ&lt;br /&gt;واحدةٍ وَهَيْكَلٍ واحِد."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn56" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn56" name="_ednref56"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[56]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; ولن تستطيع الإنسانيّة مواجهة التّحدّيات الرّاهنة، ناهيك عمّا يمكن أن يواجهها في المستقبل، حتّى تعترف بوحدتها العضويّة وتقبل بها قضيّة مسلّمة.  ويؤكّد لنا بهاء الله أنّه "لا يُمْكِنُ تَحقيقُ إصْلاحِ العالَمِ واسْتِتْبابِ أمْنِهِ وَاطْمِئْنانِهِ إلاّ بَعْدَ تَرْسيخِ دَعائِمِ الاتِّحادِ وَالاتِّفاق."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn57" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn57" name="_ednref57"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[57]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; ولن يجد بنو البشر اطمئناناً حقيقيّاً إلاّ بتأسيس مجتمع عالميّ موحَّد.  وهو ما أشار إليه بهاء الله ضمناً في أحد أدعيته إلى الله: "فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ أنْ تُذْكَرَ بِذِكْرٍ أوْ تُوْصَفَ بِوَصْفٍ أو تُثْنى بِثَناءٍ.  وَكُلَّ ما أمَرْتَ بِهِ عبادَكَ مِنْ بَدائعِ ذِكْرِكَ وَجَواهِرِ ثَنائِكَ هذا مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ لِيَصْعَدُنَّ بِذلِكَ إلى مَقَرِّ الذي خَلَقَ في كَيْنونيَّاتِهِمْ مِنْ عِرْفانِ أنْفُسِهِمْ ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn58" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn58" name="_ednref58"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[58]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; ولعلّه من قبيل المفارقات، أنّه من غير الممكن للإِنسانيّة أنْ تحافظ على التّعدديّة والفرديّة محافظةً سليمة إلاّ بعد أنْ تتحقّق الوحدة الحقيقيّة.  وهذا هو الهدف الذي سعت من أجله كلّ رسالات المظاهر الإِلهيّة التي عرفها التّاريخ الإِنسانيّ: إنَّه اليوم الذي يتوحّد فيه العالم وهناك "تَكونُ رَعِيَّةٌ واحِدَةٌ وَراعٍ واحِدٌ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn59" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn59" name="_ednref59"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[59]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; ويبشّرنا بهاء الله بأنّ تحقّق مجيء هذا اليوم هو المرحلة الرّاهنة من مراحل التّطوّر الحضاريّ التي ولجها الجنس البشريّ الآن.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ومن أمثلة القياس المليئة بالإِيحاء، ليس فقط في آثار بهاء الله، ولكن أيضاً في آثار الباب من قبله، المقارنةُ بين نموّ الجنس البشريّ وارتقائه كمجتمع وحياة الإنسان كفرد.  فقد مرّت الإنسانيّة بمراحل مختلفة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إبّان تطوّرها الجماعيّ تذكّرنا بالمراحل التي يمرّ الفرد بها في نموّه، كعهود الطّفولة والمراهقة والشّباب حتى الوصول إلى مرحلة النّضج والرّشاد. وها نحن بدأنا ندخل مرحلة نضجنا الجماعيّ وقد أُغدقت علينا نِعَمٌ كثيرة تمثّلت في قدرات وإمكانات جديدة لا يزال إدراكنا لها مبهماً.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn60" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn60" name="_ednref60"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[60]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وليس من الصّعب، والأمر كذلك، أنْ نفهم الأولويّة التي خصّ بها بهاء الله مبدأ الوحدة والاتّحاد في تعاليمه.  فالميزة الرّئيسيّة لهذا العصر الذي بدأنا دخوله هي مبدأ وحدة العالم الإِنسانيّ، وما هذا المبدأ إلاّ ميزانٌ صحيحٌ لتقويم الاقتراحات كلّها المتعلّقة بإصلاح المجتمع الإنسانيّ وتحسين أوضاعه. وجَزَمَ بهاء الله بأنّ الجنس البشريّ جنسٌ واحد لا اختلاف بين أفراده، وأنَّ النّظريّات الموروثة التي تميّز مجموعة عرقيّة أو إثْنيّة من البشر فتعطيهم منزلة أسمى من غيرهم نظريّات باطلة لا أساس لها من الصّحّة.  وبالمثل فإنَّ الوحي الذي جاء به كلّ رسول هو جزء لا يتجزّأ من التّراث الجماعيّ للجنس البشريّ ككلّ، وكلُّ فرد في هذا العالم إنما هو وريثٌ شرعيّ لهذا التّراث الرّوحي بأكمله، ذلك أنَّ المظاهر الإِلهيّة كلّها ما جاءت إلاّ لتنفيذ المشيئة الواحدة لله سبحانه وتعالى.  فالإِصرار على التّمسّك بالتّعصّبات مهما كانت ألوانها يُلحقُ الضّررَ بمصالح المجتمع الإِنسانيّ، ويُشكّل انتهاكاً لمشيئة الخالق وما قدّره من أهداف لهذا العصر:&lt;br /&gt;"أيَّتُها الأحْزابُ المُخْتَلِفَةُ تَوَجَّهوا نَحْو الاتِّحادِ وَنوِّروا أَنْفُسَكُمْ بِنورِ الاتِّفاقِ، أنِ اجْتَمعوا لِوَجْهِ اللهِ في مَقَرٍّ واحِدٍ وَأزيلوا كُلَّ ما هُوَ سَبَبُ الاخْتِلافِ فيما بَيْنَكُمْ... فَلا رَيْبَ في أنَّ أحْزابَ العالَمِ وَشُعوبَها مُتَوَجِّهَةٌ إلى الأفقِ الأعْلى وَمُنَفِّذَةٌ لأمْرِ الحَقِّ.  وَما الاخْتلافُ بَيْنَ الشّرائِعِ وَالأحْكامِ التي تُجْريها إلاّ نَتيجَةَ مُقْتَضَياتِ العَصْرِ وَالزَّمانِ، فَكُلُّها مِنْ عِنْدِ اللهِ أنْزَلَها بِمَشيئَتهِ سِوى بَعْضِ ما خَلَقَهُ العِناد... أَنِ اكْسِروا بِيَدِ الإِيقانِ أصْنامَ الاختلافِ وَالأوْهامِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn61" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn61" name="_ednref61"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[61]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فموضوع الوحدة والاتّحاد خيط ذهبيّ يربط كلّ ما أنزله بهاء الله من آثار: "قَدِ ارْتَفَعَتْ خَيْمَةُ الاتِّحادِ، لا يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ كَنَظْرَةِ غَريبٍ إلى غَريبٍ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn62" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn62" name="_ednref62"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[62]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; و"عاشِروا مع الأدْيان كُلِّها بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحانِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn63" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn63" name="_ednref63"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[63]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  وأيضاً "كُلُّكُمْ أثْمارُ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ وَأوْراقُ غُصْنٍ واحِدٍ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn64" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn64" name="_ednref64"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[64]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;إنَّ مَسيرة الإِنسانيّة نحو بلوغ سنّ الرّشد وصلت غايتها أثناء تطوّر النّظام الاجتماعيّ في العالم.  فابتداءً من وحدة النّظام العائليّ وامتداداته المختلفة، طوَّر الجنس البشريّ بدرجات متفاوتة من النّجاح مجتمعات قامت على أساس النّظام العشائريّ ثمّ القبليّ ثمّ نظام المدينة - الدّولة ومؤخراً نظام الأمّة - الدّولة.  وبتوسّع البيئة الاجتماعيّة المطّرد وازدياد&lt;br /&gt;أمورها تعقيداً تُشحَذ الإِمكانات الإِنسانيّة ويتّسع أفق نموّها، وهذا النّموّ يُنْتِج بدوره تعديلات مستحدثة وجديدة في نسيج المجتمع.  ولبلوغ الإِنسانيّة سنّ الرّشد يَستلزمُ إذاً حدوث تحوّل شامل في النّظام الاجتماعيّ الرّاهن، بحيث يصبح نظاماً قادراً على استيعاب التّعدّديّة الموجودة في الجنس البشريّ بصورة شاملة، وعلى الاستفادة استفادةً كاملة من المجال الواسع لمختلف المواهب والمعارف التي هذّبتها آلافُ السّنين من الخبرات الثّقافيّة والتّجارب الإِنسانيّة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"اليَوْمُ يَوْمُ الفَضْلِ الأعْظَمِ وَالفَيْضِ الأكْبَرِ، وَعَلى الجميعِ أنْ يَجِدوا الرّاحَةَ والاطْمِئْنانَ بِتَمامِ الاتِّحادِ وَالاتِّفاقِ في ظِلِّ سِدْرَةِ العِنايَةِ الإِلهيَّةِ... فَلَسَوْفَ يُرفَعُ بِساطُ هذا العالَمِ لِيَحُلَّ مَحَلَّهُ بِساطٌ آخَرُ.  إنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الحَقُّ عَلاّمُ الغُيوبِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn65" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn65" name="_ednref65"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[65]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمّا إقامة العدل في الشّؤون الإنسانيّة، كما يؤكّد لنا بهاء الله، فهو الوسيلة الرّئيسيّة لإحداث التّحوّل والتّغيير في المجتمع، وتحقيق وحدة العالم الإِنسانيّ واتّحاده.  ويحتلّ هذا الموضوع مكاناً رئيسيّاً في تعاليمه:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"العَدْلُ سِراجُ العِبادِ فَلا تُطفِئوهُ بأرْياحِ الظُّلْمِ وَالاعْتِسافِ المُخالِفَةِ، وَالمَقْصودُ مِنْهُ ظُهورُ الاتِّحادِ بَيْنَ العِبادِ. وَفي هذِه الكَلِمَةِ العُلْيا تَمَوَّجَ بَحْرُ الحِكْمَةِ الإِلهِيَّةِ وَإنَّ دَفاتِرَ العالَمِ لا تَكفي تَفْسيرَها..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn66" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn66" name="_ednref66"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[66]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;يوضّح بهاء الله في آثاره الكتابيّة اللاّحقة النّتائج المترتّبة على تنفيذ هذا المبدأ في عصر بلغت فيه الإِنسانيّة نضجها.  فهو يؤكّد لنا بأنّ "النِّساءَ والرِّجالَ كانوا وَسَيَكونونَ أبَداً مُتساوينَ في نَظَرِ اللهِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn67" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn67" name="_ednref67"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[67]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; وأيضاً بأنّ تقدّم الحضارة يتطلّب من المجتمع تنظيماً لشؤونه بحيث تبرز هذه الحقيقة واضحة إلى الوجود، وأنَّ موارد الأرض ملكٌ للإِنسانيّة جمعاء وليس لشعب من الشّعوب، كما أنَّ الإِسهامات المختلفة التي تفيد الصّالح الاقتصاديّ العامّ جديرة بأن يُعْتَرَف بدورها وتُكافَأ بما يتناسب مع حجمها المختلف، وأخيراً فإنّه يجب إزالة الفوارق الشّاسعة بين الأغنياء والفقراء، وهي ما ابتليت به معظم أمم الأرض، بغضّ النّظر عمّا تعتنقه هذه الأمم من فلسفات اجتماعيّة واقتصاديّة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;9&lt;br /&gt;إعْلان لِملُوك الأرْض&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إنّ البيانات الكريمة التي جاء ذكرها في الصّفحات السّابقة نزلت في معظمها على بهاء الله، وهو رهين الاضطهاد المتجدّد والمستمرّ.  وصارَ واضحاً إثر وصول السّجين المنفيّ إلى الآستانة أنَّ مظاهر الإعزاز التي أحيطَ بها إبّان رحلته من بغداد، ما كانت إلاّ فترة وجيزة فاصلة مؤقّتة.  فقرار السّلطات العثمانيّة بنقل "الزّعيم البابيّ" وأصحابه إلى عاصمة الإِمبراطوريّة، بدلاً من نفيه إلى مقاطعة نائية من المقاطعات زاد المخاوف عمقاً لدى ممثّلي الحكومة الفارسيّة.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn68" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn68" name="_ednref68"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[68]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  فألحّ السّفير الفارسيّ لدى الباب العالي في ضغوطه لكي يُبْعَدَ المنفيّون إلى إحدى الجهات النّائية من أطراف الإِمبراطورية العثمانيّة، إذ كان يخشى أنْ تتكرّر أحداث بغداد وأن يكسب بهاء الله هذه المرّة ليس فقط عطف الشّخصيّات ذات النّفوذ في الحكومة العثمانيّة بل وأنْ يفوز بولائهم أيضاً.  وكانت حجّة السّفير أنّ انتشار الرّسالة الجديدة في العاصمة العثمانيّة قد يكون ذا نتائج سياسيّة ودينيّة غير محمودة.&lt;br /&gt;قاومت الحكومة العثمانيّة في بادئ الأمر المطالب الفارسيّة بشدّة.  وعبَّر رئيس الوزراء العثمانيّ عالي باشا للدّبلوماسيّين الغربيّين عن اعتقاده بأنّ بهاء الله "رجلٌ سامي المقام، مثاليّ التّصرّف، بالغ الاعتدال، وشخصيّة تتّسم بغاية الوقار والاحترام".  أمّا تعاليمه فقد كانت في نظر رئيس الوزراء "جديرة بالاحترام البالغ" لأنها تسعى إلى محو العداوات المذهبيّة التي كانت تفرّق مواطني الإِمبراطوريّة من اليهود والمسيحيّين والمسلمين.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn69" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn69" name="_ednref69"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[69]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;ولكنّ شيئاً من الشّكّ والاستياء أخذَ بالظّهور تدريجيّاً في الأوساط الحكوميّة.  فقد كانت السّلطة السّياسيّة والاقتصاديّة في العاصمة العثمانيّة بيد موظّفي البلاط السّلطانيّ الذين كانوا، باستثناء نفر قليل منهم، عديمي الكفاءة والدّراية.  وكانت الرّشوة بمثابة الوقود الذي من غيره لا تدور الآلة الحكوميّة.  وكانت العاصمة كمغناطيس، تجتذب إليها حشوداً من النّاس يتقاطرون عليها من كلّ حدب وصوب، من داخل الإِمبراطوريّة وخارجها، طمعاً في كسب الرّعاية والنّفوذ.  وكان من المتوقّع عند وصول شخصيّة مرموقة من دولة أخرى، أو من إحدى المقاطعات التّابعة للدّولة العثمانيّة، أنْ تنضمّ فوراً، إثر وصولها إلى الآستانة، إلى تلك الجموع الواقفة عند أبواب الوزراء والباشوات في البلاط العثمانيّ طلباً للرّعاية والنّفوذ.  ولعلّ أكثر المتزلّفين سوء سمعة كانت تلك الفئات المتنافسة فيما بينها من السّاسة الفُرسْ المنفيّين والمعروفين بدهائهم وحنكتهم، وبأنّهم لا يقيمون وزناً لأيّ اعتبار في سبيل تحقيق مآربهم الشّخصيّة.&lt;br /&gt;ترفّع بهاء الله عن كلّ ذلك. وحين ألحّ عليه بعض من الأصدقاء أن يستغلّ لمصلحته الأوضاع القائمة حينئذٍ من عداءٍ في الأوساط العثمانيّة تجاه الحكومة الفارسيّة وعطفٍ تجاه بهاء الله نتيجة الآلام التي تحمّلها، خيّب آمالهم موضّحاً للجميع بأنّ لا مطالب لديه يتقدّم بها لأحد. ورغم أنَّ العديد من الوزراء قام بزيارته في المقرّ الذي خصّص لسكناه زياراتٍ شخصيّة، رفض بهاء الله الاستفادة من الفرص المفتوحة أمامه، وعلّق قائلاً بأنَّه في الآستانة ينزل ضيفاً على السّلطان بدعوة من السّلطان نفسه، وأنَّ اهتماماته لا تكمن إلاّ في المسائل الرّوحيّة والخلقيّة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبعد مضيّ سنوات عديدة على هذه الأحداث كتب السّفير الفارسيّ ميرزا حسين خان ذكرياته عن تلك الفترة التي كان في أثنائها سفيراً لبلاده في العاصمة العثمانيّة.  فأبدى امتعاضه وتذمّره من الضّرر الذي ألحقه بسمعة بلاده في العاصمة العثمانيّة جشع مواطنيه وعدم ائتمانيّتهم.  وأدهش الجميع بما أجزله من ثناءٍ صادق على تصرّفات بهاء الله في تلك الفترة معتبراً إيّاها مثلاً يحتذى.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn70" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn70" name="_ednref70"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[70]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  أمّا في حينه، فقد كان للسّفير وزملائه موقف آخر. فقد استغلّوا مسلك بهاء الله المثاليّ ذلك ففسّروه على أنَّه أسلوب ذكيّ قَصَدَ به بهاء الله، على حدّ زعمهم، تغطية المؤامرات السّرّيّة ضدّ أمن الدّولةِ ودينها الرّسميّ.  وتحت هذه الضّغوط الأخيرة اتّخذت السّلطات العثمانيّة، متأثرةً بهذه المزاعم، قراراً بنقل بهاء الله وأفراد عائلته إلى المدينة الإِقليميّة أدرنة.  وتمّ&lt;br /&gt;الانتقالُ بصورة سريعة وفي منتصف فصل شتاءٍ قارس.  وهناك أمضى المنفيّون عاماً كاملا في شظف عيش، حيث نزلوا بيوتاً لا تصلح للسّكنى، وهم يفتقدون الملابس المناسبة والمؤن اللازمة.  وبات من الواضح أنَّ الدّولة جَعلت منهم وبصورة اعتباطيّة سجناء لها، رغم أنّه لم تُوَجَّه إليهم تهمة، ولم تُعْطَ لهم فرصة للدّفاع عن أنفسهم.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يعطينا النّفي والإِبعاد المتتابع لبهاء الله إلى الآستانة ومنها إلى أدرنة مدلولاً رمزيّاً عميقاً من وجهة نظر التّاريخ الدّينيّ للبشر.  فلأوّل مرة يَعْبُرُ مظهر إلهيّ ومؤسّس نظام دينيّ مستقلّ ـ قُدِّرَ له أنْ ينتشر بسرعة ليعمّ هذا الكوكب ـ يَعْبُرُ المضيق البحريّ الذي يفصل القارّة الآسيويّة عن القارة الأوروبيّة، ليطأ بقدميه تراب "العالم الغربيّ".  أمّا الأديان الكُبرى الأخرى فقد نشأت في آسيا وأمضى مؤسّسوها فترات ولايتهم ضمن حدود تلك القارّة وحدها.  وقد أشار بهاء الله إلى أنَّ الدّورات السّابقة وخاصّة تلك المتعلّقة بإبراهيم والمسيح ومحمّد تركت أبلغ أثر لها في نموّ الحضارة الإِنسانيّة أثناء توسّعها نحو الغرب وانتشارها فيه.  وتنبّأ أن تتكرّر هذه التّجربة نفسها في هذا العصر الجديد، ولكن على نطاق أكثر شمولاً واتّساعاً: "قُلْ إنَّهُ قَدْ أشْرَقَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ وَظَهَرَ في الغَرْبِ آثارُهُ، تَفَكَّروا فيهِ يا قَوْمُ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn71" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn71" name="_ednref71"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[71]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;ولعلّه ممّا لا يدعو إلى الاستغراب إذاً أن يختار بهاء الله تلك اللحظة من لحظات التّاريخ لكي يعلن عن بعثته إعلاناً عامّاً.  فقد بدأت رسالته&lt;br /&gt;تجتذبُ ببطء ولاء أتباع الباب في الشّرق الأوسط كلّه.  وكان إعلانه العام هذا في شكل سلسلة من البيانات والتّصريحات التي يمكن اعتبارها من أندر الوثائق على الإِطلاق وأروعها في التّاريخ الدّينيّ للبشر.  ففيها يوجّه المظهر الإِلهيّ نداءه إلى ملوك الأرض وحكّامها معلناً انبثاق فجر يوم الله، ملمّحاً إلى التّغييرات الخارقة، والتي لم تكن قد حدثت بعد، ولكنّها بدأت تأخذ شكلها وتستجمع قواها في جميع أنحاء العالم.  ودعا بهاء الله هؤلاء الملوك والحكّام بصفتهم أمناء الله بين خلقه والمؤتَمَنين على الرّعيّة من النّاس لكي يقوموا ويسعوا لتحقيق وحدة العالم الإِنسانيّ.  وذكّرهم بأنّ ما تكنّه لهم جماهير أتباعهم من تبجيل ومهابة، وما يتمتّعون به من سلطة مطلقة يمارسها معظمهم، يجعل في مقدورهم أن يساعدوا في تحقيق ما أسماه "بالصُّلْحِ الأكْبَرِ" نظاماً عالميّاً يتميّز بالوحدة والاتّحاد ويحيا بالعدل والإِنصاف في ظلّ الشّريعة الإِلهيّة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا يستطيع القارئ في يومنا هذا أن يتصوّر العالم الفكريّ والخلقيّ الذي عاش فيه أولئك الملوك والحكّام قبل قرن من الزّمان إلاّ بصعوبة بالغة.  ويتّضح جليّاً من سيَرِهِمْ ومراسلاتهم الخاصّة أنّهم كانوا، باستثناء نفر قليل منهم، يتّصفون بالورع شخصيّاً ويقومون بدور رائد في الحياة الرّوحيّة لبلادهم كلٌّ في نطاق مملكته.  وغالباً ما كانوا هم رؤساء الدّين في دُوَلِهم، يؤمنون بالحقائق المعصومة للقرآن الكريم أو الكتاب المقدّس من الإِنجيل والتّوراة، كلٌّ حسب معتقده.  وأمّا&lt;br /&gt;سلطتهم التي كانوا يزاولونها فقد اعتبروها مستمدّةً مباشرةً من تلك السّلطة الإِلهيّة المذكورة في كتبهم المقدّسة، ولم يتوانوا عن ذكر ذلك بكلّ قوّة واعتزاز، فالمشيئة الإِلهيّة هي التي اختارتهم ليكونوا حكّاماً في الأرض. ولم تكن النّبوءات المتعلّقة "بآخِرِ الأزْمِنَةِ" و"مَلَكوتِ اللهِ" في نظرهم أساطير وخرافات أو قصصاً رمزيّة وحكايات، ولكنْ حقائق ثابتة اعتمد عليها النّظام الخُلُقيّ كلّه، وهو النّظام الذي اعتقد معظمهم بأَنَّهم سوف يُسْألون عنه أمام الله ويُحاسَبون على ما فعلوه من أجله كأمناء لهذا النّظام.  تُخاطب رسائل بهاء الله العالم الفكريّ ذلك أسلوباً وموضوعاً، وفيما يلي مقتطفات منها:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"يا مَعْشَرَ المُلوكِ قَدْ أتى المالِكُ وَالمُلْكُ لِلّهِ المُهَيْمِنِ القَيومِ، ألاّ تَعْبُدوا إلاّ اللهَ وَتَوَجَّهوا بِقُلوبٍ نَوْراءَ إلى وَجْهِ رَبِّكُمْ مالِكِ الأسْماءِ، هذا أمْرٌ لا يُعادِلُهُ ما عِنْدَكُمْ لَوْ أنْتُمْ تَعْرِفونَ... إيّاكُمْ أنْ يَمنَعَكُمُ الغُرورُ عَنْ مَشْرِقِ الظُّهورِ أوْ تَحْجُبَكُمُ الدُّنيا عَنْ فاطِر السَّماءِ... تاللهِ لا نُريدُ أَنْ نَتَصَرَّفَ في مَمالِكِكُمْ بَلْ جِئْنا لِتَصرُّفِ القُلوبِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn72" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn72" name="_ednref72"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[72]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;"ثُمَّ اعْلَموا بِأنَّ الفُقَراءَ أماناتُ اللهِ بَيْنَكُمْ، إِيّاكُمْ أنْ لا تخانوا في أماناتِهِ وَلا تَظْلِموهُمْ وَلا تَكونُنَّ مِنَ الخائِنينَ.  سَتُسْألونَ عَنْ أمانتهِ في يَوْم الذي يُنْصَبُ فيهِ ميزانُ العَدْلِ ويُعْطى كُلُّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ، وَيُوْزَنُ فيه كُلُّ الأعْمالِ مِنْ كُلِّ غَنيٍّ&lt;br /&gt;وَفَقيرٍ... ثُمَّ اسْتَبْصِروا في أمْرنا وَتَبَيَّنوا فيما وَرَدَ عَلَيْنا، ثُمَّ احْكُموا بَيْننا وَبَيْنَ أعْدائِنا بِالعَدْلِ وَكونوا مِنَ العادِلينَ، وَإنْ لَنْ تَمْنَعوا الظّالِمَ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَنْ تَأخُذوا حَقَّ المَظْلومِ، فَبِأيِّ شَيءٍ تَفْتَخِرونَ بَيْنَ العِبادِ وَتَكونُنَّ من المُفْتَخِرينَ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn73" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn73" name="_ednref73"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[73]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;"وَإنْ لَنْ تَسْتَنْصِحوا بِما أنْصَحنَاكُم في هذا الكِتابِ بِلسانِ بِدْعٍ مُبينٍ، يَأخُذْكُمُ العَذابُ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ، ويَأتيكم اللهُ بعَدْلِهِ.  إذاً لا تَقْدِرونَ أنْ تَقوموا مَعَهُ وَتكونُنَّ مِنَ العاجِزينَ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn74" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn74" name="_ednref74"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[74]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;لم تجد رؤيا "الصُّلْحِ الأكْبَرِ" أيّ صدىً في نفوس حكّام القرن التّاسع عشر.  وكانت الاتّجاهات المتمثّلة في تعظيم الشّعور الوطنيّ وترسيخه والنّزعات التّوسعيّة للإِمبراطوريّات القائمة قد فازت بتأييد الملوك أنفسهم، وتأييد أعضاء المجالس النّيابيّة، والهيئات العلميّة والتّربوية، وأهل الفنّ ورجال الصّحافة والمؤسّسات الدّينيّة الكبرى، فأصبح كلّ طرف من هؤلاء داعيةً حماسيّاً لمبدأ سيادة الغرب وسيطرته العالميّة.  وسرعان ما سقطت كافّة الاقتراحات المتعلّقة بالإِصلاحات الاجتماعيّة بغضِّ النّظر عن مثاليّتها وخلوص نواياها.  ووقعت كلّها فريسةً لمجموعة من الفلسفات العقائديّة الحديثة التي ألقى بها المدّ المتصاعد للمذاهب الماديّة العنيدة في الغرب.  أمّا في الشّرق، فقد أَصاب العالم الإِسلاميّ حالةٌ من الجمود والذّهول نتيجة ما ادّعاه لنفسه بأنّه يمثّل أقصى ما&lt;br /&gt;يمكن للإِنسانيّة الوصول إليه في معرفة الله والحقيقة في يومه ذلك أو في أيّ وقت أو زمان في المستقبل البعيد.  فاستمرّ ينزلق باطّراد في هوّة سحيقة من الجهل واللاّمبالاة ومن عداء عنيد ناصَبَ به الجنس البشريّ الذي رفض أنْ يعترف له بمركز الأولويّة الرّوحيّة بين الأديان التي يؤمن بها النّاس.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;10&lt;br /&gt;الوُصُول إلى الأراضِي المقَدَّسَة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد يبدو من المحيّر، إذا ما أخذنا في اعتبارنا أحداث بغداد، أنْ يفوت السّلطات العثمانيّة توقّع النّتائج التي سوف تترتّب على استقرار بهاء الله في عاصمة إقليميّة أخرى.  ففي غضون عام واحد من وصول سجينها إلى أدرنة، اجتذب وجوده الجليل في بادئ الأمر اهتمام الشّخصيّات المرموقة في الحياة الفكريّة والإِداريّة في تلك المنطقة، ومن ثمَّ حاز على تقديرهم وإعجابهم الحار.  وكان من أخلص المعجبين ببهاء الله اثنان هما خورشيد باشا، والي المقاطعة، وشيخ الإِسلام، أبرز الوجهاء من رجال الدّين السّنّة.  فأفزع ذلك ممثّلي القنصليّة الفارسيّة هناك.  كما أفزعهم أنَّ عامّة الشّعب وأولئك القائمين على استضافة بهاء الله بدأوا ينظرون إليه على أنَّه وليّ من الأولياء، وحكيم من حكماء الدّين.  ويرون أنَّ حقيقة تعاليمه تنعكس ليس فقط في ما تمثّله حياته الطّاهرة، ولكن أيضاً في التّأثير العميق الذي أحدثته تلك التّعاليم فغيّرت نفوس ذلك السّيل من أهل فارس الذين احتشدوا في هذه البقعة النّائية من الإِمبراطورية العثمانيّة قاصدين زيارته.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn75" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn75" name="_ednref75"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[75]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;وأقنعت هذه التّطوّرات غير المتوقّعة السّفير الفارسيّ وزملاءه أنَّ المسألة باتت مسألة وقت قبل أن تقوم الدّعوة البهائيّة، التي كان انتشارها مستمرّاً في بلاد فارس، بتوطيد أركان نفوذها في الإِمبراطوريّة المتاخمة للإِمبراطوريّة الفارسيّة والمنافسة لها.  وكانت الإِمبراطورية العثمانيّة المتداعية الأركان تقاوم، في هذه الفترة من تاريخها، غزوات روسيا القيصريّة بالإِضافة إلى الثّورات المتفاقمة بين الشّعوب التّابعة لها.  ثمّ كانت هناك المحاولات المتواصلة من قبل الحكومتين البريطانيّة والنّمساويّة، اللّتين كانتا تظهران العطف، وتضمران فصل عدد من الأقاليم العثمانيّة لتوسّع كلّ واحدة منهما إمبراطوريّتها.  وأدّت هذه الأحوال السّياسيّة غير المستقرّة في الأقاليم العثمانيّة الواقعة في القارّة الأوروبيّة إلى إقامة حجج ملحّة جديدة دعَّم بها السّفير الفارسيّ التماساته بإبعاد المنفيّين إلى مقاطعة نائية بحيث تنقطع سبل الاتّصال بعد ذلك بين بهاء الله والأوساط ذات النّفوذ، عثمانيّةً كانت أم غربيّة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وعندما عاد وزير الخارجيّة العثمانيّ فؤاد باشا من زيارة تفقّدية أجراها في منطقة أدرنة كتب تقريراً عبّر فيه عن دهشته البالغة لما أصبح يتمتّع به بهاء الله من سمعة عالية في جميع أرجاء الإِقليم، فعزّز ذلك من مخاوف السّفارة الفارسيّة والاقتراحات التي قدّمتها إلى الحكومة العثمانيّة.  وفي هذا الجوّ من تضارب الآراء قرّرت الحكومة العثمانيّة، وبصورة مفاجئة، أنْ تفرض على ضيفها السّجين قيوداً صارمة.  ففي&lt;br /&gt;باكورة يوم، ودون أيّ إنذار سابق، طوّق الجند منزل بهاء الله في أدرنة وأُمِرَ أصحابُه المنفيّون بإعداد العدّة للسّفر إلى جهة مجهولة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان المكان الكالح الذي تمّ اختياره كآخر منفىً لبهاء الله مدينة عكّا المسوّرة الواقعة على ساحل الأراضي المقدّسة.  وقد عُرِفَتْ عكّا في جميع أرجاء الإِمبراطوريّة العثمانيّة بفساد مناخها، وبتفشِّي الأمراض العديدة فيها.  وكانت الدّولة العثمانيّة تستخدمها كمستعمرة للقصاص، فتسجن فيها المجرمين الخطرين أملاً في ألاّ يطول بقاؤهم هناك على قيد الحياة بسبب رداءة المناخ وفساد الهواء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وصل بهاء الله إلى عكّا في شهر آب (أغسطس) من عام 1868 يصحبه أفراد عائلته ومجموعة من أتباعه الذين نفوا معه.  فقاسى هؤلاء الآلام وتحمّلوا الإِساءة والاعتساف طوال عامين داخل أسوار المدينة ذاتها.  وفُرِضَ عليهم بعد ذلك الإِقامة القسريّة داخل بناءٍ يملكه أحد التّجّار المحلّيّين.  ولفترة طويلة من الزّمن تحاشاهم أهل المدينة الذين سيطرت عليهم الخرافات، وهم الذين تمّ إنذارهم مِنْ على المنابر ضدّ "ربّ العجم" فصوّر الوُعّاظ بهاء الله على أنّه عدوٌّ للنّظام العامّ ومروّجٌ لأفكار الإِلحاد والفسق والفجور.  وقضى عدد من أفراد ذلك النّفر القليل من المنفيّين نتيجةً لما تعرّضوا له من حرمان ولِظروفٍ أخرى قاسَوْها.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn76" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn76" name="_ednref76"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[76]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;يبدو لنا الآن، ونحن نستعيد أحداث الماضي ونتأمّلها، كم كانت سخرية القدر قاسية حقّاً بالنّسبة لأعداء بهاء الله من أصحاب السّلطة الدّينيّة والمدنيّة الذين كانوا يهدفون للقضاء على نُفوذِه الرّوحيّ والدّينيّ، فأفْضَتْ كافّة محاولاتهم وضغوطهم إلى أن تكون الأرض المقدّسة دون غيرها المكان المختار لِتُفْرض فيه على بهاء الله الإِقامة الجبريّة.  فقد كانت فلسطين التي تقدّسها الأديان التّوحيديّة الثّلاثة وتعتبرها ملتقى عوالم الله وعالم الإِنسان، تُعتَبر آنذاك، كما كان الحال منذ آلاف السّنين، مكاناً متميّزاً تعلّقت به آمال البشر.  وقد اتّفق أنّه، قبل مجيء بهاء الله إلى الأراضي المقدّسة بأسابيع قليلة، أبحر الرّعيل الأول من زعماء الحركة البروتستانتيّة المعروفة بفرسان الهيكل الألمان من أوروبا ليُقيموا عند سفح جبل الكرمل المطلّ على حيفا مستعمرةً لهم استعداداً لاستقبال السّيّد المسيح، اعتقاداً منهم بأنّ عودته باتت وشيكة.  وإلى يومنا هذا يمكن للنّاظر مشاهدة كلمات مثل "إنَّ الرّبَّ لَقَريبٌ" باللّغة الألمانيّة محفورة في أسْكفات العديد من مداخل البيوت التي شيّدوها والتي كان سجن بهاء الله، عبر الخليج، مواجهاً لها.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn77" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn77" name="_ednref77"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[77]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;استكمل بهاء الله ما بدأه في أدرنة فأملى سلسلة من الرّسائل وجّهها إلى بعض الملوك والحكّام بصورة فرديّة.  وتتضمّن العديد من هذه الرّسائل إنذاراته بيوم الحساب حين يُسأل هؤلاء عن ظلمهم للرّعيّة وإهمالهم لشؤونها، وهي الإنذارات التي تمّ تحقّقها بصورة مثيرة وأدّت&lt;br /&gt;إلى قيام نقاش ومداولات عامّة بشأنها في كل أنحاء الشّرق الأدنى.  فبعد مضي أقلّ من شهرين على وصول المنفيّين إلى مدينة السّجن، مثلاً، طُرِدَ فؤاد باشا وزير الخارجيّة العثمانيّ من منصبه بصورة مفاجئة ثم أصابته نوبة قلبيّة أودت بحياته وهو خارج وطنه في فرنسا.  وكان فؤاد باشا هو صاحب ذلك التّقرير المليء بالاتّهامات الباطلة والذي نتج عنه النّفي والإِبعاد الأخير.  وصدر بيان من قلم بهاء الله بهذه المناسبة توقّع فيه إقالة زميل فؤاد باشا، وهو رئيس الوزراء عالي باشا. كما أشار إلى ما سيكون من سقوط السّلطان وموته، وفقدان الأقاليم الخاضعة للحكم العثماني في أوروبا، وهي سلسلة من الكوارث التي لحقت بعد ذلك بالكيان العثمانيّ الواحدة بعد الأخرى.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn78" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn78" name="_ednref78"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[78]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;أمّا رسالة بهاء الله إلى الإِمبراطور نابليون الثّالث فقد حَمَلَتْ إليه، بسبب نفاقه وظلمه، هذا الوعيد:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"بِما فَعَلْتَ تَخْتَلِفُ الأُمورُ في مَمْلَكَتِكَ، وَيَخْرُجُ المُلْكُ مِنْ كَفِّكَ جَزاءَ عَمَلِكَ... أغرَّكَ عِزُّكَ لَعَمْري إنّهُ لا يَدومُ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn79" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn79" name="_ednref79"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[79]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;أمّا الكوارث النّاجمة عن الحرب الفرنسيّة البروسيّة وما نتج عنها من سقوط نابليون الثّالث فقد حدثت كلّها في أقلّ من عام واحد إثر صدور هذا البيان.  وكتب أليستر هورْن الباحث المعاصر في التّاريخ السّياسيّ الفرنسيّ للقرن التّاسع عشر تحليلاً لهذه الأحداث فقال:&lt;br /&gt;"ولعلّ أبلغ مثل في التّاريخ الحديث على ما أسماه الاغريق peripateia، ومعناها السّقوط الشّنيع من أعلى ذُرا الرّفعة والاعتزاز، هو ما حدث لفرنسا.  فلقد انهار ذلك البلد انهياراً سريعاً وتعرّض لأسوأ أنواع الإِذلال والانكسار، على الرّغم مما كان يرفل فيه من الفخامة الظّاهريّة وما حقّقه من إنجازات مادّيّة وافرة..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn80" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn80" name="_ednref80"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[80]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;يضاف إلى ذلك أنّه، وقبل أشهر قليلة من سلسلة الأحداث غير المتوقّعة في أوروبا والتي قامت في أثنائها قوّات المملكة الإِيطاليّة الجديدة بغزو المقاطعات البابويّة والاستيلاء على روما، وهي العاصمة البابويّة، أنزل بهاء الله بياناً وجّهه للبابا بيوس التّاسع فحثّ الحَبْرَ البابويّ على ما يلي:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"دَعِ المُلْكَ لِلمُلوكِ وَاطْلُعْ مِنْ أُفُقِ البَيْتِ مُقْبِلاً إلى المَلَكوتِ... كُنْ كما كانَ مَوْلاكَ... إنَّهُ قَدْ أتى يَوْمُ الحَصادِ وَفُصِلَ بَيْنَ الأشْياءِ.  خَزَنَ ما اخْتارَ في أواعي العَدْلِ وألقَى في النّارِ ما يَنْبَغي لها..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn81" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn81" name="_ednref81"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[81]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;ووجّه بهاء الله في الكتاب الأقدس تحذيراً إلى ويلهلم الأوّل، الملك البروسيّ الذي أحرزت قوّاته انتصاراً ساحقاً في الحرب البروسيّة الفرنسيّة، دعاه فيه إلى أن يتّعظ ويعيَ الدّرس الذي تَمثَّل في سقوط نابليون الثّالث وغيره من الحكّام الذين زال حكمهم رغم ما حقّقوه&lt;br /&gt;من فوز ونصر في حروب سابقة.  ونصحه بأن لا يسمح لكبريائه أن تحول بينه وبين الاعتراف بصحة هذه الرّسالة الإِلهيّة.  إلاّ أنّ بهاء الله رأى بثاقب البصيرة أنّ الإمبراطور البروسيّ (الألمانيّ) سوف يتجاهل الاستجابة لذلك التّحذير، وهو ما يبدو جليّاً في الفقرة التّالية، وهي الفقرة التي تهدّد بعظيم الأمور والواردة في ما تَلِيَ من الآيات في نفس ذلك الكتاب:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"يا شَواطئَ نَهْرَ الرَّيْنِ، قَدْ رَأيْناكِ مُغَطَّاةً بِالدِّماءِ بِما سُلَّ عَلَيْكِ سُيوفُ الجَزاءِ، وَلَكِ مَرّةً أخْرى ونَسْمَعُ حَنينَ البَرْلين وَلَوْ أنَّها اليَوْمَ عَلى عِزٍّ مُبينٍ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn82" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn82" name="_ednref82"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[82]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;ومن جملة هذه البيانات الرّئيسيّة يتميّز بيانان بلهجة تختلف عمّا سبق بصورة تلفت النّظر: البيان الأوّل هو الموجّه إلى "الملكة فكتوريا"&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn83" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn83" name="_ednref83"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[83]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; والآخر الموجّه إلى "مُلوكِ أمْريقا [أمريكا] وَرُؤساءِ الجُمْهور فيها".  فيثني بهاء الله في البيان الأوّل على الإِنجاز الرّائد الذي تمثّل في إلغاء الرّقّ في كلّ أنحاء الإِمبراطوريّة البريطانيّة، ويُزكّي مبدأ الحكم التّمثيليّ.  أمّا البيان الثّاني فيفتتحه بالإِعلان عن مجيء يوم الله ويختتمه بدعوةٍ منه هي في الحقيقة تكليف لا مثيل له في أيٍّ من البيانات السّابقة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"أجْبروا الكَسيرَ بأيادِيَ العَدْلِ، وَكَسِّروا الصَّحيحَ الظّالِمَ بِسياطِ أوامِرِ رَبِّكُمْ الآمِرِ الحَكيمِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn84" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn84" name="_ednref84"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[84]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;11&lt;br /&gt;الدِّينُ نورٌ وظَلام&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أدانَ بهاء الله بشدّة الحواجز التي أقامتها الأنظمة الدّينيّة حائلاً بين المظهر الإِلهيّ وبني البشر.  فالاعتقادات المستوحاة من الأوهام والخرافات الشّائعة والتي أُهدرَ في صقلها جهودٌ ذهنيّة وعقليّة، كانت باستمرار تُعَطِّلُ التّدبير الإِلهيّ الذي كان هدفه دائماً روحيّاً وخُلقيّاً.  فالأحكام المتعلّقة بالتّفاعل الاجتماعيّ والتي نزلت بغرض تدعيم حياة الجامعة الإِنسانيّة، تحوّلت إلى قواعد لأنظمةٍ من المذاهب والشّعائر المبهمة، وبدل أن تقوم على خدمة مصالح جماهير البشر، أصبحت، على مرّ السّنين، عبئاً ثقيلاً عليهم.  وحتّى العقل، وهو الوسيلة الأولى التي يملكها الجنس البشريّ لاكتشاف حقائق الأمور، هذا العقل عُطِّلَ إسهامه عمداً مما سبّب انهياراً للحوار بين العِلمِ والدّين، وهو أمرٌ يعتمد عليه قيام الحياة الحضاريّة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ونتج عن هذا السّجلّ المؤسف من الأحوال والظّروف تشويهٌ لسمعةِ الدّين على نطاق عالميّ واسع.  والأسوأ من ذلك، فإنَّ الأنظمة الدّينيّة&lt;br /&gt;ذاتها أصبحت علّة من أخبث العلل في إثارة الكراهية والحروب بين الشّعوب.  لقد أنذرنا بهاءُ الله قبل ما يزيد على قرن من الزّمان، فقال:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إنَّ الضّغينَةَ وَالبَغْضَاءَ بَيْنَ المَذاهِبِ نارٌ تُحْرِقُ العالَمَ. وَإطْفاؤها أمرٌ جِدُّ عَسيرٍ ما لَمْ تُخَلِّصْ يَدُ القُدْرَةِ الإِلهيّةِ النّاسَ مِنْ هذا البلاءِ العَقيم..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn85" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn85" name="_ednref85"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[85]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أمّا الذين سوف يحاسبهم الله على قيام هذه المأساة، يقول بهاء الله، فهم قادة الدّين الذين تجرَّأوا على التّحدّث نيابة عن الله عبر التّاريخ.  إنَّ محاولاتهم ليجعلوا كلمة الله حكراً لهم، ومن تفسيرها وسيلةً ينالون بها لأنفسهم التّبجيل والتّعظيم، كانت أخطرَ عقبة فرديّة كافحت ضدّها الإِنسانيّة في مسيرة تقدّمها.  ولم يتورّع الكثيرون من هؤلاء في مهاجمة رسل الله أنفسهم تحقيقاً لأغراضهم ومآربهم الشّخصيّة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إنَّ عُلَماءَ العَصْرِ في كُلّ الأزْمانِ كانوا سَبَباً لِصَدِّ العِبادِ وَمَنْعِهِمْ عَنْ شاطئِ بَحْرِ الأحَدِيَّةِ، لأنَّ زِمامَ هؤلاءِ العِبادِ كانَ في قَبْضةِ قُدْرَتِهِمْ.  فَكانَ بَعضُهُمْ يَمْنَعُ النّاسَ حُبّاً لِلرِّياسَةِ، وَالبَعْضُ الآخَرُ يَمْنَعهُمْ لِعَدَمِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ.  كَما أنَّهُ بِإذْنِ عُلَماءِ العَصْرِ وَفَتاويهِمْ قَدْ شَرِبَ جَميعُ الأنْبِياءِ سَلْسَبيلَ الشَّهادَةِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn86" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn86" name="_ednref86"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[86]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;وفي بيان وجّهه بهاء الله إلى رجال الدّين في كلّ مذهب ينذرهم ويلفت أنظارهم إلى تلك المسؤوليّة التي تهاونوا تهاوناً خطيراً في تحمّلها على مرّ السّنين:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ عَيْنٍ إذا تَغَيَّرَتْ تَغَيَّرَتِ الأنْهارُ المُنْشَعِبَةُ مِنْها.  اتّقوا الله وَكونوا مِنَ المُتَّقينَ.  كَذلك الإِنْسانُ إذا فَسَدَ قَلْبُهُ تَفْسُدُ أرْكانُهُ.  وَكَذلِكَ الشَّجَرُ إنْ فَسَدَ أصْلُها تَفْسُدُ أغْصانُها وَأفْنانُها وأوراقُها وَأثمارُها."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn87" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn87" name="_ednref87"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[87]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;نزلت هذه البيانات من يراع بهاء الله في وقت كانت فيه حركات المحافظة على الدّين تمثّل قوّة من أهمّ القوى في العالم، فصرّح بهاء الله في هذه البيانات بالذّات بأنّ هذه القوّة قد انتهت فعلاً، وأنَّ طبقة علماء الدّين لم يعد لها بعد اليوم من دور اجتماعيّ تقوم به في التّاريخ الإِنسانيّ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"يا مَعْشَرَ العُلَماءِ لَنْ تَجِدُنَّ أنْفُسَكُمْ بَعْدَ اليَوْمِ أصْحابَ القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn88" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn88" name="_ednref88"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[88]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وخاطب بهاء الله عَالِماً من علماء المسلمين، وكان من أشدّ الحاقدين من معارضيه، قائلاً:&lt;br /&gt;"يا غافِلْ لا تَطْمَئِنَّ بِعِزِّكَ وَاقْتدارِكَ، مَثَلُكَ كَمَثَلِ بَقِيَّةِ أثَرِ الشَّمسِ عَلى رؤوسِ الجِبالِ سَوْفَ يُدرِكُها الزَّوالُ مِنْ لَدَى اللهِ الغَنِيِّ المُتَعالِ.  قَدْ أُخِذَ عِزُّكَ وَعِزُّ أمْثالِكَ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn89" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn89" name="_ednref89"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[89]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وليس تنظيم النّشاطات الدّينيّة هو المقصود في هذه البيانات، إنّما المقصود هو استغلال المصادر الدّينيّة وسوء استخدامها.  ويُجزلُ بهاء الله الثّناءَ في آثاره ليس فقط على الإِسهام الذي حقّقته النّظم الدّينيّة في نموّ الحضارات الإِنسانيّة، بل أيضاً على الفوائد الجمّة التي جناها العالم من محبّة للبشر وتضحية للنّفس ميّزت رجال الدّين والرّهبانيّات المنتمية إلى كلّ المذاهب والأديان:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"أمّا هؤلاءِ العُلَماءُ الذينَ تَزَيَّنوا حَقيقَةً بِطِرازِ العِلْمِ وَالأخْلاق، فَهُمْ بِمَثابَةِ الرَّأسِ لِهَيْكَلِ العالَمِ وَالبَصَرِ لأهْلِ الأُمَمِ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn90" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn90" name="_ednref90"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[90]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وممّا لا ريب فيه أنّ التّحدّي الذي يواجه البشر جميعاً، مؤمنين كانوا أم غير مؤمنين، رجال دين كانوا أم أفراداً عاديّين، هو إدراك النّتائج الوخيمة التي ألمّت بالعالم بسبب فساد الدّافع الدّينيّ فساداً شاملاً.  ففي هذا الوقت الذي بعدت فيه الإِنسانيَّة عن الله طوال قرن من الزّمان، انهارت العلاقة التي تقوم عليها بِنْيَة الحياة الرّوحيّة والأخلاقيّة.&lt;br /&gt;وأهملت بصورة شاملة القُدرات الطّبيعيّة الخاضعة للنّفس النّاطقة، وهي القُدرات الضّروريّة لنموّ القيم الإِنسانيَّة والمحافظة عليها:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"لَقَدْ ضَعُفَتْ قُوَّةُ الإِيمانِ وَبِنْيَتُهُ في أقْطارِ العالَمِ، فَهُوَ يَحْتاجُ لِلدِّرْياقِ الأعْظَمِ... وَلَقَدْ باتَتِ الأممُ كَالنُّحاسِ أصابَهُ الاسْوِدادُ تَحْتاجُ للإِكسيرِ الأعْظَمِ... وَلَنْ يَكونَ إلاّ في مَقْدورِ الكَلِمَةِ الإِلهيَّةِ تَغْييرُ هذِهِ الأوْضاعِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn91" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn91" name="_ednref91"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[91]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;12&lt;br /&gt;السَّلام العَالميّ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إنّ إنذارات بهاء الله ومناشداته الواردة في آثاره إبّان هذه الفترة، تكتسب خطورةً وصرامةً رهيبة في ضوء ما تلاها من أحداث:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"يا أصْحابَ المَجْلِسِ في هُناكَ وَدِيارٍ أخْرى تَدَبَّروا وَتَكَلَّموا فيما يَصْلُحُ بِهِ العالَمُ وحالُهُ لَوْ أنْتُمْ مِنَ المُتَوَسِّمينَ.  فانْظُروا العالَمَ كَهَيْكَلِ إنْسانٍ، إنَّهُ خُلِقَ صَحيحاً كامِلاً فَاعْتَرَتْهُ الأمْراضُ بالأسْبابِ المُخْتَلِفَةِ المُتَغايِرَةِ وَما طابَت نَفْسُهُ في يَوْمٍ بل اشْتَدَّ مَرَضُهُ بما وَقَعَ تَحْتَ تَصَرُّفِ أطبّاء غَيْرِ حاذِقَةٍ الذينَ رَكبوا مَطيَّةَ الهَوى وَكانوا مِنَ الهائِمينَ.  وَاليَوْمَ نَراهُ تَحْتَ أيْدي الذينَ أخَذَهُمْ سُكْرُ خَمْرِ الغُرورِ عَلى شَأنٍ لا يَعرِفونَ خَيْرَ أنْفُسِهِمْ، فَكيْفَ هذا الأمْرُ الأوْعَرُ الخَطيرُ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn92" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn92" name="_ednref92"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[92]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt; "هذا يَوْمٌ فيهِ تُحَدِّثُ الأرْضُ بما فيها، وَالمُجْرِمونَ أثْقالُها لَوْ كُنْتُمْ مِنَ العارِفينَ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn93" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn93" name="_ednref93"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[93]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;"لَقَدْ خُلِقَ الجَميعُ مِنْ أجْلِ إصلاحِ العالَمِ، ولَعَمْرُ الله لَيْس مِنْ شِيَمِ الإِنْسانِ السُّلوكُ مَسْلَكَ وُحوشِ الغابِ وَلا يَليقُ ذَلِكَ بِمَقامِهِ... فَشَأْنُ الإِنْسانِ الرَّحْمَةُ وَالمَحَبَّةُ وَالشَّفَقَةُ وَالوِئامُ مَعَ جَميعِ أهْلِ العالَمِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn94" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn94" name="_ednref94"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[94]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"إنَّ جَميعَ أهْلِ الأرْضِ في هذا العَصْرِ في حَرَكَةٍ وَتَقَدُّمٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنَ أحدٌ مِنَ النّاس مِنْ اكتِشافِ سَبَبِ هذِهِ الحَرَكَةِ وَغَايَتِها... فَشاهِدوا كَيْفَ شَطَّ أَهْلُ الغَرْبِ فَتَمَسَّكوا بالأُمورِ التَّافِهَةِ عَديمَةِ الفائِدَةِ وَفي سَبيلِها ضَحّوا بِالآلافِ المؤَلَّفةِ مِنَ النُّفوسِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn95" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn95" name="_ednref95"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[95]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"حَقاً أقولُ إنَّ المَحْبوبَ في كُلّ أمرٍ مِنَ الأمورِ هُوَ الاعْتِدالُ.  ومَتَى تَجاوَزَ صارَ سَبَبَ الإِضْرارِ... إنَّ في الأرْضِ أسْباباً عَجيبَةً غَريبَةً، وَلَكِنَّها مَسْتورَةٌ عَنِ الأفْئِدَةِ وَالعُقولِ.  وَتِلْكَ الأسْبابُ قادِرَةٌ على تَبْديلِ هَواءِ الأرْض كُلِّها وَسُمِّيَّتُها سَبَبٌ للهَلاكِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn96" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn96" name="_ednref96"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[96]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حثَّ بهاء الله في آثاره اللاّحقة، بما في ذلك تلك التي وجّهها إلى أهل العالم جماعةً، على اتّخاذ الخطوات اللاّزمة لتحقيق ما أسماه&lt;br /&gt;"بالصُّلْحِ الأكْبَرِ".  وقال إنّ مثل هذا التّحرّك سيخفّف من وطأة الآلام وحدّة الاضطرابات والانحلال التي رآها تعترض طريق البشر، وإنّ ذلك لن يحدث حتى يعتنق أهل الأرض الأمرَ الإِلهيّ، وعن طريقه يتمّ تحقيق السّلام الأعظم أو "الصُّلْحِ الأكْبَرِ":&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"لا بُدَّ أنْ تُشَكَّلَ في الأرْضِ هَيْئَةٌ عُظْمى.  يَتَفاوَضُ المُلوكُ وَالسّلاطينُ في تِلْكَ الهَيْئَةِ بِشأنِ الصُّلْحِ الأكْبَرِ، وَذَلِكَ بِأنْ تَتَشَبَّثَ الدُّوَلُ العُظْمى بِصُلْحٍ مُحْكَمٍ لِراحَةِ العالَمِ.  وَإذا قامَ مَلِكٌ عَلى مَلِكٍ قامَ الجَميعُ مُتَّفِقينَ عَلى مَنْعِهِ.  وَبِهذِهِ الحالةِ لا يَحْتاجُ العالَمُ قَطُّ إلى المُهمّاتِ الحَرْبيَّةِ وَالصُّفوفِ العَسْكَرِيَّةِ إلاّ عَلى قَدْرٍ يَحْفَظونَ بِهِ مَمالِكَهُمْ وَبُلْدانَهُمْ... سَيَتَزيَّنُ جَميعُ أهْلِ العالَمِ قَريباً بِلِسانٍ واحِدٍ وَخَطٍّ واحِدٍ وَفي هذِهِ الحالَةِ إذا اتَّجَهَ أيُّ شَخْصٍ إلى بَلَدٍ فَكَأنَّهُ وَرَدَ إلى بَيْتِه... فَالإِنْسانُ اليَوْمَ، هُوَ الذي قامَ عَلى خِدْمَة جَميعِ مَنْ عَلى الأرْضِ... لَيْسَ الفَخْرُ لِمَنْ يُحِبُّ الوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ العالَمَ.  يُعْتَبَرُ العالَمُ في الحَقيقَةِ وَطَناً واحِداً وَمَنْ عَلى الأرْضِ أهْلَهُ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn97" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn97" name="_ednref97"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[97]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;13&lt;br /&gt;"وَلِعَمْري انّي مَا أظهرتُ نَفْسِي بَلْ اللهُ أظْهَرَنِي كَيفَ أرَاد"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وفي رسالةٍ إلى ناصر الدّين شاه الذي كان يحكم بلاد فارس في ذلك الوقت، تغاضى بهاء الله عن توجيه اللّوم إليه أو ذكر ما أصابه بأمر الشّاه من سجن في "سياه چال" ومظالم أخرى تحمّلها.  فكتب إليه عن الخطّة الإِلهيّة ودوره الشّخصيّ فيها قائلاً:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"يا سُلْطانُ، إنّي كُنْتُ كَأحَدٍ مِنَ العِبادِ وَراقِداً عَلى المِهادِ مَرَّتْ عَلَيّ نَسائِمُ السُّبْحانِ وَعَلَّمَني عِلْمَ ما كانَ.  لَيْسَ هذا مِنْ عِنْدي بَلْ مِنْ لَدُنْ عَزيزٍ عَليمٍ.  وأمَرَني بِالنِّداءِ بَيْنَ الأرْضِ وَالسَّماءِ بذلِكَ وَرَدَ عَلَيَّ ما ذُرِفَتْ بِهِ دُموعُ العارِفينَ.  ما قَرَأتُ ما عِنْدَ النّاسِ مِنَ العُلومِ وَما دَخَلْتُ المَدارِسَ، فَاسْألِ المَدينَةَ التي كُنْتُ فيها لِتُوْقِنَ بأنّي لَسْتُ مِنَ الكاذبينَ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn98" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn98" name="_ednref98"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[98]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;فالرّسالة التي عُهِدَتْ إليه لم تكن من عنده وكان قوله "لَعَمْري إنّي ما أظْهَرتُ نَفْسِي بَلِ اللهُ أظْهَرنِي كَيْفَ أرادَ". إنّها الرّسالة التي وهبها&lt;br /&gt;حياته، وفقد في سبيلها ابنه الأصغر الحبيب&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn99" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn99" name="_ednref99"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[99]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;، وضحّى من أجلها بكلّ ما يمتلك من متاع الدّنيا، واعتلّت بسببها صحّته، وجلبت له السّجن والنّفي والاعتساف.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"يا قَوْمُ هَلْ تَظُنّونَ بِأنَّ الأمْرَ بِيَدي لا فونَفْس الله المُقْتَدِرِ المُتَعالي العَليمِ الحَكيمِ.  فَوَاللهِ لَوْ كانَ الأمْرُ بِيَدي ما أظْهَرتُ نَفْسي عَلَيْكُمْ في أقَلّ مِنْ آنٍ وَما تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ وَكانَ اللهُ عَلى ذلكَ شَهيدٌ وعَليمٌ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn100" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn100" name="_ednref100"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[100]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وبما أنّه سلّم أمره إلى الله بكلّ إخلاص ولبّى النّداء، فقد كان بالمثل مطمئنّاً للدّور الذي أنيط به في سياق التّاريخ الإِنسانيّ.  فهو مظهر الله في زمن تحقّقت فيه الوعود، وهو الذي وعدت به كلّ الكتب السّابقة: إِنَّه "مُشْتَهى كُلِّ الأمَمِ" و"مَلِكُ المَجْدِ".  وهو "رَبُّ الجُنودِ" بالنّسبة لبني إسرائيل، وعودة "السّيد المسيح في مجد أبيه" بالنّسبة للعالم المسيحيّ، وهو "النّبأ العظيم" بالنّسبة للمسلمين، وهو "ميترا بوذا" بالنّسبة للبوذيّين، وتَجَسُّد "كريشنا الجديد" بالنّسبة للهندوسيّين، ومجيء "شاه بهرام" بالنّسبة للزردشتيّين.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn101" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn101" name="_ednref101"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[101]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وتماماً كما كان الحال مع المظاهر الإِلهيّة السّابقة، فإنّ بهاءَ الله اليوم كلمة الله وواسطتُه مع البشر:&lt;br /&gt;"يا إلهي إذا أنْظُرُ إلى نِسْبَتي إلَيْكَ أُحِبُّ بأنْ أقولَ في كلِّ شَيءٍ بِأنّي أنا اللهُ، وإذا أنظُرُ إلى نَفْسي أشاهِدُها أحْقَرَ مِنَ الطّينِ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn102" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn102" name="_ednref102"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[102]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt; وفي موقع آخر يصرّح قائلاً:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"وَمِنْكُمْ مَنْ قالَ إنَّ هذا هُوَ الذي ادّعى في نَفْسِهِ ما ادّعى، فَوَاللهِ هذا لَبُهْتانٌ عَظيمٌ، وَما أنا إلاّ عَبْدٌ آمنْتُ باللهِ وآياتِهِ وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ وَيَشْهَدُ حينَئِذٍ لِساني وَقَلْبي وَظاهِري وَباطِني بأنَّهُ هُوَ اللهُ لا إله إلاّ هُوَ وَما سِواهُ مَخلوقٌ بِأمْرِهِ ومُنْجَعِلٌ بإرادَتِهِ لا إلهَ إلاّ هُوَ الخالِقُ الباعِثُ المُحْيي المُميت. وَلكِنْ إنّي حَدَّثْتُ نِعْمَةَ التي أنعمني الله بِجُودِهِ وَإِنْ كانَ هذا جُرْمِي فَأَنَا أَوَّلُ المُجْرِمينَ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn103" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn103" name="_ednref103"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[103]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;وتركّز هذه الآثار الكتابيّة في أسلوبها البيانيّ على جملة من الاستعارات اللّفظيّة بقصد التّعبير عن ذلك التّناقض الظّاهريّ القائم في قلب الظّاهرة التي تسمّى "بالظّهور الإِلهيّ":&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"أنا صَقْرُ ساعِدِ اللهِ الغَنِيِّ أحَرِّرُ ذَوي الأجْنِحَةِ المَغْلولَةِ وأعلِّمُهُمُ الطَّيَرانَ."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn104" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn104" name="_ednref104"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[104]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الفارسية)&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"هذِهِ وَرَقَةٌ حَرَّكَتْها أرْيَاحُ مَشيئَةِ رَبِّكَ العَزيزِ الحَميدِ، هَلْ لَها اسْتِقْرارٌ عِنْدَ هُبوبِ أرْياحٍ عاصِفاتٍ لا وَمالِكِ الأَسْماءِ وَالصِّفاتِ بَلْ تُحَرِّكُها كَيْفَ تُريدُ..."&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn105" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn105" name="_ednref105"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[105]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;14&lt;br /&gt;ميثاقُ اللهِ مَعَ بَني البَشَر&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خرج بهاء الله من الإقامة الجبريّة أخيراً في شهر حزيران (يونية) 1877 وغادر مدينة السّجن عكّا يصحبه أفراد عائلته وتوجّه إلى "المزرعة" وهي ضاحية على بعد أميال قليلة شمال المدينة.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn106" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn106" name="_ednref106"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[106]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; وكما تنبّأ بهاء الله فقد سقط السّلطان عبد العزيز ولقي حتفه في انقلاب في القصر السّلطانيّ، وبدأت تكتسح العالم أرياح التّغييرات السّياسيّة لتغزو حتى التّخوم المغلقة للنّظام الإمبراطوريّ العثمانيّ.  وبعد أن أمضى بهاء الله فترة قصيرة امتدّت لمدّة عامين في "المزرعة" انتقل إلى "البهجة" وهو قصر فسيح تحيط به الحدائق ويقع أيضاً في ضواحي مدينة عكّا.  وكان عبد البهاء قد استأجره لوالده الجليل وأفراد عائلته الواسعة&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn107" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn107" name="_ednref107"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[107]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;.  وهكذا قضى بهاء الله سنوات حياته الاثنتي عشرة الباقية في كتابه آثاره في مجالات واسعة من القضايا الرّوحيّة والاجتماعيّة، وفي استقبال أفواج البهائيّين الزّوّار الذين سعوا للقائه قادمين من بلاد فارس ومن غيرها من البلدان متجشّمين في ذلك مصاعب جمّة.&lt;br /&gt;وبدأت تبرز إلى الوجود في أنحاء الشّرقين الأدنى والأوسط نواةُ جامعة يعيش ضمن نطاقها أولئك الذين آمنوا برسالته.  فأنزل بهاء الله هدايةً لهم نظاماً بيّنه أحكاماً ومؤسّساتٍ هدفه التّنفيذ العمليّ للمبادئ والتّعاليم التي جاءت بها آثاره.&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn108" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn108" name="_ednref108"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[108]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;  وخُوّلت السّلطة التّنفيذيّة إلى مجالس تنتخب ديمقراطيّاً انتخاباً يَشترك فيه كل فردٍ من أفراد الجامعة.  كما اتّخذ كافّة الاحتياطات لمنع أيّ احتمال قد يسمح بقيام صفوة كهنوتيّة تستأثر بالسّلطة، بالإضافة إلى سنّ قواعد وقوانين تنظّم المشورة وتساعد على اتّخاذ القرارات الجماعيّة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;واحتلّ قلبَ هذا النّظام ما أسماه بهاء الله "بالميثاق الجديد" بين الله والبشر.  فالملامح المميّزة لمرحلة بلوغ الإنسانيّة سنّ الرّشد تتمثّل في اشتراك الجنس البشريّ بأسره، ولأوّل مرّة في التّاريخ، اشتراكاً واعياً ـ وإنْ كان ضئيلاًـ في الشّعور بمعاني وحدته واتّحاده وأنّ الأرض وطن واحد للجميع.  وهكذا تمهّد هذه اليقظة السّبيل لخلق صلة جديدة بين الله والبشر.  وقد قال بهاء الله إنّه إذا ما آمَنَتْ شعوبُ العالَم بالسّلطة الرّوحيّة الكامنة في الهداية النّابعة من المظهر الإلهيّ لهذا العصر، فستجد في أنفسها القدرة المعنويّة على العمل والتّنفيذ، وهو الأمر الذي لا تستطيع الجهود الإنسانيّة وحدها بعثه في النّفوس.  ونتيجة لهذه الصّلة الجديدة يبعث الله "خَلْقاً جديداً"&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn109" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn109" name="_ednref109"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[109]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt; ويُشرَع في العمل على تشييد حضارةٍ تحتضن الكرة الأرضيّة بأسرها.  أمّا رسالة الجامعة البهائيّة فليست إلاّ شاهدةً على فعاليّة هذا الميثاق ونفوذه في&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;شفاء العلل والأمراض التي تزرع الفرقة والاختلاف بين بني الإنسان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صعد بهاء الله في "البهجة" في اليوم التّاسع والعشرين من أيّار (مايو) عام 1892 وهو في سنّ الخامسة والسّبعين.  وكان الأمر الذي ائتُمن عليه قبل أربعين عاماً في غياهب ذلك القعر المظلم في طهران يَهمُّ، عندما حدث صعوده، بالانطلاق حرّاً فيتخطّى الحدود التي قيّدته في البلاد الإسلاميّة التي شهدت تكوّنه ونموّه، وتترسّخ أركانه عبر القارّة الأمريكيّة في بادئ الأمر، ثمّ ينتقل إلى أوروبا، ومن هناك ينتشر في كلّ أنحاء العالم.  وبهذا الإنجاز يُصبح هذا الأمر في ذاته محقِّقاً للوعد الذي جاء به الميثاق الجديد بين الله والبشر، ومبرِّراً لقيامه.  والدّين البهائيّ هو الوحيد من بين الأديان العالميّة المستقلّة كلّها الذي تمكّن هو وجَامعة المؤمنين من أتباعه اجتياز السّنوات المائة الأولى الدّقيقة من حياته محافظاً على وحدته دون أن تُمَسّ، وبقي سليماً معافى من آفة الفرقة والانقسام.  وتبرهن لنا الاختبارات التي مرّ بها هذا الدّين وجامعته بصورة قاطعة على صدق التّأكيدات التي صدرت عن بهاء الله بأنَّ أفراد الجنس البشريّ على اختلاف أنواعهم وتعدّدهم باستطاعتهم أن يتعلّموا كيف يعيشون سويّاً ويعملون جنباً إلى جنب كشعب واحد في وطنٍ عالميّ مشترك.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وقبل صعوده بعامين، استقبل بهاء الله في "البهجة" أحد الزّوّار الغربيّين القلائل ممّن تشرّفوا بلقائه، وهو الوحيد الذي ترك لنا سجلاًّ مكتوباً&lt;br /&gt;عن تلك الخبرة الشّخصيّة والمشاعر الذّاتيّة التي كان يثيرها لقاء بهاء الله. كان اسم ذلك الزّائر ادوارد غرانفيل براون، وهو شابٌّ من جامعة كمبريدج، كان نجمه كمستشرق آخذاً بالصّعود، وقد اهتمّ أصلاً بالتّاريخ المثير للباب ومجموعة أتباعه الأبطال.  وفيما يلي ما سجَّله براون تخليداً لذكرى تشرّفه بلقاء بهاء الله فكتب يقول:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"وإنّي وإنْ كنتُ متصوِّراً تصوُّراً مُبْهماً المكان الذي أنا ذاهبٌ إليه ومن أنا قَادِمٌ لرؤيته، إذ لم تُعْطَ لي إيماءة واضحة حول ذلك، إلاّ أنّه قد مرّت ثانية أو ثانيتان من الزّمن، وأخذتني الرّهبة والذّهول، قبل أن أعرف معرفة تامّة بوجود من في الغرفة.  وحانت منّي التفاتة إلى الرّكن، وحيث تلتقي الأريكة بالجدار، كان يجلس هيكل عظيم تعلوه المهابة والوقار... إنّ الوجه الذي رأيته، لا أنساه ولا يمكنني وصفه، مع تلك العيون البرّاقة النّافذة التي تقرأ روح الشّخص.  وتعلو جبينه الوضّاح العريض القدرة والجلال... فلم أكُ إذ ذاك في حاجة للسّؤال عن الشّخص الذي امتثلت في حضوره ووجدت نفسي منحنياً أمام مَنْ هو محطّ الولاء والمحبّة التي يَحسدُهُ عليها الملوك، ويتحسّر لنوالها عبثاً الأباطرة.  وسمعت صوتاً هادئاً جليلاً يأمرني بالجلوس ثمّ استمرّ يقول: ’الحَمْدُ للهِ إِذْ وَصَلْتَ... جِئْتَ لِتَرَى مَسْجونَاً وَمَنْفِيَّاً... نَحْنُ لا نُريدُ إِلاّ إِصْلاحَ العَالَمِ وَسَعَادَةَ الأُمَمِ، وهُمْ، مَعَ ذلِكَ،&lt;br /&gt;يَعْتَبِرونَنا مُثيرينَ لِلفِتْنَةِ وَالعِصْيانِ، وَمُسْتَحِقّينَ لِلْحَبْسِ وَالنَّفْي... فأَيُّ ضَرَرٍ في أَنْ يَتَّحِدَ العَالَمُ عَلى دينٍ واحدٍ وَأنْ يَكونَ الجَميعُ إخْوانَاً، وَأنْ تَسْتَحْكِمَ رَوابِطُ المَحَبَّةِ والاتِّحادِ بَيْنَ بَني البَشَرِ، وَأنْ تزولَ الاخْتلافاتُ الدِّينيَّةُ وَتُمْحى الاخْتِلافاتُ العِرْقيَّةُ؟... وَلا بُدَّ مِنْ حُصولِ هذا كُلِّهِ، فَسَتنْقَضي هذِهِ الحُروبُ المُدَمِّرَةُ وَالمُشاحَناتُ العَقيمَةُ وَسَيَأتي الصُّلْحُ الأعْظَمُ.‘"&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn110" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_edn110" name="_ednref110"&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;[110]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;(مترجم عن الإنجليزية)&lt;br /&gt;ملاحظات المترجم&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;1-               نزلت آثار بهاء الله باللّغتين العربيّة والفارسيّة، ستّون في المائة منها نزّلت باللّغة العربيّة وأربعون في المائة بالفارسيّة. وقد حاولت قدر المستطاع اقتباس الآثار العربيّة أصلاً من مصادرها الرّئيسيّة، أمّا الآثار الفارسيّة فقد رجعت إلى أصولها الفارسيّة وقمت بترجمة ما لم يترجم قبل الآن إلى العربيّة مباشرةً عن الأصل الفارسيّ، واقتبست ما كان مترجماً من تلك الأصول وما وجدته منشوراً في الكتب البهائيّة العربيّة. وحيث أنّه من الأهميّة بمكان أن يميّز القارئ العربيّ بين ما هو مُنزل وما هو مترجم فقد ألحقت المقتطفات التي ترجمت عن الأصل الفارسيّ إلى العربيّة، أكانت التّرجمة لي أو لغيري، بعبارة "مترجم عن الفارسيّة". ويتّضح للقارئ أنّه حيث لا تذكر هذه العبارة يكون النّصّ الوارد عربيّ الأصل نزل من يراع بهاء الله باللّغة الفصحى.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;2-               مراعاةً للدّقّة التّاريخيّة استخدمت لفظة "بلاد فارس" و"فارسيّ" بدلاً من "إيران" و"إيرانيّ" فقد كانت إيران اليوم معروفة باسم المملكة الفارسيّة حتّى عام 1935 حين غيّر اسم البلاد رضا شاه بهلوي مؤسّس دولة إيران الحديثة. كذلك استخدمت كلمة "الإمبراطوريّة العثمانيّة" و"عثمانيّ" بدلاً من "تركيّا" و"تركيّ" فمن النّاحية التّاريخيّة لم تولد تركيّا الحديثة إلاّ عام 1923 حين أنشأ مصطفى كمال أتاتورك الجمهوريّة التّركيّة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;3-               قد يجد القارئ أحياناً وفي مواضيع معدودة بعض المقتطفات في النّصّ العربيّ تحمل جملاً أو كلمات اسْتُغني عنها عمداً، بقصد الاختصار، في النّصّ الإنجليزيّ، وأشير إليها بثلاث نقط. ولم ألجأ إلى مثل هذا إلاّ حيث اقتضت الحاجة توضيح العلاقة بين المقتطفات المقتبسة والنّصّ العربيّ.&lt;br /&gt;الحواشي&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn1" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref1" name="_edn1"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;1        اسم بهاء الله هو حسين علي.  المرجع الرّئيسيّ والمستند الموثوق به عن بعثتَي الباب وبهاء الله هو الكتاب المكتوب أصلاً باللّغة الإنجليزيّة بقلم شوقي أفندي&lt;br /&gt; Shoghi Effendi, God Passes By (Wilmette, Bahá’í Publishing Trust, 1987)&lt;br /&gt;وقد ترجمه إلى العربيّة السّيّد محمّد العزّاوي بعنوان "كتاب القرن البديع: من آثار قلم حضرة وليّ أمر الله شوقي ربّاني" (من منشورات دار النّشر البهائيّة في البرازيل، 1986).  ومن كتب السّيرة كتاب حسن بليوزي بالإنجليزيّة&lt;br /&gt;Hassan Balyuzi, Bahá’u’lláh; The King of Glory (Oxford, George Ronald, 1980) &lt;br /&gt;ويقدّم أديب طاهر زاده عرضاً مسهباً لآثار بهاء الله الكتابيّة في كتابه الإنجليزيّ&lt;br /&gt;Adib Taherzadeh, The Revelation of Bahá’u’lláh (Oxford, George Ronald, 1975)  وهو كتاب في أربعة أجزاء.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn2" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref2" name="_edn2"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;2        العدد السّنويّ للموسوعة المعروفة "ببريتانيكا" (Britannica Year Book, 1988) لعام 1988 يشير إلى أنَّه رغم أنّ عدد أفراد الجامعة البهائيّة في العالم حوالي خمسة ملايين نسمة، فإنّ الدّين البهائيّ قد أصبح الآن أوسع الأديان انتشاراً في العالم بعد الدّين المسيحيّ. وللبهائيّين اليوم 155 محفلاً روحانيّاً مركزيّاً في البلدان المستقلّة والمناطق المهمّة المنتشرة في جميع  أنحاء المعمورة.  بالإضافة إلى 17000 من المحافل المنتخبة في المناطق المحليّة. ومن المقدّر أنّ الجامعة البهائيّة تضمّ ممثّلين عن حوالي 2112 دولة وقبيلة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn3" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref3" name="_edn3"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;3        كتاب آرنولد توينبي "دراسة في التّاريخ" ج8، ص117 Arnold Toynbee, A Study of History (London, Oxford University Press, 1954). Vol VIII, p117.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn4" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref4" name="_edn4"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;4        اسم الباب هو السّيّد علي محمّد، ولد في مدينة شيراز في اليوم العشرين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 1819.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn5" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref5" name="_edn5"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;5        المقاطع الواردة في آثار الباب والتي تشير إلى "مَنْ يُظْهِرُهُ الله" تحتوي على إشارات خفيّة "لسنة التّسع" وأيضاً "للسّنة التّسع عشرة" (أي تقريباً عام 1852 وعام 1863 حسب التّقويم القمريّ بالنّسبة لبداية بعثة الباب في عام 1844). وفي عدّة مناسبات يشير الباب أيضاً إلى بعض أتباعه الذين سوف يؤمنون "بِمَنْ يُظْهِرُهُ الله" ويقومون على خدمته.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn6" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref6" name="_edn6"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;6        تمّ الإعلان عن دعوة الباب في المساجد والأماكن العامّة من قبل مجموعات متحمّسة من الشّبّان الذين كانوا يؤمّون المعاهد الدّينيّة. وكان ردّ فعل رجال الدّين المسلمين تحريض عامّة الشّعب على استخدام العنف ضدّ هؤلاء. ولسوء الحظّ صادفت هذه الأحداث أزمات سياسيّة نجمت عن وفاة محمد شاه والصّراع الذي تلا ذلك حول من يخلفه في الملك. وقد قام زعماء الحزب السّياسيّ المنتصر في الصّراع، وهو الحزب الذي ساند الملك الصّبيّ ناصر الدّين شاه، بتوجيه الجيش الملكي ليحارب أتباع الباب المتحمّسين لدعوته. وقد اعتقد أتباع الباب، وهم الذين نشأوا وترعرعوا في بيئة إسلاميّة، أنّ لهم حقّاً مشروعاً في الدّفاع عن أنفسهم. فقام هؤلاء بتحصين أنفسهم في معاقل مؤقّتة وقاوموا صامدين لمدّة طويلة من الزّمن الحصار والهجوم الدّمويّ. وعندما تمّ التّغلّب عليهم وذبحهم بالإضافة إلى استشهاد الباب، أقدم شابّان مَهووسَان من الذين انضمّوا إلى صفوف أتباع الباب على اعتراض ركب الشّاه في أحد الطّرق العامّة وأطلقوا عليه رصاص الخُرْدُق الذي تُصطاد به العصافير. وكانت هذه محاولة طائشة لاغتيال الشّاه، وقد اتّخذت ذريعةً لأسوأ المذابح التي تعرّض لها البابيّون، وهي مذابح أثارت احتجاج السّفارات الغربيّة في طهران. وللاطّلاع على سجلّ لهذه الأحداث راجع الكتاب الإنجليزيّ&lt;br /&gt;W. Hatcher and D. Martin, The Bahá’í Faith: The Emerging Global Religion&lt;br /&gt;(San Francisco, Harper and Row, 1985) ص6-32.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn7" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref7" name="_edn7"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;7        للاطّلاع على هذه الأحداث مفصّلةً راجع "كتاب القرن البديع" الفصول 1-4. أمّا الاهتمام بأمر الباب في الأوساط العلميّة والفكريّة في الغرب فقد بدأ على وجه الخصوص عام 1856 عندما نشر الكونت دي غابينو كتابه الفرنسي "الأديان والفلسفة في آسيا الوسطى" Joseph Arthur Comte de Gobineau, Les religions et les philosophies dans l’Asie centrale (Paris, Didier, 1865).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn8" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref8" name="_edn8"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;8        بهاء الله "لوح مبارك خطاب به: شيخ محمّد تقي مجتهد اصفهاني معروف بنجفي" (لانكنهاين – ألمانيا، لجنه نشر آثار أمري بلسان عربي وفارسي، 1982) وهو الخطاب المعروف "بلوح ابن الذّئب" الذي أنزله بهاء الله باللّغتين الفارسيّة والعربيّة، ص15. يشار إلى هذا المصدر فيما بعد "بلوح الشّيخ".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn9" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref9" name="_edn9"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;9        سجّل عدد من المراقبين الغربيّين في طهران من الدّبلوماسيّين والملحقين العسكريّين هذه الأحداث الفظيعة التي كانوا شهود عيان لها. وقد تقدّم بعض من هؤلاء باحتجاجات رسميّة لدى السّلطات في طهران. راجع الكتاب الإنجليزي.&lt;br /&gt;Moojan Momen, The Babí and Bahá’í Religions, 1844-1944 (Oxford, George Ronald, 1981).&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn10" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref10" name="_edn10"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;10       "لوح الشّيخ" ص15 و16.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn11" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref11" name="_edn11"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;11       المصدر السّابق أعلاه، ص16.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn12" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref12" name="_edn12"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;12       من المفهوم أنّه كانت لدى السّلطات الفارسيّة شكوك كبرى حول أهداف الحكومتين البريطانيّة والرّوسيّة. فقد دأبت هاتان الحكومتان منذ زمن على التّدخّل في الشّؤون الفارسيّة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn13" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref13" name="_edn13"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;13       كان أساس هذه المشكلات هو الميرزا يحيى، وهو أخو بهاء الله من أبيه ويصغره سنّاً. وقد عيّن الباب الميرزا يحيى وهو لا يزال في سنّ يافعة وتحت رعاية بهاء الله ليكون زعيماً رمزيّاً للجامعة البابيّة حتى مجيء من يظهره الله القريب الحدوث. وحدث أن وقع الميرزا يحيى تحت سيطرة أحد فقهاء المسلمين سابقاً والمعروف بالسّيد محمّد أصفهاني، فأثّر عليه الفقيه وبدأ الميرزا يحيى بمجافاة أخيه. وبدل أن تكون هذه المجافاة علنيّة فضّل الميرزا يحيى أن يعبّر عنها بالنّشاط الخفيّ السّرّيّ لإثارة القلاقل والاضطراب. فكان لذلك تأثيرات هدّامة بالنّسبة للمعنويّات المتدنّية لدى مجموعة المنفيّين. وأخيراً رفض الميرزا يحيى الاعتراف بإعلان بهاء الله عن رسالته ولم يكن له أيّ إسهام في نموّ الدّين البهائيّ الذي كانت بدايته ذلك الإعلان.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn14" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref14" name="_edn14"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;14       بهاء الله، "كتاب الإيقان" (ريو دي جانيرو، من منشورات دار النّشر البهائيّة في البرازيل، [1978]، الطّبعة الثّالثة المعرّبة عن الفارسيّة)، ص201.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn15" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref15" name="_edn15"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;15       بهاء الله، "كلمات مكنونة" (طهران، مؤسّسه مليّ مطبوعات أمري، 128ب)، قسمت عربي. "الكلمات المكنونة" تنقسم إلى قسمين فارسيّ وعربيّ، المقتطفات من القسم العربيّ تحت الأرقام 2، 5، 35 و12.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn16" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref16" name="_edn16"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;16       "كتاب الإيقان" ص2، 3، 156، 157 و159.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn17" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref17" name="_edn17"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;17       "كتاب القرن البديع" ص169.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn18" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref18" name="_edn18"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;18       المصدر السّابق أعلاه، ص166.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn19" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref19" name="_edn19"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;19       انظر الحاشية 67 أدناه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn20" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref20" name="_edn20"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;20       "كتاب القرن البديع" ص187، بعد عام 1863، زاد انتشار استعمال كلمة "بهائيّ" بدلاً من كلمة "بابيّ" لتمييز أتباع الدّين الجديد، وقد كان ذلك إثباتاً لحقيقة أنّ ديناً جديداً مستقلاً قد بزغ نوره.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn21" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref21" name="_edn21"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;21       مقتطف من الأصل الفارسيّ ورد في ترجمة كتاب شوقي أفندي إلى الفارسيّة&lt;br /&gt;Shoghi Effendi, The Advent of Divine Justice (Wilmette, Bahá’í Publishing Trust, (1983, بعنوان "ظهور عدل الهي". (ويلمت، لجنة أمور احبّاي إيراني، 1985) ترجمة نصر الله مودّت، ص160.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn22" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref22" name="_edn22"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;22       بهاء الله، "منتخباتي از آثار حضرت بهاء الله" (لانكنهاين، ألمانيا، لجنة نشر آثار أمري 1984) ص15. يحتوي الكتاب على مجموعة من المقتطفات العربيّة والفارسيّة. يشار إلى هذا المصدر فيما بعد بكلمة "منتخباتي".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn23" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref23" name="_edn23"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;23       المصدر السّابق أعلاه، ص190.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn24" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref24" name="_edn24"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;24       المصدر السّابق أعلاه، ص214.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn25" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref25" name="_edn25"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;25       المصدر السّابق أعلاه، ص13.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn26" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref26" name="_edn26"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;26       المصدر السّابق أعلاه، ص14.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn27" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref27" name="_edn27"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;27       البيانان وردا على لسان عبد البهاء، مقتطف من "منتخبات من كتاب بهاء الله والعصر الجديد: مقدّمة لدراسة الدّين البهائيّ"، تأليف الدّكتور جون اسلمنت (بيروت، طبع مؤسّسة دار الرّيحاني، 1972) ص187. وأيضاً من كتاب "مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله: نزلت بعد كتاب الأقدس" (بروكسل، من منشورات دار النّشر البهائيّة في بلجيكا، 1980) ص39. يشار إلى المصدر الأوّل بالعنوان المختصر "بهاء الله والعصر الجديد" وإلى المصدر الثّاني بالعنوان المختصر "مجموعة من ألواح بهاء الله".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn28" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref28" name="_edn28"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;28       للاطّلاع على عرض مفصَّل لهذه الأحداث راجع "كتاب القرن البديع" ص157-192.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn29" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref29" name="_edn29"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;29       "منتخباتي"، ص11.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn30" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref30" name="_edn30"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;30       "كتاب الإيقان"، ص75-76.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn31" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref31" name="_edn31"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;31       المصدر السّابق أعلاه، ص76-77.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn32" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref32" name="_edn32"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;32       المصدر السّابق أعلاه، ص77.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn33" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref33" name="_edn33"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;33       المصدر السّابق أعلاه، ص79-80.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn34" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref34" name="_edn34"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;34       "منتخباتي"، ص46.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" style="mso-endnote-id: edn35" href="http://www2.blogger.com/post-create.g?blogID=544328344823734974#_ednref35" name="_edn35"&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;35       المصدر السّابق أعلاه، ص51.&lt;br /
